تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أعرابية ترثي قوما هَلَكُوا

حَدثنَا عَليّ بْن مُحَمَّد بْن الجهم الْكَاتِب أَبُو طَالب، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْن الْحسن بْن عَمْرو السبيعِي، قَالَ حَدَّثَنِي رجل من الْأَعْرَاب وَفد إِلَى ابْن البعيث، قَالَ حَدَّثَنِي عَم لي قَالَ: نزلت مَاء لبني فَزَارَة ثُمَّ ارتحلت عَنْهُ وأتيته فِي الْعَام الْمقبل فَإِذا لَيْسَ من الْحَيّ أحد خلا عَجُوز فِي سفح جبلٍ تبْكي، فَقلت: مَا يبكيك يَا عَجُوز؟ قَالَت: على أثر الْحَيّ، قلت لَهَا: أعسى حييًا نزلت بِهِ عَام أول؟ قَالَت: أقلت حييًا؟ وَالله لقد كَانَ حَيّ ربحل، إِذا ارتحلوا على ألف فَحل، لقد كَانَ فيهم مليل، وَمَا مليل؟ سَحَاب ذيلٍ على ذيلٍ عطاؤه سيل، وغضبه ويل، لم تحمل مثله إبل وَلَا خيل، وَلَقَد كَانَ فيهم مَالك وَمَا مَالك؟ خير من هُنَالك. وَلَقَد كَانَ فيهم مهجعة وَمَا مهجعة؟ فَارس كأربعة، يكر وَالْخَيْل مَعَه، وَلَقَد كَانَ فيهم عمار وَمَا عمار؟ يَوْم الْفَخر فخار، وَيَوْم الْجَرّ جرار، لم تخمد لَهُ نَار طلاب بأوتار، وَلَقَد كَانَ فيهم هجين لَهُم يُقَال لَهُ حممة، وَمَا حممة؟ لَهُ ألف نَاقَة مسنمة، وَألف مهرَة مسومة، وَألف نعجةٍ مزنمةٍ، وَألف عبد وَأمة، قعد ذَات يومٍ قعدة لَهُ حَسَنَة فأنهبها كلهَا فِي ساعةٍ لم يقْض نهمه، قَالَ: فَكَأَنَّمَا ألقمتني عَنْهَا وَعَن قَومهَا حجرا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الرَّابِع وَالسِّتُّونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.