من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
شاهَكْ فَمَا مَعنا فِي الْبَيْت أحد
حَدَّثَنَا الْحَسَن بن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد الْكَلْبِيّ قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا الْغلابِي قَالَ، حَدَّثَنَا عَبد الله بن الضحّاك ومهدي بن سَابق قَالَا: حَدَّثَنَا الْهَيْثَم بن عدي عَن صالِح بن حسان قَالَ: كَانَ عَبْد اللَّه بْن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب صديقا للوليد يَأْتِيهِ ويؤانسه، فَجَلَسَا يَوْمًا يلعبان بالشطرنج إِذْ أَتَى الْآذِن فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير، رجلٌ من أخوالك من أَشْرَاف ثَقِيف قدم غازيًا وأحبَّ السَّلام عَلَيْك، فَقَالَ: دَعه، فَقَالَ عبد الله: وَمَا عَلَيْك إئذن لَهُ، فَقَالَ: نَحن على لعبتنا وَقد أجحت عَلَيْك. قَالَ: فادعُ بمنديلٍ فضعْ عَلَيْهَا ويسلمُ الرجل ونعود، فَفعل، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لَهُ، فَدخل مشمرٌ لَهُ هَيْبَة،
بَين عَيْنَيْهِ أثر السُّجُود، وَهُوَ مُعْتَمّ قد رجَّل لحيته، فسلّم ثُمَّ قَالَ: أصلح الله الْأَمِير قدمتُ غازيًا وكرهتُ أَن أجوزكَ حتّى أَقْْضِي حقّك، قَالَ: حيّاك الله وَبَارك عَلَيْك، ثُمَّ سكتَ عَنْهُ. فلمّا أنس أقبل عَلَيْهِ الْوَلِيد فَقَالَ: يَا خَال هَلْ جَمَعْتَ الْقُرْآن؟ قَالَ: لَا كَانَت تَشْغَلُنَا عَنْهُ شواغلُ. قَالَ: حفظت من سنة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ومغازيه وَأَشْعَارهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فأحاديثُ أهل الْحجاز ومضاحكها؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فأحاديثُ الْعَجم وآدابُها؟ قَالَ: إِن ذَلِكَ شيءٌ مَا كنتُ أطلبه. فَرفع الْوَلِيد المنديل وَقَالَ:: شاهَكَ. قَالَ عبد الله بن مُعَاوِيَة: سُبْحَانَ الله، قَالَ: لَا وَالله مَا مَعنا فِي الْبَيْت أحد. فلمّا رأى ذَلِكَ الرجلُ خرج فَأَقْبَلُوا على لعبهم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع