تجاوز إلى المحتوى

من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)

قال في الهلال

أَهْلاً بِفِطْرٍ قَدْ أَنارَ هِلالُهُأَلآْنَ فَاغْدُ عَلَى المُدامِ وَبَكِّرِ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
وَانْظُرْ إِليْهِ كَزَوْرَقٍ مِنْ فِضَّةٍقَدْ أَثْقَلَتْهُ حُمُولَةٌ مِنْ عَنْبَرِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أهلا بفطر قد أنال هلاله»

وقال في بستانه

للهِ ما ضَيَّعْتُهُ مِنَ الشَّجَرْأَطْفالِ غَرْسٍ تُرْتَجَى وَتُنْتَظَرْ
وَمُعْجَباتٍ مِنْ بُقُولٍ وَزَهَرْمُصْفَرَّةٍ قَدْ هَرِمَتْ عَلَى صِغَرْ
فِي بُقْعَةٍ لا سُقِيَتْ صَوْبَ المَطَرْحالِقَةٍ لِنَبْتِها حَلْقَ الشَّعَرْ
ضَمِيُرها نارٌ وَإنْ لَمْ تَسْتَعِرْكَمْ أَكَلَتْ غَبْراؤهَا مِنَ الخُضَرُ
كُلًّ امْرِىءٍ عَلْمُتُه مِنَ الْبَشَرْبُسْتانُهُ أُنْثَى وَبُسْتانِي ذَكَرْ

وقال في القمر

ما ذُقْتُ طَعْمَ النُّوْمِ لَوْ تَدْرِيكَأَنَّ أَحْشائِي عَلَى الَجْمرِ
فِي قَمَرٍ مُسْتَرَقٍ نِصْفُهُكَأَنَّهُ مِجْرَفَةُ الْعِطْرِ

وقال يذم الحمار

هَذا الحِمارُ مِنَ الَحِميرِ حِمارُناحَتْ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ وَعِذارُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «هذا الحمار من الحمير حمار»
فَكَأَنَّما الحَرَكاتُ فِيِه سَواكِنٌوَكَأَنَّما إقْبالُهُ إدْبارُ

وقال في الحمار والاتن

رَعَى شَهْرَيْنِ بالدَّيْرَيْنِ قُبًّا كَالطَّوامِيرِ
يُقَلِّبْنَ إِلىَ الذُّعْرِعُيوناً كَاْلقَوارِيرِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «رعى شهرين بالدير»
وَآذاناً سَمِيعاتٍكَأَنْصافِ الْكَوافِيرِ
تَقُدُّ اْلأَرْضَ مِنها أَسْوُقٌ صُمُّ الحَوافيِرِ
كَأَنَّ اْلأَرْضَ تَلْقاهابِأَذْنابِ الزَّنابِيرِ

وقال في المطر

وَمُزْنَةٍ جادَ مِنْ أَجْفانِها الَمَطُروَالرَّوْضُ مُنْتَظِمٌ وَالْقَطْرُ مُنْتَشِرُ

تَرَى مَواِقعَهُ فِي اْلأَرْضِ لائِحَةًمِثْلَ الدَّنانِير تَبْدُو ثُمَّ تَسْتَتِرُ

ما زَالَ يَلْطِمُ خَدَّ اْلأَرْضِ وابِلُهاحَتَّى وَقَتْ خَدَّها الْغُدرانُ وَالْخُضَرُ

وقال في صفة بئر

وَبِئْرٍ هُدِيتُ لهَا عَذْبَةٍفَطِفْلُ النَّباتِ بِها مُنْتَعِشْ
فَتَقْتُ بِها جَيْبَ كافُوَرةٍمِنَ اْلأَرْضِ جَدْوَلهُا مُنْكَمِشْ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «وبئر شربنا بها عذبة»
تُمَزِّقُ رِيّاً جُلُودَ الثِّمارِ إذَا امْتَصَّ ماءَ الثِّمارِ الْعَطَشْ
كَفِيلٌ ِلأَشْجارِها بِالْحَياةِ إذا ما جَرَى خِلْتَهُ يَرْتَعِشْ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «وبئر شربنا بها عذبة»
وَدَبَّتْ سَواقِيِه فِي رَوْضَةٍحَماحِمُها كَرُؤُوسِ الحَبَشْ

وقال يهجو القمر

يا ساِرقَ اْلأَنْوارِ مِنْ شَمْسِ الضُّحَىيا مُثْكِلِي طِيبَ الْكَرَى وَمُنَغِّصِي
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «يا سارق الأنوار من شمس الضحى»
أَمَّا ضياءُ الشَّمْسِ فِيكَ فَناقِصٌوَأَرَى حَرَارَةَ نارِها لَمْ تَنْقُصِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «يا سارق الأنوار من شمس الضحى»
لَمْ يَظْفَرِ التَّشْبِيهُ مِنْكَ بِطائِلٍمُتَسَلِّحٌ بَهَقاً كَلَوْنِ اْلأَبْرَصِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «يا سارق الأنوار من شمس الضحى»

وقال في الجرجس

بِتُّ بِجَهْدٍ لا أَذُوقُ غُمْضَامُسَهَّداً يَضْرِبُ بَعْضِي بَعْضَا
قَدْ قَطَعِ الْجِرجُسِ جِلْدِي عَضَّامُصاعِداً يَلْدَغُ أَوْ مُنْقَضَّا
كَشَرَرِ الْقَدْحِ إذا ما رُضَّايُدْمِنُ إسْخاطَكَ حَتَّى تَرْضَى

وقال

أَتَتْنَي دِجْلَةُ لَمْ أَدْعُهافَما يَصْنَعُ الْبَحْرُ ما تَصْنَعُ
طُفَليَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِي الْحِسابِ تَأْكُلُ دارِي وَلاَ تَشْبَعُ
فَكَمْ مِنْ جِدارِ لنَا مائِلٍوَآّخَرَ يَسْجُدُ أَوْ يَرْكَعُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أتتني دجلة فيما أتت»
وَيُمْطِرُنَا السَّقْفُ مِنْ فَوْقِناوَمِنْ تَحْتِنا أَعْيُنٌ تَنْبُعُ
وَأَصبَحَ بُسْتانُنا جَوْبَةًيُسَبِّحُ فِي مائِهِ الضَّفْدَعُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أتتني دجلة فيما أتت»

وقال يصف الجرجس

بِتُّ بِلَيْلٍ كُلِّهِ لَمْ أَطْرِفِجِرْجِسُهُ كالزِّئْبَرِ المُنَتَّفِ
فَمَنْ مَلاَءٍ عُلَّقٍ أَوْ نُصَّفِيَرُحْنَ بِالْعُرْيانِ وَالُمَلَّففِ
يُعَذِّبُ المُهْجَةَ إنْ لَمْ يُتْلِفِوَيَثْقُبُ الْجِلْدَ وَرَاءَ اِلْمطْرَفِ
حتَّى ترَى فِيه كَشَكْلِ المُصْحَفِأَوْ مِثْلَ رَشِّ الْعُصْفُرِ المُدَوَّفِ

وقال في السفينة

وَزِنْجِيَّةٍ كُرْدَّيةٍ الحَلْى فَوْقَهاجَناحٌ لهَا فَرْدٌ عَلَى المَاءِ تَخْفِقُ
يُؤَدِّبُها أَوْلادُها بِعِصِيِّهِمْفَتُحْبَسُ قَسْراً كَيْفَ سارُوا وَتُطْلَقُ

وقال:

وَمُزْنَةٍ مُشْعَلَةِ الْبارِقِتَبْكِي عَلَى التُّرْبِ بُكاءَ الْعاشِقِ
تَلْقَحُ بالْقَطْرِ بُطونَ الثُّرَىوَاْلقَطْرُ بَعْلُ التُّرْبَةِ الْعاتِقِ
أَحْيَتْ هَشِيمَ النَّبْتِ بَعْدَ الْبِليَحَتَّى بَدا في مَنْظرِ آنِقٍ

وقال في بئر

وَلَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى طِمِرٍّ قارِحٍرَفَعَتْ حَوافِرُهُ غَمامَةَ قَسْطَلِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ولقد غدوت على طمر قارح»
مُتَلَهِّمٍ لُجُمَ الحَديدِ يَلُوكُهالَوْكَ الْفَتاةِ مَساوِكاً مِنْ إسْحِلِ
وَمُحَجَّلٍ غُرِّ الْيَمِينِ كَأَنَّهُمُتَبَخْترٌ يَمْشِي بِكُمٍّ مُسْبَلِ

وقال في النخل

وَلَقائِحٍ في الطَّيِن بِاركَةٍلا تَشْتَكي حِلاًّ وَلاَ رَحْلاً
يَغْدُو سُهَيْلٌ في الصبَّاحِ لهَاسَلْماُ إذا ما حارَبَ اْلإبِلاَ

وقال في الحية

أَنْعَتْ رَقْشَاَء لاَ تْحيا لَدِيَغُتهالَوْ قَدَّها السَّيْفُ لَمْ تَعْلَقْ بِها بَلَلُ

تَلفى إذا انْسَلَخَتْ في اْلأَرْضِ جِلْدَتُهاكَأَنُّها كُمُّ دِرْعٍ قَدَّهُ بَطَلُ

وقال يصف أكل الأرضة لدفاتره

لَمْ أَبْكِ رَبْعاً مُقْفِراً وَلا طَلَلْوَلاَ شَباباً حانَ مِنه مُرْتَحَلْ
وَلاَ حَبِيباً قَطَعَ الْوَصْلَ وَمَلّْلَكِنْ لِعُظْمِ حادِثٍ بِي قَدْ نَزَلْ
كُنْتُ امْرَءَاً مِنَ اْلأَنامِ مُعْتَزَلْعَلَىَّ سِتْرٌ دُونَ دَمِّى مُنْسَدِلْ
عَلَى الذَّي يَمْلكُ رِزْقِي مُتَّكِلْلا راجِياً لَعطْفَةٍ مِنَ الدُّوَلْ
وَلا أَخافُ آجِلاً عَلَى أَمَلْشُغْلِي إذا ما كَانَ لِلنَّاِسِ شُغُلْ
دَفْتَرُ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَزَلْلا عَابَنِي وَلا رَأَىَ مِنِّي زَلَلْ
وَإنْ مَلِلْتُ قُرْبَهُ مِنِّي اعْتَزَلْأَرْقَطُ ذُو لَوْنٍ كَشَيْبِ الُمْكَتهِلْ
رَاكِبُ كَفٍّ أَيْنَ ما شاءَتْ رَحَلْوَلا يَحِلُّ مَوْضِعاً حَتَّى يُحَلّْ
وَهْوَ دَلِيلٌ لِمقالٍ وَعَمْليُقِيُم دُونَ الْعَقْلِ حَتَّى يَعْتَدلْ
وَيُذْكِرُ النَّاسِىَ ما كانَ أَضَلّْكَأَنَّهُ يُنْشَرُ عَنْ رَقْمِ الحُلَلْ
يُخاطِبُ الَّلحْظَ بِنُطْقٍ لا يَكِلّْوَلا يَمَلُّ صاحِباً حَتَّى يَمَلْ
فَدَبَّ فِيِهنَّ دَبِيباً قَدْ أَكَلْعَصا سُليَمْانَ فَظَلَّ مُنْجَدِلْ
يَبْنِي أَنابِيبَ لَهُ فِيها سَبَلْبِالْماءِ واَلطينِ وَما فيهَا بَلَلْ
مِثْلَ الُعروِق لاُ يَرى فِيهَا خَلَلْيَأْكُلُ أَثْمارَ الْعُقُول لا أَكَلْ
حَتَّى يُرَى الْعاِلمُ مَهْجُورَ المْحَلّْيَعُودُ وَقَّافاً وَقَدْ كانَ بَطَلْ
فَأَوْدَعَ الْقَلْبَ هُموماً تَشْتَعِلْوَصَيَّرَ الْكُتْبَ سَحِيقاً مُنْسَحِلْ

وقال في دفتر أهداه

دُوَنَكهُ مُوَشًّى نَمْنَمَتْهُوَحاكَتْهُ اْلأَنامِلُ أَيَّ حَوْكِ
بِشَكْلٍ يَأْخُذُ الَحْرفَ المُجَلِّىكَأَنَّ سُطورَهُ أَغْصانُ شَوْكِ

وقال في بيت ضيق كان فيه هو وجماعة

يا رُبَّ بَيْتٍ زُرْتُهُ وَكَأَنَّماقَدْ ضَمَّنِي فِي ضِيِقِه سِجْنُ
ما يُحْسِنُ الرُّمَّانُ يَجْمَعُ نَفْسَهُفِي قِشْرِهِ إلاَّ كَما نَحْنُ

وقال في النحل

أَعْدَدْتُ لِلْجارِ وَلِلْعُفاةِكُومَ اْلأَعالِي مُتَسامِياتِ
رَوازِقاً فِي الَمْحِل مُطْعِماتلَسْنَ عَلَى اْلأَعْطانِ بارِحاتِ
تُسْقَى بأَنْهارٍ مُفَجَّراتِعَلَى حَصَى الْكافُورِ فائِضاتِ
تَظَلُّ فيِها الطَّيْرُ ناِعماتِعَلَى الْغُصونِ مُتَجاِوباتِ
بِأَلْسُنٍ كَثِيرَةِ اللُّغاتِكَواذِبِ الْقَوْلِ وَصادِقاتِ
ذَوات أَطْواقِ مُرَصَّعاتِوَأَخْنُكٍ سُودٍ مُقَوَّساتِ
كَأَنَّها نوناتُ ماشِقاتِوَأَرْجُلٍ حُمْرٍ مُضَرَّجاتِ
يَصْفَقْنَ فِيها مُتَنَقِّلاتِبِأَجْنِحاتٍ مُتَساوِياتِ
يَصْفَقْنَ نَشْوانَ عَلَى اْلأَصْواتِبَيْنَ حَمامٍ مُتَهدَّلاتِ
كَحُمَمِ الْعِيِد المُجَعَّداتِأَبْدَتْ مِنَ الكافُورِ صاحِياتِ
بِيضاً عَلَى اْلأَغْمادِ فاضِلاتِحَتَّى إذا صِرْنَ إلىَ مِيقاتِ
رُحْنَ مِنَ الجَوْهَرِ مُوقَراتِبِالذَّهَبِ الرَّطْبِ مُكَلَّلاتِ
وَباْليَواقِيتِ مُتَوَّجاتِتُبارِكُ الْعَرائِسَ الضَّرَّاتِ
ثُمَّتْ بُدِّلْنَ بِأَوْعياتِلِلْعَسَلِ المَاذِيِّ ضاهيِاتِ
كَقِطَعِ الْعَقِيقِ نائِعاِتبِخالِصِ التِّبْرِ مُقَوَّماتِ
فَضُمّنَتْ خَوْفاً بِقُبَّراتِتَضْرِبُ بِالْعِصِىِّ واقِفاتِ
مَجْثُوثَةً وَلَيْسَ بارِحاتِمِثْلَ النِّساءِ المُتَجَرِّداتِ
يَرْمِينَ بِاْلأَزْبادِ قاذِفاتِقَذْفَ صَفايا الْكُومِ بِالَجَّراتِ
حَتَى إذَا رُحْنَ مَعَمَّمَاتِوَأُّفْرِدَتْ بِالْغَيْظِ خَاليَاتِ
ثُمَّ سَكَنَّ غَيْرَ رَاضِياتِفُضَّتْ فَفَاحَتْ مُتَنَفِّساتِ
تَنَفُّسَ الرِّياضِ فِي الْحَبَّاتِحَتَّى إذا مادُرْنَ فِي الهَاماتِ
ذَهَبْنَ بِالْعُقولِ سارِقاتِفِي مَجْلِسٍ مُجْتَمِعِ اللَّذَّاتِ
يَصِيحُ بِاْلعِيدانِ وَالنِاياتِكَأَنَّ فِي الْكاساتِ وَالرَّاحاتِ
دِماءَ غِزْلانٍ مُذَبَّحاتِبَيْنَ رِياضٍ متُنَاهِباتِ
بِأَعْيُنِ اْلأَنْوارِ ناظِراتِوَبِدمُوعِ الْقَطْرِ باكِياتِ
يُمِلْنَ أَغْصاناً مُعَطَّفاتِمُلاقِياتِ ومُفارِقاتِ

بِالرِّيحِ نُعْصَى وَبِها نَواتِي

النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من أبُو العَبَّاس عَبْدُ الله بْنُ الُمْعَتزِّ بالله

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.