من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
قال عبد الله بن المعتز
يا دارُ يا دارَ إطْرابِي وَأَشجانِيأَبْلَى جَدِيدَ مَغانِيكِ الْجَدِيدانِ
لَئِنْ تَخَلَيِتْ مَنْ لَهْوِى وَمِنْ سَكَنِيلَقَدْ تَأَهَّلْتِ مِنْ هَمِّي وَأَحْزانِي
جاءَتْكِ راِئَحةٌ فِي إثْرِ غادِيَةٍتَرْوي ثَرَى مِنْكِ أَمْسَى غَيْرَ رَيَّانِ
حَتَّى أَرَى النَّوْرَ فِي مَغْناكِ مُبْتَسماًكَأَنَّهُ حَدَقٌ فِي غَيْرِ أَجْفانِ
ماذا أَقُولُ لِدَهْرٍ شَتَّتَتْ يَدُهُشَمْليِ وَأَخْلَى مِنَ الأَحْبابِ أَوْطانِي
كَمْ نِعْمَةٍ عَرَفَ اْلأْخوانُ صاحِبَهالَمَّا مَضَتْ أَنْكَرُوهُ بَعْدَ عِرْفانِ
وَمَهْمَهٍ كَرِداءِ الْوَشْىِ مُشْتَبِهٍنَفَذْتُهُ وَالدُّجَى وَالصُّبْحُ خَيْطانِ
وَالَرِّيحُ يَجْذِبُ أَطْرافَ الرِّداء كَمَاأَفْضَى الشَّقيِقُ إلَى تَنْبِيِه وَسْنانِ
وَرُبِّ سِرٍّ كنَار الصَّخْرِ كِامِنَةٍأَمَتُّ إظْهارَهُ مِنِّي فَأَحْيانِي
لَمْ يَتَّسِعْ مَنْطِقي عَنْهُ ببِائِحَةٍحَزْماً وَلا ضاقَ عَنْ مَثْواهُ كِتْمانِي
وَرُبَّ نارٍ أَقَمْتُ الْجُودَ يُوقُدهافِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ تَهْتانِ
تَقَيَّدَ اللَحْظُ فِيها عَنْ مَسالِكِهِكَأَنَّما لَبِسَتْ أَثْوابَ رُهْبانِ
وَقَدْ تَشُقُّ غُبارَ الْحَرْبِ بِي فَرَسٌمُسْتَقْدمٌ غَيْرَ هَيَّابٍ وَلا وانِي
وَكُلُّ قائِمَةٍ مِنْهُ مُرَكَّبَةٌفِي مِفْصَلٍ ضَامِرِ اْلأَعْصَابِ ظَمْآنِ
بِحَيْثُ لاَ غَوْثَ إلاَّ صَارِمٌ ذَكَرٌوَحَيَّةٌ كَحبابِ المَاءِ تَغْشانِي
وَصُعْدَةٌ كَرشَاءِ الْبِئْرِ ناهِضَةٌبِأَزْرَقٍ كَاتَّقاِد النَّجْمِ يَقْظانِ
وَقَدْ أَرِقْتُ لِبَرْقٍ طَارَ طَائِرُهُوَالنُّورُ قَدْ خاطَ أَجْفاناً بِأَجْفانِ
سَلِي بِدِيِنِكِ هَلْ عَرَّيْتُ مِنْ مِنَنَىِخَلْقاً وَهَلْ رُحْتُ في أثوابِ مَنَّانِ
وقال:
شَجاكَ الْحَيُّ إْذ بانُوافَدَمْعُ الْعَيْنِ تَهْتانُ
وَفِيهِمُ رَشَاٌ أَغْيَدُ ساجِي الطَّرْفِ وَسنانُ
وَلَمْ أَنْسَ وَقَدْ زُمَّتْلِوَشْك الْبَيْنِ أَظْعانُ
وَقَدْ أَنْهَلَنِي فاهُوَوَلَّى وَهْوَ عَجْلانُ
فَقُلْ فِي مَكْرَعٍ عَذْبٍوَقَدْ وَافاهُ عَطْشانُ
وَضَمٍّ لَمْ يَكُنْ تَحْسَبُهُ في الرِّيحِ أَغْصانُ
كَما ضَمَّ غَرِيقٌ سابِحاً وَالمَاءَ طُوفانُ
وَما خِفْنا مِنَ النَّاسِوَهَلْ فِي الناسِ إنْسانُ
جَزَيْنا اْلأُموِيَّيَناوَدِنَّاهُمْ كَما دَانُوا
وَلِلْخَيِرْ وَلِلشَّرِّبِكَفِّ الدَّهْرِ مِيزانُ
وَلَوْلاَ نَحْنُ قَدْ ضاعَدَمٌ بِالطَّفِّ صَدْيانُ
بِهِ حُلَّتْ عُرَي الدِّينِوَهُدَّتْ مِنْهُ أَرْكانُ
فَيا مَنْ عِنْدَهُ الْقَبْرُوَطِينُ الْقَبْرِ قُرْبانُ
بِأَسْياِفُكمُ أَوْدَىحُسَيْنٌ وَهْوَ ظَمْآنُ
فَهَلاَّ كانَ ذا الحبُّوَداعِي النَّصْرِ لَهْفانُ
وَهَلاَّ كانَ إمْساكٌإذا لَمْ يَكُ إحْسانُ
وقال:
ضَمنَ اللِّقاءَ رَواحُ نِاجَيةٍمَقْذُوفَةٍ بالنُّحْضِ كاَلرَّعْنِ
تُصْغِي إلىَ أَمْرِ الزمَّامِ كَماعَطَفَتْ يَدُ الجْانِي ذُرَي اْلغُصْنِ
وَكَأَنَّ ظُعْنَ الْحَيِّ غادِيَةًنَخْلٌ سُقِيتِ الْغَيْثَ مِنْ ظُعُنِ
أَوْ أَيْكَةٍ ناحَتْ حَمائِمُهافِي فَرْعِ أَخْضَرَ ناعِمٍ لَدْنِ
يَصْفَقْنَ أَجْنَحةً إذا انْتَقلَتْمَنْشُورَةً كَطَيِالسٍ دُكْنِ
وَجَدَ المُتَيَّمُ وَهْيَ هاتِفَةًما شئْتَ مِنْ طَرَبٍ وَمِنْ حُزْنِ
يا هِنْدُ حَسْبُكِ مِنْ مُصارَمَتِيلا تَحْفِلي فِي الْحُبِّ بِالظَّنِّ
حَتَّامَ تَلْمعُ لِي سُيوفُكُمُحاشايَ مِنْ جَزَعٍ وَمِنْ جُبْنِ
كَمْ طابِخٍ قِدْراً لِيَأَكُلَهافاضَتْ عَلَيْه بِفاِئرٍ سُخْنِ
لا مُنْصُلِي هَجَرَ الضِّرابِ وَلاصَدِئَتْ مَضارِبُهُ مِنْ الْحُزْنِ
ومما قال في الخمر:
تَعالَوْا فَسَقُّوا أَنْفساً قَبْلَ مَوْتِهالِيَأْتَي ما يَأْتِي وَهُنَّ رِواءُ
نُبادِرُ أَيَّامَ السُّرورِ فَإِنَّهاسِراعٌ وَأَيَّامُ الُهموِم بِطاءُ
وَخَلَّ عِتابَ الحْادِثاتِ لِوَجْههِافَإنَّ عِتابَ الْحادِثاتِ عَناءُ
وقال:
عَذَرَتْهُ السُّلافَةُ الْعَذْراءُفَلهَا وُدُّ نَفْسِهِ وَالصَّفاءُ
رُوحُ دَنٍّ لَها مِنَ الْكَأْسِ جِسْمٌفَهْيَ فِيِه كالنَّارِ وَهْوَ هَواءُ
وَكَأَنَّ النَّدِيمَ يَلْثِمُ فاهُكَوْكَبٌ كَفُّهُ عَلَيْهِ سَماءُ
وقال:
سَعَي إلَى الدَّنِّ بِالْميزِار يَنْقُرُهُساقٍ تَوشَّحَ بِالمِنْدِيلِ حِينَ وَثَبْ
لَمَّا وَجاها بَدَتْ صَفْراءَ صافِيَةًكَأَنَّهُ قَدَّ سَيْراً مِنْ أَدِيمٍ ذَهَبْ
وقال:
أَما تَرَى يَوْمَنا قَدْ جاءَ بِالعَجَبِفَلا تُعَطَّلْهُ مِنْ شُرْبٍ وَمِنْ طَرَبِ
أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِرْ لَحْظٍ أُرَدِّدُهُمُفَزَّعٍ مِنْ دَواعِي الظَّنِّ وَالِّريبِ
كَما تَحَكَّمَ فِي الْعُنْوانِ قارِئُهُوَلَمْ يَفُضَّ خَواتِيماً عَلَى الْكُتُبِ
وقال
لاَ تَسِقها الَمَاء وَاتْرُكْها كَمَا نَزَلَتْفَحَسْبُها مِنْهُ ما قَدْ أُسْقِيَتْ عِنَبا
وَكَيْفَ كانَ إذا ما طافَ يَحْملُهاظَبْيٌ يُسَقِّيكَ فَضْلَ الْكأْسِ إنْ شَرِبا
وَقَدْ تَرَدَّتْ بِمِنْدِيلٍ عَواِتقُهُوَقَطَّب الْوَجْهَ مِنْ تِيهٍ وما غَضِبا
وَناوَلَتْ كَفُّهُ النَّدْمانَ صاِفيةًكَأَنَّهُ إذْ حَساها نافِخٌ لَهَبا
وقال
سَقْياً لأَرْضِ القَيْصُومِ وَالغْرَبِوَسُرَّ مَنْ رَّا واْلجَوْسَقِ الْخَرِبِ
وفيها
فَسَقِّىِ قَهْوَةً عَرُوسَ دسَاِكيرٍ عَلَيْها طَوْقٌ مِنَ الْحَبَبِ
فَصارَ فِي الكَأْسِ مِنْ أَبارِقِهماءَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ ذَهَبِ
فِي مَجْلسٍ غابَ عَنْهُ عاذُلِهُتُطْرَدُ فِيِه الهْمُوُمُ بِالطَّرَبِ
وَكَمْ عِناقٍ لَنا وَكَمْ قُبَلٍمُخْتَلَساتٍ حِذارَ مُرْتَقِبِ
نَقْرَ العْصَافِيِر وَهْيَ خائِفَةٌمِنَ النَّواطِيِر يانِعَ الرُّطَبِ
وقال
نَبَّهْتُ نَدْمانِي فَهَباَّطَرَباً إلىَ كَأْسِي وَلَبَّي
نَشْوانَ يَحْكِي مِثْلُهُغُصْناً بأَيْدِي الرِّيحِ رَطْبا
ما زالَ يَصْرَعُهُ الْكرَىَوَأَذُبُّ عنْهُ النَّوْمَ ذَبَّا
وَسَقَيْتُهُ كأْساً عَلَىأَلَمِ الخُمارِ فَما تَأَبَّى
وَالَّليْلُ مُشْمَطُّ الذُّرَىوَالصُّبْحُ حِينَ حَبا وَشَبَّا
وقال
يا مَنْ يُفَنِّدُني في اللَّهْو وَالطَّرَبدَعْ ما تَراهُ وَخُذْ رَأْيي فَحسْبُكَ بِي
وَقَدْ يُباكِرُنِي السَّاقِي فَأَشْرَبُهاراحاً تُرِيحُ مِنَ الأحزِان وَالْكرَبِ
فَسَبَّحَ الْقَوْمُ لَمَّا أَنْ رَأَوْا عَجَباًنُوراً مِنَ المْاءِ فِي نارٍ مِنَ الْعِنَبِ
لَمْ يُبْقِ مِنْها الْبِلى شَيْئاً سِوَى شَبَحٍيُجِيلُهُ الْوَهم بَيْنَ الصَّدْقِ وَالكْذَبِ
وقال
وَساقٍ إذا ما الْخَوْفُ أَطلقَ لَحْظَهُفَلا بُدَّ أَنْ يَلْقَى بِتَسْليِمِهِ صَبَّا
يَطُوفُ بِاْبِرِيقٍ عَلَيْنا مُقَدَّمٌفَيَسْكُبَ فِي كاساتِنا ذَهَباً رَطْبا
وقال
سَقَتْنَيِ فِي ليْلٍ شَبِيهٍ بِشَعْرِهاشَبِيهَةَ خَدَّيْها بِغْيِر رقيِبِ
فَبِتُّ لذَا اللَّيْلَيْنِ بِالشَّعْرِ وَالدُّجَىوَفَجْرَيْنِ مِنْ راحٍ وَوَجْهِ حَبِيبِ
وقال
أَلاَ فَاسْقِنِيِها قَدْ نَعَى اللَّيْلَ دِيكُهُوَعُرَى أُفْقُ الصُّبْحِ فَهْوَ سَلِيبُ
وَقَدْ لاحَ للسَّارِي سُهَيْلٌ كَأَنَّهُعَلىَ كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّماءِ رَقيِبُ
وقال
بِحَياتِي يا حَياتياشْرَبْ الْكَأْسَ وَهاتِ
قبْلَ أَنْ يَفْجَعَنا الدَّهْرُ بِبَيْنٍ وَشَتاتِ
لا تَخُوِنيِني إذا مِتُّ وَقَامَتْ بِي نُعاتِي
إنَّما الْوَافِي بِعَهْدِيمَنْ وَفَى بَعْدَ مَماتِي
وقال
لَوْ شِئْتُ زُرْنا عَرُوسَ حانُوتِبِطَيْزَناباذَ أَوْ قُرَى هِيتِ
وَشادِنٍ أُقْطِعَ الْملاَحَة فِيوَجْهٍ مِنَ العْاشِقِينَ مَنْحُوتِ
يَمُجُّ إِبْريقُهُ المُدامَ كما انْقَضَّ شِهابٌ فِي إثْرِ عِفْريتِ
لِلمْاءِ فِيها كِتَابَةٌ عجَبٌكَمِثْلِ نَقْشٍ فِي فَصِّ ياقُوتِ
وقال
إنْ أَذْكُرِ الكَرْخَ لاَ أَنْسَى المُدِيِراتِوبَالْمِطيَرةِ أيَّامِي وَلَيْلاتِي
مَنازِلٌ لَمْ يَضْر عُنْقُودَ كَرْمَتِهاأَنْ لَمْ يَكُنْ بِقُرَى هِيتٍ وَعاناتِ
حَتَّى إذا تَمَّ أَهْدَتْهُ مَعاصِرُهُلِلشَّمْسِ بَيْنَ دَساكِيٍر وَحاناتِ
وَظَلَّ خَمَّارُهُ يَكْسُوهُ طِيَنَتهُقَلاِنساً رُكِّبتْ فِي غَيْرِ هامَاتِ
يا مُسْتَطِيلاً عَلَى ذُليِّ بِعِزِتَّهِوَفاِرغَ الْقَلْبِ مِنْ فِعْلِ الصَّباباتِ
ماذَا تَرَى فِي جَرِيحٍ لا بِسٍ دَمَهُمُقَّسمٍ بَيْنَ أَفْواهِ المَنِيَّاتِ
وَيْحَ الْمُحِبِّينَ مَا أشقَى جُدُودَهُمُإنَّ المُحِبِّينَ أَحْياءٌ كَأَمْواتِ
وقال
وَمُدامَةٍ يَكْسُو الزُّجاجَ شُعاعُهاحُلَلاً مُذَهَّبَةً إذا ماسُلَّتِ
حُبِسَتْ وَلَمْ تَرَ غَيْرَها فِي دَنِّهافَتَعَطَّرَتْ مِنْ نَفْسِها وَتَحَلَّتِ
قَدْ جاءَنِي بِكُؤوسِها ذُو غُنَّةٍصامَتْ لَهُ صُوَرُ المِلاحِ وَصَلَّتِ
وقال
يَا لَيْلَةَ الِميلادِ هَلْ عَرَفْتَأَسْهَرَ مِنَّي قُطُّ مُذْ خُلِقْتَ
أَلَمْ أُصابِرْك كَما صَبِرْتِوَآخَذُ الْكَأْسَ وَما أَخَذْتِ
وقال
اشْرَبْ عَلَى مُوِق الزَّماِن وَلا تَمُتَأَسَفاً عَلَيْهِ دَائِمَ الْحَسَراتِ
وَانْظُرْ إلَى دُنْيا رَبِيعٍ أَقْبَلَتْمِثْلَ الْبَغِيِّ تَبَرَّجَتْ لِزُناِة
ماذا أثارَ الْفَجْرُ فِي أَنْواِرِهنَطَقَتْ صُنُوفُ طُيُورِهِ بِلغُاتِ
وَالْوَرْدَ يَضْحَكُ مِنْ نَواظِرِ نَرْجِسٍفَدَنًتْ وَآذَنُ حُبُّها بِمَماتِ
وَتَنَوَّحَ الزَّرْعُ الْفَتِىُّ بِسُنْبُلٍغَضِّ المكَاسِرِ أَخْضَرِ الجَنَباتِ
وَالْكَمْأَةُ السَّمَراءُ بادٍ حَجْمُهَاقَدْ حانَ مِنْها مَوْسِمٌ لِجُناِة
فَكَأَنَّ أَيْدَيُهمْ وَقَدْ بَلَغَ الضُّحَىيُفْصِحْنَ فِي الْقيِعانِ عَنْ هاماتِ
وَالْغَيْثُ يُهْدِي الطَّلُّ كُلَّ عِيِشَّةٍبِعُيونِ نَوْرٍ لَمْ تُخَطْ لِسِناتِ
وَتَرَى الرَّياحَ إذا مَسَحْنَ غَدِيَرهُصَفَّيْنهُ وَنَفَيْنَ كُلَّ قَذاة
ما إنْ يَزَالُ عَلَيْهِ طَيْرٌ كَارِعٌكَتَطَلُّعِ الَحْسنِاء فِي الْمِرآةِ
وَسَوائِرٍ يَخْذِفْنَ فِيِه بِأَرْجُلٍسَكَنَتْ عَلَيْه بَكْثَرةِ الحْرَكَات
فَتَخالُهُنَّ كَرَوْضَةٍ فِي لُجَّةٍوَكَأَنَّما يَصْفُرنَ مِنْ قَصَباتِ
وَتَغَرَّدَ المُكَّاءُ فِي صَحْرائِهِتَغْرِيدَ مُرْتْاحٍ مِنَ النَّشَوَاتِ
يا صَاحِ غَادِ الخْنَدْرِيِسَ فَقَدْ بَدَاشِمرْاخُ صُبْحٍ مِنْ ذُرَى الظُّلُمات
وَالرِيحُ قَدْ باحَتْ بِأَسْرَارِ النَّدَىوَتَنَفَّسَ الرَّيْحانُ فِي الْجَنَّاتِ
شَفِّعْ به السَّاقي وَطِيبَ زَمانِهِفِي السُّكْرِ كُلَّ عَيِشَّةٍ وَغَدَاةِ
وَمُعَشَّقِ الحَرَكاتِ يَحْلوُ كُلُّهُعَذْبٌ إذاَ ما ذِيقَ فِي الخَلَواتِ
مَا إنْ يَرَاك إذَا مَشَى مُسْتَنْطقاًلِمَغاِلقٍ مِنْ فِضَّةٍ قَلِقاتِ
فَكَأَنَّهُ مُسْتَصْحِبٌ دِيباجَةًفِي خُضْرَةٍ مِنْ كَثْرَةِ الجَلَباتِ
طَالَبْتُهُ بِمَوَاعِدٍ فَوْفَى بِهافِي رَقْدَةِ كَانَتْ مِنَ الْفَلتَاتِ
وقال:
يا عَيْنُ نُوحِي بِأَسْراِر الهَوَى نُوحِيقَدْ بَرَّحَ الْكَتْمُ بِي كُلَّ التبَّارِيحِ
كَمْ لَيْلَةٍ قَدْ عَدَوْنا تَحْثَ كَوْكَبِهاوَالْفَجْرُ يُومِيء لِلسَّارِي بِتَلْويِحِ
تَجْرِي بِنا مِنْ بَناتِ الرَّيحِ مَلْجَمةٌطارَتْ بِكُلِّ خَفِيِف الجْسمْ واَلرُّوحِ
يُنْهِبْنَ أَنْفاَسنا الِمْسْكَ الْعَتِيقَ إذاوَطِئْنَ مِنْ لَمْمِ الْقَيْصُومِ وَالشَّيحِ
وَمُغْرَمِينَ بِشُرْبِ الرَّاحِ قَدْ هَتَكُواأَسْتارَهُمْ وَلَقَوْا عَدْلاً بِتَصْريِحِ
خَاضُوا الظَّلامَ إلَى خَمَّارِ دَسَكْرَةٍمُنَعَّمِ النَّوْمِ يَقْظانِ المَصابيحِ
يَبِيُت يَشْخُبُ زِقّاً أَوْ يُفَرِّغُهُبَأَنْطَعَ مِنْ رخَالِ الذَّيخِ مَذْبُوحِ
قُلْنا لَهُ هَاِتها وَاحْكُمْ عَلَى كَرَمٍفَقَدْ ظَفِرْتَ بِفْتِيانٍ مَسامِيِح
وَقَدْ أَتَوْكَ إلَى غُمَّيٍ لِتُعْدِيَهُمُعَلَى الْهُمُومِ بِتَفْرِيجٍ وتَفَرْيِحِ
فَصَبَّ فِي كأْسِهِ راحاً مُعَتَّقَةًظَلَّتْ تُحَدِّث عَنْ عادٍ وَعَنْ نُوحِ
وقال
لَبِسْنا إلَى الخْمَاَّرِ وَالنَّجْمُ غَائِرٌغِلاَلَةَ لَيْلٍ طُرِّزَتْ بِصَباحِ
وَظَلَّتْ تُديُر الْكَأْسَ أَيْدِي جَآذِرٍعِتاقِ دَنانِيِر الْوُجُوهِ مِلاحِ
وقال
خَلِّ الزَّمانَ إذا تَقَاعَسَ أَوْ جَمَعْوَاشْكُ اْلُهمُومَ إلَى الْمُدامَة وَاْلقَدَحْ
وَاضْمُمْ فُؤَادَكَ إنْ شَرِبْتَ ثَلاثَةًوَإحْذَرْ عَلَيْهِ أَنْ يَطِيَر مِنَ الْفَرَحْ
هَذا دَواءٌ لِلْهُمُومِ مُجَرَّبٌفَاقْبَلْ مَشُورَةَ نَاصِحٍ لَكَ إنْ نَصَحْ
وَدَعِ الزَّمانَ فَكَمْ رَفِيقٍ حازِمٍقَدْ رَامَ إصْلاَحَ الزَّمانِ فَما صَلَحْ
وَمُكَلَّلٍ بِاْلآسِ بَعْدَ وَطِيَّةٍنَظَمَتْ مَخانِقَهُ الخَواصِرُ مِنْ بَلَحْ
قَدْ باتَ يَنْطِقُ عُودُهُ فِي كَفِّهِغَرِداً كَقِمْرِىِّ الحمَامِ إذاَ صَدَحْ
وَإذَا أَبَى إلاَّ اقْتِراحَ غِناِئِهجاوَزْتُهُ وَطَلَبْتُ ما لَمْ أَقْتَرِحْ
وَإذَا تَمادَى فِي السُّرُورِ قَطَعْتُهابِالضَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ حَتَّى يَصْطَلِحْ
وقال
خَلِيَليَّ اتْرُكا قَوْلَ النَّصِيحِوَقُوما فَاْمِزجا رَاحاً بِرُوِحي
فَقَدْ نَشَرَ الصَّباحُ رِدَاءَ نُورٍوَهَبّضتْ لِلنَّدَى أَنْفاسُ ريِحِ
وَحانَ رُكُوعُ إْبِريقٍ لطَاسٍوَنادَى الدِّيكُ حَيَّ عَلَى الصَّبُوحِ
هَلِ الدُّنْيا سِوَى هَذَا وَهَذَاوَسَاقٍ لاَ يُخَالِفُنا مَليِحِ
وقال
وَلَيْلَةٍ أَحْيَيْتُها بِالرَّاحِمُحْسِنَةٌ مُسِيَئُة اْلاِصبْاحِ
أَهَنْتُ فِيها سَخَطَ اللَّوحِيأُكَاثِرُ اْلأَصْواتَ بِاْلأَقْداحِ
وقال
عَنانِي صَوْتُ مُسْمِعَةٍ وَراحُتُباكِرُنِي إذا بَرَقَ الصَّباحُ
وَمَشْوُقُ الشَّمائِلِ كَسْكَرِىٌّلَهْ مِنْ لَحْظِ عَيْنْيِه سِلاحُ
كَأَنَّ اْلكَأْسَ فِي يَدِهِ عَرُوسٌلَها مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ وِشاحُ
وَقائِلَةٍ مَتَى يَفْنَى هَواهُفَقُلْتُ لهَا إذا فَنِىَ المِلاحُ
وقال
قَمْ يا نَدِيِمي نَصْطَبِحْ بِسَوادِقَدْ كادَ يَبْدوُ الْفَجْرُ أَوْ هُوَ باِد
وَأَرىَ الثُّرَيَّا فِي السَّماءِ كَأَنَّهاقَدَمٌ تَبَدَّتْ فِي ثِيابِ حِدادِ
فَاشْرَبْ عَلَى طِيبِ الزَّمانِ فَقَدْ حَدابِالصَّيْفِ مِنْ أَيْلولَ أَسْرَعُ حادِ
وَأَشَّمنا بِالَّليْلِ بَرْدَ نَسِيمِهِفَارْتاحَتِ اْلأَرْواحُ فِي اْلأَجْسادِ
وَأفَاكَ بِاْلأَنْداءِ قُدَّامَ الَحَيافَاْلأَرْضُ لْلأَمْطارِ فِي استِعْدادِ
كَمْ فِي ضَمائِرِ طُهْرها مِنْ رَوْضَةٍبِمَسيلِ مَاءٍ أَوْ قُرارَةِ وَادِ
تَبْدُو إذا جاءَ السَّحابُ بِقْطِرهِفَكَأَنَّما كانَا علَىَ مِيعادِ
وقال:
يا لَيْلَةً وَفَّيْتُ مِيعادَهاوَقَدْ أرادَ الصُّبْحُ إِفْسادَها
جاءَتْ وَلمْ يَظْفَرْ بِها عائِقٌوَفاتَتِ الْغَدْرَ وَقَدْ كادَهاِ
فَبِتُّ أُسْقَى مِنْ يَدَيْ بَدْرِهاشَمْساً كَساها المَاءُ إزْ بادَها
لهَا عَناكِيبُ اِلْفرَى حاكَةٌدائِبَةَ تَنْسِجُ أَبْرادَها
باللهِ يا أَحْمَدُ لاَ تَنْسَنِيإذا دَهانِي الدَّهْرُ فِيمَنْ دَهَا
أَجْفانُ عَيْنَيْكَ مِراضٌ فَلِمْتَطْرُدُ يا مَوْلاَي عُوَّادَها
وقال:
مَا زالَ يَسْقِينِي عَلَى وَجْهِهِبَدْرٌ مُنِيرٌ طالِعٌ بِالسُّعوُدِ
حَتَّى تَوَفَّى السُّكْرُ عَقْلِي وَأَلقانِي صَريعاً بَيْنَ نايٍ وَعُودِ
أَحْمَدُ أَنْسانِي هَوَى أَحْمَدٍيا قَلْبُ فَابْشِرْ بِشَقاءٍ جدِيِد
عَجِّلْ بِوْصْلٍ مِنْكَ يا سَيِّدِيلاَ فَضْلَ فِي عُمْرِي لِطُولِ الصُّدودِ
وقال:
يا رُبَّ صاحِبِ حانَةٍ نَبَّهْتُهُوَاللَّيْلُ قَدْ كَحَلَ الْوَرَى بِرُقادِ
فِي ساعَةٍ فِيها الْغُصُونُ سَواكِنٌقَدْ شِمْنَ أَعْيُنَهُنَّ فِي اْلأَغْمادِ
لاَ تَسْقِنِي حَبَشِيَّةً رازِيَّةًصَغَبَتْ بَياضَ وُجُوهِنا بِسَوادِ
لَكِنْ مُزَعْفَرَةَ الْقَمِيصِ سُلاَفَةًوُشِمَتْ كُشُوحُ دِنانِها بِمِدادِ
فَأَتَى بِها كَالْبَدْرِ تَأْكُلُ كَفَّهُبِشُعاعِها مِنْ شِدَّةِ الإْيقادِ
وقال:
غَدا بِها صَفْراءَ كَرْخِيَّةًكَأَنَّها فِي كَأَسِها تتَّقِدْ
وَتَحْسِبُ المَاءَ زُجاجاً جَرَىوَتَحْسِبُ اْلأَقْداحَ ماءً جَمَدْ
وقال:
قُمْ يا نَدِيِمي مِنْ مَنامِكَ وَأقْعُدِحانَ الصَّبُوحُ وَمُقْلَتِي لْم تَرْقُدِ
أما الظَّلامُ فَحِينَ رَقَّ قَمِيصُهُوَأُرِى بَياضَ الْفَجْرِ كاَلسَّيْفِ الصَّدِى
وقال:
خَلِيلَيِ قَدْ طابَ الشَّرابُ اْلمُبَرَّدُوَقَدْ عُدْتُ بَعْدَ النُّسْكِ وَالْعَوْدُ أَحْمَدُ
فَهاتِ عُقاراً فِي قَميصِ زُجاجَةٍكَياقُوتَةٍ فِي دُرَّةٍ تَتَوَقَّدُ
يَصُوغُ عَلَيْها الَماءُ شُبَّاكَ فِضَّةٍلَهُ حِلَقٌ بِيضٌ تُحَلُّ وَتُعْقَدُ
فظاِهُرها حِلم وقور عَلَى اْلأَذَىوَباطِنُها جَهْلٌ يَقُومُ وَيْقُعدُ
سَقاها بِعاناتٍ خَلِيجٌ كَأَنَّهُإذا صافَحَتْهُ راحَةُ الرِّيحِ مِبْرَدُ
وقال
أَهْلاً وَسَهْلاً بِالنَّايِ وَالْعُودِوَكَأْسِ ساقٍ كاَلْغُصْنِ مَقْدُودِ
قَدِ انْقَضَتْ دَوْلَةُ الصَّيامِ وَقَدْبَشَّر سُقْمُ الِهْلالِ بِالْعِيِد
يَتْلْوُ الثُّريَّا كَفاغِرِ شْبِرِهِيَفْتَحُ فاهُ لأِكْلِ عُنْقُودِ
وقال
عَلِّلانِي بِصَوْتِ نايٍ وَعُودِوَاسْقِيانِي دَمَ ابْنَةِ الْعُنْقُودِ
يا ليَالَّيِ بِالمَطِيَرةِ وَالْكَرْخِ وَدَيْرِ السُّوسِيِّ بِاللهِ عُودِي
كُنْتِ عِنْدِي أُنْموذَجاتٍ مِنَ الْجَنَّةِ لكَنِهَّا بِغَيْرِ خُلُودِ
وقال من قصيدة
لاَحَظْتُهُ بِالْهَوَى حَتَّى اسْتَقَادَ لَهُطَوْعاً وَأَسْلَفَنِي الْمِيعادَ بِالنَّظَرِ
وَجاءَنِي فِي قَمِيص اللَّيْلِ مُسْتَتِراًيَسْتَعْجِلُ الْخطْوَ مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ حَذَر
وَلاَحَ ضَوْءُ هِلالٍ كادَ يُفْضَحُهُمِثْلَ الْقُلامَةِ قَدْ قُصَّتْ مِنَ الظُّفُرِ
فَكان ما كانَ مِمَّا لَسْتُ أَذْكُرُهُفَظُنَّ خَيْراً وَلا تَسْأَلْ عَنِ الْخَبَرِ
ما زِلْتُ أَسْقِيِه مِنْ حَمْراءَ صافِيَةٍعَجوزٍ دَسْكَرَةٍ شابَتْ مِنَ الْكِبَرِ
راحَ الْفُراتُ عَلَى أَغْصانِ كَرْمَتِهابِجَدْوَلٍ مِنْ زُلالِ المَاءِ مُنْفَجِرِ
حَتَّى إذا حَرُّ آبٍ جاشَ مِرْجَلُهُبِفاِترٍ مِنْ هَجِيرِ الشَّمْسِ مُسْتَعِرِ
ظَلَّتْ عَناقِيدُها يَخْرُجْنَ فِي وَرَقٍكَما احْتَبىَ الرِّيحُ فِي خُضْرٍ مِنَ اْلأُزُرِ
وقال:
مَنْ مُعِينِي عَلَى السَّهَرْوَعَلَى الْهَمِّ وَالذِّكَرْ
وَإبلائِي مِنْ شادِنٍكَبُرَ الْحُبُّ إذْ كَبُرْ
قامَ كَالْغُصْنِ فِي النَّقايَمْزِجُ الشَّمْسَ باِلْقَمَرْ
شاطَرَنِي مُقَطِّبٌفاسِقُ الْفَعِلِ وَالنَّظَرْ
قَدْ سَقانِي الُمدامَ وَاللَّيْلُ بِالصُّبْحِ مُؤْتَزِرْ
وَالثُّرَيَّا كَنَوْرِ غُصْنٍعَلَى الْغَرْبِ قَدْ نُثِرْ
وقال:
قَدْ حَثَّنِيِ بِالْكَأْسِ أَوَّلَ فَجْرِهِساقٍ عَلامَةُ دِيِنِه فِي خَصْرهِ
فَكَأَنَّ حُمْرَةَ لَوْنِها مِن خَدهِوَكَأَنَّ طِيبَ رِياحِها مِنْ نَشْرِهِ
حَتَّى إذا صُبَّ المِزاجُ تَبَسَّمَتْعَنْ ثَغْرِها فَحَسِبْتَهُ مِنْ ثَغْرِهِ
يا لَيْلَةً شَغَل الرُّقادُ عَذُولهَاعَنْ عاشِقٍ فِي الحُبِّ هاتِكِ سِتْرِهِ
إنْ لَمْ تَعُودِي لِلْمُتَيَّمِ مَرَّةًأُخْرَى فَإِنَّكِ غَلْطَةٌ مِنْ دَهْرِهِ
ما زالَ يُنْجِزُنِي مَواِعدَ عَيْنِهفَمُهُ وَأَحِسبُ رِيقَهُ مِنْ خَمْرِهِ
وقال:
طَرِبْتُ إلىَ الْقَفْصِ وَالدَّسْكَرَهْوَشُرْبِي بِاْلكَأْسِ وَاْلكُبَّرَهْ
وَغُيِّمَّةٍ مِثْلِ ذَوْبِ الْعَقيقِ لَمْ تَشْقَ بِالنَّارِ وَالَمْعَصَرْه
وَساقٍ مُطيِعٍ لأَحْبابِهعلىَ الرُّقَباءِ شَدِيدِ الْجرَهْ
وَفِي عَطْفَةِ الصُّدْعِ خالٌ لَهُكَما أَخَذَ الصَّوْلجَانُ الْكُرَهْ
وقال:
يا أَرْضَ غُمّى سَقَتْكِ أَمْطارُفِيكِ لِقَلْبِي ما عِشْتُ أَوْطارُ
يا طِيبَ رَيَّاكِ حيَن يَبْتَسِمُ الفَجْرُ وَيَبْدُو لِلَّرْوِضِ أَحْبارْ
كَأَنَّما شابَها الْقَرنْفُلُ أَوْذَرَّ عَلَيْها الْكافُورَ عَطَّارُ
تُودِعُ بِيضَ الزَّجاجِ حُمْرَتَهافَهْيَ كنَوُرٍ ضَميِرُهُ نارُ
أَحْداقُها فِضَّةٌ مُجَوَّفَةٌنَواظِرٌ ما لَهُنَّ أَشْفارُ
وَصاحَ فوْقَ الجِدارِ مُشْتَرِفٌكِمْثلِ طِرْفٍ عَلاُه أَسْوَارُ
ثُمَّ عَدَا يَسْتَلُّ التُّراب عَن الأَوْراقِ مِنْهُ رِجْلٌ وَمِنْقارُ
رَافِعَ رَأْسٍ طَوْراً وَخافِضَهُكَأَنَّما الْعُرْفُ مِنْهُ منْشارُ
فَظَلْتُ فِي يَوْمِ لَدَّةٍ عَجَبٍوَافَي بِهِ للِسُّعُودِ مِقدارُ
وَقابلَ الشَّمْسَ فِيِه بَدْرُ دُحًىيَأْخُذُ مِنْ نُورِها وَيَمتارُ
وقال:
حَنَنْتُ إلىَ النَّدَامَى وَالْعُقارِوَشُرْبٍ بالصِّغارِ وبالْكِبار
أما وَفُتُورِ مُقْلَةٍ باِبِلٍيٍّبَدِيعِ الْقَدِّ ذِي صُدْغٍ مُدَارِ
لَقْد فَضَحَتْ دُمُوعِي فِيهِ سِرِّىوَأَحْرَقَنِي هَواهُ بِغَيْرِ نارِ
وَعَجَّلَ حِينَ يَلْقانِي كَأَنِّيأُنَقِّطُ خَدَّهُ بِالُجُّلنارِ
وَبَيْضاءَ الِخْمارِ إذا أَجْتَلَتْهاعُيوُنُ الشَّرْبِ صَفْرَاءُ اْلاِزارِ
َفَضْضُت خِتامَها عَنْ رُوحِ راحٍلهَا جَسَدانِ مِنْ خَزَفٍ وَقارِ
وقال:
اْسِقِني الرَّاحَ فِي شَبابِ النَّهارِوَانْفِ هَمِّيِ بِالخَنْدَرِيِس الْعُقارِ
قَدْ تَوَلَّتْ زُهْرُ النُّجُومِ وَقَدْبَشَّرَ بِالصُّبْحِ طَائِرُ اْلأَسْحارِ
ما تَرَى نِعْمَةَ السَّماءِ عَلَى اْلأَْرْضِ وَشُكْرَ الرِّياض لْلأَمْطارِ
وَغِناءَ الطُّيُورِ كُلَّ صَباحٍوَانْفِتاقَ اْلأَشْجارِ باْلأَنْوارِ
فَكَأَنَّ الرَّبِيعَ يَجْلُو عَرُوساًوَكَأَنَّا مِنْ قَطْرِهِ فِي نُثارِ
وقال:
وَمُسْتَبْصِرٍ فِي اْلُعْذرِ مْستْعجِلِ الْقِلَىبَعِيدٍ مِنَ الْعُتْبَى قَرِيبٍ مِنَ الَهْجرِ
يُناجِيِنيَ اْلاِخْلاَفَ مِنْ تَحْتِ مَطْلِهِفَتَخْتَصِمُ اْلآمالُ واْليَأْسُ فِي صَدْريِ
قَدِيرٍ عَلَى ماساءَنِي مُتَسَلِّطٍجَرِئٍ عَلَى ظُلْمِي أَمِيرٍ عَلَى أَمْرِي
بِنَفْسِي سِقامٌ ما يُداوَي مَرِيضُهُخَفِيٌّ علَى الْعُوَّادِ باقٍ علَىَ الدَّهْرِ
أَلْفْتُ اْلهَوى حَتَّى قَلْتَ نْفَسِيَ الْقِلاوَطالَ الضَّنَى حَتَّى صَبِرْتُ عَلَى الصَّبْرِ
وَكَرْخِيَّةِ اْلأَنْسابِ أَوْ بِابِلِيَّةٍثَوَتْ حِقَباً فِي ظُلْمَةِ الفارِ لاَ تَسْرِي
أَرِقْتُ صَفاءَ الْمَاءِ فَوْقَ صَفائِهافَخِلْتُهُما سُلاَّ مِنَ الشَّمْسِ والْبَدْرِ
وقال:
وَلَيْلَةٍ مِنْ حَسَناتِ الدَّهْرِماَ يَنْمَحِي مَوْضِعُها مِنْ ذِكْرِى
سَرَيْتُ فيِها بِخُيُولٍ شُقْرِوَلَيْسَ تَسْلُوها بناتُ صَدْرِى
سِياطُها ماءُ السَّحابِ الْغُرِّكَأَنَّهُ ذَوْبُ لُجَيْنٍ يَجْرِى
فَلَمْ تَزَلْ تَحْتَ الظَّلامِ تَسْريمَحْثُوثةً حَتَّى بَلَغْتُ سُكْرى
فِي رَوْضَةٍ مُقْمِرَةٍ بِالزَّهْرِوَشادِنٍ ضَعِيفِ عَقْدِ الْخَصْرِ
يَمْضِي بِمَوْجٍ وَيَجِي بِبَدْرِيَفْعَلُ بِاللَّيْلِ فَعالَ الْفَجْرِ
مَكْحُولَةٌ أَلْحاظُهُ بِسِحْرِفِي خَدِّهِ عَقارِبٌ لا تَسْرِى
فِي سُبَحٍ قَدْ قُيِّدَتْ بِالْقَطْرِتَلْسَعُ أَحْشائِي وَلَيْسَ تَدْرِي
يا لَيْلَةً سَرَقَتْهُا مِنْ دَهْرِيما كُنْتِ إلاَّ غُرَّةً فِي عُمْرِي
أَمَّا وَرِيقٍ بارِدٍ فِي ثَغْرِشِيبَا بِطَعْمِ عَسَلٍ وَخَمْر
ما الْمَوْتُ إلاَّ الْهَجْرُ أَوْ كالْهَجْر
وقال:
ظَلَّتْ بِمْلهَى خَيْرِ يَوْمٍ وَلَيْلةٍتَدُورُ عَلَيْنا الْكَأْسُ فِي فِتْيَةٍ زُهْرِ
بِكَفِّ غَزالٍ ذِي عِذارٍ وَطُرَّةٍوَصُدْغَيْنِ كاَلْقافَيْنِ فِي طَرَفَيْ سَطْرِ
لَدَى نَرِجِسٍ غَصٍّ وَسَرْوٍ كأَنَّهُقُدُودُ جِوارٍ قُمْنَ فِي أُزُرِ خُضْرِ
وقال:
أَتاكَ الرَّبِيعُ بِطِيبِ الْبُكَرْوَرَفَّ عَلىَ الِجْسِم بَرْدُ السَّحَرْ
وَقَدْ عَدَلَ الدَّهْرُ مِيزانَهُفَما فِيهِ قَرٌّ وَما فِيِه حَرّْ
وَشَرْبٍ سَقَيْتُهُمُ وَالصَّباحُ فِي وَكْرِهِ واِقعٌ لَمْ يَطِرْ
كَأَنَّهُمُ انْتَهَبُوا بَيْنَهُمْحَرِيقاً بِأَيِدْيِهِمْ تَسْتَعْرِ
وقال
وَنَديِمٍ قَمَرَتْهُعَقْلَهُ الْكَأْسُ الْعُقارُ
لَمْ يَزَلْ لَيْلَتَهُفِي فَلَكِ السُّكْرِ يُدارُ
قَهْوَةٌ سِرُّ الْقَذَىفِيها لِعْيَنْيكَ جُبارُ
فَتَرَى كاساتِهايُقْدَحُ فِيِهنَّ الشَّرارُ
قَدْ كَساها الَمْاءُ شَيْباًلَمْ يَكُنْ فيه وَقارُ
وقال
شَرِبْنا بِاْلَكِبيِر وَبِالصَّغِيرِوَلَمْ نَحْفِلْ بِأَحْداثِ الدُّهُورِ
فَقَدْ رَكَضَتْ بِنا خَيْلُ الْمَلاِهيوَقَدْ طِرْنا بِأَجْنِحِةَ السُّرُورِ
وقال
قَدْ صَفَّرَ المْكُاَّءُ والقْنُبْرُوَفُرِشَ اْلأَحْمَرُ وَالأَصْفَرُ
نادَى مُنادِي كُلُّ ما حَوْلَهاوَالْهَمُّ فِي قَبْرٍ وَيْنا يُقْبَرُ
وقال
يا حُسْنَ أَحْمَدَ غادِياً أَمْسِبِمُدَامَةٍ صَفْراءَ كاَلْوَرْسِ
وَالصُّبْحُ حَيٌّ فِي مَشَارِقِهوَاللَّيْلُ يَلْفِظُ آخِرَ النَّفْسِ
وَكَأَنَّ كَفَّيْهِ تُقَسِّمُ فِيأَقْداِحنا قِطَعاً مِنَ الشَّمْسِ
وقال
وعاِقِد زُنَّارٍ عَلَى غُصُن اْلآسِمَليحِ دَلاَلٍ مُخْطَفِ الْكَشْحِ مَيَّاسِ
سَقَانِي عُقَاراً صَبَّ فِيها مِزاجَهَافَأَضْحَكَ عَنْ ثَغْرِ الحبَابِ فَمَ الْكَاسِ
وقال
رَاضَ نَفْسِي حَتَّى صَبَتْ إبْلِيسُوَقَدِيماً قَدْ طَاوَعَتْهُ النُّفُوس
كَمْ أَرَدْتُ التُّقَى فَما تَرَكَتْنِيخَنْدَرِيسٌ يُدِيرُها طَاوُوسُ
أَسْكَنوُها فِي الْقَارِ مُذْ عَهْدِ نُوحٍكَظَلاَمٍ فيِه نَهارٌ حَبيسُ
أَيَّ حُسْنٍ تُخْفِى الدَّنانُ مِنَ الرَّاحِ وَحُسْنٍ تُبْدِيهِ مِنْها الْكُؤُوسُ
يا نَدِيَميَّ سَقِّيانِي فَقَدْ لاَحَ صَبَاحٌ وَأَذَّنَ النَّاقُوسُ
مِنْ كُمَيْتٍ كَأَنَّها أَرْضُ تِبْرٍفِي نَوَاحِيهِ لُؤْلُؤٌ مَغْرُوسُ
وقال
اشْرَبْ فَقَدْ دَارَت الْكُؤُوسُوَفارَقَتْ يَوْمَكَ النُّحُوسُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِيدُ رَوْضٍعَلَيْهِ دَمْعُ النَّدَى حَبِيسُ
وَمَأْتمٌ فِي السَّماءِ يَبْكِيوَاْلأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ عَرُوسُ
وقال
سَقانِي اْلكَأْسَ مِنْ يَدِهِ سُحَيْراًوَفِي أَجْفانِهِ مَرَضُ النُّعاسِ
وَيُسْراهُ مُقَرَّطَةٌ بِكوزٍوَيُمْناهُ مُتَوَّجَهٌ بِكاسِ
وقال
سَقانِي خَليِلِي وَالظَّلامُ مُقَوَّضٌوَنَجْمُ الدُّجَى فِي حُلَّةِ اللَّيْلِ يَرْكُضُ
كَأَنَّ الثُّرَيَّا فِي أواخِرِ لَيْلِهاتُفَتِّحُ نَوْراً أَوْ لِجامٌ مُفَضَّضُ
وقال
بَشَّرَ بِالصُّبِح طائِرٌ هَتَفامُعْتَلِياً لِلْجَدارِ مُشْتَرفِا
مُذْكِرٌ بِالصَّبوحِ صاحَ لنَاكَخاطِبِ فَوْقَ مِنْبَرٍ وَقَفا
صَفَّقَ إمَّا ارْتِياحهً لِسْنفَجْرِ وَإمَّا عَلَى الدُّجَى أَسَفا
فَاشْرَبْ عُقاراً كَأَنَّها قبسقَدْ سَبَكَ الدَّهْرُ تِبرْهَا فَصَفا
يَنْدَى لِثامُ اِلاْبِريِق مِنْ دَمِهاكَأَنَّهُ راعِفٌ ومَا رَعَفا
بِكَفِّ ساقٍ حُلْوٍ شَمائِلُهُيُسْكِرُني لَحْظُ عُيْنِهِ صَلَفا
يَقْطِرُ مِسْكاً عَلَى غَلائِلِهشَعْرُ نَقاً بِاْلعَبيِرِ قَدْ وَكَفا
أُفْرِغَ مِنْ دُرَّةٍ وَعَنْبَرةٍحُسْناً وَطِيباً فِي خَلْقِهِ ائْتَلفَا
يُطَيَّبُ الرِّيَح حِينَ يَمْسَحُهُفَما بِرِيحٍ هَبَّتْ عَلَيْهِ خفا
أَراقِ فِيها الِمزاجَ فَاشْتَعَلَتْكِمثْلِ نارٍ أَطْعَمْتَها سَعَفا
وقال في صفة سكران يريد النوم
بِنَفْسِيَ مُستَسْلِمٌ لِلرُّقادِ يُكَلِّمُنِي السُّكُر مِنْ طَرْفِهِ
سرَيِعٌ إلىَ اْلأَرْضِ مِنْ جَنْبِهِبَطِيٌء إلىَ الْكَأْسِ مِنْ كَفِّهِ
وقال
أَدِيرا عَلَىَّ الْكَأْسَ لَيْسَ لهَا التَّرْكُوَيا لائِمِي لِي فِتْنَتِيِ وَلَكَ النُّسْكُ
وَخَلُّوا فَتًى أَعْطَيْتُمُوهُ مَلاحَةًفَما عْنَدهُ أَخْذٌ فَهَلْ عِنْدَكُمْ تَرْكُ
وَمَشْمولَةٍ صاغَ الِمزاجُ لِرَأْسِهاأَكالِيلَ دُرٍّ مَالَمْنظومِها سِلْكُ
جَرَتْ حَرَكاتُ الدَّهْرِ بَيْنَ سُكونِهافَذابَتْ كَذَوْبِ التِّبْر أَخْلَصَهُ الَّسْبكُ
وَقَدْ خَفِيَتْ فِي دَنِّها وَكَأَنَّهابَقِايا يَقينٍ كادَ يُذْهِبُهُ الشَّكُّ
يُطِيفُ بِها ساقِ أَدِيبٌ بِمَنْزلٍكَخِنْجَرِ عَيَّارٍ صِناعَتُهُ الْفَتْكُ
وَحُمِّلَ آذَرْيَوَنُه فَوْقَ أُذْنِهِكطاسِ عَقِيِقٍ فِي قُرارتَهِا مِسْكُ
وقال
سَقَى اللهُ مِنْ غُمّى قُرارَةَ مَنْزِلٍتَرامَتْ بِهِ أَيْدِي جَنُوبٍ وَشَمْألِ
أَلاَ رُبَّ يَوْم فِيِه قَصَّرِ طُولَهُدَمُ الزَّقِّ مَنْزوفاً فَهاتِ وَعَجِّلِ
إذا شِئْتُ غَنَّانِي غَزالُ دَساكِرٍيُبَقِّر أَحْشاءَ الدنَّانِ بِمْبَزلِ
مَعِي كُلُّ مَجْرورِ الرِّداءِ سَمَيْدعٌجَوادٌ بِما يَحْوِيِه غَيْرُ مُبخَّلِ
فَإِنْ تَطَّلِبْهُ تَفْتَقْدهُ بِحانَةٍوَإلاَّ بِبُسْتانِ وَكَرْمٍ مُظَلَّلِ
وَلَسْتَ تَراهُ سائِلاً عَنْ خَلِيفَةٍوَلا قائِلاً مَنْ يَعْزِلُونَ وَمَنْ يَلِي
وَلا صائِحاً كالْعَيْرِ فِي يَوْمِ لَذَّةٍيُناظِرُ فِي تَفْضِيلِ عُثْمانَ أَوْ عَلِي
ولا حاسِباً تَقْويمَ شَمْسٍ وَكَوْكبٍلِيَأْخُذَ أَسْبابَ الْعُلَومِ مِنَ أسْفلِ
يَقُومُ كَحِرِباءِ الظَّهِيرَةِ مائِلاًيُقَلِّبُ فِي اصْطِرلاْبِهِ عَيْنَ أَحْوَلِ
وَلكنَّهُ فِيما عَناهُ وَسَرَّهُوَعَنْ غْيرِ ما يَعْنِيِه نَاءٍ بِمَعْزِلِ
خَليِلَيَّ باللهِ اقْعُدَا نَصْطَبِحْ بِلاَقِفانَبْك مِنْ ذِكْرَى خَليِلٍ وَمَنْزلِ
وَيا رَبِّ لاَ تُنْبِتْ وَلاَ تُسْقِطِ الحَيابِسَقْط اللِّوِى بَيْنَ الدَّخُول فَحَوْمَلِ
وَلا تُقْرِ مِقْرَاة امْرِئِ الْقَيْسِ قَطْرَةًمِنَ الْغَيْثِ وَارْجُمْ سَاكِنِيها بِجَنْدَلِ
نَصِيِبِيَ مِنْها لِلنَّعامِ وَللْمَهاوَللذِّئْبِ يَعْوِي كَالخَلِيعِ الُمعَيَّلِ
وَلَكِنْ دِيارَ الَّلْهوِ يا رَبِّ فَاْسِقهاوَدُلَّ عَلَى خُضْرِاتها كُلَّ جَدْوَلِ
وقال
بِالْكَرْخَ وَالَمْيدانِ لِي مَنْزِلٌوَلَذَّتِي الْقَفْصُ وَقَطْرَبُّلُ
وَخَيْرُ مالٍ لِيَ طَيَّارَةٌتُدْبِرُ بِي فِي السَّيْرِ أَوْ تُقْبِلُ
يُلاطمُ المْاءُ مَجادِيفَهاحامِلَةٌ لَكِنَّها تُحْمَلُ
غايَتُها قَصْرُ حُمَيْدٍ وَفِيبُسْتانِ بِشْرٍ دَهْرهُا اْلأَطْوَلُ
وَإنْ تَجِدْ مِنْ ماصِرٍ غَفْلَةًتَطِرْ إلَى كَرْكِينَ لا تَعْدِلُ
وقال
أَعاذِلَتَيَّ الْيَوْمَ لا تُكْثِرا الْعَذَلاوَمَهْلاً دَعانِي مِنْ مَلامِكُما مَهْلاً
وَلُو ما مَشِيبِي إنْ كَبِرْتُ فَإنَّ لِيشَباباً أَصَمَّ اْلأُذْنِ لا يَسْمَعُ الْعَذْلاَ
وَفِتْيانِ صِدْقٍ قَدْ بَعَثْتُ بِسَحْرَةٍإلىَ بَيْتِ خَمَّارٍ فَحَطُّوا بِهِ رَحْلاَ
وَقُمْنا إلىَ مَخْزُونَةٍ بابِلِيَّةٍكَسَتْ دَنَّها أَيْدِي عَنا كِبِها غَزْلاَ
مُسَنَّدةً قامَتْ ثَمانِينَ حِجَّةًكَواضِعَةٍ رِجْلاً وَقَدْ رَفَعَتْ رِجْلاَ
فَدَرَّتْ بِمْنِوالٍ عَلَيْنا سَبِيكَةًكَما فَتَلَ الصَّواغُ خَلْخالَهُ فَتْلاَ
وقال
وَيْومٍ فاِخِتيِّ الدَّجْنِ مُرْخٍعَزالِيِه بِطَلٍّ وَانْهِمالِ
رَبْحتُ سُرُورَهُ وَظِلْلتُ فِيهِبِرَغْمِ الْعاذِلاتِ رخَىَِّ بالِ
وَساقٍ يَجْعَلُ الِمنْدِيلَ مِنْهُمَكانَ حَمائِلِ السَّيِفْ الطِّوالِ
غَدا وَالصُّبْحُ تَحْتَ اللَّيْلِ بادٍكَطِرْفِ أَشْهَبٍ قانِي الِجْلالِ
بِعادِ مِنْ زُجاجٍ فِيِه أُسْدُفَرائِسُهُنَّ أَلبْابُ الرِّجالِ
غِلالَةُ خَدِّهِ وَرْدٌ جَنِىٌّوَنُونُ الصُّدْغِ مُعْجَمَةٌ بِخالِ
وقال
لاَ تَقِفْ بِي فِي دارِسِ اْلأَطْلالِشُغُلٌ فِعْليِ عَنْها وَشُغْلٌ مَقالِي
إنَّ دَمْعِي لَضائِعٌ فِي رُسُومٍوَسُؤَالِي مُحِيلَةً مِنْ مُحالِ
فَاْسِقنِي الْقَهْوَةَ التَّي تَصِفُ الْعِتْقِ بِلَوْنِ صافٍ وَطَعْمٍ زُلالِ
طَعَنَتْ نَحْرَها اْلأَكُفُّ وَلكِنْتَأْخُذُ الثَّأْرَ مِنْ عُقُولِ الرَّجالِ
حَلَفَ الْعِلجُ أَنَّهُمْ طَبَخُوهافَرَضِينا وَلَوْ بِعُودِ خِلالِ
فَأَدَرْنا رَحَى السُّرُورِ فَدارتْبِحَرامٍ مُشَبَّهٍ بالْحَلالِ
وقال
هاتِ كَأْسَ الصَّبوحِ فِي أَيْلُولِبَرَدَ الظَّلُّ فِي الضُّحَى وَالمَقِيِل
وَخَبَتْ جَمَرةُ الْهَواجِرِ عَنَّاوَاسْتَرَحْنا مِنَ النَّهارِ الطَّوِيلِ
وَخَرَجْنا مِنَ السَّمُومِ إلىَ بَرْدِ شَمالٍ وَطِيبِ ظِلٍ ظَلِيلِ
وَنَسِيمٍ يُبَشِّرُ اْلأَرْضَ بِالْقَطْرِ كَذَيْلِ الْغِلالَةِ الْمَبْلُولِ
وَوُجُوهُ الْبِلادِ تَنْتَظِرُ الْغَيْثَ انْتظارَ المُحِبَّ رَدَّ الرَّسُولِ
وقال
أَحْسَنُ مِنْ وَقْفِةٍ عَلَى طَلَلِوَمِنْ بُكاءٍ فِي إثْرِ مُحْتَمِلِ
كَأْسُ صَبُوحِ أَعْطَتْكَ فَضْلَتَهاكَفُّ حَيِبٍ وَالنُّقْلُ مِنْ قُبَلِ
فِي مَجْلِسٍ جالَتِ الْكُؤُوسُ بِهِفَاْلَقْومُ مِنْ مائِلٍ وَمُنْجَدِلِ
يَطُوفُ بِالرَّاحِ بَيْنُهمْ رَشأٌمُحَكَّمٌ فِي الْقُلوُبِ وَالْمُقَلِ
أُفْرِغَ نُوراً فِي قِشْرِ لُؤْلُؤَةٍتَجِلُّ عَنْ قِيمَة وَعَنْ مِثْلِ
يَكادُ لَحْظُ الْعُيُونِ حِينَ بَدايَسْقِيكَ مِنْ خَدِّهِ دَمَ الْخَجَلِ
وقال
قُمْ فَاسقِني يا خَلِيلِيمِنَ الْعُقارِ الشُّمُولِ
أُوْلَى الشُّهُورِ بِشُرْبٍشَعْبانُ فِي أَيْلُولِ
قَدْ زَادَ فِي اللَّيْلِ لَيْلٌوَطَابَ ظِلُّ الَمقِيلِ
وقال
مَوْلاَي أَجْوَرُ مَنْ حَكَمْصَبْراً عَلَيْهِ وَإنْ ظَلَمْ
لَعِبَ الْقِلَى بُعُهوِدِهفَكَأَنَّما كانَتْ حُلُمْ
وَمُصَرِعينَ مِنَ الْعُقارِ علَى السَّواعِدِ وَاللِّمَمْ
قَتَلَتْهُمُ خَمَّارَةٌعَمْداً وَلَمْ تُؤْخَذْ بِدَمّْ
وَسَقَتْهُمُ مَشْمُولَةًظَلَّتْ تُحَدِّثُ عَنْ إرَمَ
لَمَّا أَرَتْهُمْ كَأْسَهاشَرِبُوا وَما قَالُوا بِكَمْ
وقال:
اْلآنَ تَمَّ فَأُهْدىِ مَقْلَةَ الرًّيمِوَاهْتَزَّ كَالْغُصْنِ فِي مَيْلٍ وَتَقويِم
اْلآنَ ناجَيِ بِوَحِي الُحَّب عِاشقَهُوَاسْتَعْجَلَ اللَّحْظَ فِي رَدِّ وَتَسْلِيمِ
قَدْ بِتُّ أَلْثمُهُ واللَّيْلُ حارِسَناحَتَّى بَدَا الصُّبْحُ مُبْيَضَّ المقَادِيمِ
وَقامَ ناِعي الدُّجَى فَوْق الِجَدارِ كَمانادَى عَلَى مَرْقبٍ شَادٍ بِتَحْكِيمِ
باتَتْ أَبارِيقُنا حُمْراً عَصائِبُهابيضاً ذَوَائبها غُصَّ الحَلاَقيم
وَالْبَدْرُ يَأْخُذُهُ غَيْمٌ وَيَتْرُكُهُكَأَنَّهُ ساِفرٌ عَنْ وَجْهِ مَلْطُومِ
رَواكِعاً كُلَّما حَثَّ السُّقاةُ بِهاتَلْقَي الْكُؤُوسَ بِتَكْفِيرٍ وَتَعْظيِمِ
لاَ صاحَبَتْنِي يَدٌ لَمْ تُغْنِ أَلْف يَدٍوَلَمْ تَرُدَّ الْقَنا حُمْرَ الْخَياشِيمِ
وقال:
قَدْ نَعَى الدِّيكُ الظَّلامافَاسْقِنِي الرَّاحَ الُمداما
قَهْوَةً بِنْتَ دِنَانٍصُفِّيَتْ خَمْسِينَ عاما
جَعَلَ الْعِلْجُ لَهَامِنْ مُدارِ الطِّينِ هاما
خِلْتُها فِي الْبَيْتِ جُنْداًصُفِّفُوا حَوْليِ قِياما
وَتَراها وَهْيَ صَرْعَىفَرْعاً بَيْنَ النَّدامَى
مِثْلَ أَبْطالِ حُرُوبٍقُتِّلُوا فِيها كِرامَا
وقال:
لَمْ يَنَمْ لَيْلىِ وَلَمْْ أَنَمِمُفْرَداً بِالْوجْدِ وَالسَّقَمِ
فِي سَبيِلِ الْعاشِقِينَ هَوًىلَمْ أَنَلْ مِنْهُ سِوَى التَّهُمِ
وَاسْقِنِي الرَّاحَ صَافَيِةتَنْشُرُ اْلاِصْباحَ فِي الظُّلَمِ
وَلَقَدْ أَعْدُو عَلَى أَثْرٍ الْحَيَا راضٍ عَلَى الدَّيَمِ
لاَ تَلُمْ عَقْلِي وَلُمْ طَرَبِىإنَّ عَقْلِي غَيْرُ مُتَّهَمِ
وقال:
أَخَذَتْ مِنْ شَبابِيَ الأيَّامُوَتَوَلىَّ الصَّبا ﵇
وَلَقْد حَثَّ بِالُمَداَمةِ كَفِّىغَصْنُ بانٍ عَلَيْه بَدْرٌ تَمامُ
وَنَدَامَاي كُلُ خِرْقٍ كَرِيمٍأَتْلَفَتْ وَفْرَهُ أَيادٍ كِرامُ
بَيْنَ أَقْدَاحِهِمْ حَدِيثٌ قَصِيرٌهُوَ سِحْرٌ وَما سِواهُ كَلامُ
وَغِناءٌ يَسْتَعْجِلُ الرَّاحَ بِالرَّاحِ كَما ناحَ فِي الْغَصُونِ الْحَمَامُ
وَكَأَنَّ السُّقاةَ بَيْنَ النَّدامَىأَلِفاتٌ عَلَى سُطُورٍ قِيامُ
وقال:
يا رُبَّ لَيْلٍ سَحَرٍ كُلِّهمُفْتَضِحِ الْبَدْرِ عَليِلِ النَّسِيمِ
يَلْتَقِطُ اْلأَنْفاسَ بَرَدُ النَّدىفِيِه فَيَهْدِيِه لِحَرِّ الْهُمُومِ
لَمْ أَعْرف الاصْباحَ مِنْ ضَوْئِهِبِالْبَدْرِ إلاَّ بِانْحِطاطِ النُّجُومِ
لَبِسْتُ فِيِه بِالْتذاذِ الَهَوىوَلَذَّةِ الرَّاحِ ثِيابَ النَّعِيمِ
وقال:
أَيا ساقِيَ الْقَوْم لا تَنْسَناوَيا جارَةَ الْعُود غَنِّي لنَا
فَقَدْ نَشَرَ الدَّجْنُ بَيْنَ السَّماءِ وَاْلأَرْضِ مِطْرَفَهُ اْلأَدْكَنا
وقال:
مَنْ عاِئِدي لْلهُمُومِ وَالْحَزَنِوَذِكْرِ ما قَدْ مَضَى مِنَ الزَّمَنِ
وَشُرْبِ كَأْسٍ فِي مَجْلِسٍ بَهِجٍلَمْ أَرَ هَمًّا بِهِ وَلَمْ يَرَنِي
مِنْ كَفِّ ظَبْيٍ مُقَرْطَقٍ غَنِجٍيَعْشَقُهُ مَنْ عَلَيْهِ يَعْذُلنُيِ
جاءَ بِها كالسّرِاجِ صافِيَةًكَريَمةً لَمْ تُدَنَّسْ وَلَمْ تُهَنِ
مِنْ ماءِ كَرْمٍ قَدْ عُتِّقَتْ حِقَباًفِي بَطْنِ أَحْوَى الضَّمِيرِ مُخْتَزَنِ
كَأَنَّهُ مُنْذُ قامَ مُعْتَمدٌبِعَظْمِ ساقٍ شَلاَّءَ فِي بَدَنِ
مَيْتٌ وَفِيِه الَحياةُ كاِمَنةٌتَدْرُجُهُ الْعَنْكَبُوتُ فِي كَفَنِ
وقال:
دَعْنِي فَما طاَعُة الْعُذَّالِ مِنْ دِينِيما سالِمُ الْقَلْبِ فِي الدُّنْيا كَمَفْتُونِ
أَقْرَرْتُ أَنِّيَ مَجْنُونٌ بُحِّبكُمُوَلَيْسَ لِي عِنْدَكُمْ عُذْرُ المَجانِينِ
وَصاحِبٍ بَعْدَ مَسِّ النُّوْمِ مُقْلتَهُدَعَوْتُهُ وَلِسانُ الصُّبْحِ يَدْعُونِي
نَبَّهْتُهُ وَنُجومُ اللَّيْلِ راكِعَةٌفِي حُلَلٍ مِنْ بَقايا لَوْنِها جُونِ
فَقامَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَسَبتَّهُلِعَقْدةِ النَّوْمِ مِنْ فِيِه يُلَبِّينِي
وَطافَ بِالدَّنِّ ساقٍ وَجْهُهُ قَمَرٌفَشَكَّهُ بِسَريعِ الحَدِّ مَسْنُونِ
ذُو طُرَّةٍ نَظَّمَتْ فِي عاجٍ جَبْهَتِهِمِنْ شَعْرِهِ حِلَقاً سُودَ الزَّرافِينِ
كَأَنَّ شَقَّ عِذارٍ شَقُّ عارِضِهِعِيدانُ آسٍ عَلَى وَرْدٍ وَنُسْرِينِ
وقال:
صَحَوْتُ ولكِنْ بَعْدَ أَيِّ فُتونِفَلا تَسْأَلوُنِي تَوْبَتِي وَدَعُونِي
وَدَبَّ مَشِيبيِ بَعْضُهُ نَحْوَ بَعْضِهِفَأَخْرَجَني مِنْ أَنْفُسٍ وَعُيُونِ
وَأُفْرِدْتُ إلاَّ مَنْ تَصَنُّعِ خائِنٍسَرِيعِ شَرارِ الشَّرِّ غَيْرِ أَميِنِ
وَخَمَّارَةٍ يُعْنَي الَمسِيحُ بِديِنِهاطَرَقْتُ وَضَوْءُ الصُّبْحِ غَيْرُ أَمِينِ
فَلَمَّا رَأَتْنِي أَيْقَنَتْ بِمُعَذَّلٍقَليِلِ بَقاءِ الْوَفْرِ غَيْرِ ضَنيِنِ
وَقامَتْ وَفِي أَجْفانِها سَقَمُ الْكَرَىتَفُضُّ بِكَفَّيْها خَواتِم طِينِ
فَلَمَّا رَآها اللَّيْلُ حَثَّ جَناحَهُمَخافَةَ صُبْحٍ فِي الدِّنانِ كَمِينِ
كَأَنَّا وَضَوْءُ الصُّبْحِ يَسْتَعْجِلُ الدُّجَىنُطيرُ غُراباً ذا قَوادِمَ جُونِ
فَما زِلْتُ أُسْقاها بِكَفٍّ مُقَرْطقكَغُصْنٍ ثَنَتْهُ الرِّيحُ بَيْنَ غُصُونِ
لَوى صُدْغَهُ كالنُّونِ مِنْ تَحْتِ طُرَّةٍمُمَسَّكَةٍ تُزْهِي بِعاجِ جَبيِنِ
وقال:
لا تَمَلاَّ حَثَّنا وَاسْقِياناقَدْ بَدا الصُّبْحُ لنَا وَاسْتَبانا
إنَّ لِلْمَكرُوهِ لَذْعَةَ هَمٍّفِإذا دامَ عَلَى الَمْرءِ هانا
وَامْزِجا كَأْسِي بِريِقَةِ شِرَّطابَ لِلعَطْشانِ ورِدٌ وَحانا
وَنَديِمٍ أَمْرَضَ السُّكْرُ مِنْهُمُقْلَةً فاتِرَةً وَلِسانا
ساوَرْتُهُ بِسَوْرَةِ الرَّاحِ حَتَّىصَرَّفَ الْكَأْسَ وَرَدَّ الْبَنانا
لَمْ يَزلْ يَرْكُضُ وَهْوَ مُخَلًّىثُمَّ عَلَّقْنا عَلَيْهِ الْعِنانا
وقال
قَدْ مَضَى آبٌ صاغِراً لَعْنَةُاللهِ عَلَيْه وَلْعَنةُ اللاَّعنِينِا
وَأَتانا أَيْلُولُ وَهْوَ يُناديالصَّبُوحَ الصَّبُوحَ يا غافِليِنا
وقال
أَلاَ مَنْ لَقلْبٍ فِي الَهوَى غَيْرِ مُنْتَهٍوَفِي الْغَيِّ مطُواعٌ وَفِي الرُّشْدِ مُكْرَهُ
أُشَاورِهُ فِي تَوْبَةٍ فَيَقُولُ لافَإنْ قُلْتُ تَأْتِي غَيَّةٌ قالَ أينْ هِي؟
فَيا سَاقِيىَّ الْيَوْمَ عُودَا كَأَمْسِنابِاِبْريقِ خَمْرٍ فِي الْكْؤُوُسِ مُقَهْقِهِ
أُوَرِّثُ نَفْسِي ما لهَا قَبْلَ وَارثِيوَأُنْفِقُهُ فِيمَا أُحبُّ وَأَشْتَهِي
وقال
قُلْ لِمَنْ حَيَّا فَأحْيامَيِّتاً يُحْسَبُ حَيَّا
مَا الذَّيِ ضَرَّكَ لوْ أَبْقَيْتُ لِي فِي الْكَأْسِ شَيَّا
أَتْرَانِي كُنْتُ إلاَّمِثْلَ مَنْ قَبَّلَ فِياً
يا خَلِيلَيَّ اسْقِيانيقَهْوَةً ذاتَ حُمَيَّا
إنْ يَكُنْ رُشْداً فَرُشْداًأَوْ يَكُنْ غَيَّا فَغَيَّا
قَدْ تَوَلىَّ اللَّيْلُ عَنَّاوَطَوَاهُ الْغَرْبُ طَيَّا
وَكَأَنَّ الصُّبْحَ لَمَّالاَحَ مِنْ تَحْتِ الثُّرَيَّا
مَلِكٌ أَقْبَلَ فِي التَّاجِ يُفَدَّى وَيُحَيَّا
النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع