تجاوز إلى المحتوى

من «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» لضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)

الضرب الثالث: وهو أن يذكر المعنى الواحد تاما لا يحتاج إلى زيادة ثم يضرب له مثال من التشبيه

الضرب الثالث: هو أن يذكر المعنى الواحد تاما لا يحتاج إلى زيادة، ثم يضرب له مثال من التشبيه

كقول أبي عبادة البحتري:

ذات حسن لو استزادت من الحسن إليه لما أصابت مزيدا
للشاعر البحتري، من قصيدة «إنما الغي أن يكون رشيدا»

فهي كالشمس بهجة، والقضيب اللدن قدا، والريم طرفا وجيدا.

ألا ترى أن الأول كاف في بلوغ الغاية في الحسن؛ لأنه لما قال: "لو استزادت لما أصابت مزيدا" دخل تحته كل شيء من الأشياء الحسنة، إلا أن للتشبيه مزية أخرى تفيد السامع تصويرا، وتخييلا لا يحصل له من الأول.

وهذا الضرب من أحسن ما يجيء في باب الإطناب.

وكذلك ورد قوله:

تردد في خلقي سوددسماحا مرجى وبأسا مهيبا
فكالسيف إن جئته صارخاوكالبحر إن جئته مستثيبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «لوت بالسلام بنانا خضيبا»

فالبيت الثاني يدل على معنى الأول؛ لأن البحر والسيف للبأس المهيب، إلا أن في الثاني زيادة التشبيه التي تفيد تخيلًا وتصويرًا.

النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.