تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

الْحسب بِلَا أدب

قَالَ القَاضِي: مَا أعجبَ كَلَام الْوَلِيد هَذَا وألطفه وَأحسنه وأظرفه. وشبيه هَذَا مَا رُوِيَ أنّ رجلا خاطبَ مُعَاوِيَة فأكثرَ اللَّغْو فِي كَلَامه فضجرَ مُعَاوِيَة وَأعْرض عَنْهُ، فَقَالَ: أأسكت يَا أميرَ الْمُؤمنِينَ؟ فَقَالَ: وَهل تكلّمت؟ ولعمري إِن ذَا الْجَهْل والغباوة إِلَى منزلَة من النَّقْص وَسُقُوط الْقدر وبِمعزل من الطَّبَقَة الَّتِي تستحقّ التهيُّب والإعظام والتبجيل والأكرام، وَإِن اتفقَ لَهم بالجَد وطائر السعد إعظام كَثِير من النّاس لَهم واغترار طَائِفَة من الْأَغْنِيَاء بِهم. وَقد ذكر أَن بزرجمهر سُئِلَ: مَا نعْمَة لَا يُحسد صَاحبهَا عَلَيْهَا؟ قَالَ: التَّوَاضُع، قيل: فَمَا بلية لَا يُرحَمُ صَاحبهَا؟ قَالَ: الْكِبْر، قيل: فَمَا الَّذِي إِذا انفردَ لَمْ يساوِ شَيْئا؟ قَالَ: الْحسب بِلَا أدب. وَفِي استقصاء القَوْل فِي هَذَا الْبَاب طول لَا يحْتَملهُ هَذَا الْموضع.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس التاسِع وَالثَّمَانُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.