من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)
أخبار القاضي شمس الدين بن خلكان وصاحبه المظفري
هو قاضي القضاة أبو عبد الله شمس الدين محمد بن خلكان، وصاحبه أحمد بن مسعود بن الملك المظفر وصاحب حماة وله معه حكايات غريبة وهو ما اشتهر به أن أباه دعاه ليلة فجلسا يتحادثان، وخرج الغلام وعليه ثوب أسود وقد د وسطه بمنديل مطرز بالذهب، وفي يده شمعة ومعه دينار فجلس ليتناول من أبيه سكرجة كانت معه فسقط الدينار فأقام الشمعة لينظره، فانطفأت الشمعة فنظر إلى وجهه فرأى الدينار تجاهه في الأرض فالتهبت نار عشقه في قلبه، وخرج فكتم ذلك أياماً فمرض واشتد به الحال، فبينا هو كذلك إذ أرسل المظفر ولده يعوده، فحين رآه وثب قائماً كأن لم يكن به مرض، وكان الغلام حاذقاً فعرف ذلك منه فأخبر أباه بذلك فحجبه، فقال من رأى القاضي بعد ذلك أنه كان يبيت الليالي إلى الصباح لا يعرف النوم وهو يقول:
أنا والله هالكآيس من سلامتي
أو أرى القامة التيقد أقامت قيامتي
وقيل مات وهو ينشدهما، وحكى أنه كان بعد حجبه لا يركب إلا يوم الموكب، وأن القاضي كان يقصده مستخفياً فينظر إليه فبلغ أباه فمنعه الموكب فكتب إليه ابن خلكان:
يا سادتي إني قنعت وحقكمفي حبكم منكم بأيسر مطلب
إن لم تجردوا بالوصال تعطفاًورأيتم هجري وفرط تجنبي
لا تمنعوا عيني القريحة أن ترىيوم الخميس جمالكم في الموكب
لو كنت تعلم يا حبيبي ما الذيألقاه من كمد إذا لم تركب
لرحمتني ورثيت لي من حالةلولاك لم يك حملها من مذهبي
قسماً بوجهك وهو بدر طالعوبليل طرتك التي كالغيهب
وبقامة لك كالقضيب ركبت منأخطارها في الحب أصعب مركب
لو لم أكن في رتبة أرعى لها العهد القديم صيانة للمنصب
لهتكت سري في هواك ولذ ليخلع العذار ولو ألح مؤنبي
لكن خشيت بأن يقول عواذليقد جن هذا الشيخ في هذا الصبي
فارحم فديتك حرقة قد قاربتكشف القناع بحق دياك النبي
لا تفضحن بحبك الصب الذيجرعته في الحب أكدر مشرب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع