من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
رغم تكَرر وُرُودهَا
قَالَ القَاضِي: كتبت هَذَا الْخَبَر هَاهُنَا وَأَنا أُرِيد كتب غَيره خطأ مني، لِأَنِّي قد رسمته فِي بعض مَا تقدم من مجَالِس هَذَا الْكتاب، وَأَنا أذكر هَاهُنَا من تَفْسِيره مَا يخرج بِهِ من كتبه عَن أَن يكون لاقي عناء بتكرارٍ لَا فَائِدَة فِيهِ.
قَالَ القَاضِي: قَول زِيَاد: إِن هَذَا الْأَمر لَا يصلحه إِلَّا مَا ذكره قد سبق إِلَى مَعْنَاهُ وَلَفظه عمر بْن الْخطاب ﵁، فَذكر منيلي شَيْئا من أُمُور الْمُسلمين فَقَالَ: يكون قَوِيا فِي غير عنف، لينًا فِي غير ضعف، وَفِي ضعف لُغَتَانِ: الضَّم وَالْفَتْح، وَقد قَرَأت القرأة بهما فِي الْقُرْآن، وَزعم بعض عُلَمَاء اللُّغَة أَن وَجه الْكَلَام فِيهِ أَن يضم حَيْثُ يكون إِعْرَاب الْكَلِمَة فِيهِ غير النصب، وَيفتح مَعَ النصب، واستقصاء الْكَلَام فِي هَذَا فِي مَوْضِعه من الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي عُلُوم الْقُرْآن. وَقَوله: قد كَانَت بيني وَبَين قوم مِنْكُم دمن وأحقاد الدمن: الأحقاد وَاحِدهَا: دمنة، يُقَال فِي نَفسه دمنة وحسيكة وغمر وسخيمة وضغن وكتيفة، وَيجمع كتائف كَقَوْل الشَّاعِر:
أَخُوك الَّذِي لَا يملك الْحس نَفسهوتهتز عِنْد المحفظات الكتائف
وَفِيه غل، فِي أَسمَاء كَثِيرَة. وَقَوله: انج سعد فقد قتل سعيد كَانَ ابْنا ضبة بْن أد خرجا فِي بغاء إبلٍ لَهما، فَرجع سعد وَلم يرجع سعيد، فَكَانَ أَبوهُمَا إِذا أقبل أَحدهمَا يَقُول: أسعد أم سعيد، فأرسلها مثلا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع