من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
من أخبار لعلية متفرقة
وجدت في كتاب أبي الفضل ميمون بن هارون حدثني أحمد ابن سيف أبو الجهم، قال كان لعلية وكيل يقال له سباع، فوقفت على خيانته فصرفته وحبسته، فاجتمع جيرانه إليها، فعرفوها جميل مذهبه وكثرة صدقته، وكتبوا بذلك رقعة فوقعت فيها:
أَلاَ أَيُّهذَاَ الرَّاكِبُ الْعِيسَ بَلغاًسِباعاً وَقُلْ إنْ ضَمَّ دَارَكُمُ السَّفْرُ
أَتَسَلُبُنِي مالِي وَلَوْ جَاءَ سَائلٌرَقَقْتَ لَهُ إنْ حَطَّهُ نَحْوَكَ الْفَقُرُ
كَشَافِيِة اْلَمْرضَى بِفَائِدِة الزِّنَاتُؤَمِّلُ أَجْراً حَيْثُ لَيْسَ لهَا أَجْرُ
أشعار علية التي غنت فيها في طريقه الثقيل الأول
أَوْقَعْتِ فِي قلِبْي الْهَوىَوَنَجَوْتِ منْهُ سَالَمِهْ
وَبَدَأْتِني بِالْوَصْلِ ثُمْمَّ قَطَعْتِ وَصْلِى ظالمَهْ
تُوِبى فَإنَّكِ عالِمَهْأَوْ لاَ فَإِنِّي آثِمَهْ
وقالت
لاَ حُزْنَ إلاَّ دُونَ حُزْنٍ نالنَيِيَوْمَ الْفِراقِ وَقَدْ غَدَوْتُ مُوَدِّعا
فَإِذا الأحِبَّةُ قَدْ تَوَلَّتْ عِيرُهُمْوَبَقِيتُ فَرْداً وَالِهاً مُتَوَجِّعا
وقالت
كَمْ تَجَنَّى ذَنْباً عَلَىَّ بِلاَ ذَنْبٍ وَما إنْ أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُ
إنْ تَكُنْ قَدْ صَدَدْتَ عَنِّيَ لَمَّاأَنْ تَمَلَّكْتَنِي فَصَدُّكَ مَوْتُ
وقالت
أَرَى جَسَدي يَبْلَى وَسُقْميَ باطِنٌوَفِي كَبِدي دَاءٌ وَقَلْبِي سالُمِ
فَما السُّقْمُ إلاَّ دُونَ سُقْمٍ أَصابَنِيوَلا الَجْهُد إلاَّ وَالذَّي بِي أَعْظَمُ
لها فيه لحن ثقيل أول، ولغيرها لحن ثقيل ثاني وقالت
ما أَقَصَرَ اسْمَ الُحِّب يا وَيْحَ ذَا الُحبِّوَأَطْولَ بَلَوْاه عَلىَ الْعاشِقِ الصَّبِّ
يَمُرُّ بِهِ لَفْظُ اللِّسانِ مُسَهَّلاًوَيَرْمى بِمَنْ قاساهُ فِي هائِرٍ صَعْبٍ
وقالت
فَرِّجُوا كَرْبِي قَليِلاً فَلَقَدْ صِرْتُ نَحِيلاً
افْعَلُوا فِي أَمْرِ مَشْعُوفٍ بِكُمْ فِعْلاً جَمِيلاً
وقالت:
كَتَمْتُ اسْمَ الْحَبِيِب مِنَ الْعِباِدوَرَدَّدْتُ الصَّبابَةَ في فُؤَادِي
فَوا شَوْقِي إلَى بَلَدٍ خَلّىٍلَعَلِّى بِاسْم مَنْ أَهْوَى أُنادِي
وقالت:
ما صَنَعَ الهِجْرانُ لا كاَنَاهاجَ عَلَيَّ الْهَجْرُ أَحْزاناً
وَنَمَّ طَرْفِي بِدَخِيلِ الْهَوىَفَصارَ ما أَسْرَرْتُ إعْلاناً
وقالت:
لَيْسَ خَطْبُ الْهَوَى بِخَطْب يَسيرِلاَ يُنَبِّئْكَ عَنْهُ مثْلُ خَبِيِر
لَيْسَ خَطْبُ الْهَوَى يُدَبَّرُ بالرَّأْيِ وَلا بِالْقِياسِ وَالتَّقْدِيرِ
وقالت:
باحَ بالْوَجْدِ قَلْبُكَ الْمُسْتَهامُوَجَرَتْ فِي عِظامِكَ اْلأَسْقامُ
يَوْمَ لاَ يَمْلِكُ الْبُكاءَ أَخُو الشَّوْقِ فَيُشْفَى وَلا يُرَدُّ السَّلامُ
وقالت:
تَكاَتْبنَا بِرَمْزٍ فِي الْحُضُورِوَإيحاءٍ يَلُوحُ بِلاَ سُطورِ
سِوِى مُقَلٍ تُخَبِّرُ ما عَناهَابِكَفِّ الْوَهْمِ فِي وَرِقِ الصُّدُورِ
وممَّا غَنَّتْ فيه من شعرها في طريقة خفيف الثقيل الأول
إذا كُنْتَ لا يُسْليكَ عَمَّنْ تُحبُّهُتَناءٍ وَلا يَشْفِيكَ طُولُ تَلاقِي
فَما أَنْتَ إلاَّ مُسْتَعِيرٌ حُشاشَةًلِمُهْجَةٍ نَفْسٍ آذَنتْ بِفِراقِ
وقالت:
أَسْعَى فَما أَجْزي وَأَظْما فَماأُرْوَى مِنَ البْارِدِ والْعَذْبِ
يَحْملُنِي الْحُبُّ عَلىَ مَرْكَبٍمِنْ هَجْرِكُمْ يا أَمِليِ صَعْبِ
وقالت:
بُنَيِ الحُبُّ عَلَى الْجَوْرِ فَلَوْأَنْصَفَ المَعْشُوقُ فِيِه لَسَمَحْ
لَيْسَ يُسْتَحْسَنُ فِي وَصْفِ الْهَوَىعاِشقٌ يَعْرفُ تَأْلِيفَ الْحُجَجْ
وَقَلِيلُ الْحُبِّ صِرْفٌ خالِصٌلَكَ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ قَدْ مُزِجْ
وقالت:
شَرَبْتُ نَوْماً بِسَهرْوَغُصْتُ فِي بَحْرِ الْفِكَرْ
ما للتَّصابِي والغِيَرْمَنْ عَرَفَ الحُبَّ عَذَرْ
وقالت:
أُمْسِى فَلا أَرْجُو صَباحًا وَإنْأَصْبَحْتُ حَيّاً قُلْتُ لا أُمْسِى
لا يَسْتَوي وَاللهِ هَذا كَمَالاَ يَسْتَوِي فِي قَدِّها خُمْسِى
وقالت
أَمْسَيْتُ فِي عُنِقُي مِنْ حُبِّ جارَيِةٍغُلٌّ فَلا فُكَّ عَنِّي آخَرِ اْلأَبَدِ
قَدْ ضَيَّعَ الحَزْمَ مَنْ يَرْمِى بِمُهْجَتِهِإلىَ الفْرِاقِ بِلا صَبْرٍ ولا جَلَدِ
وقالت
وَدِدْتُ وَبَيْت اللهِ فِي الُحبِّ أَنَّنِيقَدَرْتُ عَلَى ما تَقْدِريِنَ منَ الصَّبْرِ
فَأِنْ تَكُ أنْفَاِسي عَلَيْكِ كَثِيَرةًفَلَمْ يَكُ مِنْ عَيْنِي عَلَيْكِ دَمٌ يَجْرِي
وقالت
يا مُوِقدَ النَّار بالصَّحْراء مِنْ عُمُقٍقُمْ فَاصْطَلِ النَّارَ مِنْ قَلْبٍ بِكُمْ قَلِقِ
الَّنارُ تُوقِدُها حِيناً وتَطُفْئهُاونَارُ قَلْبِي لا يُطْفَى مِنَ الحُرَقِ
وقالت
مَنْ عَلَّلَ الَّليْلَ بِأَقْداِحِهقَوِى عَلىَ اللَّيْلٍ وَتَطْوِيِله
ما كادَ يَفْنَى اللَّيْلُ مِنْ طُولِهِلاَ يَعْرِضُ اللَّيْلُ لِمْشُمولِهِ
النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع