من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)
ومنهم ما حكى عن جويرية بن أسماء عن عمه
قال خرجنا نريد الحاج فبتنا ليلة وبالقرب منا امرأة، فلما أصبحنا إذا حية قد التفت على عنقها، فخفنا من ذلك فلم تزل إلى أن دخلنا الحرم فانسابت.
فلما قضينا المناسك سمعنا الغريض يقول للمرأة أي شقية أين حيتك؟ فقالت في النار. فقال ستعلمين من في النار، فلما أردنا الخروج عزمت على صديق لي وبينه وبين الغريض صداقة أن يمضي بنا إليه لنسمع من غنائه. فلما سرنا عنده أكرمنا وسأله صاحبي الغناء فغنى:
مرضت فلم تحفل عليّ جنوبوأدنيت والممشى إلى قريب
فلا يبعد الله الشباب وقولناإذا ما صوبنا صبوة سنتوب
واستعدناه الصوت فغنى قول المجنون عفا الله عن ليلى الأبيات السابقة، فتخيلنا أن الجبال ترقص طرباً، ثم استزدناه عند الوداع، فغنى أبيات أبي الأسود الدؤلي التي أوصى بها ابنته عند الزفاف:
خذي العفو مني تستديمي مودتيولا تنطقي في ثورتي حين أغصب
فإني رأيت الحب في الصدر والأذىإذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
فلما رجعنا إذا بالمرأة وقد جاءت الحية حيث انسابت فانطوت عليها، وإذا بالوادي كله حيات فأقبلن ينهشنها حتى ماتت. فسألت جاريتها فقالت بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولداً فتحرقه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع