من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
النحويون
النحو في الكلام كالملح في الطعام. عبد الملك بن مروان: اللحن في المنطق أقبح من الجدري في الوجه.
النحو يبسط من لسان الألكنوالمرء تكرمه إذا لم يلحن
وإذا التمست من العلوم أجلّهافأجلّها حقّاً مقيم الألسن
لحن الشريف يحطه عن قدرهفتراه يسقط من لحاظ الأعين
ومن أمثالهم: فلانٌ زيد المضروب. كما قال ابن الحجاج:
أيّها السائل عن حاليأنا المضروب لا زيد
وقال أبو بكر الخوارزمي:
قد لقي الأحباب منه الذيلم يلق زيد النحو من عمرو
ما كنت أحسب أن عمراً يذنبفيخصّ زيدٌ بالملام ويضرب
وفلان واو عمرو: أي منتسب إلى ما ليس منه. وقال ابو نواس:
إنّما أنت في سليمٍ كواوٍألحقت في الهجاء ظلماً بعمرو
أبو سعيد الرستمي:
أفي الحقّ أن يعطى ثلاثون شاعراًويحرم ما دون الرّضا شاعرٌ مثلي
كما سامحوا عمراً بواوٍ زيادةًوضويق بسم الله في ألف الوصل
أبو الفتح البستي:
عزلت ولم أذنب ولم أك جانياًوهذا لإنصاف الوزير خلاف
حذفت وغيري مثبتٌ في مكانهكأنّي نون الجمع حين يضاف
وله:
دهيت في نصرة أيّامكمبالعزل والعزل أخو الأزل
أدرجت في أثناء نسيانكمحتى كأنّي ألف الوصل
وله:
لنا صديقٌ خير أحوالهإذعانه للخير والشّر
ينجرّ في كلّ جرٍّ فلاتراه يوماً غير منجرّ
كأنّه باب المضاف الذيليس يواتيه سوى الجرّ
أبو الحسن اللحام:
أنا من وجوه النّحو فيكم أفعلومن اللغات إذا تعدّ المهمل
تصرّفنا بشاعرٍنعته ليس ينصرف
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع