تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

خبر الْأَخَوَيْنِ من بني كنة بِرِوَايَة أُخْرَى

قَالَ القَاضِي: قد رُوِيَ هَذَا الْخَبَر من غير هَذِه الطَّرِيق وَفِي بعض أَلْفَاظه اخْتِلَاف، فَرَأَيْت تكْرَار جملَته لتكمل الْفَائِدَة، وَلَا يفوت مِنْهُ شَيْء، وَمَا يتَكَرَّر من اقتصاصه لَا ضَرَر فِيهِ: حَدَّثَنَا أبي ﵁ قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سهل الرَّازِيّ قَالَ حَدَّثَنَا سعيد بْن يحيى الْأمَوِي قَالَ، حَدَّثَنِي عمي مُحَمَّد بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْملك بن عيمر قَالَ: كَانَ أَخَوان من ثَقِيف من بني كنة بَينهمَا من التبار والتحاب شَيْء لَا يُعلمهُ إِلَّا الله، كل واحدٍ مِنْهُمَا أَخُوهُ عِنْد رَأسه، وَإِن الْأَكْبَر خرج إِلَى سفر وَله امْرَأَة، فأوصى أَخَاهُ بحاجة أَهله، فَبينا الْمُقِيم فِي دَار الظاعن إِذْ مرت امْرَأَة أَخِيه، وَكَانَت من أجمل الْبشر، تجوز من بيتٍ إِلَى بَيت، فرآها فأى شَيْئا مُخْتَلفا، فَلَمَّا رَأَتْهُ ولولت وَوضعت يَدهَا على رَأسهَا وَدخلت بَيْتا، فَوَقع حبها فِي قلبه، فَجعل يذوب وينحل جِسْمه وَتغَير لَونه، وَقدم أَخُوهُ وَقَالَ: يَا أخي مَالِي أَرَاك هَكَذَا؟ وَمَا وجعك:؟ قَالَ: مَا بِي وجع، فَدَعَا الْأَطِبَّاء فَلم يَقع أحد على دائه، حَتَّى أُتِي الْحَارِث بن كلدة وَكَانَ طَبِيبا فَقَالَ: أرى عينين صحيحتين وَمَا أَدْرِي مَا هَذَا الوجع، وَمَا أَظُنهُ إِلَّا عَاشِقًا، فَقَالَ أَخُوهُ: سُبْحَانَ الله، أَسَالَك عَن وجع أخي وَأَنت تستهزئ بِي؟! قَالَ: مَا فعلت، وسأسقيه شرابًا عِنْدِي، فَإِن

كَانَ عَاشِقًا فسيستبين لكم، فَأتى بشراب فَجعل يسْقِيه قَلِيلا قَلِيلا كَمَا يزق الفرخ، فَلَمَّا أَخذ الشَّرَاب مِنْهُ تهيج فَتكلم فَقَالَ:

ألما بِي على الأبيات بالخيف أزرهنه
عزالاً مَا رَأَيْت الي؟وم فِي دور بني كنه
أسيل الخد مربوبوَفِي منْطقَة غنه
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

فَقَالَ: أَنْت أطب الْعَرَب، فَمن؟ قَالَ: سأعيد الشَّرَاب فَلَعَلَّهُ يُسَمِّي فَأَعَادَ لَهُ بِالشرابِ فَقَالَ:

أَيهَا الجيرة أَسْلمُواوأربعوا كي تكلمُوا
وتقضى لبانةوتحيوا فتغنموا
خرجت مزنة من البح؟ر ريا تحمحم
هِيَ مَا كنتي وتزعَم أَنِّي لَهَا حمو

قَالَ: فَطلق أَخُوهُ امْرَأَته، فَقَالَ لَهُ الْمَرِيض: عَليّ كَذَا وَكَذَا إِن تَزَوَّجتهَا أبدا فماتا وَلم يتزوجا.

مَوَدَّة ابْن المُهَاجر للعباسيين حَدثنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن تركي القَاضِي أَبُو الْفضل قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن هِشَام القحذمي قَالَ: لما قتل أَبُو الْعَبَّاس سُلَيْمَان بْن هِشَام دخل عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بْن المُهَاجر البَجلِيّ فأنشده:

إِن بني الْعَبَّاس إِن كنت سَائِلًاهم قتلوا من كَانَ أَعْتَى وأظلما
هم ضربوا رَأس النِّفَاق بسيفهموهم ملأوا ثوبيه من دَمه دَمًا
فَمن لم يدن منا بحبك ربهفَلَيْسَ يلاقيه إِذا مَاتَ مُسلما

فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَا أدل ظَاهر ابْن المُهَاجر على بَاطِنه فِي ودنا، إِن ذَلِك ليبين فِي عَيْنَيْهِ أَكثر ممايبين فِي لِسَانه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجلس الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.