تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة

ونبّئت ليلى أرْسلت بشفاعةإِلَيّ فَهَلا نفس ليلى شفيعها
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة»

على أَن الْجُمْلَة الاسمية قد وَقعت فِيهِ بعد أَدَاة التحضيض شذوذاً.

هَذَا الْبَيْت أوردهُ أَبُو تَمام فِي أول بَاب النسيب من الحماسة مَعَ بَيت ثَان وَهُوَ:

أكْرم من ليلى عليّ فتبتغيبِهِ الجاه أم كنت امْرَءًا لَا أطيعها

قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: هلاّ من حُرُوف التحضيض وبابه الْفِعْل إِلَّا أَنه فِي هَذَا الْموضع اسْتعْمل الْجُمْلَة المركبة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي مَوضِع المركبة من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَهَذَا فِي نَحْو هَذَا الْموضع عَزِيز جدا وَكَذَا قَالَ شرّاح الحماسة. وخرجه ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على إِضْمَار كَانَ الشأنية أَي: فَهَلا كَانَ هُوَ أَي: الشَّأْن. ثمَّ قَالَ: التَّقْدِير فَهَلا شفعت نفس ليلى لِأَن الْإِضْمَار من جنس الْمَذْكُور أَقيس. وشفيعها على هَذَا خبر لمَحْذُوف أَي: هِيَ شفيعها.

وَنسب أَبُو حَيَّان الْوَجْه الأول لأبي بكر بن طَاهِر وَنسب الْوَجْه الثَّانِي إِلَى الْبَصرِيين. ونبىء يتَعَدَّى لثَلَاثَة مفاعيل الْمَفْعُول الأول التَّاء وَهِي نَائِب الْفَاعِل وليلى الْمَفْعُول الثَّانِي وَجُمْلَة أرْسلت فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّالِث. وَقَوله: بشفاعة أَي: بِذِي شَفَاعَة فالمضاف)

مَحْذُوف أَي: شَفِيعًا. يَقُول: خبرت أَن ليلى أرْسلت إِلَيّ ذَا شَفَاعَة تطلب بِهِ جاهاً عِنْدِي هلا جعلت نَفسهَا شفيعها.

وَقَوله: أأكرم من ليلى الخ الِاسْتِفْهَام إِنْكَار وتقريع. أنكر مِنْهَا استعانتها عَلَيْهَا بِالْغَيْر.

وَقَوله: فتبتغي مَنْصُوب فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام لكنه سكنه ضَرُورَة. وأم مُتَّصِلَة كَأَنَّهُ قَالَ: أيّ هذَيْن توهمت (أطلب) إِنْسَان أكْرم عَليّ مِنْهَا أم اتهامها لطاعتي لَهَا وَخبر أكْرم عَليّ مَحْذُوف وَالتَّقْدِير (أأكرم من ليلى مَوْجُود فِي الدُّنْيَا).

وَقد أورد ابْن هِشَام هَذَا الْبَيْت فِي الْبَاب الْخَامِس من الْمُغنِي شَاهدا على اشْتِرَاط الصّفة لما وطّىء بِهِ من خبر أَو صفة أَو حَال.

وَفِي الأمالي ابْن الشجري: فِي الْبَيْت إِعَادَة الضَّمِير من أطيعها ضمير مُتَكَلم وفَاقا لَكُنْت وَلم يعد ضمير غَائِب وفَاقا لامرىء على حد (قَوْله تَعَالَى:) بل أَنْتُم قوم تجهلون.

والبيتان نسبهما ابْن جنّي فِي إِعْرَاب الحماسة للصّمّة بن عبد الله الْقشيرِي.

قَالَ أَبُو رياش فِي شرح الحماسة: وَكَانَ من خبر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ أَن الصّمّة بن عبد الله كَانَ يهوى ابْنة عَمه تسمى ريّا فَخَطَبَهَا إِلَى عَمه فَزَوجهُ على خمسين من الْإِبِل فجَاء إِلَى أَبِيه فَسَأَلَهُ فساق عَنهُ تسعا وَأَرْبَعين فَقَالَ: أكملها فَقَالَ: هُوَ عمك وَمَا يناظرك فِي نَاقَة (نَاقِصَة) فجَاء إِلَى عَمه بهَا فَقَالَ: وَالله لَا أقبلها إِلَّا كلهَا. فلجّ عَمه ولجّ أَبوهُ فَقَالَ: وَالله مَا رَأَيْت ألأم مِنْكُمَا وَأَنا ألأم مِنْكُمَا إِن أَقمت مَعَكُمَا فَرَحل إِلَى الشَّام فلقي الْخَلِيفَة فَكَلمهُ فأعجب بِهِ وَفرض لَهُ وألحقه بالفرسان. فَكَانَ يتشوق إِلَى نجد وَقَالَ هَذَا الشّعْر. هـ. والصمّة كَمَا فِي جمهرة الْأَنْسَاب هُوَ الصمَّة بن عبد الله بن الْحَارِث بن قُرَّة بن هُبَيْرَة. كَانَ شريفاً شَاعِرًا ناسكاً عابداً وقرة بن هُبَيْرَة وَفد على رَسُول الله ﷺ َ فَأكْرمه وكساه وَاسْتَعْملهُ على صدقَات قومه وَيَنْتَهِي نسبه إِلَى قُشَيْر بن كَعْب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مُضر.

تَتِمَّة نسب الْعَيْنِيّ الْبَيْت الشَّاهِد إِلَى قيس بن الملوح. قَالَ: وَيُقَال: قائلة ابْن الدّمينة.

وَنسبه ابْن خلكان فِي وفيات الْأَعْيَان على مَا اسْتَقر تَصْحِيحه فِي آخر نُسْخَة مِنْهَا)

لإِبْرَاهِيم بن الصولي وَأَن أَبَا تَمام أوردهُ فِي بَاب النسيب من الحماسة. وَذكر أَن وَفَاة إِبْرَاهِيم بن الصولي فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ووفاة أبي تَمام فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَالله أعلم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»