تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

عُرْوَة يشكو خالَ هِشَام إِلَى هِشَام

حَدثنَا أَبُو النَّضر القيلي قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زَكَرِيّا الْغلابِي قَالَ، حَدَّثَنَا عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْغلابِي: وَحَدَّثَنَا الْعُتْبِي عَن أَبِيه قَالَا: دخل عبد الله بن عُرْوَة بن الزبير " قَالَ ابْن عَائِشَة: وأمّه ابْنة الْمُغيرَة بن شُعْبَة " على هِشَام بن عبد الْملك، وَقد كَانَ إِبْرَاهِيم بن هِشَام أضرَّ بِهِ وَهُوَ على الْمَدِينَة. فَقَالَ لَهُ عبد الله: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إنَّكَ قد ولّيت خالكَ مَا بَين الْمَدِينَة إِلَى عدن فَلم يمنعهُ كثيرُ مَا فِي يَده من قَلِيل مَا فِي أَيْدِينَا إِن نازعته نَفسه اختلاس مَا فِي اختلاسه هَتْكُنا، فأنشدك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن تصلَ رحِمًا بقطيعة أُخْرَى، فو الله مَا سخى بِأَنْفُسِنَا عَن الْأَمْوَات إِلَّا مَا كفّ وجوهَ الْأَحْيَاء، وَلِأَن نَموتَ مرفوعين أحبُّ إِلَيْنَا من أَن نعيشَ مخفوضين. فَقَالَ هِشَام لعبد الله: إِنَّه لَا سلطانَ لخالي عَلَيْك بعد يَوْمك هَذَا. فَقَالَ لَهُ عبد الله: فَإِن قَالَ نقُول وَإِن مدَّ يَده مدننا بِأَيْدِينَا؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ عبد الله لِأَخِيهِ يَحْيَى قُلْ، فَجَثَا بَين يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ:

إِنَّا وإخوانًا لنا قد تكلمُواحَدِيثا على أَمر الضلاة والْهُدَى
يقولونَ كُنَّا سادةً فِي نديِّناوَمَا ذاكمُ مرّ الحَدِيث وَلَا حلا
قعُودا بأبوابِ الفجاج وخيلناتساقى كؤوسَ الموتِ تدعسُ بالقنا
فَلَمَّا أَتَاهُم فيئهم برماحناتكلّم مكفيُّ بعيبٍ لِمن كفى

فَضَحِك هِشَام هِشَام وَقَالَ لَهُ: أَحْسَنت، ثُمَّ أَمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ لكَاتبه: اكْتُبْ إِلَى إِبْرَاهِيم بن هِشَام يحسنْ إِلَيْهِ ويرفعْه فَفعل.

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الْكَوْكَبِيّ قَالَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن أقبان النَّخعِيّ قَالَ: أَنْشدني لمروان بن أبي حَفْصَة فِي ابْن أبي دواد لمّا نالته الْعلَّة الْبَارِدَة:

لسانُ أحمدَ سيفٌ مسَّه طبعٌمن علّةٍ فجلاها عَنْهُ جاليها
مَا ضرَّ أحمدَ بَاقِي علّةٍ درستوَالله يُذْهِبُ عَنْهُ رَسْمَ بَاقِيهَا
مُوسَى بن عمرَان لَمْ يُنْقِصْ نبوَّتهضَعْفُ اللسانِ بِهِ قد كَانَ يمضيها
قد كَانَ مُوسَى على علاَّت مَنْطِقهرسائلُ الله تَأتيه يُؤدّيها

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الْمِائَة وبهِ تَمامُ المجالِس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.