تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

كَأَن أصوات من إيغالهنّ بِنَاأَوَاخِر الميس إنقاض الفراريج
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «يا حاديي بنت فضاض أما لكما»

على أنّه قد فصل لضَرُورَة الشّعْر بالظرف بَين المتضايفين. وَالْأَصْل: كَأَن أصوات أَوَاخِر الميس من إيغالهنّ بِنَا إنقاض الفراريج.

فِي الْأُصُول لبن السرّاج: وقبيح أَن تفصل بَين الجارّ وَالْمَجْرُور فَتَقول لَا أَخا هذَيْن الْيَوْمَيْنِ لَك.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا يجوز فِي ضَرُورَة الشّعْر لأنّ الشَّاعِر إِذا اضطّر فصل بَين الْمُضَاف إِلَيْهِ. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. ومن للتَّعْلِيل والإيغال: الإبعاد يُقَال أوغل فِي الأَرْض إِذا أبعد فِيهَا حَكَاهُ ابْن دُرَيْد قَالَ: وكل داخلٍ فِي شيءٍ دُخُول مستعجل فقد أوغل فِيهِ.

وَقَالَ الأصمعيّ فِي شرح هَذَا الْبَيْت: الإيغال: سرعَة الدُّخُول فِي الشَّيْء يُقَال أوغل فِي الْأَمر: إِذا دخل فِيهِ بِسُرْعَة. وَالضَّمِير لِلْإِبِلِ فِي بَيت قبله. والْأَوَاخِر: جمع آخِره بِوَزْن فَاعله وَهِي قَالَ ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي: هُوَ بضمّ أَوله ثمَّ همزَة سَاكِنة وَأما الْخَاء فَجزم أَبُو عبيد بِكَسْرِهَا وجوّز الْفَتْح وَأنكر ابْن قُتَيْبَة الْفَتْح وَعكس ذَلِك ابْن مكّيّ فَقَالَ: لَا يُقَال مقدم ومؤخر بِالْكَسْرِ إلاّ فِي الْعين خَاصَّة وأمّا فِي غَيرهَا فَيُقَال بِالْفَتْح فَقَط. وَرَوَاهُ بَعضهم بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْخَاء. انْتهى.

وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح: ومؤخر الْعين مثل مُؤمن: الَّذِي يَلِي الصّدغ ومقدمها: الَّذِي يَلِي الْأنف ومؤخرة الرحل أَيْضا لُغَة قَليلَة فِي آخِره الرحل وَهِي الَّتِي يسْتَند الرَّاكِب إِلَيْهَا. قَالَ يَعْقُوب: وَلَا تقل مؤخرّة انْتهى. والميس: بِفَتْح الْمِيم: شجر يتَّخذ مِنْهُ الرّحال والأقتاب وَإِضَافَة الْأَوَاخِر إِلَيْهِ كإضافة خَاتم فضّة. والإنقاض: مصدر أنقضت الدّجاجة: إِذا صوّتت وَهُوَ بالنُّون وَالْقَاف وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَرُوِيَ بدله: أصوات الفراريج جمع فرّوجة وَهِي صغَار الدّجاج. يُرِيد أنّ رحالهم جدد وَقد طَال سيرهم فبعض الرحل يحكّ بَعْضًا فتصوّت مثل أصوات الفراريج من شدّة السّير واضطراب الرحل.

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لذِي الرّمّة. وَمن أَبْيَات هَذِه القصيدة قَوْله: الْبَسِيط)

وراكد الشّمس أجّاج نصبت لَهُحواجب الْقَوْم بالمهريّة العوج
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «يا حاديي بنت فضاض أما لكما»
تلوي الثّنايا بأحقيها حَوَاشِيهليّ الملاء بِأَبْوَاب التّفاريج
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «يا حاديي بنت فضاض أما لكما»

أَي: ربّ يَوْم راكد الشّمس أَي: لَا تكَاد شمسه تَزُول من طوله. وَأَرَادَ بالأجّاج أنّ ذَلِك الْيَوْم لَهُ توهّج واشتعال كالأجّاج بِالضَّمِّ وَهُوَ اللهب.

وَقَوله: نصبت لَهُ الخ أَي: استقبلته بحواجب الْقَوْم. والمهريّة الْإِبِل المنسوبة إِلَى مهرَة. والعوج الَّتِي ضمرت فاعوجّت.

وَقَوله: إِذا تنَازع الخ إِذا ظرف لقَوْله نصبت أَي: ربّ يَوْم نصبت لَهُ حواجب الْقَوْم إِذا تنَازع الخ. وَأَخْطَأ من جعلهَا شرطيّة وَجعل جوابها الْبَيْت الَّذِي بعْدهَا. والجالان بِالْجِيم: جانبا بلدٍ مجهل. وقذف بِفَتْح الْقَاف والذال: الْبعيد. أَرَادَ أَن الجالين تنَازعا أَطْرَاف طَرِيق مطّرد بالحرّ أَي: كأنّه مَاء يَجِيء وَيذْهب يتبع بعضه بَعْضًا يَعْنِي السّراب فإنّه يطّرد كَالْمَاءِ ونسجه من الحرّ.

وَقَوله: تلوي الثّنايا فعل وفاعل ووحواشيه مفعول. والثّنايا: الطّرق فِي الْجبَال. والأحقى: جمع حقو بِفَتْح فَسُكُون: الْوسط وأصل الحقو الخصر وَمَوْضِع شدّ الْإِزَار وَالْبَاء بِمَعْنى على. والْحَوَاشِي: الْأَطْرَاف والنّواحي. وَالضَّمِير رَاجع إِلَى المطّرد المُرَاد بِهِ السّراب. وليّ الملاء: كطيّها وَهُوَ مصدر تشبيهي لقَوْله تلوي. والملاء بِالضَّمِّ والمدّ: الملحفة إِذا كَانَت والتفاريج كَمَا فِي الْعباب عَن ابْن الأعرابيّ: فتحات الْأَصَابِع وَاحِدهَا تفراج بِالْكَسْرِ وخروق الدّرابزين أَيْضا. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَقَالَ: الثنايا الطّرق فِي الْجبَال. يَقُول: الثنايا تلوي حَوَاشِي السّراب أَي: بلغ السّراب أوساط الثّنايا. وحَوَاشِيه: أَطْرَافه قَالَ شَارِح الدِّيوَان: الثّنايا تلوي أَي: تلفّ حَوَاشِي

السّراب بأوساطها كَمَا يلوى الملاء بالمصاريع وَقيل الدّرابزين: وَمَا سَمِعت أنّ الملاء يلوى بمصاريع الْأَبْوَاب انْتهى.

وَجَوَابه أنّ مُرَاد الشَّاعِر أنّ الستائر تُوضَع وتربط على الدّرابزين وأبوابها للتجمّل كَمَا يَفْعَله الْأَغْنِيَاء.

وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ صَاحب الكشّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: يكور اللّيل على النّهار ويكوّر النّهار على اللّيل على تَشْبِيه كلّ مِنْهُمَا باللباس الَّذِي يكوّر ويلفّ على اللابس فإنّ أَحدهمَا لّما كَانَ غاشياً للْآخر أشبه اللبَاس الملفوف على لابسه فِي ستره إيّاه واشتماله عَلَيْهِ وتغطيّه بِهِ)

كَمَا شبّه ذُو الرّمّة طيّ الهضاب حَوَاشِي السّراب بطيّ السّتائر بالأبواب.

وَقد أَخطَأ شَارِح شَوَاهِد التفسيرين فِي قَوْله: تلوي الثّنايا جَوَاب إِذا فِي الْبَيْت الَّذِي قبله.

فَتَأمل.

وترجمة ذِي الرّمّة قد تقدّمت فِي الشواهد الثَّامِن فِي أَوَائِل الْكتاب.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»