من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
العلماء
العلماء ورثة الأنبياء. العلماء أعلام الإسلام. العلماء في الأرض كالنجوم في السماء. العلماء غرباء لكثرة الجهال.
العلم كالسراج، من مرّ به اقتبس منه. الملوك حكامٌ على الناس، والعلماء حكام على الملوك. لولا العلم لكان الناس كالبهائم. الحسن: مداد العلماء يوزن بدم الشهداء يوم القيامة. ابن عباس: العلم أكثر من أن يحصى فخذوا من كل شيءٍ أحسنه. ذللت طالباً فعززت مطلوباً. علي بن أبي طالب:
ما حوى العلم جميعاً رجلٌلا، ولو مارسه ألف سنه
إنّما العلم بعيدٌ غورهفخذوا من كلّ شيءٍ أحسنه
غيره: من لم يحتمل ذل التعلم بقي في ذل الجهل أبداً. العلم يؤتى ولا يأتي. آفة العلم النسيان. ماصين العلم بمثل بذله لأهله. من رق وجهه عند السؤال رق علمه عند الرجال. العلم حياة القلوب ومصابيح الأبصار. من ظن أن للعلم غايةً فقد بخسه حقه.
العلم أشرف الأحساب. سهل بن هارون: الحبر عطر الحبر. الجاحظ: كل شيءٍ في الدنيا يحسنه أهل الدنيا كلهم، وليس يحسنه واحد. خذ من العلوم نتفها، ومن الآداب طرفها. زلة العالم لا تقال. إذا زل العالم زل بزلته عالم. ابن المعتز: زلّة العالم كانكسار السفينة، تغرق ويغرق معها خلقٌ كثير. علمٌ بلا عمل كشجرٍ بلا ثمر. كما لا ينبت المطر الكثير الصخر، كذلك لا ينفع البليد كثرة التعليم. من ترفع بعلمه وضعه الله بعلمه. ومن كتم علماً فكأنه جاهله. علم الرجل ولده المخلد. الجاهل صغير وإن كان شيخاً، والعالم كبير وإن كان حدثاً. من أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما علم، واستفاد ما لم يعلم. المتواضع من طلاب العلم أكثرهم علماً، كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء.
إذا علمت فلا تفكر في كثرة من دونك من الجهال، ولكن اذكر من فوقك من العلماء. النار لا ينقصها ما أخذ منها؛ ولكن ينقصها أن لا تجد حطباً، وكذلك العلم لا يفنيه الاقتباس منه، وفقد الحاملين له سبب عدمه. العلم ينهي أهله ان يمنعوه أهله. مات خزنة الأموال، وهم أحياء. وعاش خزنة العلوم، وهم أموات. مثل علمٍ لا ينفع ككنزٍ لا ينفق منه. لكل عالمٍ هفوة. أزهد الناس في عالمٍ جيرانه. ما مات من أحيا علماً.
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع