تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ

فيه بيت واحد

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

فَلَا أَب وابنا مثل مَرْوَان وَابْنه

هَذَا صدرٌ وعجزه: إِذا هُوَ بالمجد ارتدى وتأزّرا على أنّه عطف الابْن بِالنّصب على لفظ اسْم لَا الْمَبْنِيّ وَيجوز رفع الْمَعْطُوف بِاعْتِبَار محلٌ لَا وَاسْمهَا فإنّهما فِي محلّ رفع على الِابْتِدَاء. وإنّما جَازَ الرّفْع لأنّ لَا إِذا لم تتكرّر فِي الْمَعْطُوف وَجب فتح الأول وَجَاز فِي الثَّانِي النصب وَالرَّفْع.

قَالَ أَبُو عليّ فِي الْمسَائِل البصرية: مثل يحْتَمل أَن يكون صفة وَأَن يكون خَبرا. فَإِن جعلته صفة احْتمل أَمريْن: يجوز أَن تنصبه على اللَّفْظ لأنّ اللَّفْظ مَنْصُوب فتحمله عَلَيْهِ وَإِن حَملته على الْموضع هُنَا كَانَ أقبح مِنْهُ فِي غير هَذَا الْموضع وَذَاكَ أنّك لما عطفت بِالنّصب فقد أنبأت أنّه مَنْصُوب فَإِذا رفعته بعد ذَلِك كَانَ قبيحاً لأنّك كأنّك حكمت بِرَفْعِهِ بعد مَا حكمت وَهَذَا عِنْدِي أقبح من أَن تحمل الْأَسْمَاء المبهمة على الْمَعْنى ثمَّ ترجع إِلَى اللَّفْظ لأنّ الِاسْم كَمَا يعلم مِنْهُ الْإِفْرَاد فقد يعلم مِنْهُ الْجمع فَتكون دلَالَته على ذَا كدلالته على ذَا وَلَا يعلم من الرّفْع النصب وَلَا من النّصب الرّفْع فَلهَذَا يستحسن حمل الصّفة هُنَا على اللَّفْظ. فَإِن قلت: فصفة)

أيّ الاسمين هُوَ فإنّا لَا نقُول صفة أَحدهمَا وَلَكِن صفتهما جَمِيعًا أَلا ترى أنّه قد أضيف إِلَى مَرْوَان وَعطف ابْن عَلَيْهِ فكأنّه قَالَ مثلهمَا أَلا ترى أنّ الْعَطف بِالْوَاو نَظِير التَّثْنِيَة فَكَمَا أنّ مثلهم فِي قَوْله تَعَالَى: إنّكم إِذا مثلهم خبر عَن جَمِيع الْأَسْمَاء حَيْثُ كَانَ مُضَافا إِلَى ضمير الْجمع كَذَلِك يكون مثل وَصفا للاسمين جَمِيعًا وتضمر الْخَبَر إِذا جعلته صفة.

فَإِن جعلت مثلا الْخَبَر رفعت لَا غير وَلم تضمر شَيْئا وَمثل ذَلِك:

وَلَا كريم من الْولدَان مصبوح وَقد يَسْتَقِيم أَن تَجْعَلهُ هُنَا وَصفا على الْموضع وتضمر وَلَا يقبح من حَيْثُ قبح فِي قَوْله: فَلَا أَب وابنا. فَأَما: إِذا هُوَ بالمجد ارتدى فالعامل فِي إِذا أضمرت. انْتهى كَلَام أبي عَليّ.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح شواهده: وروى ابْن الأنباريّ: إِذا مَا ارتدى بالمجد ثمَّ تأزّرا وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ أولى لِأَن الائتزار قبل الارتداء. وَالْوَاو لَا تَرْتِيب فِيهَا بِخِلَاف ثمّ والْمجد: العزّ والشرّف وَرجل ماجد: كريم شرِيف. وارتدى: لبس الرِّدَاء. وتأزّر: لبس الْإِزَار: الثّوب الَّذِي يستر النّصْف الْأَسْفَل والرِّدَاء: مَا يستر النّصْف الْأَعْلَى.

قَالَ الأعلم: مدح مَرْوَان بن الحكم وَابْنه عبد الْملك بن مَرْوَان وجعلهما لشهرة مجدهما كاللابسين لَهُ المرتديين بِهِ وَجعل الْخَبَر على أَحدهمَا وَهُوَ يعنيهما اختصاراً لعلم السَّامع اه.

وَلَقَد كذب الشَّاعِر فِي هَذَا الْمَدْح فإنّ النبيّ ﷺ قَالَ فِي حقّ مَرْوَان: الوزغ بن الوزغ.

وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لَا يعرف لَهَا قَائِل.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شواهده: إنّه لرجل من عبد مَنَاة بن كنَانَة وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»