تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ

فيه ٢٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

أَلا طعان إِلَّا فرسَان عاديةٍإلاّ تجشّؤكم حول التنانير
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «حار بن كعب ألا الأحلام تزجركم»

على أَن لَا إِذا تقدمها همزَة الِاسْتِفْهَام تعْمل كعملها مُجَرّدَة مِنْهَا.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَاعْلَم أنّ لَا فِي الِاسْتِفْهَام تعْمل فِيهَا بعْدهَا كَمَا تعْمل فِيهِ إِذا كَانَت فِي الْخَبَر فَمن ذَلِك قَوْله: أَلا طعان.. الْبَيْت.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي المعني أَلا تَأتي للتوبيخ وَالْإِنْكَار كَقَوْلِه: أَلا طعان أَلا فرسَان... الْبَيْت وللتمني كَقَوْلِه:

أَلا عمر ولّى مستطاعٌ رُجُوعهفيرأب مَا أثأت يَد الغفلات

وَلِهَذَا نصب يرأب لأنّه جَوَاب تمنّ مقرون بِالْفَاءِ. وللاستفهام عَن النَّفْي كَقَوْلِه:

أَلا اصطبار لسلمى أم لَهَا جلدٌ وَفِي هَذَا الْبَيْت ردٌّ على من أنكر وجود هَذَا الْقسم وَهُوَ الشّلوبين. وَهَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة مختصّة بِالدُّخُولِ على الْجُمْلَة الاسميّة وتعمل عمل لَا التبرئة وَلَكِن تختصّ الَّتِي للتمنّي بِأَنَّهَا لَا خبر لَهَا لفظا وَلَا تَقْديرا بِأَنَّهَا لَا يجوز مُرَاعَاة محلّها مَعَ اسْمهَا وبأنّها لَا يجوز إلغاؤها وَلَو تَكَرَّرت.

أمّا الأوّل فلأنّها بِمَعْنى أتمنّى وأتمنّى لَا خبر لَهُ وأمّا الأخيران فلأنّهما بِمَنْزِلَة لَيْت. وَهَذَا كلّه قَول سِيبَوَيْهٍ وَمن وَافقه اه. بِاخْتِصَار.

وَزعم الزجاجيّ فِي الْجمل أنّ أَلا فِي هَذَا الْبَيْت للتمنّي. وَلَيْسَ كَذَلِك لأنّ الْبَيْت من الهجو وَلَو كَانَ تمنّياً لما كَانَ ذمّاً.

وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات لحسّان بن ثَابت الصّحابيّ ﵁ هجا بهَا بني الْحَارِث بن كَعْب المذحجيّ جعلهم أهل أكل وَشرب لَا أهل غَارة وَحرب يَقُول: لَا خيل تَعدونَ بهَا على الأقران وَلَا طعان لكم فِي نحور الشّجعان إلاّ الْأكل والجشاء عِنْد التنانير فَلَيْسَ لكم رغبةٌ فِي طلب الْمَعَالِي وإنّما فعلكم فعل الْبَهَائِم.

كَمَا قَالَ الآخر:

إنّي رَأَيْت من المكارم حسبكمأَن تلبسوا حرّ الثّياب وتشبعوا
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة

)

فَإِذا تذوكرت المكارم مرّةًفِي مجْلِس أَنْتُم فتقنّعوا

وَزعم اللّخميّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل أنّ الِاسْتِفْهَام هُنَا للتقرير قَالَ: قرّرهم على مَا علم من أَمرهم. فَيكون الْمُقَرّر النَّفْي وَمَا بعده. وطعان: مصدر طَاعن بالرّمح. والفرسان: جمع فَارس. وعَادِية بِالْمُهْمَلَةِ وَالنّصب: صفة لفرسان وَقيل حَال مِنْهُ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: لكم وَهُوَ من عدا عَلَيْهِ بِمَعْنى اعْتدى والمصدر الْعدوان. وَالْعرب تتمدّح بِهِ بِاعْتِبَار مَا يلْزمه من الشجَاعَة. وَقيل: هُوَ من الْعَدو أَي: الجري وَقيل هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ من الغدوّ وَهُوَ التبكير لأنّ الْعَرَب تبكر للغارة وَالْحَرب. قَالَ النحّاس: وَعند أبي الْحسن الأول هُوَ الْأَحْسَن لأنّ العادية تكون بِالْغَدَاةِ وَغَيرهَا. وَرُوِيَ بِالرَّفْع على الرِّوَايَتَيْنِ على أنّه صفة لفرسان على الْموضع وَقيل خبر.

وَقَوله: إلاّ تجشّؤكم بِالنّصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع قيل: وَيجوز رَفعه على الْبَدَل من مَوضِع أَلا طعان على لُغَة تَمِيم. قَالَ النحّاس: هَذَا غلط وَالصَّوَاب عِنْد أبي الْحسن النصب. والتجشّؤ: خُرُوج نفسٍ من الْفَم ينشأ من امتلاء الْمعدة يُقَال: تجشّأ تجشّؤاً وتجشئة مَهْمُوز وَالِاسْم الجشاء بِضَم الْجِيم وَفتح الشين. قَالَ الأصمعيّ: وَيُقَال الجشاء على فعال كأنّه من بَاب العطاس والسعال.

قَالَ اللّخميّ: وَرُوِيَ: إلاّ تحشؤكم بِالْحَاء الْمُهْملَة مَأْخُوذ من المحشأ وَهُوَ الكساء الغليظ الَّذِي والمحشأ على وزن مفعل وَالْجمع المحاشئ بِالْهَمْز على وزن مفاعل. والتّنانير: جمع تنّور وَهُوَ مَا يخبز فِيهِ الْخبز.

والأبيات هَذِه برمتّها:

حَار بن كعبٍ أَلا أَحْلَام تزجركمعنّا وَأَنْتُم من الْجوف الجماخير
لَا عيب بالقوم من طولٍ وَلَا عظمٍجسم البغال وأحلام العصافير
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «حار بن كعب ألا الأحلام تزجركم»
كأنّهم قصبٌ جوفٌ مكاسرهمثقّب فِيهِ أَرْوَاح الأعاصير
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «حار بن كعب ألا الأحلام تزجركم»
دعوا التّخاجؤ وامشوا مشْيَة سجحاإنّ الرِّجَال أولو عصبٍ وتذكير
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «حار بن كعب ألا الأحلام تزجركم»
لَا ينفع الطّول من نوك الْقُلُوب وَلَايهدي الْإِلَه سَبِيل المعشر البور
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «حار بن كعب ألا الأحلام تزجركم»
إنّي سأنصر عرضي من سراتكمإنّ الحماس نسيٌّ غير مَذْكُور
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «حار بن كعب ألا الأحلام تزجركم»
ألفى أَبَاهُ وألفى جدّه حبسابمعزلٍ عَن معالي الْمجد وَالْخَيْر
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «حار بن كعب ألا الأحلام تزجركم»

)

أَلا طعان أَلا فرسَان عاديةٍ............. الْبَيْت كَذَا فِي شرح أَبْيَات الْجمل لِابْنِ السَّيِّد وَغَيره من رِوَايَة مُحَمَّد بن حبيب لديوان حسّان.

وَقَوله: حَار بن كَعْب هُوَ مرخّم حَارِث وَبِه اسْتشْهد الزّجاجيّ فِي جمله. والأحلام: الْعُقُول جمع حلم بِالْكَسْرِ. والْجوف بِضَم الْجِيم: جمع أجوف وَهُوَ الْخَالِي الْجوف. والجماخير: جمع جمخور بِضَم الْجِيم وَالْخَاء الْمُعْجَمَة بَينهمَا مِيم سَاكِنة هُوَ الْعَظِيم الْجِسْم الخوّار.

وَقَوله: لَا عيب بالقوم رُوِيَ أَيْضا: لَا بَأْس بالقوم. يُرِيد أنّ أجسامهم لَا تعاب وَهِي طَوِيلَة عَظِيمَة ولكنّها كأجسام البغال لَا عقول لَهَا. هَكَذَا رَوَاهُ النَّاس وَرَوَاهُ الزمخشريّ: جسم الْجمال وأحلام الخ عِنْد قَوْله تَعَالَى: حَتَّى يلج الْجمل فِي سمّ الْخياط على أنّ الْجمل مثلٌ فِي عظم الجرم وَهَذَا مثل قَول بَعضهم:

وَقد عظم الْبَعِير بِغَيْر لبٍّفَلم يسْتَغْن بالعظم الْبَعِير

وَقَالَ آخر:

فأحلامهم حلم العصافير دقةًوأجسامهم جسم الجمائل أَو أجفى

وَهَذَانِ البيتان أوردهما سِيبَوَيْهٍ على رفع الْجِسْم والأحلام على إِضْمَار مُبْتَدأ لما أَرَادَ من تَفْسِير أَحْوَالهم دون الْقَصْد إِلَى الذَّم.

وَالتَّقْدِير أجسامهم أجسام البغال وأحلامهم أَحْلَام العصافير: عظما وحقارة. وَيجوز أَن يُرِيد لَا أَحْلَام لَهُم كَمَا أنّ العصفور لَا حلم لَهُ وَلَو قصد بِهِ الذمّ فنصبه بإضمار فعل لجَاز.

قَالَ ابْن خلف: ذكر سِيبَوَيْهٍ هَذَا الشّعْر بعد أَبْيَات أنشدها وَذكر فِيهَا أَسمَاء قد نصبت على وَقَوله: وَلم يرد أَن يَجعله شتماً يُرِيد أنّه لم يَجعله شتماً من طَرِيق اللَّفْظ إنّما هُوَ شتمٌ من طَرِيق الْمَعْنى وَهُوَ أغْلظ من كثير من الشتم. وأفرد الْجِسْم وَهُوَ يُرِيد الْجمع ضَرُورَة كَقَوْلِه: فِي حلقكم عظمٌ وَقد شجينا وَقَوله: كَأَنَّهُمْ قصب الخ هُوَ جمع قَصَبَة والْجوف جمع أجوف كَمَا مرّ. ومكاسره مُبْتَدأ جمع مكسر أَي: محلّ الْكسر ومثقب خَبره والْأَرْوَاح: جمع ريح. والتخاجؤ بعد الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة خاء مُعْجمَة وَبعدهَا جِيم بعْدهَا همزَة هُوَ مشي فِيهِ تبختر. والمشية السّجح)

بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَالْجِيم بعْدهَا حاء مُهْملَة: السّهلة الْحَسَنَة. وأولو عصب: أَصْحَاب شدّة خلق يُقَال: رجل معصوب الْخلق أَي: مدمجه. والتذكير: كَونهم على خلقَة الذُّكُور. والنّوك بِضَم النُّون: الحماقة. والبور: جمع بائر وَهُوَ الْهَالِك. والحماس بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة بعْدهَا مِيم فرقة من بني الْحَارِث بن كَعْب. والنّسيّ: المنسيّ الخامل الذّكر.

وَقَوله: حبسا بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من الْحَبْس. والْمجد: الشّرف. والْخَيْر بِكَسْر الْمُعْجَمَة: الْكَرم.

وَسبب هجو حسّان بني الْحَارِث أنّ النّجاشيّ وَهُوَ من رَهْط الْحَارِث بن كَعْب هجا بني

لَسْتُم بني النّجّار أكفاء مثلنَافأبعد بكم عنّا هُنَالك أبعد
فَإِن شِئْتُم نافرتكم عَن أبيكمإِلَى من أردتم من تهامٍ ومنجد

قَالَ السّكريّ فِي ديوَان حسّان: ذكرُوا أنّ الْأَنْصَار اجْتَمعُوا فِي مجْلِس فتذاكروا هجاء النّجاشيّ إيّاهم فَقَالُوا: من لَهُ فَقَالَ الْحَارِث بن معَاذ بن عفراء: حسّان لَهُ.

فأعظم ذَلِك الْقَوْم فتوجّه نَحوه وَالْقَوْم كلّهم معظمٌ لذَلِك فلمّا دخل عَلَيْهِ كلّمه فَقَالَ: أَيْن أَنْتُم هم ابْني عبد الرَّحْمَن قَالَ: إيّاك أردنَا قد قاوله عبد الرَّحْمَن فَلم يصنع شَيْئا. فَوَثَبَ وَقَالَ: كن وَرَاء الْبَاب واحفظ مَا ألقِي. فضربته زافرة الْبَاب فشجتّه على حَاجِبه فَقَالَ: بِسم الله ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اخلف فيّ رَسُولك الْيَوْم ﷺ َ قَالَ الْحَارِث: فَعرفت حِين قَالَهَا ليغلبنّه. فَدخل وَهُوَ يَقُول:

أبني الحماس أَلَيْسَ مِنْكُم ماجدٌإنّ الْمُرُوءَة فِي الحماس قَلِيل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أبني الحماس أليس منكم ماجد»
يَا ويل أمّكم وويل أبيكمويلاً تردّد فِيكُم وعويل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أبني الحماس أليس منكم ماجد»

إِلَى أَن قَالَ: فاللؤم حلّ على الحماس فَمَا لَهُم كهلٌ يسود وَلَا فَتى بهْلُول ثمَّ مكث طَويلا فِي الْبَاب يَقُول: وَالله مَا بلغت مَا أُرِيد. ثمَّ ألْقى عليّ: حَار بن كعبٍ أَلا أَحْلَام ثمَّ قَالَ لِلْحَارِثِ: اُكْتُبْهَا صكوكا فَأَلْقِهَا إِلَى غلْمَان الكتّاب قَالَ الْحَارِث: فَفعلت فَمَا مرّ بِنَا بضع وَخَمْسُونَ لَيْلَة حتّى طرقت بَنو عبد المدان حسّان بالنّجاشيّ موثقًا فَقَالَ حسّان لبنته: نَادِي بِأَبْيَات أَطَم حسّان ليأتيك قَوْمك فيحضروا. فَلم يبْق أحدٌ إلاّ جَاءَ وَمَعَهُ السّلاح.

فَلَمَّا اجْتمع النّاس وضع لَهُ مِنْبَر وَنزل وَفِي يَده مخصرة فَقَامَ عبد الله بن عبد المدان فَقَالَ: يَا)

ابْن الفريعة جئْنَاك بِابْن أَخِيك فاحكم فِيهِ بِرَأْيِك فَأتى بالنّجاشيّ فأجلس بَين يَدَيْهِ وَاعْتذر الْقَوْم فَقَالَ حسّان لابنته: هَاتِي البقيّة الَّتِي بقيت من جَائِزَة مُعَاوِيَة. فَأَتَتْهُ بِمِائَة دِينَار إلاّ دينارين فَقَالَ: دُونك هَذِه يَا ابْن أخي. وَحمله على بغلةٍ لعبد الرَّحْمَن فَقَالَ لَهُ ابْن الديّان: كنّا نفتخر على النّاس بالعظم والطّول فأفسدته علينا. قَالَ: كلاّ أَلَيْسَ أَنا الَّذِي أَقُول:

وَقد كنّا نقُول إِذا رَأينَالذِي جسمٍ يعدّ وَذي بَيَان
كَأَنَّك أيّها الْمُعْطى بَيَاناوجسماً من بني عبد المدان

انْتهى مَا أوردهُ السكّريّ.

وَعبد المدان: هُوَ ابْن الديّان بن قطن بن زِيَاد بن الْحَارِث بن مَالك بن ربيعَة بن مَالك بن كَعْب بن الْحَارِث بن كَعْب بن عَمْرو بن عِلّة بِضَم الْمُهْملَة وخفّة اللَّام

ابْن جلد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون اللَّام ابْن مَالك بن أدد.

وترجمة حسّان بن ثَابت تقدّمت فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ. والنَّجَاشِيّ اسْمه قيس بن عَمْرو من رَهْط الْحَارِث بن كَعْب وَكَانَ فِيمَا رُوِيَ ضَعِيف الدَّين: ذكر أَنه شرب الْخمر فِي رَمَضَان وَثَبت خَبره عِنْد عليّ ﵇ فجلده مائَة سوطٍ فلمّا رَآهُ قد زَاد على الثَّمَانِينَ صَاح بِهِ: مَا هَذِه العلاوة يَا أَبَا الْحسن فَقَالَ عليّ ﵁: لجراءتك على الله فِي رَمَضَان.

قَالَ ابْن هِشَام اللّخميّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: رُوِيَ أنّه لما هاجى النّجاشيّ عبد الرَّحْمَن بن حسّان أَعَانَهُ أَبوهُ بالشعر الْمَذْكُور.

وَرُوِيَ من طَرِيق أُخْرَى أنّه لما مَضَت مدّة لمهاجاة عبد الرَّحْمَن بن حسان للنّجاشيّ علم بذلك أَبوهُ حسّان فَقَالَ لَهُ: يَا عبد الرَّحْمَن أَرِنِي مَا جرى بَيْنك وَبَين الْحَارِثِيّ. فأنشده لنَفسِهِ وللحارثيّ فَقَالَ لَهُ: يَا عبد الرَّحْمَن إنّي أرَاهُ قد أكلك فَهَل تحبّ أَن أعينك قَالَ: نعم يَا أَبَت. فَقَالَ حسّان الأبيات الْمَذْكُورَة.

ثمَّ ذكر بقيّة القصّة من كتاف النّجاشيّ وعفو حسّان عَنهُ. وَالله أعلم أيّ ذَلِك كَانَ. تَتِمَّة كَون الْبَيْت الشَّاهِد لحسّان هُوَ مَا رَوَاهُ السكّريّ وَغَيره من جملَة الأبيات الْمَذْكُورَة إلاّ ابْن السيرفيّ والزّمخشريّ فإنّه رَوَاهُ فِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ من قصيدة لخداش بن زُهَيْر يُخَاطب بهَا)

بعض بني تَمِيم من أجل مسابقةٍ كَانَت بَينهم وَبَين كرز ابْن ربيعَة وَهُوَ من رَهْط خِدَاش وأوّل القصيدة:

أبلغ أَبَا كنف إمّا عرضت لَهُوالأبجرين ووهباً وَابْن مَنْظُور
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة
أَلا طعان أَلا فرسَان عاديةٍإلاّ تجشّؤكم حول التنانير
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «حار بن كعب ألا الأحلام تزجركم»
ثمَّ احضرونا إِذا مَا احمر أَعيننَافِي كلّ يَوْم يزِيل الْهَام مَذْكُور
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة
تلقوا فوارس لَا ميلًا وَلَا عزلاوَلَا هلابيج روّاثين فِي الدّور
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة
تلقوا أسيداً وعمراً وَابْن عمّهماوَرْقَاء فِي النّفر الشّعث المغاوير
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة
من آل كرز غَدَاة الروّع قد عرفُواعِنْد الْقِتَال إِلَى ركنٍ ومحبور
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة
يحدون أقرانهم فِي كلّ معتركٍطَعنا وَضَربا كشقٍّ بالمناشير
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة

وَهِي قصيدة تزيد على عشْرين بَيْتا أوردهَا أَبُو مُحَمَّد الأعرابيّ فِي فرحة الأديب وَقَالَ: كَانَ من قصّة هَذَا الشّعْر أنّ أوّل مَا هاج بَين قُرَيْش وَبَين بني عَامر ابْن صعصعة أَن كرز بن ربيعَة بن عَمْرو بن عَامر بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة رَاهن أسيداً وعمراً وَعبد الله بني العرقة من بني تيم بن غَالب وهم تيمٌ الأدرم على فرسٍ لَهُم يُقَال لَهُ الْبَرْق والسّبق ثَلَاثُونَ نَاقَة.

وَجعلُوا المدى والمضمار إِلَى كرز فَجعل المدى مَا بَين السّجسج إِلَى ذَات الفلج وَحمل كرز على فرسه المجالد بن زُهَيْر بن ربيعَة بن عَمْرو بن عَامر فجَاء سَابِقًا وَهلك الْبَرْق فَأخذ السّبق وَنَاشَدُوهُ فِي ردّه فَأبى فلبثوا قَرِيبا من سنتَيْن ثمَّ ركب بَنو العرقة فَلَقوا أسيد بن مَالك وَعَمْرو بن مَالك وَعُثْمَان بن أسيد من بني

عَامر بن ربيعَة بِأَسْفَل العقيق فِي إبل لَهُم فِيهَا بكرَة يُقَال لَهَا الْعِنَب عشراء فطردوا الْإِبِل فَاسْتَقْبلهَا عُثْمَان بن أسيد ينفر بِثَوْبِهِ وَبعث أمة نَحْو أَبِيه وَعَمه مغوثاً فَركب أَبوهُ فرسا كَبِيرَة وَركب عمّه بنتهَا فرسا صعبة.

فلمّا لحق بالقوم قَالَ عَمْرو بن مَالك: أعلمونا من أَنْتُم قَالُوا: قُرَيْش قَالُوا: وأيّهم قَالُوا: بَنو العرقة. قَالُوا: فَهَل كَانَ منا حدث قَالُوا: لَا إلاّ يَوْم الْبَرْق فَقَالَ لَهُم: احْبِسُوا الْعِنَب احْبِسُوا الْعِنَب احْبِسُوا اللّقحة لقحة من لَا يغدر فَقَالَ لَهُم عَمْرو: لَا وَالله لَا ترْضع مِنْهَا قادماً وَلَا آخرا قَالَ: إنّا لَا نرضع الْإِبِل وَلَكِن نحتلبها.

وَحمل عَلَيْهِ فَقتله وَحمل أسيد بن مَالك على أسيد بن العرقة فَقتله فَقَالَ فِي ذَلِك:

إنّي كَذَاك اضْرِب الكميّوَلم يكن يشقى بِي السّميّ

)

فَذَلِك يَوْم الْعِنَب.

وَقَالَ خِدَاش بن زُهَيْر فِي ذَلِك:

كَذَاك الزّمان وتصريفهوَتلك فوارس يَوْم الْعِنَب
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة

ثمَّ وَقع بَينهم بعد ذَلِك التغاور والقتال فَقَالَ فِي ذَلِك خِدَاش بن زُهَيْر القصيدة الَّتِي مِنْهَا: أَلا طعان أَلا فرسَان عَادِية الْبَيْت

وخداش بن زُهَيْر شَاعِر جاهليّ وَقيل مخضرم كَمَا يَأْتِي فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْخَمْسمِائَةِ.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»