من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
قال يصف سيفا
لَنا صَارِمٌ فِيِه المَنايا كَواِمنٌفَما يُنْتَضَي إلاَّ لسَفْكِ دِماءِ
تَرَى فَوْقَ مَتْنَيْهِ المَنايا كَأَنَّهُبَقِيَّةُ غَيْمٍ رَقَّ دُونَ سَماءِ
وقال يذم بستانه
إذَا ما سَقَى اللهُ البْسَاتينَ كلهَّاسِجالَ سَحابٍ دَائِمِ الْوَدْقِ مُنْسَكِبْ
فَأَعْطَشَ بُسْتاِني اْلآِلهُ وَلاَ سَقَىلَهُ طاقَةً ما لاَحَ نَجْمٌ وَلاَ غَرَبْ
كَتُومٌ لِحَبِّ الْبِذْرِ لَيْسَ بِناتِجٍوَأَشْرَبُ مِنْ رَمِلاتِ يَبْرِينَ لاَ شَرَبْ
وَمَرْسَى لِغَرْسِ اْلآسِ وَالنُّقْل حاِلقٌبُتْرَبتِهِ الجَرْباِءِ مِنْ أَخْبَثِ التُّرَبْ
أُصَفِّقُ فِيِه حَسْرَةً وَتَلَهُّفاًوَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصَفِّقَ مِنْ طَرَبْ
وقال:
أَحْرَقَنا أَيْلُولُ فِي ناِرِهفَرَحْمَةُ اللهُ عَلَى آبِ
ما قَرَّ لِي جَنْبٌ عَلَى مَضْجِعيكَأَنَّني فِي كَفِّ طَبْطابِ
وقال يذم الشرب في يوم الغيم والمطر
أَنا لاَ أَشْتَهِي سَماءً كَبَطْنِ العَيْرِ وَالشَّرْبُ تَحْتها في خَرابِ
وَبُيُوتٍ يُوَقِّعُ الْوَكْفُ فِيهنَّ وَإيقاعُ الْوَكْفِ غَيْرُ صَوابِ
إِنَّما أَشْتَهِى الصَّبُوحَ عَلَى وَجْهِ سَماءٍ مَصْقُولَةِ الْجِلْبابِ
حينَ تَبْدُو الشَّمْسُ المُنَيرةُ كَالدِّيْنارِ تَجْلُوهُ سَكَّةُ الضَّرَّابِ
فِي غَداةٍ قَدْ ساعَدَتْكَ بَبْردِ الْماءِ فِي يَوْمِها وَصَفْوِ الشَّرابِ
مِنْ عُقارٍ فِي الْكَأْسِ تُشْبِهُ شَمْساًطَلَعَتْ فِي غِلالَةٍ مِنْ سَرابِ
أَوْ عَرُوسٍ قَدْ ضُمِّخَتْ بِخَلُوقٍفَهْيَ صَفْراءُ فِي نِقابِ حَبابِ
وَغِناءٍ لا عُذْر لِلْعُودِ فِيِهبتبدَّى اْلأَوْتارِ والَمِضْرابِ
وَنَقاءِ الْبِساطِ مِنْ أَثَرِ الطِّينِ وَمَسْحِ اْلأَقدْامِ فِي كُلِّ بابِ
وَنَشاطِ الغِلْمانِ إنْ عَرَضَتْ حاجاتُهُمْ فِي المَجِيءِ أَوْ فِي الذَّهابِ
وَحِقاقِ الرَّيْحانِ وَالنَّرجِسِ الْغَضِّ بِأَيْدِي الِخلاَّن وَاْلأَصْحابِ
لا تُنَدَّى اْلأُنُوفُ مِنْهُ إذا شُمَّ لِشَرْبٍ نَدَى أُنُوفِ الْكلاِبِ
وقال يصف ناراً
وَمُوقِداتِ بَيْنَ نُضَرٍ مِنْ اللَّهَبْيُشّبْعِنَهُ مِنْ فَحْمٍ وَمِنْ حَطَبْ
رَفَعْنَ نِيراناً كَأَشْجارِ الرَّ...
وقال يصف بئراً ودلويها
حَفَرْتُها جَوْفاَء مَنْقُورَةًفِي دَمِثٍ سَهْلٍ وَطِئِ التُّرابِ
تَضْمَنُ رِيَّ الْجَيْشِ للْمُسْتَقِىَكَأَنَّ دَلْوَيْها جَناحا غُرابِ
وقال يصف فرسا
ياُ ربَّ لَيْلٍ ضَاعِ منِّي كَوْكَبُهْمُشْتَبِهٍ مَشْرِقُهُ وَمَغْرِبُهُ
قَدِ اكْتَسَى بُرْدَ الشَّبابِ غَيْهَبُهْوَقَبَضَ اللَّحْظَ فَما يُسَيِّبُهْ
وَالْبَرْقُ فِي حافَاتِهِ يُشَيِّبُهْلا يَعْرِفُ الصَّبْحَ وَلِكنْ يَحْسُبِهْ
كَأَنَّهُ والمُزْنَ صافٍ هَيْدَبُهْلاَ بَسةٌ ثَوْبَ حِدادٍ تَسْحَبُهْ
حَتَّى إذا مُدَّ عَلَيْنا طُنُبُهْتَقَطَّعَتْ سُمُوطُهُ وَسُخُبُهْ
وَقام فِيِه رَعْدُهُ يُؤَنِّبُهْوَقارِحٌ تَرْكَبُهُ أَوْ تُجْنِبُهْ
يَكادُ لَوْلا اسِمْ إلهٍ يَصْحَبُهْتَأْكُلُهْ عُيُونُهُمْ وَتَشْرَبُهْ
أَضْيَعُ شَيْءٍ سَوْطُهُ إذْ يَرْكَبُهْوَالَجرْيُ يَرْمِي ماءَهُ وَيَحْلِبُهْ
كَقَدَحِ الصَّرِيِح نُصَّتْ شُعَبُهْكَأَنَّ جِنَّانَ الْفَلاَةِ تَضْرِبُهْ
يَكادُ أَنْ يَطيَر لَوْلاَ لَبَتُهْيَعْزِفُ جَهْدَ الْغانيِات جَنَبُهْ
كَأَنَّ ما يِفَرُّ مِنْهُ يَطْلُبُهْذُو مُقْلَة قَلَّتْ لَدَيْها رُتَبُهْ
يَصْقُلُها جَفْنٌ رِقاقٌ حُجُبُهْوَعُنُقٌ كاْلِجذْعِ خُطَّ شَذَبُهْ
وَأُذُنٌ أَمِينَةٌ لا تَكْذِبُهْكَآسَةٍ فِي غُصُنٍ تُقَلِّبُهْ
يُعْطِيكَ مِن وَرائِهِ ما يَكْسِبُهْوَهْوَ إذا اسْتَقْبَلْتَهُ يَنْتَهِبُهُ
وَأَرْبَعٍ كَأَنَّها تَسْتَلِبُهْتَخالهُا تُعْجِل شَيْئاً تَحْسِبُهْ
كَأَنَّما عَشاوَةً تُسلِّبُهْثَوْبٌ مِنَ الدِّيباجِ عالٍ مِشْجَبُهْ
وقال يصف الناقة
تَرَبَّعَتْ حَتَّى إذا الْعُودُ ذَويوَرَمَّحَ الْجُنْدَبَ رَضْراضُ الْحصَا
وَأَشْعَلَتْ جَمْرَتَها شَمْسُ الضُّحاوَسَلَخَتْ عَنِ الثَّرَي جِلْدَ النَّدَى
وَرَقَصَتْ هُوجُ الرِّياحِ بِالسَّفاسَمَتْ إلَى ما سَحَبَتْ أَيْدِي السَّما
بِمُقْلَةٍ تَطْحَنُ عُوَّارَ الْقَذاكَما صَفا الْمَاءُ عَلَى مَتْنٍ صَفا
رَحَلْتُها وَالْفَيُء ظَعْناً ما نَشاحَتَّى إذا ما النَّجْمُ فِي اللَّيْلِ طَفا
وَاشْتَدَّ باِلرَّكْبِ النَّجاءُ وَالسُّرَىوَخُيَّطَتْ جُفُونُهُمْ عَلَى الْكَرَى
وَثَقُلَتْ رَؤُوسُهُمْ علَىَ الِطّلاابْتَدَأَتْ سَيْراً كَتَحْرِيقِ الْغَضا
حَتَّى مَحا اْلأِصْباحُ عُنْوانَ الدُّجا
وقال يصف الحمام
أَعْدَدْتُ لِلْغَايِة سابِقاتِمُعَلَّماتٍ ومَحُزَّماتِ
رُبِّينَ أَفْراخاً مُزَغَّباِتحَتَّى إذا رُحْن مُشَوَّكاتِ
بِأُبَرِ الرِّيِش مُغَرِّزاتِسَحَبْنَ فِي الْوُكُورِ دائرِاتِ
حَواصِلاً أُودِعْنَ قُرْطُماتِكأَنَّها صِرارُ لؤُلْؤُاتِ
حَتَّى إذا نَقَّرْنَ لاقِطاتِلاَقْينَ بِالْعَشِىِّ والْغَداِة
صُداً مِنَ الآْبا واْلأمَّهاتِثُمَّ بُعِثْنَ غَيْرَ مُبْعِداتِ
مِنْ بَعْدِ مِيقاتٍ إلَى ميقاتِحَتَّى إذا خَرَجْنَ عارِياتِ
مِنْ حُلَلِ الرَّيِش مُجَرَّداتِثُمَّ تَبَذَّلْنَ بِأُخْرَياتِ
كَخَلِع الْوَشْىِ المُنَشَّراتِأُرْسلْنَ مِنْ بْحرٍ وَمِنْ فَلاة
مُقَصَّصاتٍ وَمُرَجَّلاِتفَكَمْ رَقَدْنَ غَيْرَ آمِناتِ
فِي قُلّةِ الطَّوْدِ وَفِي الْمَوْماةِيَحْمِلْنَ بِاْلأَزْواجِ والزَّوْجاتِ
وَتارَةً يُطْرَقْنَ بِالرَّوْعاتِمِنِ ابْنِ عُرْسٍ عَجِلِ الْوَثْباتِ
وَرُبَّ يَوْمٍ ظَلْنَ خائِفاتِمِنَ الصُّقُورِ وَمِنَ الْبزاة
وَالْقَوْسِ والْبُنْدُق وَالرُّماةوَإنْ سَقَطْنَ مُتَزَوِّداتِ
فَمُسْرِعاتٍ غَيْرَ لابِثاتِلِبُلْغَةٍ مُمُسِكَةِ الْحَياةِ
خَوْفَ حُبالاتٍ وَمُنْهِزاتِفَلَمْ تَزَلْ كَذاكَ دَائِباتِ
طاِئرَةَ الْقُلوبِ طائِراتِتَلُوحُ مِثْلَ النَّجْمِ لِلْهُداةِ
حَتَّى تَحَدَّرْنَ إلىَ اْلأَبْياتِوَهُنَّ فِي الْبُروجِ سَاكِناتِ
وقال في سماجة النيروز
اشْرَبْ غَداةَ النَّيْرُوزِ صافِيَةًأَيامُها فِي السُّرورِ سَاعاتُ
قَدْ ظَهَرَ الِجنُّ فِي النَّهارِ لنَامِنْهُمْ صُفوفٌ وَدَسَتَبَنْداتُ
تَمِيلُ فِي رَقْصِهِمْ قُدُودُهُمْكَما تَثَنَّتْ فِي الرِّيحِ سَرْواتُ
وَرُكِّبَ الْقُبْحُ فَوْقَ حِسِّهِمُوَفِي سَماجَاتِهِمْ مَلاحاتُ
وقال في صفة بازي
وَذاتِ نَأْيٍ مُشْرِقٍ وَجْهُهامَعْشُوقَةُ اْلأَلْحاظِ وَالْغَنْجِ
كَأَنَّما تَلْثِمُ طِفْلاً لهَازَنَتْ بِه مِنْ وَلَدِ الزِّنْجِ
وقال وقد أحرق زنابير
وَجُنُودٍ أَبْرتُهُمْ بِحَريِقٍيَتَلَظَّى إذا أَحَسَّ بِرِيحِ
قَرَّتِ الْعَيْنُ إذْ رَأَتْهُمْ سُقُوطاًكَنُثارٍ مِنَ الصَّبِيِح المَليِحِ
طالمَا قَدْ جُمِّعُوا أَعالِيَ دارِيوَنَفْونِي عَنْ طِيبِ رَوْحِ السُّطُوحِ
كَمْ صَرِيعٍ مِنَّا لَهُمْ مُسْتَغِيثِمِثْلِ زِقٍّ بَيْنَ الندَّامَى طَرِيحِ
وقال
كَأَنِّي حِينَ تَعْتَذِرُ المَطاياعَلَى فَتْخاءَ ناشِرَةٍ جَناحا
بِخَرْقٍ تَقْصُرُ اْلأَلْحاظُ عَنْهُبَعِيدِ الَماءِ يَبْتَلِعُ الرِّياحا
وقال
مَآخِيرُ لِلْخَيْرِىِّ فِي الْوَرْدِصارَ مِنْ اْلقُرْبِ إلىَ الْبُعْدِ
فِي آخِرِ الَمْجِلسِ هَذا يُرَىوَذا عَلَى اْلعَيْنيِنْ وَاْلخَدِّ
النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع