من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
السَّرف والإسراف
قَالَ القَاضِي: إِن طعم اللِّسَان من السّمك أشبه الطعوم بطعم لحم الْخِنْزِير، وَقل الرشيد: كَفَّارَة لسرفك فَإِن السَّرف فِي كَلَام الْعَرَب التجاوز للشَّيْء، حُكيَ عَن الْعَرَب مَرَرْت بكم فسرفتكم، وَقَالَ الشَّاعِر:
أعْطوا هنيدة يحدوها ثَمَانِيَةمَا فِي عطائهم من وَلَا سرف
فَأَما الزِّيَادَة فِي الْإِنْفَاق وَغَيره فَهُوَ الْإِسْرَاف، وَهُوَ ضد التقتير، يُقَال: أسرف يسرف إسرافًا، قَالَ الله تَعَالَى ذكره: " وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا " الْفرْقَان: وَقَالَ: " فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ " الْإِسْرَاء: وَقَالَ: " وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا " النِّسَاء: وَقَالَ: " وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ " الْأَنْعَام: وَقَالَ: " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أنفسهم " وَهَذَا كثير جدا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع