من «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» لضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)
الاقتصاد
وأما الاقتصاد فهو وسط بين المنزلتين، والأمثلة له كثيرة لا تحصى، إذ كل ما خرج عن الطرفين من الإفراط والتفريط فهو اقتصاد.
ومن أحسنه أن يجعل الإفراط مثلا، ثم يستثنى فيه بلو أو بكاد وما جرى مجراهما.
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ وكذلك قوله ﷿: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ وقد ورد هذا في القرآن الكريم كثيرا.
ومما ورد منه شعرا قول الفرزدق:
يكاد يمسكه عرفان راحتهركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وكذلك ورد قول البحتري:
لو أن مشتاقا تكلف فوق مافي وسعه لسعى إليك المنبر
وهذا هو المذهب المتوسط.
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع