تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أَخ يعشق زَوْجَة أَخِيه وهما من بني كنة

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْص الْعَطَّار قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن رَاشد بْن سُلَيْمَان الأدمِيّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَان الثَّقَفِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمفضل بْن فضَالة مولى عمر بْن الْخطاب ﵁ عَن مُحَمَّد بْن سِيرِين عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة أَخَوان من حَيّ يدعونَ بني كنة، أَحدهمَا متزوج وَالْآخر عزب، فَقضى أَن المتزوج خرج فِي بعض مَا يخرج النَّاس فِيهِ، وَبَقِي الآخر مَعَ امْرَأَة أَخِيه، فَخرجت ذَات يومٍ حَاسِرَة فَإِذا أحسن النَّاس وَجها وَأحسن النَّاس ثغرا، فَلَمَّا علمت أَن قد رَآهَا ولولت وصاحت وَقَالَت بمعصمها فغطت وَجههَا قَالَ القَاضِي: المعصم مَوضِع السوار فزاده ذَلِك فتْنَة، فَحمل الشوق على بدنه حَتَّى لم يبْق إِلَّا رَأسه وَعَيناهُ تدوران فِي رَأسه، وَقدم الْأَخ فَقَالَ: يَا أخي مَا الَّذِي أرى بك؟ فاعتل عَلَيْهِ فَقَالَ: الشوثة قَالَ: الشوصة يسميها الْعَرَب اللوي وَذَات الْجنب فَقَالَ لَهُ ابْن عَم لَهُ: لَا تكذبنه، ابْعَثْ إِلَى الْحَارِث بْن كلدة فَإِنَّهُ من أطب الْعَرَب، فجيء بِهِ فلمس عروقه فَإِذا ساكنها سَاكن وضاربها ضَارب، فَقَالَ: مَا بأخيك إِلَّا الْعِشْق، فَقَالَ: سُبْحَانَ الله تَقول هَذَا لرجل ميت، قَالَ: هُوَ ذَاك، عنْدكُمْ شَيْء منشراب:؟ فجيء بِهِ ودعا بمسعطٍ فصب فِيهِ وَحل صرة من صراره فذر فِيهِ ثُمَّ سقَاهُ، ثُمَّ سقَاهُ الثَّانِيَة ثُمَّ سقَاهُ الثَّالِثَة، فانتشى يُغني سكرا فَقَالَ:

تهيد مَا تهيج وَيذكرأَيهَا الْقلب الحزين مَا يكوننه
ألما بِي على الأبيات من خيفٍ أزرهنه
غزالاً مَا رَأَيْت الي؟وم فِي دور بني كنه
غزال أحور الْعينوَفِي مَنْطِقه غنه

قَالَ القَاضِي: الْبَيْت الأول من هَذِه الأبيات مُضْطَرب، وَأرى بعض من رَوَاهُ كَسره وأخل بُنْيَانه ونظمه لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ علم بِوَزْن الشّعْر فَقَالَ الرجل: هَذِه دور بني كنه فليت شعري من؟ فَقَالَ الْحَارِث: لَيْسَ فِيهِ مستمتع غير هَذَا الْيَوْم، وَلَكِن أغدو عَلَيْكُم من الْغَد فَفعل كَفِعْلِهِ بالْأَمْس، فانتشى يُغني سكرا وَاسم امْرَأَة أَخِيه ريا فَقَالَ:

أَيهَا الجيرة اسلمواكي تحيوا وتكرموا
خرجت مزنة من البح؟ر ريا تحمحم
هِيَ مَا كنتي وتزعَم أَنِّي لَهَا حمو

فَقَالَ الرجل لمن حَضَره: أشهدكم أَنَّهَا طَالِق ثَلَاثًا ليرْجع إِلَى أخي فُؤَاده، فَإِن الْمَرْأَة تُوجد وَالْأَخ لَا يُوجد، فجَاء النَّاس يسعون وَيَقُولُونَ: هَنِيئًا لَك يَا أَبَا فلَان، فَإِن فلَانا قد نزل لَك عَن فُلَانَة، فَقَالَ لمن حضر: أشهدكم أَنَّهَا عَليّ مثل أُمِّي إِن تَزَوَّجتهَا، قَالَ عَبد اللَّه بْن عُثْمَان، قَالَ الْمفضل قَالَ ابْن سِيرِين قَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي: مَا أَدْرِي أَي الرجلَيْن أكْرم: الأول أم الآخر.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجلس الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.