من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
هَارُون الرشيد يكتشف أَن الْمَأْمُون ينظمُ الشّعْر
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَليفَة الْفَضْل بن الْحباب الجُمَحِي قَالَ، حَدَّثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد التيميّ قَالَ: أَرَادَ الرشيد سفرا فَأمر النّاس أَن يتأهّبوا وأعلمهم أَنَّهُ خارجٌ بعد الْأُسْبُوع، فَمضى الْأُسْبُوع وَلم يَخرج، فَاجْتمعُوا إِلَى الْمَأْمُون فَسَأَلُوهُ أَن يستعلم ذَلِكَ، وَلم يكن الرشيدُ يعلمُ أَن الْمَأْمُون يَقُول الشّعْر، فَكتب إِلَيْهِ الْمَأْمُون:
يَا خيرَ من دبَّت المطيُّ بِهِوَمن تقدى بسرجِهِ فَرَسُ
هَلْ غايةٌ فِي المسيرِ نعرفهاأم أَمْرُنَا فِي المسيرِ مُلْتَبِسُ
مَا عِلْمُ هَذَا إلاَّ إِلَى ملكٍمن نوره فِي الظلام نَقْتَبِسُ
إِن سرْتَ سَار الرشاد متّبعًاوَإِن تقفْ فالرشادُ محتبسُ
فقرأها الرشيد فسرّ بِهَا وَوَقع فِيهَا: يَا بنيَّ مَا أَنْت وَالشعر؟ أما علمت أنَّ الشّعْر أرفع حالات الدنيّ وأقلُّ حالات السّري، والمسير إِلَى ثلاثٍ إِن شَاءَ الله.
قَالَ القَاضِي: قَول الْمَأْمُون فِي شعره وَمن تقدى بسرجه فَرَسُ: تقدَّى استمرّ كَمَا قَالَ ابْن قيس الرقيّات:
تقدَّت بِي الشهباءُ نَحْو ابنِ جعفرٍسواءٌ عَلَيْهَا لَيْلهَا ونَهارها
أَي استمرت وَجَرَتْ قاصدةً إِلَيْهِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع