تجاوز إلى المحتوى

من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

القصّاص والزهّاد

إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا فيها. المنافق في المجلس كالطير في القفص. الندم توبة؛ والتوبة ندم. نجا المخفون، افتضحوا فاصطلحوا. أقصر لما أبصر. عينٌ عرفت فذرفت. الدعاء مفتاح الرحمة. الناقد بصير. اتقوا مجانيق الضعفاء. نعم حاجب الشهوات غض البصر. رأس الدين صحة اليقين. اعتبر بما ترى، واتعظ بما تسمع، قبل أن تصير عبرة الرائي وعظة السامع. ربّ مبيضٍ ثوبه مدنسٍ دينه، ومكرمٍ نفسه اليوم مهينٍ لها غداً. القاص لا يحب القاص. المذكر كالنخلة؛ لا تزال منها بين رزقٍ ورفقٍ. الدنيا حلمٌ، والآخرة يقظة، والمتوسط بينهما الموت، ونحن في أضغاث أحلام. صم عن الدنيا تفطر بالآخرة.

ما زلت اشرب ولا أروى، فلما عرفت الله رويت من غير شرب. حلاوة الدنيا مرارة الآخرة؛ ومرارة الدنيا حلاوة الآخرة. ذو النون: إن العبد بين نعمةٍ وذنبٍ، لا يصلحهما إلا الشكر والاستغفار. غيره: ينبغي للعبد أن يكون في الدنيا كالمريض، لا بد له من قوت، ولا يوافقه كل طعام. ليس في الجنة نعيمٌ أفضل من علم أهلها بأنه لا يزول. نائمٌ مقرٌ بذنبه خير من مصلٍ مدلٍ على ربه. محمد بن واسع: إذا أقبل العبد إلى الله، أقبل إليه بقلوب المؤمنين. ابن المبارك: الزهد إخفاء الزهد. إذا هرب الزاهد من الناس فاطلبه، وإذا طلبهم فاهرب منه. رجاء بن حيوة: اتخذ الناس أباً وأخاً وابناً، ثم برّ أباك، وصل أخاك، وارحم ابنك.

ابن السماك: كل ما فاتك من الدنيا فهو غنيمة. يحيى بن معاذ: مسكين ابن آدم، جسمٌ معيب، وقلبٌ معيب، ويحتاج أن يستخرج من معيبين عملاً لا عيب فيه. عمر بن ذر: المستعان الله على ألسنةٍ تصف، وقلوبٍ تعرف، وأعمالٍ تخالف. غيره: ركّب الله تعالى الملائكة من عقلٍ بلا شهوة، وركّب البهائم من شهوةٍ بلا عقل، وركّب ابن آدم من كليهما، فمن غلب عقله شهوته، فهو خيرٌ من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله، فهو شرٌ من البهائم. وقيل لبعضهم: لم لا تختضب وقد علمت ما جاء في الخضاب؟ فقال: الثكلى لا تحتاج إلى ماشطة. وسمع بعضهم صراخاً على ميت فقال: العجب من قومٍ مسافرين يبكون مسافراً بلغ منزله. ابن سمعون القاص: إن القلب بمنزلة المرآة، فإذا أصابتها لطخةٌ عولجت بالزيت، فإذا زادت زيد فيه

من فتات الآجر، فإذا زادت على ذلك حتى إذا ركبها الصدأ لم يكن بدٌ من عرصها على النار حتى يتم جلاؤها. غيره: فتنة القول والعمل كفتنة المال والولد.

اعمل بعلمى وإن قصرت في عمليينفعك علمي ولا يضررك تقصيري
للشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الثاني في سياقة ما يجري مجرى الأمثال

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.