تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَمَا الدّهر إِلَّا منجوناً بأَهْلهوَمَا صَاحب الْحَاجَات إلاّ معذبا

على أَن يُونُس استدلّ بِهِ على إِعْمَال مَا مَعَ انْتِقَاض نَفيهَا ب إلاّ.

وَأجِيب بِأَن الْمُضَاف مَحْذُوف من الأوّل أَي: يَدُور دوران منجنون ويَدُور خبر الْمُبْتَدَأ فَحذف هُوَ والمصدر وأقيم منجنون مقَام الْمصدر.

وأنّ الثَّانِي أَصله وَمَا صَاحب الْحَاجَات إلاّ يعذّب معذّباً أَي: تعذيباً ف يعذّب خبر الْمُبْتَدَأ فَحذف وَبَقِي مصدره. فَلَا عمل لما فِي الوضعين.

وخرّجه صَاحب اللب على أنّه بِتَقْدِير: وَمَا الدّهر إلاّ يشبه منجنونا وَمَا صَاحب الْحَاجَات إلاّ يشبه معذباً فهما منصوبان بِالْفِعْلِ الْوَاقِع خَبرا ومعذّب على هَذَا اسْم مفعول وَهَذَا أقلّ كلفة.

وَقَالَ شَارِح اللبّ السيّد عبد الله: وَيجوز أَن يكون أَي منجنونا مَنْصُوبًا على الْحَال وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: وَمَا الدّهر مَوْجُودا إلاّ مثل المنجنون لَا يستقرّ فِي حَاله. وعَلى هَذَا تكون عاملة قبل انتفاض نَفيهَا. وَكَذَا يكون التَّقْدِير فِي الثَّانِي أَي: وَمَا صَاحب الْحَاجَات مَوْجُودا إلاّ معذّباً.

وَلَا تقدّر هُنَا مثل لأنّ الثَّانِي هُوَ الأوّل.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح شواهده: وجوّز ابْن بابشاذ أَن يكون الأَصْل: إلاّ كمنجنون ثمَّ حذف الجارّ فانتصب الْمَجْرُور. وَمن زعم أَن كَاف التَّشْبِيه لَا يتَعَلَّق

بِشَيْء فَهَذَا التَّخْرِيج عِنْده بَاطِل إِذْ كَانَ حَقه أَن يرفع الْمَجْرُور بعد حذفهَا لأنّه كَانَ فِي محلّ رفع على الخبريّة لَا فِي مَوضِع رفع باستقرارٍ مقدّر فَإِذا ذهب الجارّ ظهر مَا كَانَ للمحلّ. انْتهى.

وَعِنْدِي أَن يكون من قبيل تاويل من قَرَأَ: وَنحن عصبَة بِالنّصب أَي: نرى عصبَة. وَالظَّاهِر أَن هَذَا اسهل.

وَرِوَايَة الْبَيْت كَذَا هِيَ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة وَرَوَاهُ ابْن جنّي فِي الْمُحْتَسب عِنْد قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: إِن كلّ إلاّ ليوفينهم من سُورَة هود:...

أرى الدّهر إلاّ منجنوناً بأَهْلهوَمَا طَالب الْحَاجَات إلاّ معلّلا

قَالَ: معنى هَذِه الْقِرَاءَة مَا كلّ إلاّ وَالله ليوفينهم كَقَوْلِك: مَا زيد إلاّ لأضربنه أَي: مَا زيد إلاّ مستحقٌ لن يُقَال فِيهِ هَذَا. وَيجوز فِيهِ وَجه ثَان: وَهُوَ أَن تكون إِن مخفّفة من الثَّقِيلَة وَتجْعَل إلاّ)

زَائِدَة. وَقد جَاءَ عَنْهُم ذَلِك قَالَ: أَي: الدّهر منجنوناً بأَهْله يتقلّب بهم فَتَارَة يرفعهم وَتارَة يخفضهم. انْتهى.

قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: إنّما الْمَحْفُوظ: وَمَا الدّهر. ثمَّ إنّ ثبتَتْ رِوَايَته فيتخرج على أنّ أرى جوابٌ لقسم مقدّر وحذفت لَا كحذفها فِي: تالله تفتؤ تذكر ودلّ على ذَلِك الِاسْتِثْنَاء المفرغ. انْتهى.

وَهَذَا الْبَيْت نسبه ابْن جنيّ فِي كتاب ذَا الْقد لبَعض الْعَرَب. والمنجنون: الدولاب الَّذِي يستقى وَهُوَ مؤنث.

قَالَ ابْن جنيّ فِي شرح تصريف المازنيّ المسمّى بالمنصف: لَيْسَ منجنون من دوات الْخَمْسَة هَذَا محَال لأجل تَكْرِير النُّون وَإِنَّمَا هُوَ مثل حندقوق مُلْحق بعضر فوط. وَلَا يجوز أَن تكون الْمِيم زَائِدَة: لأنّا لَا نعلم فِي الْكَلَام مفعلولا وَلَا يجوز أَن تكون الْمِيم وَالنُّون جَمِيعًا زائدتين عِلّة أَن تكون الْكَلِمَة ثلاثية من لفظ الجنّ من جِهَتَيْنِ.

إِحْدَاهمَا: أَنَّك كنت تجمع فِي أول الْكَلِمَة زيادتين وَلَيْسَ الْكَلِمَة جَارِيَة على عفل مثل منطلق ومستخرج.

وَالْأُخْرَى: أنّا لَا نعلم فِي الْكَلَام منفعولا فَيحمل هَذَا عَلَيْهِ. وَلَا يجوز أَيْضا أَن تكون النُّون وَحدهَا زَائِدَة: لِأَنَّهَا قد ثبتَتْ فِي الْجمع فِي قَوْلهم: مناجين وَلَو كَانَت زَائِدَة لقيل مجاجين فَإِذا لم يجز أَن تكون الْمِيم وَحدهَا زَائِدَة وَلَا النُّون وَحدهَا زَائِدَة وَلَا أَن يَكُونَا كلتاهما زائدتين لم يجز إلاّ أَن يَكُونَا أصلين وَتجْعَل النُّون لاماً مكرّرة وَتَكون الْكَلِمَة مثل حندقوق بعضر فوط.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»