من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
حَدِيث إِن أمتك مفتتنة بعْدك
حَدثنَا عبد بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ عُمَر بْن الخَطَّاب ﵁ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ بِلِحْيَتِي وَأَنَا أَعْرِفُ الْحُزْنَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ آنِفا فَقَالَ لَك إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، قلت: أجل إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، فَمِمَّ ذَاكَ يَا جِبْرِيلُ:؟ قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ مُفْتَتَنَةٌ بَعْدَكَ بِقَلِيلٍ مِنَ الدَّهْرِ غَيْرِ كَثِيرٍ، فَقُلْتُ: فِتْنَةُ كفرٍ أَوْ فِتْنَةُ ضَلالَةٍ؟ قَالَ: كُلٌّ سَيَكُونُ، قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيهِمْ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ يَضِلُّونَ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أُمَرَائِهِمْ وَقُرَّائِهِمْ، يَمْنَعُ الأُمَرَاءُ الْحُقُوقَ
وَيَسْأَلُ النَّاسُ حُقُوقَهُمْ فَلا يُعْطَوْنَهَا، فَيَقْتَتِلُونَ وَيُفْتَتِنُونَ، فَيَتَّبِعُ الْقُرَّاءُ هَوَى الأُمَرَاءِ فَيَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ، قُلْتُ: فَبِمَ يَسْلَمُ مَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: بِالْكَفِّ وَالصَّبْرِ، إِنْ أُعْطُوا الَّذِي لَهُمْ أَخَذُوهُ وَإِنْ مُنِعُوهُ تَرَكُوهُ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع