من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الكتّاب والبلغاء
القلم أحد اللسانين. عقول الرجال تحت أسنة أقلامها. صورة الخط في الأبصار سوادٌ، وفي البصائر بياضٌ. بنوء الأقلام تصوب غيث الحكمة. القلم صائغ الكلام، يفرغ ما يجمعه القلب، ويصوغ ما يسبكه اللب. المأمون: لله در القلم، كيف يحوك وشي المملكة. جعفر بن يحيى: لم أر باكياً أحسن تبسماً من القلم. إقليدس: الخط هندسةٌ روحانية، وإن ظهرت بآلةٍ جثمانية. أفلاطون: الخط عقال العقل. قيل لنصر بن سيار: فلان لا يكتب، فقال: تلك الزّمانة الخفية. المبرد: رداءة الخط زمانة الأدب.
ثمامة بن أشرس: ما أثرته الأقلام لم تطمع في دروسه الأيام. غيره: الكتّاب ساسة الملك وعمّار المملكة، وخزنة الأموال. بالأقلام تدبر الأقاليم. الكاتب من إذا أخذ طوماراً ملاه، وإن اقتصر على شبرٍ كفاه. عقل الكاتب في قلمه. جواب الجواب من الخطط الصعاب. المتصفح للكتاب أبصر بمواضع الخلل فيه من منشئه. كتاب المرء عنوان عقله، ولسان فضله. إبراهيم بن العباس: النقط الكثير في الكتاب استغباءٌ للمكاتب، والتخطيط الكثير استخفافٌ به. غيره: الكتّاب جهابذة الكلام. من قرأ سطراً من كتاب قد ضرب عليه فقد خان؛ لأن الخط يخزن ما تحته. ابن المعتز: القلم مجهزٌ لجيوش الكلام، يخدم الإرادة، ولا يمل الإستزادة، وكأنه يقبل بساط
سلطان، أو يفتح باب بستان. غيره: الخط نصف الكتابة. الأقلام مطايا الأوهام.
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع