تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

الجمانة الكنانية تقع فِي حب حممة

حَدثنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد قَالَ أَخْبرنِي عمي الْحُسَيْن بْن دُرَيْد عَن أَبِيه قَالَ حَدَّثَنَا هِشَام بْن مُحَمَّد بْن السَّائِب الْكَلْبِيّ وَعَن أبي مسكني عَن عبد الرَّحْمَن بْن مغراء أَبِي زُهَيْر الدوسي قَالُوا: كَانَ حممة بْن رَافع بْن الْحَارِث الدوسي من أجمل الْعَرَب وَكَانَت لَهُ جمة يُقَال لَهَا الرّطبَة كَانَ يغسلهَا بِالْمَاءِ ثُمَّ يعقصها وَقد احتقن فِيهَا المَاء، فَإِذا مضى لَهَا يَوْمَانِ حلهَا ثُمَّ يعصرها فَيمْلَأ جلساءه، فحج على فرسٍ لَهُ، فَنَظَرت إِلَيْهِ الجمانة الكنانية وَهِي خناس، وَكَانَت عِنْد رجل من بني كنَانَة يُقَال لَهُ ابْن الحمارس فَوَقع بقلبها، فَقَالَت لَهُ: من أَنْت؟ فو الله مَا أَدْرِي أوجهك أحسن أم شعرك أم فرسك، مَا أَنْت بالنجي الثلب، وَلَا التهامي الترب، فاصدقني، قَالَ: أَنا امْرُؤ من الأزد من دوس، ومنزلي ببروق، قَالَت: فَأَنت أحب النَّاس إِلَيّ، وَقد وَقعت فِي نَفسِي فَاحْمِلْنِي مَعَك، فأردفها خَلفه وَمضى إِلَى بَلَده، فَلَمَّا أوردهَا أرضه قَالَ: قد علمت هربك معي كَيفَ كَانَ؛ وَالله لَا تهربين بعدِي إِلَى رجل أبدا، فَقطع عرقوبيها، فَولدت لَهُ عَمْرو بْن حممة، وَكَانَ سيداص، وَولد عَمْرو بْن حممة الطُّفَيْل بْن عَمْرو ذَا النُّور، وَفد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالُوا: وَخرج زَوجهَا ابْن الحمارس فِي طلبَهَا فَلم يقدر عَلَيْهَا فَرجع وَهُوَ يَقُول:

أَلا حَيّ الخناس على قلاهاوَإِن شحطت وَإِن بَعدت نَوَاهَا
تبدلت الطبيخ وَأَرْض دوسٍبهجمة فَارس حمرٍ ذراها
وَقد خبرتها جاعت وذلتوَأَن الْحر من طود شواها
وَقد خبرتها نحلت ركياوأثوارا معرقة شواها
وَقد أنبئتها ولدت غُلَامافَلَا شب الْغُلَام وَلَا هناها

فَلَمَّا أنْشد عمر بْن الْخطاب هَذَا الشّعْر قَالَ: قد وَالله شب الْغُلَام وَقد هناها.

قَالَ القَاضِي: قَوْلهَا: " مَا أَنْت بالنجدي الثالب وَلَا

التهامي الترب من التُّرَاب جَمِيعًا، والأثلب من أَسمَاء التُّرَاب، يُقَال: بِفِيهِ الأثلب والإثلب، وَقَوله: " لَا هناها " من قَوْلهم كل هنيًا مريًا، وَأَصله الْهَمْز، يُقَال: هنأني الطَّعَام وَقد يتْرك همزه وَتَركه فِي الشّعْر كثير لتصحيح الْوَزْن كَمَا قَالَ:

فارعي فَزَارَة لَا هُنَاكَ المرتع

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجلس الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.