تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

القسم الثاني: فيمن اشتهر في العشق حاله ولم يدر مآله

فمنهم ما حكاه من له اعتناء بظرائف الأخبار، قال نزلت داراً فوجدت مكتوباً على حائط:

دعوا مقلتي تبكي لفقد حبيبهاليطفىء برد الدمع حرّ كروبها
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «دعوا مقلتي تبكي لفقد حبيبها»
ففي حبل خيط الدمع للقلب راحةفطوبى لنفس متعت بحبيبها
بمن لو رأته القاطعات أكفهالما رضيت إلا بقطع قلوبها
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «دعوا مقلتي تبكي لفقد حبيبها»

فسألت فقيل كان بها تاجر يهوى غلاماً وأنه أنفق عليه ثلاثين ألف دينار حتى نفد ما معه فلم يدر ما تم من أمرهما.

ومنهم ما حكاه بعضهم، قال دخلت درب الزعفراني ببغداد فرأيت غلاماً قد طرح شيخاً على التراب وهو يعضه ويضربه، فقلت لا تفعل ذلك بأبيك وأنا أظن أنه أبوه، فقال حتى أفرغ أكلمك. فلما فرغ أقبل علي وقال هذا الشيخ يزعم أنه يهواني وله ثلاث ما رآني.

ومنهم ما حكاه الأصمعي عن أبي نواس، قال رأى غلاماً بمكة فعلقه وقال لأقبلنه عند الحجر، قلت اتق الله في ذلك قال لا بد منه فدنا وقبله حين أراد أن يلثم الحجر وأنا أنظره، فلما عنفته قال إن الله رحيم وأنشد:

وعاشقان التف خداهماعند استلام الحجر الأسود
فاشتفيا من غير أن يأثماكأنما كانا على موعد
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وعاشقين التف خداهما»

ومنهم رجل بأفريقية كان يهوى غلاماً وازدادت محبته له حتى استغرقه الحال وأنه انفرد ليلة يشرب فذكر تجني الغلام عليه وهجره له، فأخذ قبساً فأحرق بابه ورآه بعض جيرانه فحين أصبحوا رفعوه إلى القاضي وكان لطيفاً، فقال لأي شيء فعلت هذا، فأنشد:

لما تمادى على بعاديوأضرم النار في فؤادي
ولم أجد من هواه بداًولا معيناً على السهاد
حملت نفسي على وقوفيببابه حملة الجواد
فطار من بعض نار قلبيأكبر في الوصف من زناد
فأحرق الباب دون علميولم يكن ذاك من مرادي

فاستظرفه القاضي وحمل عنه ما أفسده.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في ذكر عشاق الغلمان وأحوال من عدل إلى الذكور عن النسوان وتفصيل ما جرى عليهم من تصاريف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.