من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)
أخبار مدرك وصاحبه عمرو
هو مدرك بن علي الشيباني نسبة إلى بني شيبان عرب ببادية البصرة، دخل بغداد صغير ونشأ بها، فتفقه وأحسن العربية والأدب والخط.
وعمرو هذا هو ابن يوحنا النصراني البغدادي، كان بدير الروم من الجانب الشرقي، وكان لمدرك مجلس علم لا يحضره فيه إلا الأحداث وكان إذا دخله شيخ يخرجه وكان عمر يحضره، فعشقه وزاد فيه وجده فألقى إليه يوماً رقعة فيها:
بمجالس العلم التيبك تم حسن جموعها
ألا رثيت لمقلةغرقت بماء دموعها
بيني وبينك حرمةالله في تضييعها
فاطلع الحاضرون عليها فاستحيا عمرو من ذلك وانقطع المجلس فكان مدرك يلزم دار الروم ويتبع عمراً، وزاد به الوسواس حتى اختلط عقله ولزم الفراش، ودخل الناس عليه يعودونه، فقال أما بينكم وبيني حرمة وعشرة، أما فيكم من يرحمني بالنظر إلى عمرو. فمضوا إليه، فلما أعلموه بحاله وما صار إليه من أجله مضى معهم، فحين سلم عليه أغمي عليه، ثم أفاق وأخذ بيده وأنشد:
أنا في عافية إلا من الشوق إليك
أيها العائد ما بي منك لا يخفى عليك
لا تعد جسماً وعد قلباً رهيناً في يديك
كيف لا يهلك مرشوق بسهمي مقلتيك
ثم شهق شهقة فمات، ومن أشعاره المشهورة قصيدته المعروفة بالمزدوجة وللطفها بتخميس الحلى لها أوردناه معها غير أن المصنف أبدل أبياتاً يسيرة من التخميس وزاد آخر زعم أن الحلى لم يقف عليها، وهذه القصيدة بالشرط المذكور غير أني أقول في أبيات المصنف له وهي هذه:
من عاشق ناء هواه دانناطق دمع صامت اللسان
موثق قلب مطلق الجثمانمعذب بالصد والهجران
طليق دمع قلبه في أسر
من غير ذنب كسبت يداهغير هوى نمت به عيناه
شوقاً إلى رؤيه من أشقاهكأنما عافاه من أضناه
إذ كان أصل نفعه والضر
يا ويحه من عاشق ما يلقىمن أدمع منهلة ما ترقا
له
ناطقة وما أجادت نطقاًتخبر عن حب له استرقا
أخبار من يعلم أخفى السر
لم يبق منه غير طرف يبكيبأدمع مثل نظام السلك
تطفيه نيران الهوى وتذكىكأنما قطر السماء يحكى
هيهات هل قيس دم بقطر
له
إلى غزال من بني النصارىعذار خديه سبى العذارى
وغادر الأسد به حيارىفي ربقة الحب به أساري
تنشد قول مدرك في عمرو
له
ريم بدار الروم رام قتليبمقلة كحلاء لا عن كحل
وطرّة بها استتار عقليوحسن وجه وقبيح فعل
وعظم ردف ونحيل خصر
ريم به أي هزبر لم يصديقتل باللحظ ولم يخشى القود
متى يقل ها قالت الألحاظ قدكأنه ناسوته حين اتحد
أفديه من ريم ومن هزبر
ما أبصر الناس جميعاً بدراًولا رأوا شمساً وغصناً نضرا
أحسن من عمرو فديت عمراًظبي بعينيه سقاني خمرا
فما أفقت ساعه من سكرى
ها أنا ذا بقده مقدودوالدمع في خدي له أخدود
ما ضر من فقري به موجودلو لم يقبح فعله الصدود
فديته لقد أطال هجري
إن كان ذنبي عنده الإسلامفقد سعت في نقصه الآثام
واختلت الصلاة والصياموجاز في الدين له الحرام
يا خيبتي إن لم أفز بغفر
يا ليتني كنت له صليباًأكون معه أبداً قريبا
أبصر حسناً وأشم طيباًلا واشياً أخشى ولا رقيبا
ولا أخاف أبداً من غدر
يا ليتني كنت له قرباناًالثم منه الثغر والبنانا
أو جاثليقاً كنت أو مطراناًكيما يرى الطاعة لي إيمانا
فلا يزال الدهر طوع أمري
يا ليتني كنت لعمر ومصفحاًيقرأ مني كل يوم أحرفا
أو قلما يكتب بي ما ألفامن أدب مستحسن قد صنفا
ويجعل الريق بديل الحبر
يا ليتني كنت لعمرو عودهأو حلة يلبسها مقدودة
أو بركة باسمه محدودةأو بيعة في داره مشهودة
يدلج في أرجائها ويسري
يا ليتني كنت له زناراًيديرني في الخصر كيف دارا
حتى إذا الليل طوى النهاراصرت له حينئذ ازارا
أضمه إلى طلوع الفجر
قد والذي يبقيه لي أفنانيوابتز عقلي والضنى كساني
ظبي على البعاد والتدانيحل محل الروح من جثماني
فليس لي عن قربه من صبر
واكبدي من خده المضرجواكبدي من ثغره المفلج
لا شيء مثل الطرف منه الأدعجاذهب للنسك وللتحرج
الا جمال ثغرة بالدر
إليك أشكو يا غزال الأنسما بي من الوحشة بعد الأنس
يا من هلالي وجهه وشمسهلا تقتل النفس بغير النفس
وجد بوصل لسقام يبري
جد لي كما جدت بحسن الودوارع كما أرعى قديم العهد
واصدد كصدي عن طويل العهدفليس وجد بك مثل وجدي
وليس ذكر لك مثل ذكري
ها أنا في بحر الهوى غريقسكران من حبك لا أفيق
محترق ما مسني حريقيرثي لي العدوّ والصديق
من حر صدري وعظيم ضري
فليت شعري فيك هل ترثي ليمن سقم لي وضنى طويل
أم هل إلى وصلك من سبيللعاشق ذي جسد نحيل
انحلة حبك طول الدهر
في كل عضو منه سقم وألمومقلة تبكي بدمع وبدم
شوقاً إلى بدور شمس وصنممنه إليه المشتكى إذا ظلم
أفديه من شمس ضحى وبدر
أقول إذ قام بقلبي وقعديا عمرو يا عامر قلبي بالكمد
أقسم بالله يمين المجتهدإن أمر أو أصلته لقد سعد
وكان من أشفيته في حر
يا عمرو ناشدتك بالمسيحألا سمعت القول من فصيح
يخبر عن قلب له جريحباح بما يلقي من التبريح
كسير قلب ما له من جبر
يا عمرو بالحق من اللاهوتوالروح روح القدس والناسوت
ذاك الذي في مهده المنحوتعوّض بالنطق من السكوت
وأنشر الميت ببطن القبر
بحق ناسوت ببطن مريمحل محل الريق منها في الفم
ثم استحال في قنوم الأقدمفكلم الناس ولما يفطم
مصرحاً عن أمه بالعذر
بحق من بعد الممات قمصاثوباً على مقداره ما قصصا
وكان لله تقياً مخلصاًيشفي ويبري أكمها وأبرصا
بما لديه من خفي السر
بحق محيي صورة الطيوروباعث الموتى من القبور
ومن إليه مرجع الأموريعلم ما في البر والبحور
وما به صرف القضاء يجري
بحق من في شامخ الصوامعمن ساجد لربه وراكع
يبكي إذا ما نام كل هاجعخوفاً من الله بدمع هامع
ويهجر اللذات طول العمر
بحق قوم حلقوا الرؤوساوعالجوا طول الحياة بوسا
وقرعوا في البيعة الناقوسامشمعلين يعبدون عيسى
قد أخلصوا في سرهم والجهر
بحق ماري مريم وبولسبحق شمعون الصفا وبطرس
بحق دانيل بحق يونسبحق حزقيل وبيت المقدس
وكل أواب رحيب الصدر
ونينوى إذ قام يدعو ربهمطهراً من كل سوء قلبه
ومستقيلاً فأقيل ذنبهونال عند الله ما أحبه
إذ رام من مولاه شد الازر
بحق ما في قلة الميرونمن نافع الأدواء للمجنون
بحق ما يؤثر عن شمعونمن بركات الخوص والزيتون
خصب البلاد في السنين الغبر
بحق أعياد الصليب الزهروعيد أشموني وعيد الفطر
وبالشعانين العظيم القدروعيد مر ماري الرفيع الذكر
مواسم تمنع حمل الاصر
وعيد شعياء وبالهياكلوالدخن اللاتي بكف الحامل
يشفي بها من خبل كل خابلومن دخيل السقم في المفاصل
لكونها من كل داء تبرى
بحق سبعين من العبادقاموا بدين الله في البلاد
وأرشدوا الناس إلى الرشادحتى اهتدى من لم يكن بهادي
وحقق الحق بكشف الستر
بحق إثنتي عشرة من الأممساروا إلى الأقطار يتلون الحكم
حتى إذا صبح الدجى جلا الظلمساروا إلى الله ففازوا بالنعم
ثم استداموها بفرط الشكر
بحق ما في محكم الانجيلمن محكم التحريم والتحليل
وخبر ذي نبا جليليرويه جيل قد مضى عن جيل
يسند زيد علمه عن عمرو
بحق مر عيد الشفيق الناصحبحق لوقا ذي الفعال الصالح
بحق تمليخا الحكيم الراجحوالشهداء بالفلا الصحاصح
الراغبين في عظيم الأجر
بحق معمودية الأرواحوالمذبح المشهور في النواحي
ومن به من لابسي الامساحوعابد باك ومن نواح
ينثر عقداً من دموع حمر
بحق تقريبك في الأجسادوشربك القهوة كالفرصاد
بما بعينيك من السوادوطول تقطيعك للأكباد
وسلبك العشاق حسن الصبر
بحق ما قدس شعيا فيهبالحمد لله وبالتنزيه
بحق نسطور وما يرويهعن كل ناموس له فقيه
متبع في نهيه والأمر
شيخان كانا من شيوخ العلموبعض أركان التقى والحلم
لم ينطقا قط بغير فهمموتهما كان حياة الخصم
وعنهم أخبر كل حبر
بحرمة الأسقف والمطرانوالجاثليق العالم الرباني
والقس والشماس والديرانيوالبترك الأكبر والرهبان
والمغرباني ذي الخصال الزهر
بحرمة المحبوس في أعلى الجبلومار قولا حين صلى وابتهل
وبالكنيسات القديمات الأولوبالسليح المرتضى بما فعل
وما أتاه من فعال البر
بحرمة الأسقوفيا والبيرموما حوى مغفر رأس مريم
بحرمة الصوم الكبير الأعظموحق كل بركة ومحرم
من شرف سام عظيم الفخر
بحق يوم الذبح ذي الاشراقوليلة الميلاد والتلاقي
والمذهب المذهب للنفاقوالفصح يا مهذب الأخلاق
وكل ميقات جليل القدر
بكل قداس على قداسقدسه القس مع الشماس
وقربوا يوم الخميس الناسيوقدموا الكاس لكل حاسي
توقد في راحته كالجمر
ألا رغبت في رضا أديبباعده الحب عن الحبيب
فذاب من شوق إلى المذيبأعلى مناه أيسر التقريب
من بسط أخلاق وحسن بشر
فانظر إلى أميري في صلاح أمريمحتسباً فيّ عظيم الأجر
مكتسباً فيّ جميل الشكرفي نثر ألفاظ ونظم شعر
ففيك نظمي أبداً ونثري
قلت قد أودعت هذه القصيدة غالب مصطلحات دين النصرانية، لكن باعتبار مطلق الملة النصرانية لم يسلك فيها مصطلح الفرقة التي عمرو منها وظاهر أنه كان رومياً، ولكن مدرك لم يكن خبيراً بتفاصيل فرقهم وأقل منه معرفة بذلك من خمس حيث تسلقوا على مناسبة الشعر دون زيادة الأحكام، ولولا وجود هذا الباب في الأصل والتزامي ذكر ما فيه لحذفته أصلاً لعدم الرغبة إليه، لكن سأذكر لك البعض المناسب في فصل المناسبة قول عن حب له استرقا بتشديد القاف أي جعل الناس رقاً والفاعل الحب.
قوله في ربقة بكسر الراء والموحدة النحتية في الأصل حبل يجعل فيه حلق صغار يدخل فيه رقاب صغار الضأن فاستعاره تخييلاً كأن رتبة العشق جعلت المحبين في سنن الاستقامة كالمنتظمين في هذه الرقة.
وقوله ريم يعني غزلاً، والروم الفرقة الأصلية من النصارى التي تلقت عن المسيح ﵇ ورئيسهم شمعون ﵇. وفي البيت من البديع التجنيس في ريم ورام والروم ويسمى الاشتقاق والهزبر الأسد يقول إن أشجع الوحوش الأسد، فلو كان العاشق أسداً لصاده هذا الغزال مع أنه خلاف القياس والناسوت واللاهوت ألفاظ وقعت في الانجيل فتأولها لوقا وهو البترك الأكبر الناقل عن بولس عن يوحنا عن شمعون عن المسيح ﵇ وهو أول من قسم الفرق وتأول الرسائل والانجيل وذكر الآب والابن وروح القدس وقسم المثلثات. فقال أن عيسى ترع الناسوت يعني الحصة البشرية وأخذ اللاهوت يعني الحصة الالهية في ناسوته كالمصباح في الزجاجة وهذا جيد لولا أنه قال فيستحيل تارة إلى اللاهوت لأن حصة العذراء يعني مريم تغنى، وفي هذا كلام طويل ذكرناه في الفرق.
والصليب شيء ذو خطوط أربع تخرج على استقامة يجمع أصلها المحور وأصل تبرك النصارى به أنهم لعنهم الله فاعتقدوا أن الذي أخذته اليهود بصقلية وصلبته هو المسيح وكان صلبه على شيء هذه صفته وأنهم سقوه الخمر في حنك الخنزير.
فلما قام بعد ثلاث حلل الخمرة ولحم الخنزير وحرض على حمل الصليب وقد كذبوا في ذلك كله خصوصاً ومدلول هذا أن الخمر حرام في الانجيل وقد ذكر نسطوريون في كتاب سماه تقسيم الصفائح وهو مرجع المتفقهة في الملة النصرانية وقد طالعته أن الخمر حلال في الأصل والقربان رغيف مستدير عليه صلبان كثيرة يخبز في كل بيت كل يوم أحد من الصوم الكبير ويحمل إلى الكنيسة فإذا فرغت الصلاة أخذ القسيس بعضه وفرق بعضه فتنصرف به النصارى فيفطرون عليه كل يوم إلى الجمعة.
وهكذا والجاثليق الرئيس بالنسبة إلى السلطنة الظاهرة وأما المطران فهو الفقيه الورع المستصحب للبس الصوف الأسود، وأصل هذا الترتيب عندهم أن القارىء للانجيل من أول وهلة شماس فإن تأوله وأتقن حفظه صار قسيساً ويدوم كذلك ما دام عنده زوجة، وإن بلغ في العلم ما بلغ فإن ماتت زوجته وتزوج خرج عن مراتب العلم ويسمى سالخ القسوسية وإلا صار مطراناً فإن تنزه عن الذفر وما يخرج من الأرواح صار يتركا في مذهب الأرمن.
وأما الروم واليعاقبة والنسطورية فيرون أنه لا يجوز أن يكون بتركاً إلا من تنزه عن النساء وأكل الأرواح وما يخرج منها من أول عمره إلا العسل والسمك، لأن خليفة المسيح وطاعة هؤلاء فرض على النصارى. وأما الاسقف والميرون والراهب فأسماء للمتعبدين خاصة فالماكث في القلة ميرون وكثير السياحة أسقف وتارك النساء فقط راهب وشرط الروم ملازمته لبس المسوح وخدمة الدير وأن لا يصلي خارج كنيسة ولو خمس قوله كيما يرى الطاعة لي إيماناً بقوله يكشف الرأس إذاً ويجري لكان أليق لما فيه من ذكر الحكم الديني الواجب فعله مع المذكورين.
والمصحف المراد به المعنى اللغوي والبيعة معبد صغير عير مرتفع والدير المعبد الكبير الكثير المرافق والمحاريب والكنيسة ما اشتملت على عواميد الأناجيل ولم يرتفع بناؤها طبقات، والصومعة مكان رفيع رقيق الأسفل والقلة مثلها إلا أنها لا تسع أكثر من واحد والزنار منطقة تشد في الخصر وقت الصلاة مشتملة على صليب إذا شدت كانت على السرة.
ومن هنا إلى آخر ما شرح مؤخر والمغرباني الخادم الملازم للبترك وباقي البيت تقدم استطراداً. والمحبوس في رأس الجبل هو الراهب نقولا وكان بأنطاكية في بيعه البرتز فأرسله لوقا نذير الأهل السد فحبسه شعياء اليهودي في جبل الغمام وضربه على أن يرجع عن النصرانية، فأبى ومات جوعاً عند الأرمن.
واليعاقبة تقول أن المسيح أخذه واصطفاه وتوقفت فيه الروم، ومرقولا أول بترك بعد لوقا وهو الذي قسم الكنائس بين الأرمن والروم والسليه بالمهملة رجل أقامه مرقولا في خدمة الكنيسة الرومية ولو أحسن المخمس لقال ووضعه البخور فوق الجمر لأنها وظيفته، والاسقوفيا هو الاسقف وقد تجوز فيها مدرك كما زاد الالف في مرقولا والبيرم الفراش في الدير وأشار بمغفرة رأس مريم إلى بولس الذي نحر عن مريم يوم صورت في القمامة ألف رأس وفرض خمسة عشر يوماً صوماً مبدوءها خامس عشر أيلول وهو تاسع عشر توت، والصوم الكبير هو الصوم الذي تستفتح به السنة اليونانية وأوله من أول آذار يعني برمهات وقد يتقدم أو يتأخر بخمسة عشر يوماً، وأصله في الانجيل ثلاثون يوماً ثم زاده لوقا عشرة أيام لأجل خلاص النصارى من ولاية اليهود بافرنجة، ثم زاده الوزير بولس عشرة لسلامة ابنته، وكانت زمنة فأصبحت صحيحة وزعمت أن المسيح مسح عليها وكان ذلك ليلة العيد فأمر بزيادة عشرة ففرضها على النصارى فكمل خمسين إلى الآن.
والبركة محل ماء الغطاس والمحرم تكميل ولو أحسن المخمس لقال وبلسان عندها وعطر لأن بركة الغطاس لا بد أن يحضر عندها القسيس ومعه شيء من دهن البلسان وأنواع الطيب لأنهم يقولون أن مريم كانت تصنع ذلك في تغسيل عيسى.
ويوم الذبح يريدون به يوم فراغ بختنصر اليهود وذبحهم على دم يحيى بن زكريا وهو يفور حتى سكن.
وليلة الميلاد هي ليلة ميلاد المسيح وهي سابع كانون الأصم أعني ثالث عشر طوبة.
والفصح بالمهملة وبعدها معجمة العيد الأكبر وهو ختام الصوم الكبير المعروف في مصر بالخماسين. والقداس هو المولود يأخذه القسيس حين يولد فيقدسه في المعمودية يعني يحطه في الماء، ومن هنا إلى عند ما تقدم مقدم. والاقنوم لفظة رومية ويراد بها المعنى وعندهم الأقانيم ثلاثة الله والمسيح ومريم ويعنون بها الآلهة وهو اصطلاح كازردشت عند المجوس وخاخان عند اليهود وأزدان عن الثنوية وآل شلع عند الصابئة إلى غير ذلك مما استقصيناه في الفرق والذي قمص بعد الموت المسيح كما سبق، والذين حلقوا الرؤوس وتشمعلوا يعني اتبعوا شمعون وهم لوقا ويوحنا وامليخا وجرجس وروبيل وبنيائيل وبولس ولهم قصة طويلة ذكرناها في الفرق وحاصلها أنهم تعاهدوا على مدارسة الانجيل والانفراد في رؤوس الجبال بالعبادة، ولقد رأيت بعض بيعهم بالدير الكبير في الجبل البحري بالقرب من أنطاكية وللنصارى فيهم أقوال عجيبة لا يساعها هذا المحل، وما بعد ذلك أسماء أنبياء من بني إسرائيل.
والدواء الذي في قلة الميرون هو دهن البلسان وغسالة أرجل البتاركة في القمامة ليلة الغطاس يجمعها البترك ويجعلها في الزجاجات عند أهل القلل فيبرىء به المصروع والمبرسم وصاحب الماليخوليا فإن صح ذلك، فلما فيها من دهن البلسان وكذلك عدم تغيره مدة الدهر ولقد قلت للبترك يوماً أنا أغسل رجلي بالماء وأرفعه فلا يتغير أبداً فتبطل مزيتكم، ثم ذكرت له العلة فاعترف والمأثور عن شمعون من الخوص والزيتون. هو أن شمعون دخل الكنيسة يوم أحد خامس من يوم الصوم الأكبر ومعه غصن من شجرة الزيتون وشيء من خوص النخل. فلما فرغ من الصلاة وعنده جماعة منكرون في الباطن رفع إليهم من ذلك شيئاً وأمرهم بادخاره فبقي رطباً إلى القابل فدانوا للملة العيسوية فاتخذ ذلك سنة فيهم يأتون به الآن في اليوم المذكور، ويطرح في الكنائس، فإذا فرغت الصلاة توزعوه فيكون عندهم إلى القابل ولو عرف المخمس لقال وخالص الكندر والمقر يعني الميعة بلسانهم فإنهم يأخذون من الكندر والميعة وورق الزيتون ويعجنون الكل بخور للكنائس وغيرها، ويداوون به أمراضاً كثيرة كالحميات، نعم يأخذون ورق الزيتون ليلة عيد الصليب فيدفنونه في الأرض أسبوعاً ثم يخرجونه فإن وجد أخضر حكموا أن السنة مخصبة وإن كان غير هذا فالبعكس وله أحكام طويلة ذكرناها في كتاب الفلاحة.
وعيد الصليب معروف، وعيد اشمونا عاشر نيسان، وعيد الشعانين هو الذي يأتي في الصوم الكبير ويعقبه عيد الفطر السعيد وعيد مارماري هو الذي يأتي بعد صوم بولس وقد سبق، وعيد شعياء يكون في صوم الميلادة بشباط يعني أمشير والأرمن تسمى عيد الشعانين عيد شعياء.
واليعاقبه تسمى يوم الزيتون أيضاً كذلك، والعمدة على كلام الروم، والهياكل والأماكن التي فيها قبور مثل البتاركة والمطارنه والدخن المراد بها حصى اللبان الذكر، والسبعين من العباد هم المختارون من القوم الذين أكلوا المائدة والاثنا عشر من الامم المراد بهم السبعه السابقة، وشمعون وسمعان وبطرس ودانيال ويحيى وهؤلاء حواريون واتباع افترقوا للدعوة لما اختصوا به وعملوه ولسبب خروجهم أحكام ليس هذا محلها وبسطناها في الفرق.
ومر عيبد عابده كان بدير سمعان وشعياء ونسطورون شيخا التفسير أول من حل الانجيل، ولهما كتاب ذكرا فيه الصحف المنزلة على الأنبياء وعددها مائة وثمانية عشر وجمعا بين أحكامها وأحكام الانجيل والزبور والتوراة، ومواعظ وجعلاه قسمين وهو كتاب عزيز الوجود وقفت عليه وطالعته إلى هنا انتهى الغرض منه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع