تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

كَيفَ يصف أَبُو بكر نَفسه بالصدّيق

فَإِن قَالَ لنا قَائِل: مَا وَجْهُ وَصْف أبي بكر نَفسه فِي هَذَا الْخَبَر بِأَنَّهُ الصّديق، وَكَيف

استجازَ إِطْلَاق هَذَا النَّعْت على نَفسه، وَفِيهِ تزكيةٌ وتعظيم لَا يصف الألباء بِهَا أنفسهم، وَإِن كَانَت ثَابِتَة فيهم وَكَانَ النَّاس يضيفونها إِلَيْهِم ويثنون بِهَا عَلَيْهِم، قيل لَهُ: فِي هَذَا وَجْهَان، أَحدهمَا أَن يكون الكاتبُ أثْبته من قِبَلِ نَفسه وَلم يكن من أبي بكر رضوَان الله عَلَيْهِ ذكرٌ لَهُ، كَمَا يملُّ المملُّ شَيْئا على غَيره فيُجري فِيهِ ذكره فيصله الْكَاتِب بتقريظه وَالدُّعَاء لَهُ، وَالْوَجْه الثَّانِي أَن يكون أَبُو بكر استجازَ هَذَا لِأَنَّهُ قد اشْتهر بِهِ واستفاض إلحاقُهُ بتسميته، أَلا ترى إِلَى قَول الشَّاعِر يعنيه:

سمِّيت صدّيقًا وكلّ مهَاجرسواك يسمَّى باسمه غير منكرِ

وَقَوله فِي الْخَبَر: " مَا نمت فحلمت " فَإِنَّهُ يُقال: حلم فِي نَومه، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

حلمتُ بكم فِي نومتي فغضبتُموَلَا ذنبَ لي أَنْ كنتُ فِي النّوم أحلُم
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة

وحلم عَن خَصمه كَمَا قَالَ الآخر:

حلمتُ عَن السَّفِيه فظنَّ أنّيعييتُ عَن الجوابِ وَمَا عييتُ

وحَلُمَ الأديمُ إِذا فسد، كَمَا قَالَ الآخر:

فإنَّك والكتابَ إِلَى عليٍّكدابغةٍ وَقَدْ حَلُمَ الأَدِيمُ

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.