تجاوز إلى المحتوى

من «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» لضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)

الضرب الثاني من التكرير في اللفظ والمعنى

وهو غير المفيد، فمن ذلك قول مروان الأصغر:

سقى الله نجدا والسلام على نجدويا حبذا نجد على النأي والبعد
للشاعر مروان بن ابي الجنوب، اقرأ القصيدة
نظرت إلى نجد وبغداد دونهالعلي أرى نجدا وهيهات من نجد
للشاعر مروان بن ابي الجنوب، اقرأ القصيدة

وهذا من العي الضعيف، فإنه كرر ذكر "نجد" في البيت الأول ثلاثا،

وفي البيت الثاني ثلاثا، ومراده في الأول الثناء على نجد، وفي الثاني أنه تلفت إليها ناظرا من بغداد، وذلك مرمى بعيد.

وهذا المعنى لا يحتاج إلى مثل هذا التكرير.

أما البيت الأول فيحمل على الجائز من التكرير؛ لأنه مقام تشوق وتحزن وموجدة بفراق نجد، ولما كان كذلك أجيز فيه التكرير، على أنه قد كان يمكنه أن يصوغ هذا المعنى الوارد في البيتين معا من غير أن يأتي بهذا التكرير المتتابع ست مرات.

وعلى هذا الأسلوب ورد قول أبي نواس:

أقمنا بها يوما ويوما وثالثاويوما له يوم الترحل خامس
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ودار ندامى عطلوها وأدلجوا»

ومراده من ذلك أنهم أقاموا بها أربعة أيام، ويا عجبا له يأتي بمثل هذا البيت السخيف الدال على العي الفاحش في ضمن تلك الأبيات العجيبة الحسن التي تقدم ذكرها في باب الإيجاز وهي:

ودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... ...........................

ومن هذا الباب أيضًا ما أوردناه في صدر هذا النوع, وهو قول أبي الطيب:

ولم أر مثل جيراني ومثليلمثلي عند مثلهم مقام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فؤاد ما تسليه المدام»

فهذا هو التكرير الفاحش الذي يؤثر في الكلام نقصا.

ألا ترى أنه يقول: لم أر مثل جيراني في سوء الجوار، ولا مثلي في مصابرتهم ومقامي عندهم، إلا أنه قد كرر هذا المعنى في البيت مرتين.

وعلى نحو من ذلك جاء قوله أيضا:

وقلقلت بالهم الذي قلقل الحشاقلاقل عيس كلهن قلاقل

النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.