من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
النعل والمشط والخفّ والمرآة
كلّ الحذاء يحتذي الحافي الوقع
في الحاجة تحمل صاحبها على التعلق بكل ما قدر عليه. بقّ نعليك، وابذل قدميك. إن الشراك قدّ من أديمه، يضرب في المشابهة.
أذلّ لأقدام الرّجال من النّعل
أدنى من شسع نعله. أطوع له من الرداء، وأذل من الحذاء. أطّري فإنك ناعلة أي خذي طرر الوادي، يضرب للجلد المتشمر. حذو النعل بالنعل. حافٍ يسخر بناعل، وراجلٌ يستخف بفارس. طريق الأصلع على أصحاب القلانس، وطريق الحافي على أصحاب النعال.
لا تحتقر شيئاً فرجل المرء يحملها قباله
والكلب يحرس أهلهوالمرء تنفعه خلاله
رجع فلان بخفي حنين. أبو الفتح البستي:
أكتّاب بستٍ كم تناحرتم علىوزارة بستٍ وهي سخنة عين
وخفّا حنين فوقٍ ما تطلبونهفلم بينكم في ذاك حرب حنين
يحدثك من الخف إلى المقنعة، إذ وصف بمعرفة الشيء بحقيقته. سواسيةٌ كأسنان المشط. الصنبوري:
أناسٌ هم المشط استواءً لدى الوغىإذا اختلف النّاس اختلاف المشاجب
العامة:
من لم يدار المشط ينتف لحيته
مشطٌ يقلّبه خصيٌّ أصلع
لما لا يحتاج إليه. أوضح من مرآة الغريبة، لأن الغريبة تتفقد من وجهها ما لا يتفقده غيرها فمرآتها أبداً مجلوة. فلانٌ يرى في الآجرة مالا يرى غيره في المرآة. ابن الرومي:
أنا كالمرآة ألقىكلّ وجهٍ بمثاله
منصور الفقيه:
إنّ المرآة لا تريك خموش وجهك في صداها
وكذاك نفسك لا تريك عيوب نفسك في هواها
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع