من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد الْمفصل
أَتَانِي وَعِيد الحوص من آل جَعْفَرفيا عبد عَمْرو لَو نهيت الأحاوصا
على أَن الْأَحْوَص بِالنّظرِ إِلَى الوصفية جمع على الحوص وبالنظر إِلَى نَقله إِلَى الإسمية بالغلبة جمع على الأحاوص وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل على أَن الْأَحْوَص يجمع على هذَيْن الجمعين أَحدهمَا فعل وَلَا يجمع على هَذَا إِلَّا أفعل صفة وَشَرطه أَن يكون مؤنثه على فعلاء كَمَا هُوَ مُبين فِي جمع التكسير وَالثَّانِي أفَاعِل وَلَا يجمع على هَذَا إِلَّا أفعل اسْما أَو أفعل التَّفْضِيل وَالْبَيْت من قصيدة لأعشى قيس نفر فِيهَا عَامر بن الطُّفَيْل قَاتله الله تَعَالَى ابْن مَالك بن جَعْفَر على ابْن عَمه عَلْقَمَة الصَّحَابِيّ ﵁ ابْن علاثة بن عَوْف بن الْأَحْوَص بن جَعْفَر بن كلاب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة الْكلابِي العامري قَالَ فِي الِاسْتِيعَاب وَكَانَ سيدا فِي قومه حَلِيمًا عَاقِلا وَلم يكن فِيهِ ذَاك الْكَرم والْوَعيد التهديد والتخويف وَأَرَادَ ب الحوص والأحاوص أَوْلَاد الْأَحْوَص بن جَعْفَر وهم عَوْف بن الْأَحْوَص وَعَمْرو بن الْأَحْوَص وَشُرَيْح ابْن الْأَحْوَص والأحوص اسْمه ربيعَة سمي أحوص لضيق كَانَ فِي عينه قَالَ فِي الصِّحَاح والحوص اي بمهملتين ضيق فِي مُؤخر الْعين وَالرجل أحوص وَيُقَال بل هُوَ الضّيق فِي إِحْدَى الْعَينَيْنِ وَالْمَرْأَة حوصاء وَعبد عَمْرو قَالَ ابْن السيرافي فِي شَرحه لشواهد إصْلَاح الْمنطق هُوَ عبد بن عَمْرو بن الْأَحْوَص وَقَالَ فِي الصِّحَاح عبد عَمْرو وَهُوَ ابْن شُرَيْح بن الْأَحْوَص وَجَوَاب لَو مَحْذُوف أَي لَو نهيتهم لَكَانَ خيرا لَهُم وَيجوز أَن تكون لِلتَّمَنِّي على سَبِيل التهكم
وَإِنَّمَا وَجه الْخطاب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ رئيسهم حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا قَالَ الْأَعْشَى هَذَا الْكَلَام لِأَن عَلْقَمَة بن علاثة كَانَ أوعده بِالْقَتْلِ وَيدل عَلَيْهِ قَوْله بعد هَذَا بِأَبْيَات
فَإِن تتعدني أتعدك بِمِثْلِهَاوسوف أَزِيد الْبَاقِيَات القوارصا
والقوارص الْكَلِمَات المؤذية يُرِيد إِنِّي أزيدك على الإيعاد بقصائد الهجو وَلَوْلَا أَنَّهَا فِي صَحَابِيّ لأوردت مِنْهَا أبياتا وَكَانَ سَبَب تهديد عَلْقَمَة بِالْقَتْلِ للأعشى هُوَ أَن عَلْقَمَة بن علاثة كَانَ نافر ابْن عَمه عَامر بن الطُّفَيْل وَكَانَ عَلْقَمَة كَرِيمًا رَئِيسا وَكَانَ عَامر عاهرا سَفِيها وساقا إبِلا جمة لينحر لَهما المنفر فهاب حكام الْعَرَب أَن يحكموا بَينهمَا بِشَيْء وَأتوا هرم بن قُطْبَة بن سِنَان فَقَالَ أَنْتُمَا كركبتي الْبَعِير تقعان مَعًا وتنهضان مَعًا قَالَا فأينا الْيُمْنَى قَالَ كلاكما يَمِين وَأَقَامَا سنة لَا يَجْسُر أحد أَن يحكم بَينهمَا بِشَيْء إِلَى أَن جَاءَ الْأَعْشَى عَلْقَمَة مستجيرا بِهِ فَقَالَ أجيرك من الْأسود والأحمر قَالَ وَمن الْمَوْت قَالَ لَا فَأتى عَامِرًا فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَقَالَ وَمن الْمَوْت قَالَ نعم قَالَ وَكَيف قَالَ إِن مت فِي جواري وديتك فَقَالَ عَلْقَمَة لَو علمت أَن ذَلِك مُرَاده لهان عَليّ ثمَّ إِن الْأَعْشَى ركب نَاقَته ووقف فِي نَادَى الْقَوْم وانشدهم قصيدة نفر فِيهَا عَامِرًا على عَلْقَمَة مِنْهَا
أَقُول لما جَاءَنِي فخرهسُبْحَانَ من عَلْقَمَة الفاخر
وَمِنْهَا
وَلست بِالْأَكْثَرِ مِنْهُم حَصىوَإِنَّمَا الْعِزَّة للكاثر
وهما شَاهِدَانِ من شَوَاهِد هَذَا الْكتاب وَسَيَأْتِي شرحهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَحلهمَا وَبعد أَن أنْشد القصيدة نَادَى النَّاس نفر عَامر على عَلْقَمَة وَرووا الشّعْر وأمضوا حكم الْأَعْشَى ودعواه أَنَّهُمَا حكماه بَاطِلَة كَمَا يُعلمهُ النَّاس وَكَانَ رَأْي هرم خلاف ذَلِك فَلَمَّا سمع عَلْقَمَة بِهَذَا هدده بِالْقَتْلِ فَقَالَ الْأَعْشَى هَذِه القصيدة الصادية وَمعنى المنافرة كَمَا فِي الصِّحَاح المحاكمة فِي الْحسب يُقَال نافرة فنفره ينفره بِالضَّمِّ لَا غير أَي غَلبه والمنفور المغلوب والنافر الْغَالِب ونفره عَلَيْهِ تنفيرا أَي قضى عَلَيْهِ بالغلبة وَكَذَلِكَ أنفره والحسب هُوَ من الحسبان وَهُوَ مَا يعده الْإِنْسَان من مفاخر آبَائِهِ وَيُقَال حَسبه دينه وَيُقَال مَاله وَقَالَ ابْن السّكيت الْحسب وَالْكَرم يكونَانِ فِي الرجل وَإِن لم يكن لَهُ آبَاء لَهُم شرف وَالْمجد لَا يكون إِلَّا بِالْآبَاءِ وترجمة الْأَعْشَى مرت فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعِشْرين
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع