من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
أخْبَارُ عُلَيَّةَ مَعَ رَشَأٍ الْخَادم
حدثنا أحمد بن يزيد المهبلي قال حدثني أبي، وحكاه ميمون بن هارون عن محمد بن علي بن عثمان أن علية كانت تقول الشعر في خادم كان لها يقال له رشأ، وتكنى عنه بزينب فمن شعرها فيه:
وَجَدَ الفْؤُادُ بِزَيْنَباوَجْداً شَدِيداً مُتْعبا
أَصْبَحْتُ مِنْ وَجْد بِهاأُدْعَى شَقِيّاً مُنْصَبا
وَلَقَدْ كَنَيْتُ عَنْ اسْمِهاعَمْداً لِكَيْ لا تَغْضَبا
وَجَعَلْتُ زَيْنَبَ سُتْرَةًوَأَتَيْتُ أَمْراً مُعْجَبا
قاَلتْ وَقَدْ عَزَّ الْوِصالُ وَلَمْ أَجِدْ لِي مَذْهبا
واللهِ لا نلْتَ المْوَدَّةَ أَوْ تَنَالَ الْكْوكَبا
حدثني الحسين بن يحيى قال حدثني عبد الله بن العباس بن الفضل، قال لما علم من علية أنها تكنى عن رشأ بزينب، قالت الآن أكنى كناية لا يعرفها الناس فقالت:
الْقَلْبُ مُشْتاقٌ إلَى رَيْبِيا رَبِّ ما هَذا مِنَ الْعَيُبِ
قَدْ تَيَّمَتْ قَلْبِي فَلَمْ أَسِتَطِعْإلاَّ الْبُكا يا عاِلمَ الْغَيْبِ
خَبَأْتُ فِي شِعْريَ ذِكْرَ الذَّيِأَرِدْتُهُ كَاُلْحَبِّ فِي الجْيَبِ
وغنت فيه لحنا في طريقة خفيف الثقيل الأول، وعمت الإسم في قولها إلى ريب، الراء والياء والباء من ريب والياء والألف من يا رب رشأ.
وكانت لأم جعفر جارية يقال لها طغيان فوشت بعلية إلى رشأ وحكت عنها مالم تقل، فقالت علية تهجوها.
لُطغْيانَ خُفٌّ مُذْ ثَلاثُونَ حِجَّةًجَدِيدٌ فَما يَبْلَي وَلا يَتَخَرَّقُ
وَكَيْفَ بِلَى خُفّ هُوَ الدَّهْرَ كُلَّهُعَلَى قَدَميَها فِي السَّماءِ مُعَلَّقُ
فَما خَرَقَتْ خُفْاً وَلمْ تُبْلِ جَوْرَباًوَأَمَّا سَراوِيلاَتُها فَتُمَزَّقُ
ومن شعرها الذي كنت فيه عن اسم رشأ، وكان حلف ألا يذوق نبيذا سنة:
قَدْ ثَبَتَ الخْاتَمُ فِي بِنْصَريإذْ جاءنَيِ مِنْكَ تَجَنَيِّكا
حَرَّمْتَ شُرْبَ الرَّاح إذْ عفْتَهافَلَسْتُ فِي شَئٍ أُعاصِيكا
فَلَوْ تَطَوَّعْتَ لَعَوَّضْتَنِيمِنكَ رضُابُ الرِّيقِ مِنْ فِيكا
فَيا لَها ما عشْتَ مِنْ نِعْمَةٍلَسْتُ لهَا ما عِشْتُ أَجْزِيكا
يا زَيْنَباً أَرَّقْتِ مِنْ مُقْلَتِيأَمْتَعنَيِ اللهُ بِحُبِّيكا
النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع