تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة

فيه ٣١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ يحبب وَمن يفْتَقر يَعش عَيْش ضرّ
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة

على أَن وي كَأَن عِنْد الْخَلِيل وسيبويه مركبة من وي التعجبية وَكَأن المخففة من المثقلة إِلَى آخر مَا ذكره. وَهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ وَنَقله ابْن السراج فِي الْأُصُول بِحُرُوفِهِ: سَأَلت الْخَلِيل عَن قَوْله تَعَالَى: ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ وَعَن قَوْله تَعَالَى: ويكأن

الله فَزعم أَنَّهَا وي مفصولة من كَأَن وَالْمعْنَى وَقع على أَن الْقَوْم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهمْ أَو نبهوا فَقيل لَهُم: أما يشبه أَن يكون هَذَا عنْدكُمْ هَكَذَا وَالله أعلم. وَأما الْمُفَسِّرُونَ فَقَالُوا: ألم تَرَ أَن الله. وَقَالَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل: وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ الْبَيْت انْتهى. وَقَالَ النّحاس: يُرِيد أَن معنى وي تنبيهٌ يَقُولهَا الْإِنْسَان حِين يستنكر أمرا أَو يستعظمه فَيَقُول: وي فَتكون ويكأن مركبة من وي للتّنْبِيه وَمن كَأَن للتشبيه. وَكَذَلِكَ قَالَ الأعلم: فَقَوْل الشَّارِح الْمُحَقق إِن وي عِنْد سِيبَوَيْهٍ بِمَعْنى التَّعَجُّب خلاف الْمَنْقُول. وَهَذَا نَص الْفراء فِي تَفْسِيره قَالَ فِي آخر سُورَة الْقَصَص: ويكأن فِي كَلَام الْعَرَب تقريرٌ كَقَوْل الرجل: أما ترى إِلَى صنع الله.

وَقَالَ الشَّاعِر:

(وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ يح... بب.......... الْبَيْت)

وَأَخْبرنِي شيخٌ من أهل الْبَصْرَة قَالَ: سَمِعت أعرابيةً تَقول لزَوجهَا: أَيْن ابْنك وَيلك فَقَالَ: ويكأنه وَرَاء الْبَيْت. مَعْنَاهُ أما ترينه وَرَاء الْبَيْت. وَقد يذهب بعض النَّحْوِيين إِلَى أَنَّهُمَا كلمتان يُرِيد: ويك أَنه أَرَادَ: وَيلك فَحذف اللَّام وَجعل أَن مَفْتُوحَة بِفعل مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ: وَيلك أعلم أَنه وَرَاء الْبَيْت فأضمر أعلم. وَلم نجد الْعَرَب تعْمل الظَّن وَالْعلم بإضمار مُضْمر فِي أَن وَذَلِكَ أَنه يبطل إِذا كَانَ بَين الْكَلِمَتَيْنِ أَو فِي آخر الْكَلِمَة فَلَمَّا أضمره جرى مجْرى التّرْك.

أَلا ترى أَنه لَا يجوز فِي الإبتداء أَن تَقول: يَا هَذَا أَنَّك قَائِم وَلَا يَا هَذَا أَن قُمْت تُرِيدُ علمت أَو أعلم أَو ظَنَنْت أَو أَظن. وَأما حذف اللَّام من وَيلك حَتَّى تصير ويك فقد تَقوله الْعَرَب لكثرتها فِي الْكَلَام. قَالَ عنترة:...

وَلَقَد شفى نَفسِي وأبرا سقمهاقَول الفوارس ويك عنتر أقدم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّم ( معلقة )»

)

وَقد قَالَ آخَرُونَ: إِن معنى وي كَأَن أَن وي مُنْفَصِلَة من كَأَن كَقَوْلِك لرجل: وي أما ترى مَا بَين يَديك فَقَالَ: وي ثمَّ اسْتَأْنف كَأَن يَعْنِي: كَأَن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء. وَهِي تعجب وَكَأن فِي مَذْهَب الظَّن وَالْعلم. فَهَذَا وَجه مُسْتَقِيم. وَلم تَكْتُبهَا الْعَرَب مُنْفَصِلَة وَلَو كَانَت على هَذَا لكتبوها مُنْفَصِلَة. وَقد يجوز أَن تكون كثر بهَا الْكَلَام فوصلت بِمَا لَيْسَ مِنْهُ كَمَا اجْتمعت الْعَرَب على كتاب يَا ابْن أم: يبنؤم. قَالَ: وَكَذَا رَأَيْتهَا فِي مصحف عبد الله وَهِي فِي مَصَاحِفنَا أَيْضا. اه. فَعلم من كَلَامه أَن ويكأن كلمة بسيطة بِمَعْنى ألم تَرَ والاستفهام للتقرير لَا أَنَّهَا مركبة من كَلِمَتَيْنِ إِمَّا من ويك وَمن أَن كَمَا نَقله عَن بعض النَّحْوِيين وَإِمَّا من وي وَمن كَأَن كَمَا نَقله عَن بعضٍ آخر. فَمَا نَقله الشَّارِح الْمُحَقق عَن الْفراء نقلٌ من مركب من قَوْله الَّذِي صَدره وَمن القَوْل الأول لبَعض النُّحَاة. قَالَ النّحاس بعد نقل مَا نَقله الْفراء: وَمَا أَكثر خطأ هَذَا القَوْل وَذَلِكَ لِأَن الْمَعْنى لَا يَصح عَلَيْهِ لِأَن الْقَوْم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا لَهُ: وَيلك وَكَانَ يجب على

قَوْله أَن يكون إِنَّه بِالْكَسْرِ. وَأجْمع الْمُسلمُونَ على الْفَتْح. وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآن لَام فَكيف تحذف اللَّام لغير عِلّة. وَزعم ابْن جني فِي الْمُحْتَسب أَن وي عِنْد سِيبَوَيْهٍ والخليل بِمَعْنى أعجب كَمَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق وَأَن كَأَن لَيست للتشبيه عِنْدهمَا خلافًا للشَّارِح. قَالَ: وَمن ذَلِك قِرَاءَة يَعْقُوب: ويك يقف عَلَيْهَا ثمَّ يَبْتَدِئ فَيَقُول: إِنَّه. وَكَذَلِكَ الْحَرْف الآخر مثله. قَالَ أَبُو الْفَتْح فِي ويكأنه ثَلَاثَة أَقْوَال: مِنْهُم من جعلهَا كلمة وَاحِدَة فَلم يقف على وي وَمِنْهُم من يقف على وي وَيَعْقُوب يقف على ويك وَهُوَ مَذْهَب أبي الْحسن. وَالْوَجْه فِيهِ عندنَا قَول الْخَلِيل وسيبويه وَهُوَ أَن وي على قِيَاس مَذْهَبهمَا اسمٌ سمي بِهِ الْفِعْل فَكَأَنَّهُ اسْم أعجب ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: كَأَنَّهُ لَا يفلح الْكَافِرُونَ ووي كَأَن الله يبسط الرزق ووي مُنْفَصِلَة من كَأَن. وَعَلِيهِ بَيت الْكتاب:

(وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ يح... بب.......... الْبَيْت مكنته)

وَمِمَّا جَاءَت فِيهِ كَأَن عَارِية من معنى التَّشْبِيه قَوْله:

كأنني حِين أمسي لَا تكلمنيمتيمٌ أشتهي مَا لَيْسَ مَوْجُودا

أَي: أَنا حِين أمسي متيمٌ من حَالي كَذَا وَكَذَا. اه. أَقُول: أما قَوْله إِن وي عِنْدهمَا اسْم أعجب فقد تقدم عَن النّحاس والأعلم مَا يردهُ.

وَأما قَوْله: إِن كَأَن عَارِية عَن التَّشْبِيه فَقَوْل سِيبَوَيْهٍ: أما يشبه أَن يكون هَذَا عنْدكُمْ هَكَذَا يكذبهُ.

وَأما تنظيره لخلو التَّشْبِيه بقوله: كأنني حِين أمسي الْبَيْت فَهُوَ مَذْهَب الزّجاج فِيمَا إِذا كَانَ خبر كَأَن مشتقاً لَا تكون للتشبيه لِئَلَّا)

يتحد الْمُشبه والمشبه بِهِ. وَأجِيب بِأَن الْخَبَر فِي مثله مَحْذُوف أَي: كأنني رجل متيم فَهِيَ على الأَصْل للتشبيه. ثمَّ قَالَ ابْن جني: وَمن قَالَ إِنَّهَا ويك فَكَأَنَّهُ قَالَ: أعجب لِأَنَّهُ لَا يفلح الْكَافِرُونَ وَهُوَ قَول أبي الْحسن. وَيَنْبَغِي أَن تكون الْكَاف هُنَا حرف خطاب كَمَا فِي ذَلِك لِأَن وي لَيست مِمَّا يُضَاف. وَمن وقف على ويك ثمَّ اسْتَأْنف فَيَنْبَغِي أَن يكون أَرَادَ أَن يعلم أَن الْكَاف من جملَة وي وَلَيْسَت بِالَّتِي فِي صدر كَأَن فَوقف شَيْئا لبَيَان هَذَا الْمَعْنى. وَيشْهد لهَذَا الْمَذْهَب قَول عنترة: قيل الفوارس ويك عنتر أقدم وَقَالَ الْكسَائي: فِيمَا أَظن أَرَادَ وَيلك ثمَّ حذف اللَّام. وَهَذَا يحْتَاج إِلَى خبر نبيٍّ ليقبل مِنْهُ.

وَقَول من قَالَ إِن ويكأنه كلمة وَاحِدَة إِنَّمَا يُرِيد بِهِ أَنه لَا يفصل بعضه من بعض. اه.

إِحْدَاهمَا: جعل ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وي وواهاً لغتين فِي وَا بِمَعْنى أعجب. وَهَذَا بَاطِل فَإِن كل وَاحِدَة من هَذِه الثَّلَاثَة كلمة مُسْتَقلَّة فِي نَفسهَا أصلا ومادة وَلَيْسَت يَاء وي مبدلة من ألف وَا كَمَا يزعمه ابْن قَاسم فِي حَوَاشِيه عَلَيْهِ. هَب أَنه كَذَلِك فَمَا يَقُول فِي واها. وَلم يتَنَبَّه أحدٌ من شراحه لما ذَكرْنَاهُ.

وَاعْترض الدماميني فِي شرح التسهيل على قَول ابْن مَالك إِن وي اسْم فعل بِمَعْنى أعجب. فِي كَلَام ابْن الْحَاجِب مَا يشْعر بِأَن الْقَائِل إِنَّهَا اسْم فعل يَقُول: إِنَّهَا اسمٌ لَا عجب أمرا لَا مضارعاً لِأَنَّهُ قَالَ: وي تعجب. وَيجوز أَن يُقَال: إِنَّهَا اسْم صَوت لَا اسْم فعل لِأَن المتعجب يَقُوله عِنْد التَّعَجُّب لَا لقصد الْإِخْبَار بالتعجب بل كَمَا يَقُول المتألم. اه. وَكَذَلِكَ يَقُول المتعجب مُنْفَردا وَلَو كَانَ اسْم فعل لم يقلهُ إِلَّا مُخَاطبا لغيره. انْتهى. أَقُول: لَا إِشْعَار فِيهِ بِمَا زَعمه فَإِن آه اسْم صَوت وهم قَالُوا: إِنَّه بِمَعْنى أتوجع وَلَيْسَ فِيهِ قصد الْإِخْبَار بِهِ. فَتَأمل. الثَّانِيَة: نقل الْمرَادِي فِي الجنى الداني عَن صَاحب رصف المباني أَنه قَالَ: وي حرف تَنْبِيه مَعْنَاهُ التنبه على الزّجر كَمَا أَن هَا مَعْنَاهَا التَّنْبِيه على الحض وَهِي تقال للرُّجُوع عَن الْمَكْرُوه والمحذور وَذَلِكَ إِذا وخد رجل يسب أحدا أَو يوقعه فِي مَكْرُوه أَو يتلفه أَو يَأْخُذ مَاله أَو يعرض بِشَيْء من ذَلِك فَيُقَال لذَلِك الرجل: وي مَعْنَاهُ تنبه وازدجر عَن فعلك. وَيجوز أَن يُوصل بِهِ كَاف الْخطاب.

انْتهى. وَالْبَيْت الشَّاهِد من أبياتٍ لزيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَهِي:

تِلْكَ عرساي تنطقان على عَمدٍ إِلَى الْيَوْم قَول زورٍ وهتر
سالتاني الطَّلَاق أَن رأتا مَالي قَلِيلا قد جئتماني بنكر

)

وَترى أعبدٌ لنا وأواقٍومناصيف من خوادم عشر
ونجر الأذيال فِي نعمةٍ زولٍ تقولان: ضع عصاك لدهر
وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ يحبب وَمن يفْتَقر يَعش عَيْش ضرّ
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة
ويجنب سر النجي وَلَكن أَخا المَال محضرٌ كل سر

قَوْله: تِلْكَ عرساي مثنى عرس مُضَاف إِلَى الْيَاء. والعرس بِالْكَسْرِ: الزَّوْجَة أَي: هما عرساي. وَيجوز أَن يُخَالف اسْم الْإِشَارَة الْمشَار إِلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: عوانٌ بَين ذَلِك أَي: بَين ذَيْنك والعمد: الْقَصْد. والهتر بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة: مصدر هتره يهتره من بَاب نصر إِذا مزق عرضه. والهتر بِالْكَسْرِ: الْكَذِب والداهية وَالْأَمر الْعجب والسقط من الْكَلَام وَالْخَطَأ فِيهِ. وبالضم: ذهَاب الْعقل من كبر أَو مرض أَو حزن. وروى أَيْضا:

تِلْكَ عرساي تنطقان بهجروَتَقُولَانِ قَول أثرٍ وعتر
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة

والهجر بِالضَّمِّ: اسْم: من الإهجار وَهُوَ الإفحاش فِي الْمنطق والخنى. والأثر بِالْفَتْح: مصدر أثرت الحَدِيث إِذا ذكرته عَن غَيره. وَمِنْه الحَدِيث الْمَأْثُور أَي: يَنْقُلهُ خلف عَن سلف. والأثر بِالضَّمِّ: أثر الْجراح يبْقى بعد الْبُرْء. والعتر بمثناة فوقية بعد الْمُهْملَة: مصدر عتر الرمْح إِذا اضْطربَ واهتز من بَاب صرب. والعثر بِالْمُثَلثَةِ: الِاطِّلَاع على الشَّيْء مصدر عثر عَلَيْهِ.

وَقَوله: سالتاني الطَّلَاق إِلَخ اسْتشْهد بِهِ سِيبَوَيْهٍ على أَن الشَّاعِر يُبدل الْهمزَة ألفا فِي الضَّرُورَة.

قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا من لُغَة من يَقُول: سلت يسال كخفت يخَاف. وبلغنا أَنه لُغَة. قَالَ الأعلم: هِيَ لغةٌ مَعْرُوفَة وَعَلَيْهَا قِرَاءَة من قَرَأَ: سَالَ سائلٌ بعذابٍ وَاقع. وروى: تَسْأَلَانِ الطَّلَاق وحينئذٍ لَا شَاهد فِيهِ.

وَقَوله: قد جئتماني بنكر التفاتٌ من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب. والنكر بِالضَّمِّ: الْأَمر الْقَبِيح الْمُنكر. وروى الزجاجي فِي أَمَالِيهِ بدل نكر مر من المرارة: ضد الْحَلَاوَة. وروى أَيْضا:

(سالتاني الطَّلَاق أَن رأتاني... قل مَالِي قد........ إِلَخ)

فجملة قل مَالِي فِي مَحل نصب مفعول ثَان للرؤية كالرواية السَّابِقَة وَيجوز أَن تكون الرُّؤْيَة بصرية.

وَجُمْلَة قل مَالِي: حَال من الْيَاء. وقليلاً: حَال من مَالِي. وَقَوله: ويعرى من المغارم جمع مغرم بِالْفَتْح وَهُوَ مَا يَنُوب الْإِنْسَان فِي مَاله من ضررٍ لغير جِنَايَة كتحمل الدِّيات وَالْإِطْعَام فِي النائبات. وَقَوله: وَترى أعبدٌ إِلَخ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. وأعبد: جمع عبد. وأواق أَي: من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَهُوَ جمع أُوقِيَّة وَهِي سَبْعَة مَثَاقِيل وَأَرْبَعُونَ درهما. وروى بدله: وجياد جمع)

جواد وَهُوَ الْكَرِيم من الْخَيل. ومناصيف: جمع منصف وَهُوَ الْخَادِم. قَالَه الجاحظ. فالياء زَائِدَة لضَرُورَة الشّعْر. ومنصفٌ بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. وَفعله نصفه ينصفه من بَاب نصر وَضرب نصفا ونصافاً ونصافة بكسرهما وفتحهما أَي: خدمَة وَيُقَال أَيْضا: أنصفه بِالْألف. وخوادم: جمع خَادِم وَهِي الْجَارِيَة وَيُقَال أَيْضا: خادمة. وَالْخَادِم يُطلق على الْمُذكر. وروى بدله: من ولائد عشر جمع وليدة بِمَعْنى الخادمة. وَقَوله: فِي نعمةٍ زول بِفَتْح الزَّاي الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو صفة نعْمَة أَي: حَسَنَة وجيدة. قَالَه الجاحظ.

وَقَوله: ضع عصاك إِلَخ وضع الْعَصَا كِنَايَة عَن الْإِقَامَة لِأَن الْمُقِيم يَضَعهَا عَن يَده وَالْمُسَافر يحملهَا. قَالَ الشَّاعِر:

فَأَلْقَت عصاها وَاسْتقر بهَا النَّوَىكَمَا قر عينا بالإياب الْمُسَافِر

وَمَا أحسن قَول الباخرزي:

حمل الْعَصَا للمبتلىبالشيب أَنْوَاع البلا
وصف الْمُسَافِر أَنهألْقى الْعَصَا كي ينزلا
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «حمل العصا للمبتلى»
فعلى الْقيَاس سَبِيل منأَخذ الْعَصَا أَن يرحلا

وَاللَّام فِي لدهر بِمَعْنى إِلَى أَي: إِلَى انْقِضَاء دهر وَهُوَ الزَّمَان الطَّوِيل. وَقَوله: وي كَأَن من يكن إِلَخ من: شَرْطِيَّة ونشب: اسْم كَانَ وَله: خَبَرهَا ويحبب: بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من الْمحبَّة جَزَاء الشَّرْط. وَكَذَلِكَ من يفْتَقر يَعش. وعيش: مفعول مُطلق. والضر بِالضَّمِّ وَالْفَتْح: سوء الْحَال من قلَّة مَال وجاه والنشب بِفَتْح النُّون والشين: المَال الْأَصِيل من النَّاطِق والصامت. وَأورد صَاحب الْكَشَّاف هَذَا الْبَيْت عِنْد قَوْله تَعَالَى: ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ على أَن وي مفصولة من كَأَن. وَقَوله: ويجنب سر النجي مَعْطُوف على يَعش وَهُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من جنبه إِيَّاه تجنيباً أَي: باعده عَنهُ. فَهُوَ مُتَعَدٍّ لمفعولين أَولهمَا نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ ضمير من يفْتَقر وَثَانِيهمَا سر النجي. والسر: هُوَ الحَدِيث المكتم فِي النَّفس.

والنجي: فعيل هُوَ من يفشى لَهُ السِّرّ. يَعْنِي أَن الْفَقِير يستحقره صَاحبه فَلَا يفشي لَهُ سره. وَقَوله: محْضر: اسْم مفعول من أحضرهُ إِيَّاه أَي: جعله حَاضرا غير غَائِب فَهُوَ متعدٍّ إِلَى مفعولين أَولهمَا نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ ضمير أخي المَال وَالثَّانِي كل سر. وروى أَيْضا:

ويجنب يسر الْأُمُور وَلَكن ذَوي المَال حضرٌ كل يسر

واليسر: نقيض الْعسر. وَحضر: جمع حَاضر من حَضَره إِذا شَاهده.

وَالرِّوَايَة الأولى هِيَ)

رِوَايَة الجاحظ فِي الْبَيَان والتبيين وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة هِيَ رِوَايَة الزبير بن بكار فِي أَنْسَاب قُرَيْش وَتَبعهُ صَاحب الأغاني. وَأَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي فِي كتاب المقسات. وَهِي لزيد بن عَمْرو بن نفَيْل كَمَا فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وخدمته. وَكَذَا فِي أمالي الزجاجي الْوُسْطَى وأثبتها الجاحظ لِابْنِهِ سعيد بن زيد ونسبها الزبير بن بكار لنَبيه بن الْحجَّاج. قَالَ أَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي: قَالُوا: تزوج عَمْرو بن نفَيْل امْرَأَة أَبِيه نفَيْل بن عبد الْعُزَّى فَولدت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَكَانَت ولدت الْخطاب أَبَا عمر بن الْخطاب فَكَانَ الْخطاب عَم زيد وأخاه لأمه. وَكَانَ زيد يطْلب الدَّين وَيخرج من مَكَّة إِلَى الشَّام وَغَيرهَا يلْتَمس الدَّين فَكَانَ الْخطاب يعيب عَلَيْهِ خُرُوجه عَن مَكَّة وَطلب الدَّين وَخلاف قومه وَكَانَ يُؤْذِيه

وَأمر امْرَأَته أَن تعاتبه وتأخذه بلسانها فَفعلت فاعتزم على الْخُرُوج فَقَالَ زيد لامْرَأَته صَفِيَّة بنت الْحَضْرَمِيّ:

لَا تحبسيني فِي الهوان صفي مَا دابي ودابه
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، من قصيدة «لا تحبسيني في الهوا»
إِنِّي إِذا خفت الهوان مشيعُ ذللٌ ركابه
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، من قصيدة «لا تحبسيني في الهوا»
دعموص أَبْوَاب الملوك وجانبٌ للخرق بَابه
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، من قصيدة «لا تحبسيني في الهوا»
قطاع أسبابٍ تذل بِغَيْر أقرانٍ صعابه
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة
وَإِنَّمَا ألف الهوان العير إِذْ يهوى إهابه
وَأخي ابْن أُمِّي ثمَّ عَمي لَا يواتيني خطابه
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة
وَإِذا يعاتبني أَخي أَقُول: أعياني جَوَابه
وَإِذا أَشَاء لَقلت: مَاعِنْدِي مفاتحه مبابه

وَقَالَ لامرأتيه: تِلْكَ عرساي تنطقان.............. الأبيات أما الأول فَهُوَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن ريَاح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر: الْقرشِي الْعَدوي. قَالَ صَاحب الِاسْتِيعَاب: كَانَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل يطْلب دين الحنيفية دين إِبْرَاهِيم ﵇ قبل أَن يبْعَث النَّبِي ﷺ َ وَكَانَ لَا يذبح للأنصاب وَلَا يَأْكُل الْميتَة وَالدَّم. قَالَ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة: ذكر الْبَغَوِيّ وبن مَنْدَه وَغَيرهمَا زيدا هَذَا فِي الصَّحَابَة. وَفِيه نظر لِأَنَّهُ مَاتَ قبل الْبعْثَة بِخمْس سِنِين وَلكنه يَجِيء على أحد الِاحْتِمَالَيْنِ فِي تَعْرِيف الصَّحَابِيّ وَهُوَ أَنه من رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ)

وَسلم مُؤمنا بِهِ هَل يشْتَرط فِي كَونه مُؤمنا بِهِ أَن تقع رُؤْيَته لَهُ بعد الْبعْثَة فَيُؤمن بِهِ حِين يرَاهُ أَو بعد ذَلِك أَو يَكْفِي كَونه مُؤمنا بِهِ أَنه سيبعث كَمَا فِي قصَّة هَذَا وَغَيره.

وَقد ذكر ابْن إِسْحَاق أَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: لقد رَأَيْت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل مُسْندًا ظَهره إِلَى الْكَعْبَة يَقُول: يَا معشر قُرَيْش وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أصبح مِنْكُم أحدٌ على دين إِبْرَاهِيم غَيْرِي. وَأخرج الفاكهي بِسَنَد لَهُ إِلَى عَامر بن ربيعَة قَالَ: لقِيت زيد بن عَمْرو وَهُوَ خَارج من مَكَّة يُرِيد حراء فَقَالَ: يَا عَامر إِنِّي قد فَارَقت قومِي وَاتَّبَعت مِلَّة إِبْرَاهِيم وَمَا كَانَ يعبد إِسْمَاعِيل من بعده كَانَ يُصَلِّي إِلَى هَذِه البنية. وَأَنا أنْتَظر نَبيا من ولد إِسْمَاعِيل ثمَّ من ولد عبد الْمطلب وَمَا أَرَانِي أدْركهُ. وَأَنا أومن بِهِ وأصدقه وَأشْهد أَنه نَبِي. الحَدِيث. زَاد الْوَاقِدِيّ فِي حَدِيث نَحوه: فَإِن طَالَتْ بك مُدَّة فأقرئه مني السَّلَام. وَفِيه: لما أسلمت أَقرَأت النَّبِي ﷺ َ مِنْهُ السَّلَام فَرد عَلَيْهِ وترحم عَلَيْهِ وَقَالَ: رَأَيْته فِي الْجنَّة يسحب ذيولاً. وروى الْوَاقِدِيّ عَن ابْنه سعيد بن زيد قَالَ: توفّي أبي وقريشٌ تبني الْكَعْبَة. وَكَانَ ذَلِك قبل المبعث بِخمْس سِنِين. أما سعيد بن زيد الْمَذْكُور فقد كَانَ من السَّابِقين إِلَى الْإِسْلَام وَهَاجَر وَشهد أحدا والمشاهد بعْدهَا وَلم يكن بِالْمَدِينَةِ زمَان بدر فَلذَلِك لم يشهدها. وَهُوَ أحد الْعشْرَة المبشرة وَكَانَ إِسْلَامه قَدِيما قبل عمر وَكَانَ إِسْلَام عمر عِنْده فِي بَيته لِأَنَّهُ كَانَ زوج أُخْته فَاطِمَة. قَالَ الْوَاقِدِيّ: توفّي بالعقيق فَحمل إِلَى الْمَدِينَة وَذَلِكَ سنة خمسين من الْهِجْرَة وَقيل إِحْدَى وَخمسين وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وعاش بضعاً وَسبعين سنة.

وَزعم الْهَيْثَم بن عدي أَنه مَاتَ بِالْكُوفَةِ وَصلى عَلَيْهِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة. قَالَ: وعاش ثَلَاثًا وَسبعين سنة وَزعم الْعَلامَة الدواني فِي شرح ديباجة العقائد العضدية وَتَبعهُ السَّيِّد عِيسَى الصفوي فِي شرح الْفَوَائِد الغياثية أَن زيد بن عمر الْمَذْكُور نبيٌّ أُوحِي إِلَيْهِ لتكميل نَفسه.

وَهَذِه عِبَارَته: النَّبِي: إنسانٌ بَعثه الله إِلَى الْخلق لتبليغ مَا أوحاه إِلَيْهِ.

وعَلى هَذَا لَا يَشْمَل من أوحى الله مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لكماله فِي نَفسه من غير أَن يكون مَبْعُوثًا إِلَى غَيره كَمَا قيل فِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يتَكَلَّف. أَقُول: هَذَا غير صَحِيح فَإِنَّهُ لم يقل أحدٌ من المؤرخين والمحدثين: إِنَّه نَبِي أَو ادّعى النُّبُوَّة. وَأمره مَشْهُور وَكَانَ حَيا فِي زمن النَّبِي ﷺ َ وَلَيْسَ فِي عصره نَبِي غَيره. قَالَ الذَّهَبِيّ: زيد بن عَمْرو بن نفَيْل هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ َ: إِنَّه يبْعَث أمة وَحده وَكَانَ على دين إِبْرَاهِيم وَرَأى النَّبِي ﷺ َ وَتُوفِّي قبل مبعثه ﷺ َ. وَكَانَ دخل الشَّام والبلقاء.)

وَكَانَ نفرٌ من قُرَيْش: زيد وورقة وَعُثْمَان بن الْحَارِث وَعبيد بن جحش خالفوا قُريْشًا وَقَالُوا لَهُم: إِنَّكُم تَعْبدُونَ مَا لَا يضر وَلَا ينفع من الْأَصْنَام وَلَا يَأْكُلُون ذَبَائِحهم. وَاجْتمعَ بِالنَّبِيِّ ﷺ َ قبل الْبعْثَة وَقَالَ لَهُ: إِنِّي شاممت النَّصْرَانِيَّة واليهودية فَلم أر فِيهَا مَا أُرِيد فقصصت ذَلِك على راهبٍ فَقَالَ لي: إِنَّك تُرِيدُ مِلَّة إِبْرَاهِيم الحنيفية وَهِي لَا تُوجد الْيَوْم فَالْحق ببلدك فَإِن الله باعثٌ من قَوْمك من يَأْتِي بهَا وَهُوَ أكْرم الْخلق على الله. اه. وَمِنْه تعلم أَن مَا قَالَه الدواني لَا يَلِيق بِمثلِهِ أَن يذكرهُ. وَكَذَا مَا فِي حَوَاشِي الكازروني من أَنه يجوز أَن يكون زيد مَبْعُوثًا إِلَى الْخلق بِدَلِيل أَنه كَانَ يسند ظَهره إِلَى الْكَعْبَة وَيَقُول: أَيهَا النَّاس لم يبْق على دين إِبْرَاهِيم غَيْرِي. وَيعلم من هَذَا أَنه يجوز أَن يكون نَبيا فَلَا ينْتَقض بِهِ التَّعْرِيف. انْتهى. وَهَذَا مِمَّا يقْضِي مِنْهُ التَّعَجُّب وَكَذَا جَمِيع مَا ذكره هُنَا أَرْبَاب حَوَاشِيه.

وَذكره الْبَيْضَاوِيّ عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: فَلَا تجْعَلُوا لله أنداداً: وَقَالَ: هُوَ موحد الْجَاهِلِيَّة. وَأما الثَّانِي فَهُوَ نبيه بِضَم النُّون وَفتح الْمُوَحدَة بعْدهَا يَاء سَاكِنة فهاء وكنيته أَبُو الرزام بتَشْديد الزَّاي الْمُعْجَمَة ابْن الْحجَّاج بتَشْديد الْجِيم الأولى ابْن عَامر بن حُذَيْفَة بن سهم بن عَمْرو بن هصيص بِالتَّصْغِيرِ ابْن كَعْب بن لؤَي بن غَالب.

قَالَ الزبير بن بكار فِي أَنْسَاب قُرَيْش: كَانَ نبيهٌ وَأَخُوهُ مُنَبّه على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من التَّنْبِيه من وُجُوه قُرَيْش وَذَوي النباهة فيهم وقتلا ببدر كَافِرين. وَكَانَا من المطعمين يَوْم بدر ورثاهما الْأَعْشَى بن نباش بن زُرَارَة التَّمِيمِي حَلِيف بني عبد الدَّار وَكَانَ مداحاً لنَبيه بن الْحجَّاج وَله فِيهِ قصيدة يصف نَاقَته:

تبلغن رجلا مَحْضا ضرائبهمؤملاً وَأَبوهُ قبل مأمول
إِن نبيها أَبَا الرزام أحلمهمحلماً وأجودهم والجود تَفْضِيل

وَكَانَ نبيهٌ شَاعِرًا وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِي زوجتيه وَقد سألتاه الطَّلَاق:

تِلْكَ عرساي تنطقان بهجرٍوَتَقُولَانِ قَول أثرٍ وعثر
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة

إِلَى آخر الأبيات الْمُقدمَة. وَمن شعره:

قصر الشَّيْء بِي وَلَو كنت ذَا مَالً كثير لأحلب النَّاس حَولي
ولقالوا أَنْت الْكَرِيم عليناولحطوا إِلَى هواي وميلي
ولكلت الْمَعْرُوف كَيْلا هَنِيئًايعجز النَّاس أَن يكيلوا ككيلي

وَله أَيْضا:)

قَالَت سليمى يَوْم جِئْت أزورهالَا أَبْتَغِي إِلَّا امْرأ ذَا مَال
فلأحرصن على اكْتِسَاب محببٍولأكسبن فِي عفةٍ وجمال

وَله شعر كثير. اه. والأنضر كأحمد: لغةٌ فِي النَّضر وَهُوَ الذَّهَب.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»