من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
قال في ذم الصبوح
وهي قصيدة مزدوجة وجئنا بها على الوجه الأكمل لأن طالب جيدها لا بد له من ذكر ما فيها.
لِي صاحِبٌ قَدْ مَلَّنِي وَزادَافِي تَرْكَيِ الصَّبوحَ ثُمَّ زادا
قالَ ألا تَشْرَبُ بالنَّهارِوَفِي ضِياءِ الْفَجْرِ وَالأسْحارِ
إذا وَشَىِ باللَّيْلِ صُبْحٌ فَافْتَضَحْوَذَكَرَ الطَّائِرُ شَجْواً فَصَدَحْ
وَالنَّجْمُ فِي حَوْضِ الغروْبِ وَارِدُوَالْفَجْرُ فِي إثْرِ الظَّلامِ طارِدُ
وَنَفَضَ اللَّيُل عَلَى الرَّوْضِ النَّداوَحَرَّكَتْ أَغْصانَهُ رِيحُ الصبَّا
وَقَدْ بَدَتْ فَوْقَ الِهلالِ غُرَّتُهْكَهامَةِ اْلأَسْودِ شابَتْ لِحْيَتُهْ
فَخَمَّشَ النَّارَ بِبَعْضِ نُورِهِوَاللَّيْلُ قَدْ رَفَّعَ مِنْ سُتُورِهِ
وَقالَ شُرْبُ اللَّيْلِ قَدْ آذاناوَطَمَسَ الْعُقُولَ وَاْلأَذْهانا
أَلا تَرَى الْبُسْتانَ كَيْفَ نَوَّرَاوَنَشَرَ المَنْثُورُ زَهْراً أَصْفَرَا
وَضَحِكَ الْوَرْدُ إلىَ الشَّقائِقِوَاعْتَنَقَ الْقَطْرَ اعْتِناقَ وامِقِ
فِي رَوْضَةٍ كَحُلَلِ الْعَرُوسِوَحُزَمٍ كَهامَة الطَّاووسِ
وَياسَمِينٍ فِي ذُرَى اْلأغْصانِمُنْتَظِمٍ كَقِطَعِ الْعِقْيانِ
وَالسَّرْوَ مِثْلَ قَصَبِ الزَّبَرْ َجِدقَد اسْتَمَدَّ الْعَيْشَ مِنْ تُرْبِ نَدى
علَىَ رِياضٍ وَثَرًى ثَرِىِّوَجَدْوَلٍ كاِلْمِبْرَدِ الَمْجِلىِّ
وَأَفْرَجَ الْخَشْخاشُ جَيْباً وَفَتَقْكَأَنَّهُ مَصاحِفٌ بِيضُ الْوَرَقْ
أَوْ مِثْلُ أَقْداحِ مِنَ الْبَلُّورِتَخالهُا تَجَسَّمَتْ مِنْ نُورِ
وَبَعْضُها عُرْيانُ مِنْ أَثْوابِهقَدْ خَجِلَ الْبائِسُ مِنْ أَصْحابِهِ
تُبْصِرُهُ مِثْلَ انْثِناءِ الْوَرْدِمِثْلَ الدَّبابِيسِ بِأَيْديِ الْجُنْدِ
وَالسَّوْسَنُ اْلأَبْيَضُ مَنْشُورُ الحُلَلْكَقُطْنٍ قَدْ مَسَّهُ بَعْضُ الْبَلَلْ
وَقَدْ بَدَتْ مِنْهُ ثِمارُ الْكَنْكَرِكَأَنَّها جَماجِمٌ مِنْ عَنْبَرِ
وَحِلَقُ الْبَهارِ بَيْنَ الآسِجُمْجُمَةٌ كَهامَةِ الشَّمَّاسِ
حيالَ شِيحٍ مِثْلَ شَيْبِ النَّصِفِوَجَوْهَرٍ مِنْ زَهَرٍ مُخْتَلِفِ
وَجُلنُّارِ كَاحْمِرارِ الخَدِّأَوْ مِثْلَ أَعْرافِ دُيُوكِ الهْنِدِ
وَاْلأُقْحَوانُ كَالثَّنايا الْغُرِّقَدْ صُقَلتْ أَنْوارُهُ باْلقَطْرِ
قُلْ لِي فَهَذَا حَسَنٌ بِاللَّيْلوَيْلِيَ مِمَّا يَشْتَهِي وَعَوْلِي
وَأَكْثَرَ اْلأصنافَ وَاْلأَوْصافافَقُلْتُ قَدْ جَنَّبْتُكَ الْخَلافَا
بِتْ عنْدنَا حَتَّى إذَا الصُّبْحُ سَفَرْكَأَنَّهُ جَدْوَلُ ماءٍ مُنْفَجِرْ
قُمْنا إلَى زَادٍ لنَا مُعَدٍّوَقَهْوةٍ صَرَّاعَةٍ للْجِلْدِ
كَأَنَّما حَباُبها المَنْثُورُكَواكِبٌ فِي فَلَكٍ تَدُورُ
وَمِسْمَعٍ يَلْعَبُ باْلأَوْتارِأَرَقُّ مِنْ ناجِيَةِ الْقَمارِى
وَلاَ تَقُلْ لِي قَدْ أَلِفْتُ مَنْزِليِفَتُفْسِدَ الْوَعْدَ بِعُذْرٍ مُشْكِلِ
فَقالَ هَذَا أَوَّلُ الْجُنونِمَتَى ثَوى الضَّبُّ بِوادِي النُّونِ
دَعَوْتُكُمْ إلَى الصَّبُوحِ ثُمَّ لاَأَكُونُ فِيِه إذْ أَجَبْتُمْ أَوَّلاَ
لِي حاجَةٌ لاَ بُدَّ مِنْ قَضائِهالَتَسْتَريِحَ النَّفْسُ مِنْ عَنائِها
ثُمَّ أَجِى وَالصُّبْحُ فِي عِنانإلَيْكَ قَبْلَ نَقْرَةِ اْلأَذَان
ثُمَّ مَضَى يُوعِدُ بِالْبُكُورِوَهَزَّ رأْسَ فَرِحٍ مَسْرُورِ
فَقُمْتُ مِنْهُ خائِفاً مُرْتاعَاوَقُلْتُ نامُوا وَيْحَكَمْ سِراعَا
لِتَأْخُذَ الْعَيْنُ مِنَ الرُّقادِحَظًّا إلَى تَغْلِيسَةِ المُنادِي
فَمَسَحَتْ جُنُوبُنا الْمَضاجِعَاوَلَمْ أَكُنْ لِلنَّومِ قَبلُ طائِعَا
ثَمَّتَ قُمْنا وَالظَّلاَمُ مُطْرِقُوَالطَّيْرُ فِي وُكُورِها لاَ تَنْطِقُ
وَقَدْ تَبَدَّي النَّجْمُ فِي سَوادِهْكَحُلَّة الرَّاهِب فِي حِدادِهْ
وَنَحْنُ نُصْغِي السَّمْعَ نَحْوَ الْبابِفَلمْ نَجِدْ حِسًّا مِنَ الْكَذَّابِ
حَتَّى تَبَّدتْ حُمْرَةُ الصَّباحِوَأَوْجَعَ النَّدْمانَ صَرْتُ الرَّاحِ
وماَلتِ الشَّمْسُ عَلَى الرُّؤُوسوَمَلَكَ السُّكْرُ علَىَ النُّفُوسِ
جاَء بِوَجْهِ باردِ التَّبَسُّمِمُفْتَضِحٍ بِما جَنَى مُذَمَّمِ
يَعْثِرُ وَسْطَ الدَّارِ مِنْ حَياِئهوَيَنْتفُ اْلأَهْدابَ مِنْ رِدائِه
يُعَطْعِطُ الْقَوْمُ بِهِ حَتَّى سَدَرْوَافْتَتَحَ الْقَوْلَ بِعِيٍّ وَحَصَرْ
وَجاءَنا بِقِصَّةِ كَذَّابَهْلَمْ يَفْتَحِ الْقَلْبُ لهَا أَبْوابَهْ
كَعُذْرِ الْعِنَّينِ بَعْدَ السَّابِعِإلىَ عَرُوسٍ ذاِت هَنٍّ ضائِعِ
فَلَمْ يَزَلْ بِشَأنِهِ مُنْفَردايَرْفَعُ بِالْكأْسِ إلىَ فِيِه يَدا
وَالْقَوْمُ مِنْ مُعَذِّلِ نَشْوانوَغَرِقٍ فِي نَوْمِهِ وَسْنانِ
كَأَنَّهُ آخِرُ خَيْلِ الْحَلْبَهْلَهُ مِنَ المُجْهِزِ أَلْفُ ضَرْبَهْ
فَاسْمَعْ فَإِنِّي لِلصَّبُوحِ عائِبُعِنْدِيَ مِنْ أَخْبارِهِ عَجائِبُ
إذا أَرْدتَ الشُّرْبَ عِنْدَ الْفَجْرِوَالنَّجْمُ فِي لُجَّةِ لَيْلٍ يَسْرِي
وَكانَ بَرْدٌ وَالنَّدِيمُ يَرْتَعِدْوَرِيقُهُ عَلَى الثَّنايا قَدْ جَمَدْ
وَلِلْغُلامِ ضَجرَةٌ وَهَمْهَمَهْوَشَتْمَةٌ فِي صَدْرِهِ مُجَمْجِمَهْ
يَمْشِي بِلا رِجْلٍ مِنَ النُّعاسِوَيَدْفِقُ الْكَأْسِ عَلَى الجُلاَّسِ
وَيَلْعنُ الَمْولَى إذا دعاهُوَوَجْهُهُ إنْ جاءَ فِي قَفاهُ
وَإنْ أَحَسَّ مِنْ نَدِيمٍ صَوْتاقالَ مُجِيباً طَعْنَةً وَمَوْتا
وَإنْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ ساقٍ يُعْشقُفَجَفْنُهُ بِجَفْنِهِ مُدَبَّقُ
وَرَأْسُهُ كَمِثْلِ فَرْوٍ قَدْ مُطِرْوَصُدْغُهُ كاَلصَّوْلجَانِ المُنْكِسرْ
أُعْجِلَ عَنْ مِسواكِهِ وَزِينَتْهِوَهَيْئَةٍ تُبِصْرُ حُسْنَ صُورَتِهْ
كَأَنَّهُ عَضَّ علَىَ دِماغِمُتَّهَم اْلأَنْفاسِ وَاْلأَرْفاغِ
يَخْدُمُهُمْ بِشَفْشَجٍ مَحْلولِوَيَجْعَلُ الْكَأْسَ بِلا مِنْديِلِ
فَإِنْ طَرَدْتَ الْبَرْدَ بِالُّستورِوَجِئْتَ بالْكافُورِ وَالسَّمُّورِ
فَأَيَّ فَضْلٍ للصَّبُوِح يُعْرَفُعَلَى الْغَبُوقِ وَالظَّلامُ مُسْدِفُ
وَقَدْ نَسِيتُ شَرَرَ الْكانُونِكَأَنَّهُ نُثارُ ياسَمِينِ
تَرْمِى بِهِ الْجَمْرُ إلَى اْلأَحْداقِفَإِنْ وَنَى قُرْطِسَ فِي اْلآماقِ
وَتُرِكَ الْبِساط بَعْدَ الجِدَّهْذا نُقَطٍ سُودٍ كَجِلْدِ الْفَهْدَهْ
فَقُطِعَ الَمْجِلسُ بِاكْتِئِابِوَذِكْرِ حَرْقِ النَّارِ للِثِّيابِ
وَلَمْ يَزَلْ لِلقَوْمِ شُغْلاً شاغِلاًوَأَصْبَحَتْ جِبابُهُمْ مَناخِلا
حَتَّى إذا ما ارْتَفَعَتْ شَمْسُ الضُّحَىقيلَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ قَدْ أَتَى
وَرُبَّما كانَ ثَقِيلاً يُحْتَشَمْفَطُوِّلَ الْكَلامَ
حِيناً وَخُتِمْ
وَرُفِعَ الرَّيحَان وَالنَّبِيذُوَزالَ عَنْكَ عَبْثُكَ اللَّذِيذُ
وَلَسْتَ فِي طُولِ النَّهارِ آمِناًمِنْ حادِثٍ لَمْ يَكُ قَبْلُ كائِنا
أَوْ خَبَرٍ يُكْرَهُ أَوْ كِتابِيَقْطَعُ طُولَ اللَّهْوِ وَالشَّرابِ
وَاسْمَعْ إلَى مَثالِبِ الصَّبُوحِفِي الصَّيْفِ قَبْلَ الطَّائِرِ الصَّدُوحِ
جِينَ حَلا النَّوْمُ وَطابَ المَضْجَعُوَانْكَسَرَ الْحَرُّ وَلَذَّ المَهْجَعُ
وَانْهَزَمَ الْبَقُّ وَكُنَّ وُقعَّاعَلَى الدِّماء كَيْفَ شِئْنَ شُرَّعا
مِنْ بَعْدِما قَدْ أَكَلُوا اْلأَجْساداوَطَيَّرُوا عَنِ الْوَرَى الرُّقادا
فَقُرِّبَ الزَّادُ إلَى نِيامِأَلْسُنُهُمْ ثَقِيلَةُ الْكَلامِ
مِنْ بَعْدِ أَنْ دَبَّ عَلَيْهِ النَّمْلُوَحَيَّةٌ تَقْذِفُ سُمَّا صِلُّ
وَعَقْرَبٌ مَخْدُورَةٌ قَتَّالَهْوَجُعَلٌ وَفَأْرَةٌ بَوَّالَهْ
وَللِمْغُنَيِّ عارِضٌ فِي حَلْقِهِوَنَعْسَةٌ قَدْ قَدَحَتْ فِي حِذْقِهِ
وَإنْ أَرَدْتَ الشُّرْبَ بَعْدَ الْفَجْرِوَالصُّبْحُ قَدْ سَلَّ سُيُوفَ الْحَرِّ
فَساعَةٌ ثُمَّ تَجِيءُ الدَّامِغَهْبِنارِها فَلا تَسُوغُ سائِغَهْ
وَيَسْخَنُ الشَّرابُ وَالِمزاجُوَيِكْثُرُ الخْلافُ وَالضِّجاجُ
مِنْ مَعْشَرٍ قَدْ جُرِّعُوا الحْمَيماوَأُطْعِموُا مِنْ زادِهِمْ سُمُومَا
وَأَوْلَعُوا بِالْحَكِّ وَالتَّفَرُّكِوَعَصَتِ اْلآباطُ أَمْرَ الْمَرْتَكِ
وَصارَ رَيْحانُهُمُ كَالْقَتِّوَكُلُّهُمْ لِكْلِّهمْ ذُو مَقْتِ
وَبَعْضُهُمْ عِنْدَ ارْتِفاعِ الشَّمْسِيُحسُّ جُوعاً مُؤْلِماً للنَّفْسِ
فَإِنْ أَسَرَّ ما بِهِ تَهَوَّساوَلَمْ يُطِقْ مِنْ ضَعْفِهِ تَنَفُّسا
وَطافَ فِي أَصْداغِهِ الصُّداعُوَلَمْ يَكُنْ بِمْثِلِهِ انْتِفاعُ
وَكَثُرَتْ حِدَّتُهُ وَضَجَرُهْوَصارَ كَالْجَمْرِ يَطِيرُ شَرَرُهْ
وَهَمَّ بالْعَرْبَدَةِ الْوَحْشِيَّهْوَصَرَفَ الْكاساتِ وَالتَّحَّيِهْ
وَظَهَرتْ مَشَقَّةٌ فِي حَلْقِهِوَماتَ كُلُّ صاحِبٍ مِنْ فَرْقِهِ
وَإنْ دَعا الشَّقِيُّ بالطَّعامِخَيَّطَ جَفْنَيهْ عَلَى المَنامِ
وَكُلمَّا جاءَتْ صَلاةٌ واجبَهْفَسا عَليَهْا فَتَوَلَّتْ هارِبَهْ
فَكَدَّرَ الْعَيْشَ بِيَوْمٍ أَبْلَقِأَقْطارُهُ بِلَهْوِهِ لَمْ تَلْتَقِ
وَمَنْ أَدامَ لِلشَّقاءِ هَذامِنْ فِعْلِهِ وَالتَذَّهُ الْتِذاذا
لَمْ يُلْفَ إلاَّ دَنِسَ اْلأَثْوابِمُهَوَّساً مُهَوَّسَ اْلأَصْحابِ
يَزْدادُ سَهَراً وَضَنًي وَسُقْمَاوَلا تَرَاهُ الدَّهْرَ إلاَّ فَدْما
ذا شارِبٍ وَظُفُرٍ طَوْيلِيُنَغِّصُ الزَّاد عَلَى اْلأَكيِلِ
وَمُقْلَةٍ مُبْيَضَّةِ الَمآقِيوَأُذُنٍ كَحُقَّهِ الدِّباقِ
وَجَسَدٍ عَلَيْهِ جِلْدٌ مِنْ وَسَخْكَأَنَّهُ أُشْرِبَ نِفْطاً أَوْ لُطِخْ
تَخالُ تَحْتَ إِبْطِهِ إذا عَرَقْلِحْيَةَ قاضٍ قَدْ نَجا مِنَ الْغَرَقْ
وَرِيقُهُ كَمِثْلِ طَوْقٍ مِنْ أَدَمْوَلَيْسَ مِنْ تَرْكِ السُّؤَالِ يَحْتَشِمْ
فِي صَدْرِهِ مِنْ واكِفٍ وَقاطِرِكَأَثَرِ الذَّرْقِ عَلَى الْكَنادِرِ
هَذا كَذا وَما تَرَكْتُ أَكْثَرُفَجَرِّبوا ما قُلْتُهُ وَفَكِّروا
وقال يشكو كثرة المطر
رَوِينا فَما نَزْدادُ يا رَبِّ مِنْ حَيًاوَأَنْتَ عَلَى ما فِي النُّفُوسِ شَهِيدُ
سُقُوفُ بُيوتِيِ صِرْنَ أَرْضاً أَدُوسُهاوَحِيطانُ دارِي رُكَّعٌ وَسُجودُ
وقال:
غُلِبْتَ عَلَى اْلأَنَسِ الُمْغَتدِيفَإِنْ تَحْيَ بَعْدَهُمُ تَكْمُد
وَطارَتْ بِهِمْ كُلُّ زَيَّافَةٍعَصوفٍ بِراكِبِها جَلْعَدِ
سَبوحٍ إذا اعْتَذَرَتْ بِالْوَجاكَلالَ المَطايا إلَى الْفَرْقَدِ
عَلَى لا حِبٍ غادَرَتْهُ الرِّكابُ وَقَرْعُ الْحَوافِرِ كاَلْمِبْرَدِ
أَرِقْتُ وَأَخْلَبَنِي الْعاذِلاتُ بِبَرْقٍ عنانِي فَلَمْ أَرْقُدِ
يَطِيرُ وَيُزْبِدُ مِثْلَ انْتِهاضِ بازٍ تُضَرِّبُ فَوْقَ الْيَدِ
بوَبْلٍ يُرَقِّصُ شُؤْبُوبُهُثِقالَ حَصَى الصَّفْصَفِ اْلأَجْرَدِ
فَلَمَّا طَغَى ماؤُهُ فِي الْبِلادِ تَرَوَّي بِهِ كُلُّ وادٍ صَدِى
وَقَدْ أَشْعَلَ النُّورُ ذُبَّالَهُكَجَمْرٍ تَبَدَّدَ فِي مَوْقِدِ
وَظَلَّتْ هَدَاهِدُهُ كَالمَجُوسِ مَتَى تَرَ نِيرانَهُ تَسْجُدِ
وقال:
فُرْسانُ قَطْرٍ عَلَى خَيْلٍ مِنَ الدَّهْرتَحُثُّهُنَّ سِياطُ الرِّيحِ فِي الشَّجَرِ
ما شِئْتَ مِنْ حَرَكاتٍ وَهيَ واقِفَةٌتَخالهُا سائِراتٍ وَهْيَ لَمْ تَسِرِ
وقال
غَدَتْ مُبَكَّرَةً للْمُزْنِ فَاحْتَجَبَتْشَمْسُ النَّهارِ وَلَمْ نَعْرِفْ لهَا خَبَرا
وَاغْرَوْرَقَتْ لانْسِكابِ الُمزْنِ دَمْعَتُهافَجاءَ ثَلْجٌ كَوَرْدٍ أَبْيَضٍ نُثِرا
وقال يصف سوداء
وَظاِهَرةٍ فِي نْصفِ شَهْرٍ لَمْ تَرَىوَلَكِنَّها مَكْتُومَةٌ آخِرَ الشَّهْر
تُداخِلُ فِي لَيْلِ الِمَحاقِ بِمْثِلِهِوَتَضْحَكُ عَنْ دُرٍْ وَتَسْقِيكَ مِنْ خَمْرِ
وقال في القلم يمدح القاسم
قَلَمٌ ما أَراهُ أَوْ قَدْرٌ يَجْرِي بِما شَاءَ قاسِمٌ وَيُشِيرُ
ساجِدٌ خاِشعٌ وَيَلْثِمُ طُوماراً كمَا قَبَّلَ البْسِاطَ شَكُورُ
مُرْسَلٌ لا تَراهُ يَحْبسُهُ الشَّكُّ إذا ما جَرَى وَلا التَّفْكيِر
وَجَليلُ الْمَعْنَى لَطِيفٌ نَحيِفٌوَكَبيِرُ اْلأَفْعالِ وَهْوَ صَغِيرُ
كَمْ مَنايا وَكَمْ عَطايا وَكَمْحَتْفٍ وَعَيْشٍ تَضُمُّ تِلْكَ السُّطورٌ
نُقِشَتْ بِالدُّجى نَهاراً فَما أَدْرِى أَخَطٌّ فِيهِنَّ أَمْ تَصْوِيرُ
هَكَذا مَنْ أَبُوهُ مِثْلُ عُبَيْدِ اللهِ يَنْمَي إلَى الْعُلَى وَيصَيِرُ
عَظُمَتْ مِنَّةُ اْلآِلهِ عَلَيْهِفَرَآكَ الْوَزِيرَ وَهْوَ وَزِيرُ
وقال
مُطِرْنا بَلَ غَرَقْنا وَسْطَ بَحْرٍفَغَيْرِي مَنْ دَعا بِنُزُولِ قَطْرِ
تَظَلُّ الشَّمْسُ تَرْمُقُنا بِلَحْظٍمَريضٍ مُدْنَفٍ مِنْ خَلْفِ سِتْرِ
تُحاِولُ فَتْقَ غَيْمٍ وَهْوَ يَأْتِيكَعِنِّينٍ يُرِيدُ نِكاحَ بِكْرِ
النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع