تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الرابع والأربعون الطعام وألوانه، وذكر الإطعام والضيافة، والأكل والأكلة، والجوع والشبع، وما يتعلق بذلك

المقدام بن يكرب: قال رسول الله ﷺ: ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن، بحسب الرجل من طعمه ما أقام صلبه. أما إذا أبيت ابن آدم فثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس.

حذيفة. عنه ﵇: من قلّ طعمه صح بطنه وصفا قلبه، ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه.

- وعنه ﵇: لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلب يموت كالزرع بكثرة الماء.

عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أكلت يوما ثريدا ولحما

سمينا، ثم أتيت رسول الله وأنا أتجشأ، فقال: احبس جشاءك يا أبا جحيفة، إن أكثركم شبعا في الدنيا أكثركم جوعا في الآخرة. فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى قبضه الله.

أكل علي ﵁ من تمر دقل ثم شرب عليه الماء، وضرب على بطنه وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله، ثم تمثل:

فإنك مهما تعط بطنك سؤلهوفرجك نالا منتهى الذم أجمعا

كان علي ﵁ يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر، لا يزيد على اللقمتين أو الثلاث، فقيل له، فقال: إنما هي ليال قلائل حتى يأتي أمر الله وأنا خميص البطن. فقتل في ليلته.

الحسن: لقد أدركت أقواما ما كان يأكل أحدهم إلا في ناحية من بطنه ما شبع رجل منهم من طعام حتى فارق الدنيا. كان يأكل فإذا قرب شبعه أمسك.

أنشد المبرد:

فإنّ امتلاء البطن في حسب الفتىقليل الغناء وهو في الجسم صالح

عيسى ﵇: يا بني إسرائيل، لا تكثروا الأكل، فإنه من أكثر الأكل أكثر النوم، ومن أكثر النوم أقل الصلاة، ومن أقل الصلاة كتب من الغافلين.

سئل فضيل عمن يترك الطيّبات من الحوّارى واللّحم والخبيص للزهد، فقال: وما أكل الخبيص! ليتك تأكل وتتقي الله، إن

الله لا يكره أن تأكل الحلال إذا اتقيت الحرام. انظر كيف برك بوالديك وكيف صلتك للرحم، وكيف عطفك على الجار، وكيف رحمتك للمسكين، وكيف كظمك للغيظ، وكيف عفوك عن ظلمك، وكيف إحسانك إلى من أساء إليك، وكيف صبرك واحتمالك للأذى. أنت إلى أحكام هذا أحوج منك إلى ترك الخبيص.

قيل لعامر بن عبد قيس ما تقول في الإنسان؟ قال: ما أقول فيمن إذا جاع ضرع وإذا شبع طغى.

كان فرقد السبخي لا يأكل الخبيص، ويقول أخشى أن لا أقوم بشكره، وكان الحسن ينكر عليه، ويقول إذا قدم طعامه: هلموا إلى طعام الأحرار، لا صحناة فرقد، ولا قرص مالك بن دينار.

كان سليمان بن داود ﵇ يأكل خبز الشعير ويطعم الناس الحوارى.

النبي ﷺ: ما زين الله رجلا بزينة أفضل من عفاف بطنه.

قال عمرو بن عبيد: ما رأيت الحسن ضاحكا إلّا مرة، قال رجل من أصحابه: ما آذاني طعام قط، فقال آخر: أنت لو كانت في معدتك الحجارة لطحنتها.

الخليل: أثقل ساعاتي عليّ ساعة آكل فيها. وما هي إلا سجيّة ملكية، ومن ذلك قول الإمام عبد القاهر:

لولا قضاء جرى نزهت أنملتيعن أن تلم بمأكول ومشروب

فضيل: أتخاف أن تجوع؟ لا تخف، أنت أهون على الله من ذلك إنما كان يجوع محمد وأصحابه.

- وعنه: أجمعت العرب على أن الشبع لؤم.

- وعنه: خصلتان تقسّيان القلب، كثرة الأكل، وكثرة الكلام.

قيل ليوسف ﵇: مالك لا تشبع وفي يدك خزائن الأرض؟

فقال: إني إذا شبعت نسيت الجائعين.

[شاعر]:

وأكلة قرنت بالهلك صاحبهاكحبة الفخ دقت عنق عصفور
لكسرة بجريش الملح آكلهاألذ من تمرة تحشى بزنبور

دعت أبا الحارث جميزا حبيبة له فحادثته مليا، فجاع فاستطعم، فقالت: أما في وجهي ما يشغلك عن الأكل؟ فقال: جعلني الله فداك، لو أن جميلا وبثينة قعدا ساعة لا يأكلان لبزق كل واحد منهما في وجه صاحبه وافترقا.

الحجاج: البخل على الطعام أقبح من البرص على الجسد.

دخل سفيان بن عيينة على الرشيد، وهو يأكل بملعقة، فقال:

حدثت عن جدك ابن عباس في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ

، قال: جعلنا لهم أيديا يأكلون بها. فكسر الملعقة.

أكل عذري مع معاوية فرأى ثريدة كثيرة السمن فجدها بين يديه، فقال معاوية: أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها

، فقال: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ

قيل لأعرابية: ما خبر قدرك؟ قالت حليمة مغتاظة. أي هي ساكنة الغلي ولما تبرد.

رأى محمق زنجيا يأكل خبزا حوارى فقال: يا قوم انظروا إلى الليل كيف يأكل النهار.

قال عبد الملك يوما لجلسائه، وكان يجتنب غير الأدباء: أي المناديل أفضل؟ فقال بعضهم: مناديل مصر كأنها غرقىء القيض، وقال آخر: مناديل اليمن كأنها أنوار الربيع. فقال: ما صنعتما شيئا. أفضل المناديل ما ذكره أخو بني تميم يعني يعني عبدة بن الطبيب:

لما نزلنا نصبنا ظل أخبيةوفار للقوم باللحم المراجيل
ورد وأشقر ما يؤتيه طابخهما غيّر الغلي منه فهو مأكول
ثمت قمنا إلى جرد مسومةأعرافهن لأيدينا مناديل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

النبي ﷺ: أكرموا الخبز فإن الله أكرمه وسخر له بركات السماوات والأرض.

قال حاتم الطائي لغلامه: قدم إلينا مائدة تباعد بين أنفاسنا.

أعرابي: جاءنا بثريدة كأنها ربضة أرنب، أي كثيرة.

رؤبة بن العجاج: خرجت مع أبي في زمن خصيب إلى سليمان ابن عبد الملك، فأهدى لنا تمرا ووطبا من لبن وكمأة وجبنا عليه كرافىء الشحم واللحم، فطبخنا ذاك بذاك، وأكلت منه أكلة ما زالت ذفرياي ينتحان منها حتى رجعت من الشام.

النبي ﷺ: من أكل وذو عينين ينظر إليه ولم يواسه ابتلي بداء لا دواء له.

حكيم: إنك تأكل ما تستمرىء، وما لا تستمرىء فهو يأكلك.

العرب: أقلل طعاما تحمد مناما.

مر أعرابي في أطمار فقال له رجل: والله ما يسرني أن أكون ضيفك ليلتي هذه. فقال: والله لو كنت ضيفي لغدوت من عندي أبطن من أمك قبل أن تضعك بساعة. إنّا إذا وجدنا آكلكم للمأدوم وأعطاكم للمحروم.

كان أبو هريرة يقول: اللهم ارزقني ضرسا طحونا، ومعدة هضوما، ودبرا نثورا.

نزل رجل بامرأة من العرب فقال: هل من لبن أو طعام يباع؟

فقالت: إنك للئيم أو حديث عهد اللئام. فأعجب بقولها وتزوجها.

كان ابن سيرين إذا دعي إلى وليمة قال: يا جارية هاتي قدحا من سويق، فإني أكره أن أجعل حرة جوعي على طعام الناس.

[شاعر]:

قالت أما ترحل تبغي الغنىقلت فمن للطارق المعتم
قالت فهل عندك شيء لهقلت نعم جهد الفتى المعدم
فكم وحق الله من ليلةقد طعم الضيف ولم أطعم
إن الغنى بالنفس يا هذهليس الغنى بالثوب والدرهم

حث رجل رجلا على الأكل من طعامه، فقال: عليك بقريب الطعام وعلينا بأديب الأجسام.

علي ﵁: إذا طرقك أخوانك فلا تدخر عنهم ما في المنزل، ولا تتكلف ما وراء الباب.

[شاعر]:

وإذا طرقت فما حضروإذا دعوت فلا تذر

صوفي: من جلس على المائدة فأكثر كلامه غش بطنه.

قيل لحكيم: أي الأوقات أحمد للأكل؟ قال: أما من قدر فإذا اشتهى، وأما من لم يقدر فإذا وجد.

اتخذ الحجاج وليمة اجتهد فيها واحتشد ثم قال لزاذان فروخ: هل عمل كسرى مثلها؟ فاستعفاه، فأقسم عليه، فقال: أو لم عبد عبد كسرى فأقام على رؤوس الناس ألف وصيفة في يد كل واحدغ إبريق من

ذهب. فقال الحجاج: أف، والله ما تركت فارس لمن بعدها شرفا.

العرب: تمام الضيافة الطلاقة عند أول وهلة، وإطالة الحديث عند المؤاكلة.

حاتم الطائي:

سلي الطارق المعتز يا أم مالكإذا ما أتاني بين قدري ومجزري
هل أبسط وجهي إنه أول القرىوأبذل معروفي له دون منكري

[شاعر]:

إنك يا ابن جعفر خير فتىوخيرهم لطارق إذا أتى
ورب نضر طرق الحي سرىصادف زادا وحديثا ما اشتهى

إن الحديث جانب من القرى

عمر ﵁: أترون أني لا أعرف رقيق العيش لباب البر بصغار المعزى.

سمع الحسن رجلا يعيب الفالوذج فقال: لباب البر بلعاب النحل بخالص السمن، ما عاب هذا مسلم.

عائشة ﵂: ما شبع رسول الله من هذه البرة السمراء حتى فارق الدنيا.

كان معاوية من أنهم الناس، كان يأكل حتى يتسطح، ثم يقول: يا غلام إرفع، فو الله ما شبعت ولكن مللت. وكان يأكل في اليوم سبع أكلات أخراهن بعد العصر وعظماهن فيها ثريدة عظيمة في جفنة على وجهها عشرة أمنان من البصل.

دعا المهدي بميسرة التراس فألقى إليه رغيفا وإلى الفيل رغيفا، فأكل مائة رغيف وكف الفيل عند التاسع والتسعين.

كان سعيد بن المحسن من أدم الناس وآكلهم، فقال له زياد: مالك من الولد؟ قال: تسع بنات، قال أين هن منك؟ قال:

هن آكل مني وأنا أجمل منهن. فألحق خمسا منهن في العطاء.

[شاعر]:

يلقم لقما ويندى زادهيرمي بأمثال القطا فؤاده

قيل لحكيم: أي الطعام أطيب؟ قال: الجوع أعلم.

وكان يقال: نعم الأدام الجوع.

قيل لمدني: بم تنسحر الليلة؟ قال: باليأس من فطور القابلة.

عرض الشراب على أعرابي فقال: أنا لا أشرب إلا على ثميلة.

الأصمعي: مررت بأعرابية وبين يديها فتى في السياق، ثم رجعت فرأيت بيدها قدح سويق تشربه، فقلت لها: ما فعل الشاب؟

قالت: واريناه فقلت: ما هذا السويق؟ فقالت:

على كل حال يأكل المرء زادهعلى البؤس والضراء والحدثان
للشاعر حمزة بن أسد العامري، اقرأ القصيدة

قيل لأعرابي: كيف حزنك على ولدك؟ قال: ما ترك حب الغداء والعشاء لي حزنا.

قال الحسن بن سهل يوما على مائدة المأمون: الأرز يزيد في

العمر، فسأله المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، إن طبّ الهند صحيح، وهم يقولون إن الأرزيرى منامات حسنة، ومن رأى مناما حسنا كان في نهارين، فاستحسن كلامه ووصله.

الحسن: كنا نسمع أن من عير أخاه بذنب قد تاب منه ابتلاه الله به، وأن من وافق من أخيه المسلم شهوته غفر له. وكنا نسمع أن إحدى مواجيب الرحمة إطعام الأخ المسلم الجائع.

النبي ﷺ: من لقط شيئا من الطعام فأكله حرم الله جسده على النار.

وكان يقال: من من لقطة أحب إلى الله من قطعة من طعام ترفعها، وإن تركتها فسدت.

من ضبط بطنه فقد ضبط الأخلاق الصالحة كلها.

وصف لسابور ذي الأكتاف رجل من أهل اصطخر لقضاء القضاة، فاستقدمه فدعاه إلى الطعام، فأخذ دجاجة فنصفها ووضع نصفها بين يديه، فأتى عليه قبل فراغ الملك. فصرفه إلى بلده. وقال: إن سلفنا كانوا يقولون: من شره إلى طعام كان إلى أموال الرعايا والسوقة أشره.

الجاحظ: إذا وضع الملك بين يديك شيئا على مائدته فلعله إن لم يقصد كرامتك وإيناسك، أن يكون أراد تعرف ضبطك نفسك، فحسبك أن تضع يدك عليه أو تنفش منه شيئا. وإنما يحسن التبسط مع الصديق والعشير، فأما الملوك فيرتفعون عن هذه الطبقة.

ومن حق الملك أن لا يحدّث على طعامه بجد ولا هزل، وإن حدّث

فمن حقه أن يصغى لحديثه والبصر خاشع ولا يعارض.

وكانت ملوك آل ساسان إذا قدموا موائدهم زمزموا عليها، ولم ينطق ناطق بحرف حتى ترتفع، فإذا اضطروا إلى كلام أشاروا إشارة.

ومن آيين الملك أن يكون منديل يده للغمر كمنديل وجهه في النقاء والبياض.

وضع معاوية بين يدي الحسن بن علي دجاجة ففكها، فقال:

هل بينك وبين أمها عداوة؟ فقال الحسن: هل بينك وبين أمها صداقة؟.

أراد معاوية أن يوقر الحسن مجلسه كما توقر مجالس الملوك، والحسن أعلم بالآداب والرسوم المستحسنة، ولكن معاوية كان في عينه أقل من ذاك وأحقر، وما عده معد نظرائه فضلا أن يعتد بملكه ويعبأ بمجلسه، ولذلك قرعه بقوله الذي صك به وجهه، وهدم ابنه، وأراد أنه ليس عدنه بالمثابة التي قصدها وطمع منه فيها ولا موقع لملك الباغي من سبط النبوة وسليل الخلافة.

عمر بن هبيرة: عليكم بمباكرة الغداء فإن في مباكرته ثلاث خلال يطيب النكهة، ويطفي المرة، ويعين على المروءة. قيل فما إعانته على المروءة؟ قال: أن لا تتوق النفس إلى طعام غيرك.

قيل لسمرة بن جندب: إن ابنك أكل طعاما كاد يقتله، فقال لو مات ما صليت عليه.

النبي ﷺ: من أكل من سقط المائدة عاش في سعة، وعوفي ولده وولد ولده من الحمق.

علي بن الجهم:

قلت لزين لا عدمت زينايا زين يا أحسن من رأينا
أحب منك طلعة إليناضيف أتى معتمدا علينا
فقرّ عينا وأقر عيناحتى إذا أزمع منا بينا

(قام فأثنى بالذي أولينا)

شقيق: ما بقيت وليمة أو مأتم على السنّة. ولقد ندمت على الإجابة غير مرة، ولم أندم على ترك الإجابة مرة.

سئل يوسف بن أسباط عن السمن والعسل فقال: لا بأس إذا كان ثمنهما حلالا.

كان يحيى بن خالد البرمكي إذا أكل علق يده وقال: يا غلام ردّ علينا أيدينا.

أنس رفعه: إن من السرف أن تأكل كل يوم ما اشتهيت.

وعن عمر ﵁ أنه دخل على عاصم بن عمر وهو يأكل لحما، فقال: ما هذا؟ قال: قرمنا إليه، فقال: ويحك: قرمت

إلى شيء فأكلته! كفى بالمرء شرها أن يأكل كل ما يشتهي.

الخدري رفعه: استعيذوا بالله من الرغب.

عائشة: أراد رسول الله أن يشتري غلاما فألقى بين يديه تمرا، فأكل فأكثر، فقال ﵇: كثرة الأكل شؤم.

أنس رفعه: إن أصل كل داء البردة.

الحسن: إن الأرض لتضج إلى الله من المتخم كما تضج من السكران، ولا شيء أثقل عليها ولا على الجبال الرواسي من المتخم.

ابن دريد: العرب تعبر بكثرة الأكل وانشد:

لست بأكّال كأكل العبدولا بنوّام كنوم الفهد

الأصمعي: ندبت أعرابية ابنا لها فقالت: ما كان مالك لبطنك ولا برك لعرسك.

قال عمرو بن العاص يوم الحكمين لمعاوية: أكثروا لهم من الطعام فإنه والله ما بطن قوم إلا فقدوا عقولهم، وما مضت عزمة رجل بات بطينا. فلما وجد معاوية ما قاله صحيحا قال: إن البطنة تأفن الفطنة، أي تنقص، يقال رجل مأفون العقل وأفين الرأي.

أنشد الأصمعي لرجل من نهد:

إذا لم أزر إلّا لآكل أكلةفلا رفعت كفي إليّ طعامي
فما أكلة إن نلتها بغنيمةولا جوعة إن جعتها بغرام

يقال: فلان مغل الإصبع، من أغل إذا خان، وهو الذي يخدّ بإصبعه حتى يستسيل الودك إليه. وهو عيب عند العرب.

قعد صبي مع قوم على طعام فأخذ يبكي. قالوا: ما يبكيك؟

قال: هو حار، قالوا: فاصبر حتى يبرد، قال أنتم لا تصبرون.

قيل لأعرابي: كيف تأكل الرأس؟ قال: أفكّ لحييه، وأبخص عينيه، واعفص أذنيه وأسحى خديه، وأرمي بالدماغ إلى من هو أحوج مني إليه.

كشاجم في الرقاق والرؤوس:

قد ركين الخوان أرؤس خرفان وأنزلن عنه ببعض نعام
تلك كالماء ذي الحباب وهاتيك عليها كطير ماء نيام
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بكرت تلوم ومثلها لك لائمه»

قيل لطفيلي: لم أنت حائل اللون؟ قال: للفترة بين القصعتين مخافة أن يكون قد فني الطعام.

قيل لأبي الحارث جمين: ما تقول في الفالوذجة؟ قال:

وددت أنها وملك الموت اعتلجا في صدري، والله لو أن موسى لقي فرعون بفالوذجة لآمن ولكنه لقيه بعصا.

لقمان: يا بنيّ لا تأكل شبعا فإنك إن نبذته للكلاب كان خيرا لك من أن تأكله.

ابن عباس: كان رسول الله يبيت طاويا ليالي ماله ولا لأهله عشاء، وكان عامة طعامه الشعير.

قالت عائشة: والذي بعث محمدا بالحق ما كان لنا منخل، ولا أكل النبي ﷺ خبزا منخولا مذ بعثه الله إلى أن قبض. قلت: وكيف تأكلون الشعير؟ قالت: كنا نقول: أف أف.

أنس: ما رأى رسول الله رغيفا محورا حتى لقي الله.

أبو هريرة: ما شبع رسول الله وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا.

عائشة: دخل رسول الله فرأى كسرة ملقاة، فأخذها ومسحها وأكلها. ثم قال: يا عائشة أكرمي كريمتك فإنها ما نفرت عن قوم فعادت إليهم.

جابر رفعه: نعم الآدام الخل. وكفى بالمرء سرفا أن يتسخط ما قرب إليه.

أنس: أكل رسول الله بشعا، ولبس خشنا، لبس الصوف واعتذى المخصوف.

قيل للحسن: ما البشع؟ قال: خبز الشعير، ما كان رسول الله ليسيغه إلا بجرعة من ماء.

عمر ﵁: ما اجتمع عند رسول الله أدمان إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر.

عائشة ﵂: ما كان يجتمع لونان في لقمة في فم رسول الله، إن كان لحما لم يكن خبزا، وإن كان خبزا لم يكن لحما.

مسروق دخلت على عائشة وهي تبكي، فقالت: ما أشاء أن أبكي إلا بكيت، مات رسول الله ولم يشبع من خبز البر في يوم مرتين، ثم انهارت علينا الدنيا.

وعنها: ما شبع آل محمد من خبز البر حتى قبضه الله، وما رفع من بين يدي نبي الله فضل خبز حتى قبضه الله.

[شاعر]:

الله يعلم أنه ما سرنييوما كطارقة الضيوف المنزل
ما زلت بالترحيب حتى خلتنيضيفا له والضيف رب المنزل
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «الله يعلم أنني ما سرني»

أهدى رجل إلى آخر فالوذجة زنخة، وكتب: إني اخترت لعملها السكر السوسي والعسل الماذي والزعفران الأصبهاني.

فأجابه: والله العظيم، ما عملت إلا قبل أن تمصر أصبهان، وقبل أن يفتح السوس، وقبل أن أوحى ربك إلى النحل.

أولم طفيلي على ابنته، فأتاه كل طفيلي، فلما رآهم رحب بهم ورقاهم إلى غرفة بسلم وأخذ السلم، حتى إذا فرغ من طعام الناس أنزلهم وأخرجهم.

قيل لبنان الطفيلي: كم كان أصحاب النبي ﷺ يوم بدر؟

قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر رغيفا.

قال طفيلي: ليس أضر على الضيف من أن يكون صاحب البيت شبعان.

معن بن زائدة في أخيه مزيد:

لا تسألن أبا داود خلعتهعول على مزيد في الخبز واللبن

قيل لمدني: ما بال فلان أرق لونا وأعتق وجها من أخيه؟

فقال: لأنه آكل للدجاج، وشارب للمزاج.

أكل أبو الأسود وقعد معه أعرابي فرأى لقما منكرا، فقال:

ما اسمك؟ قال: لقمان، قال: صدق أهلك أنت لقمان. ذهب إلى فعلان من اللقم أو إلى لقمان بن عاد.

أزدشير: احذروا صولة الكريم إذا جاع، وصولة اللئيم إذا شبع.

الأسود وعلقمة:- دخلنا على علي ﵁ وبين

يديه طبق من خوص، عليه قرص أو قرصان من شعير وإن أسطار النخالة لتبين في الخبز، وهو يكسره على ركبته ويأكله بملح جريش، فقلنا لجارية سوداء إسمها فضة: ألا نخلت هذا الدقيق لأمير المؤمنين! فقالت:- أيأكل من المهنا ويكون الوزر في عنقي؟ فتبسم وقال: أنا أمرتها أن لا تنخله.

قلنا: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال:- ذلك أجدر أن يذل النفس، ويقتدي بي المؤمن، وألحق بأصحابي.

كان يقال لإبراهيم ﵇ أبو الضيفان لأنه أول من قرى الضيف، وسن لأبنائه العرب القرى، وكان إذا أراد الأكل بعث أصحابه ميلا في ميل يطلبون ضيفا يؤاكله.

أنشد أبو عمرو:-

إن أبا عمرة شر جاريجرني في ظلم الصحاري

جر الذباب جيفة الحمار

هو الجوع:

قيل لأعرابي:- أتعرف أبا عمرة؟ قال:- كيف لا أعرفه وهو متربع في كبدي؟.

اتخذ بنو حنفية إلها من حيس فعبدوه سنين، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه.

حميد بن ثور في البدويات:-

أولئك لم يدرين ما سمك القرىولا عصب فيها رئات العمارس
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

قدّم أعرابي إلى ضيفه ثريدة وقال له:- لا تصقعها ولا تقعرها ولا تشرمها.

فقال الضيف:- فمن أين آكل؟ قال لا أدري، فانصرف جائعا. أي لا تأكل من أعلاها ولا من أسفلها ولا من حروفها.

شكا إلى أبي العيناء مدني سوء الحال، فقال له:- أشكر الله فإن الله قد رزقك الإسلام والعافية، قال:- أجل، ولكن بينهما جوع يقلقل الكبد.

وضعت بين يدي أعرابي عصيدة تنش حرارة، فضرب بيده إليها فامتنعت عليه، فقال:- أما والله إني لأعلم أنك هنيئة المزدرد، لينة المسترط، وإنك لتعلمين إني ابن بجدة بلادك في أكلك، وأني لأخاف أن العود إلى أمثالك ستطول مدته، فما يمنعني أن أتلقى حرارتك ببلعوم

سرطم، وحلقوم لهجم، وبطن أكبد، وجوف أرحب، فقضى الله في ذلك قضاءه بما أحببت أو كرهت.

عمر بن قميئة:

وأهون كف لا يضيرك ضيرهيد بين أيد في إناء طعام
يد من قريب أو غريب بقفرةأتتك بها غبراء ذات قتام

سنة أو مفازة أو طريق.

في أمثال الفرس: في مفترس الأسود تشبع الثعالب.

قيل لإبراهيم الخليل ﵇: بم اتخذك الله خليلا؟ قال:

بثلاث: ما خيرت بين شيئين إلا اخترت الذي لله على غيره، وما اهتممت بما تكفل الله لي به، وما تغديت ولا تعشيت إلا مع ضيف.

دخل الشعبي على صديق له: فلمّا أراد القيام قال: لا تفرقوا إلا عن ذواق. ثم قال: أي التحفتين أحب إليك؟ تحفة إبراهيم أم تحفة مريم، أراد اللحم أو الرطب، فقال: أما تحفة إبراهيم فعهدي بها الساعة. فدعا بطبق من رطب.

شربة أبي الجهم مثل في الطيب السيء العاقبة، قال:

تجنب سويق اللوز لا تشربنهفإن سويق اللوز أودى أبا الجهم

وهو أبو الجهم بن عطية كان عينا لأبي مسلم على المنصور، فأحسّ بذلك، فطاوله الحديث يوما حتى عطش، فاستقسى، فدعا له بقدح من سويق اللوز فيه السم. فما بلغ داره حتى مات.

طفيل الأعراس الذي ينسب إليه الطفيليون كان مولى لعثمان ابن عفان ﵁، وهو طفيل بن زلال من ولد عبد الله بن غطفان من نازلة الكوفة. وكان يقول: وددت أن الكوفة بركة مصهرجة فلا يخفى علي من أعراسها شيء.

وسئل عن أشرف الأعواد فقال: عصا موسى، ومنبر النبي، وخوان العرس.

ولعملاق العثماني وكان ينزل بنيسابور:

تلبس عملاق بن غيدان للشقاوللحزن والإخفاق أثواب حارس
يطوف بنيسابور في كل سكةخليفة مولاه طفيل العرائس
للشاعر عملاق بن غيداق، اقرأ القصيدة

[شاعر]:

حسبناه طفيليا فلماكشفنا الأمر زاد على طفيل

قيل لسعد القرقرة وهو مضحك النعمان بن المنذر:- ما رأيناك إلا وأنت تنقد شحما وتقطر دما؟ قال:- لأني آخذ ولا أعطي، ولا ألام متى أخطىء فأنا الدهر ضاحك مسرور. والقرقرة القهقهة، وهو معدود في الأكلة.

أبو رافع كان أبو هريرة ربما دعاني إلى عشائه فيقول: دع العراق للأمير، فانظر فإذا هو ثريد بزيت. وكان يقول: أكل التمر أمان من القولنج، وشرب العسل على الريق أمان من الفالج، وأكل السفرجل يحسن الولد، وأكل الرمان يصلح الكبد، والزبيب يشد العصب ويذهب الوصب، والكرفس يقوي المعدة ويطيب النكهة، والعدس يرق القلب ويذرف الدمعة، والقرع يزيد في اللب ويرق البشرة. وأطيب اللحم الكتف وحواشي فقار الظهر. وكان يديم أكل الهريسة والفالوذ ويقول، هما مادة الولد. وكان تعجبه المضيرة جدا فيأكلها مع معاوية فإذا

حضرت الصلاة صلى خلف علي ﵁، فإذا قيل له قال مضيرة معاوية أدسم وأطيب، والصلاة خلف علي أفضل. فكان يقال له شيخ المضيرة.

كان في ملوك بني غسان المروءة والترفه وطيب الأطعمة فقيل، ثريدة بني غسان، فالوذج ابن جدعان ومضيرة ابن أبي سفيان.

كانت الأكاسرة تحظر السكباجة على العامة ويقولون هي للملوك، حتى ملك ابرويز فأطلقها لهم. وكان يقول موسى بن الفرات: السكباجة مخ الأطعمة.

قال أعرابي لأهله: أين بلغت قدركم؟ قالت: قام خطيبها.

أرادت الغليان.

ابن الرومي:

ما أن رأينا من طعام حاضرنعتده لفجاءة الزوّار
كمهيأين من المطاعم فيهماشبه من الأبرار والفجار
هام وأرغفة نقاء بضةقد أخرجت من جاحم فوار
كوجوه أهل الجنة ابتسمت لنامقرونة بوجوه أهل النار
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ما إن علمنا من طعام حاضر»

علي بن الحسين ﵉: تمام المروءة خدمة الرجل ضيفه كما خدمهم أبونا إبراهيم بنفسه وأهله، أما تسمع قوله: وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ

الأصمعي: سألت عنبسة بن وهب عن مكارم الأخلاق فقال: أما سمعت قول عاصم بن وائل المنقري.

وإنا لنقري الضيف قبل نزولهونشبعه بالبشر من وجه ضاحك

المدائني:- كانت العرب لا تعرف الألوان إنما طعامهم اللّحم يطبخ بماء وملح، حتى كان زمن معاوية فاتخذ الألوان وتنوق فيها، وما شبع مع كثرة ألوانه حتى مات، لدعاء رسول الله.

قالوا: من اللؤم أن تلقى كلب جوعك على طعام غيرك.

يقال للمرقة المسخنة بنت نارين. وكان بعض المترفين يقول: جنيذا مائدتي بنت فارين.

أبو طالب المأموني:

فما حملت كف امرىء متطعماألذّ وأحلى من أصابع زينب

هي ضرب من الحلواء يعمل ببغداد يشبه أصابع النساء المنقوشة.

الكريم لا يحظر تقديم ما يحضر. حظر على أخوانه ما حضر خوانه.

حاتم: الحر عبد الضيف. وله:

وإني لأستحيي صحابي أن يروامكان يدي من جانب الزاد أقرعا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «وإني لأستحيي صحابي أن يرو»
أقصر كفي أن تنال أكفهمإذا نحن أهوينا وحاجتنا معا
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «وإني لأستحيي صحابي أن يرو»
فإنك مهما تعط بطنك سؤلهوفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
أبيت خميص البطن مضطمر الحشاحياء أخاف الذم أن اتضلعا

قالوا: ينبغي للملك أن يكون له طباخ إذا لم يشته طعاما صنع له ما يشتيه.

قال المنصور لطباخه: لكم ثلث وعليكم ثلثان، لكم الرؤوس والأكارع والجلود، وعليكم الحطب والتوابل.

قالوا:- كل طعام أعيد عليه التسخين ففاسد، وكل غناء خرج من تحت السبال فبارد.

قدم أعرابي الحضر فقيل له: أين كنت؟ فقال كنت والله عند كريم حظير، أطعمني بنات التنانير، وأمهات الأبازير، وحلواء الطناجير. ثم سقاني رعاف القوارير من يد غزال غرير.

صاحت عصافير بطنه، ونقت ضفادع، جوفه، إذا جاع فصوتت أمعاؤه.

المتزهد إذا أضاف إنسانا حدثه بسخاء إبراهيم وإذا أضافه إنسان حدثه بزهد عيسى وقناعته.

على الضيف أن يري الضيف بيت الماء، وأن يعلمه مواقيت الصلاة.

وعن ملك الهند: إذا أضافك أحد فأره الكنيف فإني قد ابتليت مرة فوضعت في قلنسوتي.

النبي ﷺ: يا علي، ابدأ بالملح واختم به فإن به شفاء من سبعين داء وروي أن نبيا من الأنبياء شكا إلى الله الضعف، فأمره أن يطبخ اللحم باللبن فإن القوة فيهما.

دعي مزبد إلى طعام فقال: أنا صائم. فلمّا قدم الفالوذج زحف نحوه، فقيل له، فقال: أنا على صوم يوم أقدر مني على ترك مثل هذا.

دعا يحيى بن أكثم عدو له فقدم لهم مائدة صغيرة، فتصاموا عليها حتى كان أحدهم يتقدم فيأخذ اللقمة، ثم يتأخر حتى يتقدم الآخر. فلما خرجوا قيل لهم: فيم كنتم؟ قالوا: كنا في صلاة الخوف.

أعرابي:

حذار من شيخ لنا حذاريلقم لقما شبه الأفهار
كأنما يهويبها في غار

أبو بكر القهستاني في الطباهجة:

جاء الغلام بمقلاة فأفرشهاجمرا وجمر الطوى في الجوف يلتهب
وقال أعمل للمولى طباهجةما إن يرى مثلها عجم ولا عرب
فرقها مثل قرص الشمس مشرقةكأنها فضة قد مسها ذهب
فأقبل الشيخ يطوي طيّه عجباكأنه الأجر في الإقبال يحتسب

اللحم ينبت اللحم، والشحم لا ينبت الشحم ولا اللحم.

في الحديث: من دوام على اللحم أربعين يوما قسا قلبه، ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه.

الحارث بن كلدة: إذا تغدّى أحدكم فلينم على غدائه، وإذا تعشّى فليتخطّ أربعين خطوة.

كان الحسن بن قحطبة مضيافا، له مطبخان في كل مطبخ سبعمائة تنور.

كان ابن دأب لا يأكل مع الهادي، فقيل له، فقال: ما كنت لأكل مع رجل لا أغسل يدي عنده. فكان الهادي يقعده من بين الجلساء ليغسل يده.

كان الحسن إذا دعي جلس على الديباج، وشرب من النبيذ، وتطيب. وكان ابن سيرين يتقزز، فقال له يوما: يا لكع، إن كنت لا تقبل كرامة القوم فألحق بأهلك. وكان الحسن يكره ذكر الموت على الطعام.

علي ﵁: إذا أكلتم الثريد فكلوا من جوانبه، فإن الذروة فيها البركة.

مد صوفي يده إلى جام فيه خبيص فهور الصومعة، فقيل له: اصبر حتى تبلغها من ناحيتك، فقال: أملي أقصر من أن أحدث نفسي ببلوغها.

أعرابي:

يا غنمي روحي إلى الأضيافإن لم يكن فيك صبوح كافي
فأبشريبالقدر

والأثافي

قدم إلى عبادة رغيف يابس فقال: هذا نسج في أيام بني أمية ولكن محوا أطرازه.

سأل أعرابي فأعطاه باهلي رغيفا صغيرا فلم يأخذه، وجاء برغيف كبير حسن فقال: يا باهلة، استفحلوا هذا الرغيف لخبزكم فلعلكم أن تنجبوا.

قيل لصوفي: ما تقول في الفالوذج؟ قال: لا أحكم على غائب.

خالد الكاتب في أبي المثنى الصطفيلي:

تعجبه من غيره دعوةحتى يراها أبدا في المنام
قد رسم التطفيل في وجهههذا حبيس في سبيل الطعام
للشاعر خالد الكاتب، اقرأ القصيدة

بنان الطفيلي: عصعص عنز خير من طاس أرز.

ثلاثة تضني:- سراج لا يضيء، ورسول بطيء، ومائدة ينتظر لها من يجيء.

بنى بدوي على أهله ولم يولم، فاجتمع فتيان الحي يطوفون بخبائه وهم يقولون:

أولم ولو بيربوعأو بقراد مجدوع

قتلنا من الجوع

قيل لطفيلي: فيم لذتك؟ قال في مائدة منصوبة، ونفقه غير محسوبة، عند رجل لا يضيق صدره من البلع، ولا تجيش نفسه من الجرع.

خير الغداء بواكره، وخير العشاء بواصره.

قيل لشامي: أي الطعام أطيب؟ قال: ثريدة موسعة زيتا أخذ أدناها فنقض أقصاها تسمع لها رقيبا في الحنجرة كتقحم بنات المخاض في الجرف.

مضغت أعرابية علكا فقيل لها كيف ترينه؟ قالت: تعب الأضراس وخيبة الحنجرة.

[شاعر]:

بالملح يدرك ما يخشى تغيّرهفكيف بالملح إن حلّت به الغير

[آخر]:

وما رصفت النقل تبغي بهتحسينه لكن لكي تحميه
فإن فتى حدث نفسا بهلم يستجز أن ينقض التعبيه

قيل لرجل: من يحضر مائدة فلان؟ قال: الملائكة، قيل:

من يأكل معه؟ قال: الذباب في وقت.

سأل رجل يزيد بن هارون عن أكل المدر، قال حرام، قال الله تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ

ولم يقل كلوا الأرض.

قصد جماعة من الطفيلين وليمة، فقال رئيسهم: اللهم لا تجعل البواب وكازا في الصدور، دفاعا في الظهور، طرحا للقلانس، هب لنا رأفته ورحمته وبشره وسهّل علينا إذنه، فلما دخلوا تلقاهم الضيف، فقال الرئيس: غرة مباركة، موصول بها الخصب، معدوم معها الجدب، فلما جلسوا على الخوان قال: جعلك الله كعصا موسى وخوان إبراهيم ومائدة عيسى في البركة، ثم قال لأصحابه: افتحوا أفواهكم، وأقيموا أعناقكم، وابسطوا الأكف، وأجيدوا اللف، ولا تمضغوا مضغ المتعلكين الشباع المتخمين، واذكروا سوء المنقلب، وخيبة المضطرب، خذوا على اسم الله.

من كانت همته أكلة كانت قيمته أكله.

قيل لأبي مرة: أي الطعام أحب إليك؟ قال ثريدة دكناء من الفلفل، رقطاء من الحمص، بلقاء من الشحم، ذات خفافين من

اللحم، لها جناحان من العراق.

قيل: وكيف أكلك لها؟ قال: أصدع بهاتين. يعني السبابة والوسطى، وأسند بهذه، يعني الإبهام، وأجمع ما شذ منها بهاتين، يعني البنصر والخنصر، وأضرب فيها ضرب ولي السوء في مال اليتم.

قيل لطفيلي: ما معنى قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ

.؟

قال: أراد أهل القرية. كما تقول أكلنا سفرة فلان تريد ما في السفرة.

قيل لأعرابي: صف نفسك. قال: خذ على بركة الله، إن كان أكل فقرب، وإن كان نبيذ فجرّب، وإن كان قتال فغرّب.

أعرابي:

ألا ليت لي خبزا تسربل رابياوخيلا من البرني فرسانها الزبد

عمرو بن الأهتم:

فقلت له أهلا وسهلا ومرحبافهذا مبيت صالح وصديق

ابن الحجاج:

مالي وللحم إن شهوتهقد تركتني لحما على وضم
للشاعر الحسين بن أحمد بن محمد، من قصيدة «يا سيد عشت في نعمٍ»

قيل لأعرابي: ما تسمون المرق؟ قال: السخين. قيل: فإذا برد. قال: ما ندعه يبرد.

أتى طفيلي باب قوم فحجبوه، فاحتال حتى دخل وهو يقول:

نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكمإنّ المحبّ إذا ما لم يزر زارا

ولد لابن أبي ليلى غلام فأطعم جيرانه الفالوذج والخبيص وترك المساور إجلالا له فقال:

من لم يدّسم بالخبيص سبالناعند الولاد فلا هناه الفارس
إن الخبيص له لذاذة مطعميا حبذا هو رطبه واليابس

قال أبو بكر الخوارزمي: لم أسمع في وصف الطفيلي أبلغ من قول الحمدوني:

أراك الدهر تطرق كلّ داركأمر الله يحدث كل ليلة
للشاعر الحَمدَوي، اقرأ القصيدة

قيل لأعرابي: ما أسمنك؟ قال: أكلي الحار، وشربي القار، واتكائي على شمالي، وأكلي من غير مالي، والثريد بعد الكظة.

مات لأعرابي أخ فقيل له: ألا تحضر جنازته؟ فقال: لا،

قيل: لم؟ قال: إنه كان والله قطاعا زقاقا جردبيلا. أي غامسا اللقمة المعضوضة في الأدام، شاربا على المائدة وفي فيه الطعام، آكلا بيمينه وقد أمسك المأكول بيساره لئلا يتناول، وهو الجردبان.

سأل حمّاد الرواية رقبة بن مصقلة عمّا أكل عند بلال بن أبي بردة.

فقال: الأبيض المنضود، والماضي المردود، والذليل الرعديد، والملوز العقود. أي الرقال الألوان المختلفة والفالوذج والبفريج.

كان عمارة بن حمزة يقول: يخبز في بيتي كل يوم ألف رغيف، وكل أهلي يأكلون حلالا غيري. وكان يقول: رب الدار كلب الدار.

قيل لأعرابي على مائدة بعض الملوك وهو يأكل الفالوذ: لم يشبع منه أحد إلا مات. فأمسك وفكر ثم ضرب بالخمس وقال: استوصوا بعيالي خيرا، فو الله إني لأشبع منه حتى أموت.

قيل لأعرابي: أين تحب أن يكون طعامك؟ قال في بطن أم

طفل راضع، أو ابن سبيل شاسع، أو أسير جائع، أو كبير كانع.

يقال: رماه الله بداء الذئب وهو الجوع، والذئب إذا لم يجد شيئا تبلغ بالنسيم، وربما استف التراب.

ويقال الطين الأبيض الذي يؤكل لا يوجد أجوده إلا بوجود الذئب إياه.

ويقال: اللحم بقلة الذئب لأن الذئب لا يأكل النبات، إنما بقلة اللحم.

قيل لجمين: أي البقول أحب إليك قال: بقلة الذئب، وقال:

الخبز أفضل شيء أنت آكلهوأفضل البقل بقل الذئب يا صاح

قالوا: ثلاث ينتهي الحمق إليها: أن يستظل الرجل بمظلة وهو في الظل، وأن يسابق الرجل إلى بيضة البقيلة، وأن يحتجم في غير داره.

وقالوا: الوحدة خير من جليس السوء، وجليس السوء خير من أكيل السوء. وليس كل جليس أكيلا، فإن أردت المواكلة فمع من لا يستأثر بالمخ، ولا ينتهز بيضة البقيلة، ولا يلتهم كبد الدجاجة، ولا يختطف كلية الجدي، ولا ينتزع خاصرة الحمل. ولا يزدرد قانصة الكركي، ولا يتعرض لعيون الرؤوس، ولا يستولي على صدور الدجاج.

وعن محمد بن أبي المؤمل: لقد كانوا يتحامون بيضة

البقيلة، ويضعها كل امرىء لصاحبه، وأنت اليوم ولو أردت أن تمتع عينيك بنظرة واحدة إليها لم تقدر عليها.

وعاتب رجل صاحبه على قطعة إضافته فقال: ما الذي أنكرت مني؟ هل ثنيت وسادتك؟ هل قلبت صفحتك؟ هل جلجلت ملح أبزارك؟

هل أكلت بيضة بقيلتك؟ هل بزقت في طستك ؟.

كان عبد الله بن جدعان: من مطعمي قريش كهاشم بن عبد مناف، وهو أول من عمل الفالوذ للضيف، وقال فيه أمية بن أبي الصلت.

له داع بمكة مشمعلوآخر فوق دارته ينادي
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «وما لي لا أحييه وعندي»
إلى درج من الشيزى ملاءلباب البر يلبك بالهشادة

وكانت له جفان يأكل منها القائم والراكب. وعن رسول الله ﷺ أنه كان يستظل بظل جفنته في الجاهلية.

وفد عبد المطلب على كسرى ومعه جماعة من صناديد قريش، فلما أرادوا الرجوع سأل كلا منهم مسألته، فقال إبن جدعان:

الجارية التي تعمل للملك الفالوذ، فوهبها له، فكانت تعمله له بمكة.

وحدث الرياشي عن رجل. قال: أتيت نجران فدخلت على عبد المدان بن الديان الحارثي وهو على سرير، كأنه القمر، بنوه

حوله كأنهم كواكبه، فدعا بالغداء، فأتي بالفالوذ. فانصرف الرجل وهو يقول:

ولقد رأيت القايلين وفعلهمفرأيت أكرمهم بني الديان
ورأيت من عبد المدان خلائقافضل الأنام بهن عبد مدان
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «ورأيت من عبد المدان خلائقا»
البر يلبك بالشهاد طعامهملا ما يعللنا بنو جدعان
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «ورأيت من عبد المدان خلائقا»

فبلغ الخبر ابن جدعان فعمل الفالوذ وأطعمه.

فالوذج السوق مثل في ذي منظر لا مخبر له. قال:

أعزز عليّ بأخلاق وسمت بهاعند البرية يا فالوذج السوق

ابن الحجاج:

ليس له في الجميل رأيولا بفعل الجميل طاقة
كأنه في القميص يمشيفالوذج السوق في رقاقة
للشاعر ابن حجاج، من قصيدة «كم من صديق يروق عيني»

الحسن بن رجاء:

قد يصبر الحر على السيفويأنف الصبر على الحيف
ويؤثر الموت على حالةيعجز فيها عن قرى الضيف
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

يدعون للمؤاخاة والمواساة، وأنتم إنما تدعون للمكافأة والمباهاة.

يا معتسر الشباب عليكم بالخبز والملح فإنه يذهب بشحم الكلى ويزيد في اليقين.

أبو سليمان الداراني: خير ما أكون إذا لصق بطني بظهري، أجوع الجوعة وأخرج فتزحمني المرأة فما التفت إليها، واشبع الشبعة فأخرج فأرى عينيّ تطمحان.

الأوزاعي: ما يسرني أنّ هذه الألوان تجري عليّ وعليكم غدوة وعشيا من حلال ولا نسأل عنها يوم القيامة. قالوا: ولم يا أبا عمرو؟

قال: لأنها تقسّي القلب.

كتب علي ﵁ إلى عثمان بن حنيف وهو عامله على البصرة: بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها، تستطاب لك الألوان، وتنقل إليك الجفان، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه.

ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به، ويستضيء بنور علمه. ألا وإن إمكامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه.

ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح وشائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة، ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص، ولا

عهد له بالشبع. أو أبيت مبطانا وحولى بطون غرثى وأكباد حرى؟ أو أكون كما قال:-

وحسبك داء أن تبيت ببطنةوحولك أكباد تحن إلى القد

أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون لهم أسوة في خشونة العيش، فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها.

وكأني بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازل الشجعان، ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا، والروائع الخضرة أرق جلودا.

وأيم الله يمينا استثني فيها بمشيئة الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما، وتقنع بالملح مأدوما.

جرير:

إن الهجيم قبيلة ملعونةثط اللحى متشابهو الألوان
لو يسمعون بأكلة أو شربةبعمان أضحى جمعهم بع
متأبطين بنيّهم وبناتهنصعر الأنوف لريح كل دخان

نزل جدي بن قيس بن تدول بن بختر الطائي بكلفة بن قعين

فلم يقره، فقال:

طرقنا أخا دودان نلتمس القرىفعبسّ لما أن رآنا وقطّبا
فلو بالفتى نصر ألمت ركابنالأحسن مثوانا وأدنى وقرّبا

نزل الفرزدق برجل من بلعنبر فلم يقره وشركه في زاده فقال:

نزلنا بأقوام كثير فلم نجدلذي منزل كالمحجنيّ عقال
نزلنا به نبغي قراه فلم يكنعقال على الأضياف غير عيال

ونزل جرير برجل منهم فباعه قراه فقال:

يا طلحة بن خثيم إن بيعكمرفد القرى مانع للدين والحسب
قالوا نبيعكه بيعا فقلت لهمبيعوا الموالي واستحييوا من العرب

يقال للسكباج مخ الأطعمة، وسيد المرق، وأم القرى، وزين الموائد.

ويقال: إذا طبخت اللحم بالخل فقد ألقيت من معدتك ثلث المؤونة.

وعن بعض الخلفاء قال لطباخه: إلى كم سكباج؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هو مخ الأطعمة، لا يكره بارده، ولا يمل حاره، بل يستطاب في الحضر، ويتزود في السفر ولا يؤثر عليه في الشتاء والصيف.

فضحك وأجازه.

كان أحمد بن أبي خالد وزير المأمون من الشره والنهم

بمضرب المثل على كرم فيه وسخاء. يحكى أنه ولي كورة فوهب خراجها بخوان فالوذج أهدي إليه.

وعرف المأمون كرمه ونهمه فأجرى عليه لمائدته كل يوم ألف درهم، ويحكى أنه حاسب دينار بن عبد الله في داره بسبعة آلاف ألف، ثم قدم له الحاسب الأطعمة فنسي المبلغ، وقال للمأمون: قامت عليه خمسة آلاف ألف، فقال له: ذهبت ألف ألف بأكلة، وألف ألف أخرى بم ذهبت؟

فذهب غداء دينار مثلا بالعراق فيمن يبتاع الحظير باليسير.

شرب أعرابي نبيذا عند الموصلي فقال:

شربنا شرابا طيبا عند طيبكذاك شراب الطيبين يطيب

قال خالد بن صفوان لجاريته: هات جنبا فإنه يهيج المعدة ويشهي الطعام. قالت: قد كان ونفد. قال: لا عليك، فإنه يقدح في الأسنان، ويستولي عليه البطن، وهو من عمل أهل الذمة.

يقال للخبز جابر بن حبة، قال:

في حبة القلب منيزرعت حب ابن حبة
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

أبو المخفف عاذر بن شاكر البغدادي كان ظريفا طيبا، وكان يركب حمارا، وتركب جارية له حمارا وتحتها خرج، ويدور في بغداد فلا يمر بسلطان ولا تاجر ولا صانع إلا أخذ منه رغيفا أو كسرة.

وقال محمد بن الجهم صاحب الفراء: كنت أنا وغيري ممن يستطيبه يحتسبه فلا يقر ويقول لا أخالف رسمي، وقال:

دع عنك رسم الديارودع صفات العقار
للشاعر أبو المُخَفِّف، اقرأ القصيدة
واترك نعوت الزنانير في حضور العذاري
وصف رغيفا سرباحكته شمس النهار
فليس تحسن إلّافي وصفه أشعاري
وذاك أني قديماخلعت فيه عذاري
للشاعر أبو المُخَفِّف، اقرأ القصيدة

رغفان الملعم والبقّال مثل في التفاوت، قال: من هجا الحجاج.

أينسى كليب زمان الهزال وتعليمه صبية الكوثر
رغيف له فلكة ما ترىوآخر كالقمر الأزهر

سمع أعرابي يقول وهو متعلق بأستار الكعبة: اللهم ميتة كما مات أبو خارجة، قيل له: كيف مات؟ قال: أكل بذجا، وشرب

مشعلا، ونام شامسا، فأتته منيته شبعان ريان دفآن.

نزل بخالد بن عامر أحد بني عميرة قوم فأطعمهم خبزا بلبن ولم يذبح لهم. فلقبوه القعار فقال:

أنا القعار خالد بن عامرلا بأس بالخبز ولا بالخاثر

ابن عمر ﵁ رفعه: إذا رأيتم أهل الجوع والتفكر فادنوا منهم، فإن الحكمة تجري على ألسنتهم.

قيل لابن عمر: ألا تجعل لك جوارشنا ؟ قال: وما الجوارشن؟ قيل: شيء تأكله يهضم طعامك. قال: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وما ذاك أني لا أجد وأني لا أجوع، ولكن شهدت قوما كانوا يجوعون أكثر مما يشبعون.

ابن عباس: أكرموا الخبز، فقيل: وما كرامته؟ قال: لا ينتظر به الأدم، إذا وجدتم الخبز فكلوه حتى تؤتوا بغيره.

سمرة بن جندب رفعه: من تعود كثرة الطعام والشراب قسا قلبه.

الأوزاعي: قلت لمكحول: أين ترى لي أن أنزل؟ قال:

أنزل حيث يصفو لك الخبز فإن الدين مع الخبز.

قيل في قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ

: همّ الخبز.

قال عمر بن الخطاب ﵁ للأحنف: أي الطعام أحب إليك؟ قال: الزبد والكمأة. فقال: ما هما بأحب الطعام إليه ولكنه يحب الخصب للمسلمين.

قال الحجاج: لجلسائه: ليثبت كل منكم في رقعة أطيب الطعام عنده، ففعلوا، فإذا في الرفاع كلها الزبد والتمر.

ابن الأعرابي: يقال أطيب اللحم عوذه، أي ما عاذ بالعظم.

مر الفرزدق بيحيى بن الحضين الرقاشي فقال: يا أبا فراس، هل لك في جدي سمين ونبيذ زبيب؟ قال: وهل يأبى هذا إلا ابن المراغة ؟

كان الثوري»

يعجب بالرؤوس، وكان يسمي الرأس العرس لما يجمع من الألوان المختلفة الطيبة. وكان يسميه مرة الجامع. ومرة الكامل، وكان ينشد:

هم حملوا رأسي وفي الرأس أكثريوغودر عند الملتقى ثم سائري

أبو صوارة: الأرز الأبيض بالمسلى وبالسكر ليس من طعام

أهل الدنيا. وقال: أطول الليالي ليلة العقرب، وليلة الهريسة، وليلة جدة إلى مكة.

وهب بن منبه: إذا سرد الرجل الصيام زاغ بصره عن موضعه، فإذا أفطر على حلاوة رجع إلى مكانه.

حماد بن سلمة: دخلت على إياس بن معاوية وهو يأكل الفالوذ، فقال: إدن فكل فإنه يزيد في العقل.

عصابة الجرجرائي:

خوان الأمير معمي المكانله شبح ليس بالمستبان
يرى بالتوهم لا بالمجسوبالخبز الفذ لا بالعيان

منصور الحراني:

سرى نحونا يبغي القرى طاوي الحشالقد عملت فيه الظنون الكواذب
فبات له منّا إلى الصبح شاتميعدد تطفيل الضيوف وضارب

وله:

إن الضيوف تحاموني وحق لهمما منهم إبلي يوما ولا شائي
إذا الضريك عرانا بات ليلتهدون البيوت بلا خبز ولا ماء

نزل الحطيئة ضيف فأشار إليه بعصا، قال: إني ضيف، قال: للضيفان أعددتها.

وقال: عجراء من سلم.

قدم إلى بدوي كامخ فقال: ما هذا؟ فقيل: كامخ، قال: من كمخه منكم؟ أي سلحه.

ابن رستم الكاتب:

ولولا اعتراض العذر ألفيت صاحباإلى كل ما تهوى خفيفا مسارعا
وحين يزول العذر يأتيك كامختقر به عينا إذا كنت جائعا

ما قصر في قوله إذا كنت جائعا وهو من الإيغال.

الحسن: البخل بالطعام من أخلاق الطغام.

كتب الحجاج إلى عامله بفارس: ابعث لنا عسلا من عسل خلّار من النحل بكار من الدستفشار الذي لم تمسه النار.

كتب بعض الخلفاء إلى عامله بالطائف: أرسل إلي بعسل أخضر في السقاء، أبيض في الإناء من عسل الندغ والسحاء، من حدب بني شبابة

ابن عباس: سئل النبي ﷺ أي الشراب أفضل؟ قال: الحلو البارد. قالوا: أراد العسل.

ويقال: أجود الأعسال الذهبي الذي إذا قطرت منه قطرة على وجه الأرض استدارت كما يستدير الزئبق وتقول الروم: أجوده ما تلطخ به الفتيلة فتعلق بالنار.

سئل فيلسوف عما يزيد في العمر فقال: من أدام أكل العسل ودهن جسمه زاد الله في عمره.

الحسن: لا تسقوا بناتكم السويق، فإن كنتم لا بد فاعلين فاحفظوهن، قالوا يورث الغلمة.

ابن عمر رفعه: ثلاثة لا ترد: اللبن والوساد والدهن.

كان يقال:- اللبن أحد اللحمين.

بعض الحكماء: إذا سخن اللبن وسيط بعود من التّين راب من ساعته، وإن أريد أن لا يروب، وإن كانت فيه الروبة، طرح فيه شيء من الحبق.

الأصمعي: قال ذو الرمة: إذا قلت للرجل أي اللبن أطيب؟ فإن قال: القارص: فقل: عبد من أنت؟ وإن قال:

الحليب، فقل: ابن من أنت؟.

مدني من تصبح بسبع موزات وقدح من لبن أراك تجشأ بخور الكعبة.

وقف معاوية على كنانية فقال: هل من قرى؟ قالت: نعم قال: ما هو؟ قالت: خبز خمير، ولبن مضير، وماء نمير.

النبي ﷺ: الأكل في السوق دناءة.

أم سلمة ﵂ رفعته: انهشوا اللحم فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ ورفعت: لا تشمّوا الطعام كما تشمه السباع.

أكل الجارود مع عمر ﵁، فقال: يا جارية هاتي الدستوذر. فقال عمر: إمسح باستك أو ذر.

كان يقال: إذا اجتمع للطعام أربع فقد كمل، أن يكون حلالا، وأن تكثر عليه الأيدي، وأن يفتح باسم الله، وأن يختم بحمد الله.

وكان يقال: مدمن اللحم كمدمن الخمر.

عمر ﵁: إياكم وهذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر.

رأى رجل رجلا يأكل لحما فقال: لحم يأكل لحما، أف لهذا عملا.

دعا عبد الملك رجلا إلى الغداء فقال: ما في فضل، فقال: ما أقبح بالرجل أن يأكل حتى ما يكون به فضل! فقال: يا أمير المؤمنين، عندي مستزاد، ولكني أكره أن أصير إلى الحال التي استقبح أمير المؤمنين.

قيل لشيخ: ما أحسن أكلك؟ قال: عملي منذ ستين سنة.

قال أبو المخشن الأعرابي: كانت لي بنت تجلس معي على المائدة فتبرز كفا كأنه طلعة، في ذراع كأنها جمارة، فلا تقع عينها على أكلة نفيسة إلا خصتني بها، فصرت أجلس معي على المائدة ابنا لي، فيبرز كفا كأنها كرنافة في ذراع كأنها كربة، فو الله إن تسبق عيني إلى لقمة طيبة إلا سبقت يده إليها.

الأحنف: جنبوا مجلسنا ذكر النساء والطعام فإني أبغض الرجل يكون وصافا لبطنه وفرجه.

وإن من المروءة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه.

كان بعضهم لا يأكل إلية الشاة ويقول إنها طبق الأست وقريب من الجواعر.

كان عمر ﵁ يقول: يا بني لا تخرج من منزلك حتى تأخذ حلمك، يعني تتغدى. وكان يقول: نعم الأدام الجوع ما ألقيت إليه قبله.

قال لقمان لابنه: كل أطيب الطعام، ونم على أوطأ الفراش، أراد: أكثر الصيام وأطل القيام حتى تستطيب الطعام وتستمد الفراش.

أنس بن مالك: رأيت عمر يلقى له الصاع من التمر فيأكله حتى حشفه.

رأى المغيرة على مائدته رجلا ينهش ويتعرّق، فقال: يا غلام ناوله سكينا، فقال الرجل: كل امرىء سكينه في رأسه.

أعرابي: أتانا فلان بثريدة فجعلنا نلملم منها مثل القطا الكدري.

أكل عبد الرحمن بن أبي بكرة على خوان معاوية فرأى منه لقما منكرا، فقال لأبي بكرة بعد ذلك: ما فعل ابنك التلقامة؟ قال:

اعتل، قال: مثله لا يعدم العلة.

كان سليمان بن عبد الملك ثعباني الالتهام لقماني الالتقام، على أن جميع المروانية كانوا أمثالا في الأكل، أمامهم فيه الآكل في سبعة أمعاء معاوية.

ويحكى أن سبب موت سليمان أنه أتي بقفعتين عظميتين من بيض مسلوق وتين. فجعل يقرن بين بيضة وتينة حتى أتى عليها.

وعن سالم بن قتيبة: عددت للحجاج أربعة وثمانين رغيفا، مع كل رغيف سمكة.

[شاعر]:

ونجاد مخزق وخوانكسرت رجله وأخرى رهيص
ولقد كان ذا قوائم ملسيؤكل اللحم فوقه والخبيص
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

كان جمين يقول للوزينج قاضي قضاة الحلاوى، وللخبيص خاتمة الخير.

النبي ﷺ: من دخل على غير دعوة فكأنما دخل سارقا وخرج مغيرا، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله.

يقال: أكلنا طعاما خداجا أي لا حلواء معه.

معدة شيطانها رجيم.

[شاعر]:

يدارك اللقم ولا يخشى الغصصتلقما يقطع أزرار القمص

بات يعشي وحده ألف جعل، لكثرة ما يضع لكثرة أكله.

له بضيعة في الأكل مزجاة. أي هو قليل الطعم.

دخل الجمل المصري على قادم وعنده قوم بين أيديهم

أطباق الحلوى ولا يمدون أيديهم، فقال: لقد أذكرتموني ضيف إبراهيم وقوله تعالى: فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ

. ثم قال: كلوا رحمكم الله، فضحكوا، وأكلوا.

يقال: فلان يحاكي حوت يونس في جودة الالتقام، وثعبان موسى في سرعة الالتهام.

قالوا: إذا ألقي اللحم في العسل طريا خرج بعد شهر طريا لا يتغير.

حسّان:

ثريد كأن السمن في حجراتهنجوم الثريا أو عيون الضياون
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «ثريد كأن السمن في حجراته»

كان حسان عند بعض الملوك فقدم الطعام فقال لقائده: أطعام يدين أم طعام يد؟ أراد شواء أم ثريد.

[شاعر]:

خبز شعير بغير أدمعند فقير من الكرام
ألذ عندي من ألف لونعند غني من اللئام

أطعم رجل قوما ما أضرس أسنانهم فقيل:

قد لعمري اقتصصت من كل ضرسكان يجني عليك في رغفانك
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قد لعمري اقتصصت من كل ضرس»

فلان شدّق وعلّق وحدّق، أي جعل لقمة في شدقه، وأخرى في يده، ورمق ثالثة بعينه.

دولاب اللقم أكيله، إذا كان يراعيه.

ذقته فوجدته عافية مجموعة.

لكل شيء حلية، وحلية الخوان السكرجات والبقول.

النبي ﷺ: إذا حضر العشاء والعشاء فابدأوا بالعشاء.

جعفر بن محمد: أحب أخواني إليّ أكثرهم أكلا وأعظمهم لقمة، وأثقلهم علي من يحوجني إلى تعاهده في الأكل.

وعنه: تبين محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله.

اجتمع أنس بن مالك وثابت البناني على طعام، فقدم أنس إليه الطست فامتنع، فقال أنس: إذا أكرمك أخوك فاقبل كرامته ولا تردها.

ودعا الرشيد أبا معاوية الضرير فصب على يده، ثم قال له: يا أبا معاوية، أتدري من صب على يدك؟ قال: لا، قال: صب أمير المؤمنين. قال: يا أمير المؤمنين، إنما أكرمت العلم وأجللته فأكرمك الله وأجلّك.

قالوا: غسل الأيدي في الطست في حالة واحدة أدخل في التواضع، وينبغي أن يجمع الماء فيها. قال ﵇: اجمعوا وضوءكم

جمع الله شملكم.

وعن ابن مسعود: اجتمعوا على غسل اليد في طست واحدة، ولا تستنوا بسنة الأعاجم.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار لا ترفع الطست من بين يدي القوم إلا مملوءة، ولا تشبهوا بالعجم.

وقيل يستحب جلوس الصاب، وروي أنه صب على يد بعضهم وهو جالس فقام، وقال أحدنا لا بد أن يكون قائما.

نزل الشافعي بمالك رحمة الله عليهما فصب بنفسه الماء على يده وقال: لا يرعك ما رأيت مني. فخدمة الضيف فرض.

علي ﵁: لئن أجمع أخواني على صاع من طعام أحب إليّ من أن أعتق رقبة.

النبي ﷺ: من أطعم أخاه حتى يشبعه، وسقاه حتّى يرويه، أبعده الله من النار بسبعة خنادق، ما بين خندقين مسيرة خمسمائة عام.

لا بأس أن يدخل الرجل دار أخيه ويستطعم للصداقة الوكيدة، فقد قصد رسول الله والشيخان منزل أبي الهيثم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاري لذلك، وكانت من عادة السلف.

- وكان لعون بن عبد الله المسعودي ثلاثمائة وستون صديقا فكان يدور

عليهم في السنة.

- ولا بأس أن يدخل بيت صديقه ويأكل وهو غائب، وقد دخل رسول الله ﷺ دار بريرة»

فأكل طعامها وهي غائبة.

وعن محمد بن واسع وأصحابه أنهم كانوا يدخلون منزل الحسن فيأكلون ما يجدون بغير إذن.

وعن الحسن أنه كان قائما عند بقال يأخذ من هذه الجونة تينة ومن هذه قسبة فيأكلها. فقال له هشام: ما بدأ لك يا أبا سعيد في الورع؟ فقال: يا لكع، أتل عليّ آية الأكل، فتلا إلى قوله تعالى:

أَوْ صَدِيقِكُمْ

. فقال: من الصديق؟ قال: من استروحت إليه النفس واطمأن إليه القلب.

عن يونس النبي ﷺ أن أخوانه زاروه، فقدم إليهم كسرا وجزّ لهم بقلا، وقال: كلوا ولولا أن الله لعن المتكلفين لتكلفت لكم.

وعن أنس وغيره من الصحابة أنهم كانوا يقدمون الكسر اليابسة وحشف التمر، ويقولون: ما ندري أيهما أعظم وزرا: الذي يحتقر ما يقدم إليه، أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه؟.

كان الشافعي ﵀ نازلا بالزعفراني ببغداد، وكان

يرقم كل يوم في رقعة ما يطبخ من الألوان ويدفعها إلى الجارية، فأخذها الشافعي يوما وألحق لونا آخر، فعرف ذلك المضيف فأعتق الجارية سرورا بذلك.

وقال صديق للسري: جاءني بفتيت وأخذ يجعل نصفه في القدح، فقلت: ما تفعل؟ أنا أشربه كله في مرة، فقال لي: هذا أفضل لك من حجة.

قالوا: الأكل ثلاثة مع الفقراء بالإيثار، ومع الأخوان بالانبساط، ومع أبناء الدنيا بالآداب.

أنس رفعه: من لقم أخاه لقمة حلواء صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة.

يقولون: ما خلا مضيف الخليل ﵇ إلى يومنا هذا ليلة من ضيف.

النبي ﷺ: شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الأغنياء دون الفقراء.

حكيم: إذا كان خبزك جيدا وماؤك باردا وخلّك حامضا فلا مزيد عليه.

المائدة التي نزلت على بني إسرائيل كان عليها كل البقول إلا الكراث، وسمكة عند رأسها خل وعند ذيلها ملح، وسبعة أرغفة على كل واحد زيتون وحب رمان.

كانت سنة السلف أن يقدموا جملة الألوان دفعة ليأكل كل ممّا يشتهي.

عنه ﵇: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وعنه: أن من سنّة الضيف أن يشيّع إلى باب الدار.

وعن أبي قتادة ﵁: قدم وفد النجاشي على رسول الله ﷺ فقام يخدمهم بنفسه، فقال أصحابه: نحن نكفيك يا رسول الله، فقال: إنهم كانوا لأصحابي مكرمين فأنا أحب أن أكافئهم.

وتمام الضيافة التطلق وطيب الحديث. قال يزيد بن أبي زياد: ما دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى إلا حدثنا حديثا حسنا وأطعمنا طعاما حسنا.

بعض الزهاد: أنا لا أجيب الدعوة إلا لأتذكر طعام أهل الجنة.

في الحديث: ترك الغداء مسقمة وترك العشاء مهرمة. وتقول العرب: ترهل الغداء يذهب بشحم الكاذة.

حبس ذو النون أياما فلم يأكل، وبعثت إليه أخت له في الله

طعاما على يد السجان فلم يأكل وقال: هو حلال ولكن جاءني على طبق ظالم، وأشار إلى يد السجّان.

اشترى رجل أحمالا من السكر، وأمر باتخاذ مسجد من السكر ذي شرف ومحاريب وأعمدة منقوشة. ثم دعا الفقراء فهدموه وانتهبوه.

عمر بن أبي سلمة: كنت في حجر رسول الله ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصفحة، فقال: يا غلام، سمّ الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يلبك. وقالوا له أن يجيل يده في الفاكهة.

ابن عباس رفعه: إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها.

وعن كعب بن مالك: رأيت رسول الله يلعق أصابعه الثلاث بعد الطعام.

كان الحجاج يطعم في اليوم على مائة مائدة، على كل مائدة عشرة، ويطاف به في محفة ليفتقدها، ثم يقول: يا أهل الشام اكسروا الخبز لئلا يعاد عليكم.

[شاعر]:

أبلج بين حاجبيه نورهإذا تغذى رفعت ستوره

عبد الصمد بن المعذل:

كلفتني عذرة الباخل أنطرق الطارق والناس هجوع
ليس لي عذر وعندي بلغةإنما العذر لمن لا يستطيع
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

سأل المهدي معبد بن خالد بن أنس بن مالك وكان منزله بشيراز عن بعض ما كان فيه ملوك فارس، قال: كانت لكسرى كل يوم عناق قيمتها أربعون ألفا، قال: كيف؟ قال: كان يلتمس له عناق حمراء زرقاء غذيت بألبان النعاج الفتية، فتشترى بما بلغت، ثم تذبح بسكين من ذهب، ثم تسمط بماء الورد، ثم تغسل بالخمر والمسك، ثم يسجر التنور بالعود الهندي، وتجعل في سفود من ذهب، ويضرب في تنورها المسك والعنبر، وكان يؤتى كل يوم بدرّة قيمتها عشرة آلاف فتسحق وتجعل في لون يتخذ له يقال إنه نافع من السل.

قال عبد الملك حين حج لحبّى:- ما فعلت حريرتك ؟

قالت: البرمة عندي وعندي أقط وسمن، فعملتها له، فأكل منها فقال: يا حبّى، ليست كما كنت أعهد، فقالت: ألهاك عنها زمكّى الدجاج، قال: صدقت، وأمر لها بمال.

كان عبد العزيز بن مروان جوادا مضيافا، فتغذى عنده أعرابي، فلما كان من الغد رأى الناس على بابه كما رآهم بالأمس، فقال: أفي كل يوم يطعم الأمير؟ وأنشد:

كل يوم كأنه يوم أضحىعند عبد العزيز أو يوم فطر
وله ألف جفنة مترعاتكل يوم يمدها ألف قدر

حدث الأصمعي الرشيد بأن سليمان بن عبد الملك كان شرها نهما، يدعو بالدجاج في سفافيده فيعجل عن المناديل فيأخذه بكميه وعليه جبة الوشي فينهشه. فضحك الرشيد وقال: قاتلك الله ما أعلمك! ثم قال: علي بجبات سليمان، فأتي بها، فإذا عليها آثار الدهن. وكسا الأصمعي جبة منها. فكان يقول إذا لبسها: هذه جبة سليمان كسانيها الرشيد.

كان أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة القرشي جوادا مطعاما، وكان يقول: إني لأستحي أن يدخل داري أو يمر بي أحد فلا أطعمه.

حتى أنه كان يطرح للذر السويق والحنطة.

وعن شيخ من أهل الغرس أنه سمع رجلا يشكو كثرة الذر في منزله، وكان نازلا في منزل أبي عبيدة، فقال له: إن الذر يحسب أنك أبو عبيدة فلا ينتقل، فيوشك أن يعرفك فينتقل.

وعن إبراهيم بن هشام أمير المدينة أنه قال لأصحابه: تعلوا نفاجىء أبا عبيدة، عسى أن يبخله، فاستنزلهم، فقالوا: إن كان شيء عاجل وإلا فلا ننزل، فجاءهم بسبعين كرشا فيها رؤوس. فعجب ابن هشام وقال: ترونه ذبح في ليلته عدد هذه الرؤوس.

كان الزهري إذا لم يأكل أحد من أصحابه من طعامه حلف لا يحدثه عشرة أيام.

أسماء ذات النطاقين: أدخلت عائشة على رسول الله، فأتينا بحلاب من لبن فشرب منه رسول الله ﷺ، ثم ناوله عائشة فأعرضت، فقلت: خذي من رسول الله، ثم ناولتني فشربت، وجعلت أدير الإناء إلى أن أصادف الموضع الذي شرب منه رسول الله ﷺ، ثم ناولته امرأة معي، فقالت: لا أشتهيه، فقال رسول الله: لا تجمعي كذبا وجوعا.

الحارث بن أمية في هشام بن المغيرة المخزومي وكان جوادا مطعاما:

وأصبح بطن مكة مقشعراكأن الأرض ليس بها هشام
يروح كأنه أشلاء سوطوفوق جفانه شحم ركام

كان المغيرة بن عبد الرحمن يأمر بالسكر والجوز فيدقان

ويطعمهما أصحاب الصفة، ويقول: إنهم يشتهون ما يشتهي غيرهم ولا يمكنهم.

دخل السائب في يوم شات على علي ﵁، فناوله قدحا فيه عسل وسمن ولبن، فأباه فقال: أما إنك لو شربته لم تزل شبعان دفآن سائر يومك.

نافع بن أبي نعيم كان أبو طالب يعطي عليا ﵁ قدحا من لبن يصبه على اللّات، فكان علي يشرب اللبن ويبول على اللّات حتى سمن، فأنكر ذلك أبو طالب حتى عرف القصة. فولى ذلك عقيلا.

دخل على الحسن بن علي ﵉ ناس من أهل الكوفة وهو يأكل، فسلموا وقعدوا. فقال: الطعام أيسر من أن يقسم عليه، فإذا دخلتم على رجل منزله فقرب طعاما فكلوا منه، ولا تنتظروا أن يقال لكم هلموا، فإنما وضع الطعام ليؤكل.

عن الجارود بن أبي سبرة الهذلي: كان عبد الله بن عامر إذا حدثناه أحسن الاستماع، وإن سكتنا ساقطنا أحسن الحديث، فإذا جاء غذاؤه مثل طباخه بين يديه فيقول: أخبر القوم بما عندك ليستبقي الرجل نفسه لما يريده ويقدر في الأكل، حتى إذا أمعن القوم حسر ذراعيه وجثا على ركبتيه واستأنف الأكل. وأمر بناته وكنائنه ألا يلطفنه بلطف إلا حين توضع مائدته فتجيئه الألطاف من هنا ومن هنا.

عن عبد الله بن جدعان أو هاشم بن عبد مناف: المائدة مرزوقة، ومن كان مضيافا وسع الله عليه.

وجاءت هدايا معاوية يوم النيروز إلى سعيد بن العاص وهو يغدي الناس فتمثل به.

الأعمش: أولم أبو وائل ﵀ برأس بقرة وأربعة أرغفة.

أبو ميسرة كان يقول: اللهم اغفر لنا وللممرقين الذين يطبخون ويغرفون لجيرانهم.

ابن عباس: من سرّه أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور الطعام.

عن إبراهيم بن الأدهم: أن إنسانا أضافه فذهب إليه فسأل خادمه فقال: لم لا يحضر فقال: هو رجل كسلان. فقام إبراهيم وأخذ كساءه، ولم يطعم ثلاثة أيام، وقال: أيها الحلق إنما جاء منك، ولولاك لم يتكلم الرجل بكلام الغيبة.

دخل داود ﵇ غارا فيه رجل ميت عند رأسه لوح مكتوب فيه: أنا فلان ملكت ألف عام، وبنيت ألف مدينة، وتزوجت ألف امرأة، وهزمت ألف جيش، ثم صار أمري إلى أن بعثت إلى السوق قفيزا من الدراهم في رغيف فلم وجد، فبعثت قفيزا من الدنانير فلم يوجد، فبعثت قفيزا من الجواهر فلم يوجد، فدققت الجواهر فاستففتها فمت مكاني، فمن أصبح وله رغيف وهو يحسب أن أحدا على وجه الأرض أغنى منه فأماته الله كما أماتني.

كان الفضيل يمشي مع الثوري في السوق فإذا هي مزينة

بألوان الفواكه، فقال له: هب أن هذه كانت بالأمس، أي تصير عاقبتها ما تعرف.

قال يوما: ما يقولون في رجل في كمه تمر فقعد على رأس الكنيف فيطرحه فيه تمرة فتمرة؟ قالوا: هو مجنون. قال: فالذي يطرحه في بطنه حتى يحشوه فهو أجن منه، فإن ذلك الكنيف يملأ من هذا الكنيف.

ورأى مائدة كثيرة الطعام فقال لصاحبه: أتدري ممّ عمارة مائدته؟

قال: لا، قال: من خراب محرابه.

ليس شيء أحب إليّ من الضيف لأن رزقه على الله وأجره لي.

كان الأمين على سخائه بالمال بخيلا بالطعام جدا.

قال المهدي لحسنة لما نزل بما سبيذان وفيها قبره:

إني لأشتهي شيئا ما اشتهيته قط. قالت: وما هو؟ قال: لبن وتمر أتمجّع بهما كتمجّع الأعراب، فاتخذته، فتمجّع وأكثر. ثم أغفى وانتبه يصيح من بطنه، ودعا بماء حار فلم يؤت به. قالوا: سمّته حسنة لغيرة خالتها.

عن يحيى بن أكثم: دخلت على المأمون وبين يديه طعام في طبق فدعاني إليه، وإذا هو لحم قليل. فقال:

أعرض طعامك وابذله لمن دخلاواحلف على من أبى واشكر لمن أكلا
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
ولا تكن سابري العرش محتشمامن القليل فلست الدهر محتفلا

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.