من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
بَين عُمَر وجَميل
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَرَفَة الأَزْدِيّ قَالَ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى عَن أبي عبد الله القر شي قَالَ: خرج عمر بن أبي ربيعَة إِلَى الشَّام، حَتَّى إِذا كَانَ بالجناب لقِيه جَميل بن معمر، فاستنشدهُ عمر بن أبي ربيعَة فأنشده كَلمته الَّتِي يَقُول فِيهَا:
خليليَّ فِيمَا عشتما هَلْ رَأَيْتُمَاقَتِيلا بَكَى من حبِّ قَاتله قبلي
ثُمَّ استنشده جميل، فأنشده قافيته الَّتِي أَولهَا:
عرفتُ مصيفَ الحيِّ والمتربَّعا
حَتَّى بلغ إِلَى قَوْله فِيهَا:
وقرَّبن أسبابَ الْهوى لمتيّمٍيقيسُ ذِرَاعا كلما قِسْنَ إصبعا
فصاحَ جميل واستحيا وَقَالَ: لَا وَالله مَا أحسن أَن أَقُول مثل هَذَا فَقَالَ لَهُ عمر: اذْهَبْ بِنَا إِلَى بثينة لنتحدث عِنْدهَا، فَقَالَ لَهُ: إِن السُّلْطَان قد أهدرَ لَهُم دمي مَتى جِئْتهَا، قَالَ: فدلَّني على أبياتِها، فدلَّه. وَمضى حَتَّى وقف على الأبيات وتأنّس وتعرف، ثُمَّ قَالَ: يَا جَارِيَة أَنا عُمَر بن أبي ربيعَة فأعلمي بثينة مَكَاني. قَالَ، فأَعْلَمَتها فَخرجت إِلَيْهِ فَقَالَت لَهُ: لَا وَالله يَا عمر مَا أَنا من نِسَائِك اللَّاتِي تزْعم أَن قد قتلهنَّ الوجدُ بك، قَالَ: وَإِذا امْرَأَة طوالة أدماء حسناء، فَقَالَ لَهَا عمر: فَأَيْنَ قولُ جميل:
وهما قَالَتَا لَو أنَّ جَميلاعرض الْيَوْم نظرةَ فرآنا
نظرتْ نَحْو تربها ثمَّ قالتقد أَتَانَا وَمَا علمنَا منانا
بَيْنَمَا ذَاك مِنْهُمَا رأتانيأوضع النَّقْض سيرَهُ الرَّتكانا
ويروى أعمل النَّقْض سيره زفيانا فَقَالَت لَهُ: لَو استمدَّ مِنْك جميل مَا أفلحَ، وَقد قيل: اشْدُد العَيْرَ مَعَ الْفرس فَإِن لَمْ يتَعَلَّم من جريه تعلَّم من خلقه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع