تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة

فيه ١٦ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

كَمَا رعت بالجوت وَهُوَ قِطْعَة من بَيت:

دعاهن ردفي فارعوين لصوتهكَمَا رعت بالجوت الظماء الصواديا
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة

على أَن بعض الْأَصْوَات قد يدْخلهُ أَدَاة التَّعْرِيف.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل بعد مَا أنْشدهُ: هُوَ بِالْفَتْح محكياً مَعَ الْألف وَاللَّام. وَقَالَ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: يُقَال للبعير جوت جوت إِذا دَعوته إِلَى المَاء وَإِذا أدخلُوا الْألف وَاللَّام تركوها على حَالهَا. وَكَانَ أَبَا عمرٍ ويكسر التَّاء وَيَقُول: إِذا أدخلت عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام ذهبت مِنْهُ الْحِكَايَة. وَجوز ابْن النَّاظِم فِي شرح الألفية الْوَجْهَيْنِ: الْجَرّ على الْإِعْرَاب وَالْفَتْح على الْحِكَايَة. قَالَ الصغاني فِي الْعباب: يُقَال إِلَى الْإِبِل: جوت بِفَتْح الْجِيم وَالتَّاء الْمُثَنَّاة إِذا دعيت إِلَى المَاء. وَحكى الْفراء: جوت بِفَتْح الأول وَكسر الآخر وضمه أَيْضا.

فالجيم مَفْتُوحَة لَا غير. وَالتَّاء ورد فِيهَا الحركات الثَّلَاث. قَالَ صَاحب الْقَامُوس: جوت جوت مُثَلّثَة الآخر مَبْنِيَّة: دعاءٌ لِلْإِبِلِ إِلَى المَاء. وَقد جأوتها وجأيتها. أَو زجرٌ لَهَا. وَالِاسْم الجوات.

وَأما حوب بِفَتْح الْهَاء الْمُهْملَة وَآخره بَاء مُوَحدَة فَهُوَ زجرٌ لِلْإِبِلِ وَلَيْسَ بمرادٍ هُنَا وباؤه مُثَلّثَة الحركات وَقد أَخذ مِنْهُ فعلٌ فَقيل: حوب فلَان بِالْإِبِلِ إِذا قَالَ فِي زجرها: حوب. وَالْبَيْت وَقع فِي شعري شاعرين: أَحدهمَا: فِي شعر عويف القوافي وَهُوَ الْمَشْهُور. وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ فَقيل: أَرَادَ بالردف تَابعه من الْجِنّ فَإِن القوافي إِذا تزاحمت فِي خاطره ووسوسته يَقُولُونَ: إِن لَهُ شَيْطَانا يوسوسه. فضمير دعاهن للقوافي أَي: دَعَا شيطاني القوافي فأجبنه وانثلن عَلَيْهِ. يَعْنِي أَن الشّعْر أطاعه. والردف بِالْكَسْرِ فِي الأَصْل: المرتدف وَهُوَ الَّذِي يركب خلف الرَّاكِب.

والارعواء: النُّزُوع عَن الْجَهْل وَحسن الرُّجُوع عَنهُ. ورعت بِالْخِطَابِ هُوَ من قَوْلهم: هَذِه شربةٌ رَاع بهَا فُؤَادِي أَي: برد بهَا غلَّة روعي بِالضَّمِّ وَهُوَ الْقلب أَو مَوضِع الْفَزع مِنْهُ أَو سوَاده.

وَقيل: هُوَ من راعه بِمَعْنى أعجبه.

والظماء: جمع ظمآن وظمآنةٍ من ظمئ كفرح أَي: عَطش أَو اشْتَدَّ عطشه. والصوادي: جمع صادية من الصدى وَهُوَ الْعَطش وَفعله من بَاب رَضِي.

وَقيل: مَعْنَاهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور: أَن رديفه لما دَعَا النِّسَاء اجْتَمعْنَ ورجعن عَمَّا كن عَلَيْهِ من الشّغل كَمَا لَو دَعَوْت إِلَى الشّرْب الْإِبِل فالتففن وتضاممن للشُّرْب. فضمير دعاهن رَاجع للنِّسَاء.

وَلم أَقف على مَا قبل الْبَيْت حَتَّى أتحققه. وَالثَّانِي: وَقع فِي شعر سحيم عبد بني الحسحاس)

هَكَذَا: وأوده ردفي فارعوين لصوته إِلَخ وأوده فعل مَاض قَالَ صَاحب الْقَامُوس: أوده بِالْإِبِلِ أَي: صَاح بهَا. وَيُوجد فِي بعض نسخ مجمع الْأَمْثَال للميداني عِنْد قَوْله: إِلَّا دهٍ فَلَا دهٍ قَالَ أَبُو السَّمْح: أَظُنهُ من الإيداء وَهُوَ الإهابة بِالْإِبِلِ. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقد وَقع المصراع الأول صدر بَيت من قصيدة لمضرس بن ربعي وَهِي قصيدة مُخْتَلفَة الْمعَانِي وصف فِيهَا الْإِبِل ثمَّ قَالَ:...

دعاهن ردفي فارعوين لصوتهوقلن لحاديهن هَل أَنْت ناظره

قَالَ الْأَصْمَعِي: دعاؤه: أَن يُغني ليعرفن صَوته وإنشاده فيحبسن عَلَيْهِ. وَمثله:

نادوا الَّذين تحملوا كي يربعواكَيْمَا يودع عاشقٌ ويودعوا

وأضيف عويف إِلَى القوافي لقَوْله: وَيُشبه أَن يكون هَذَا الْبَيْت من قصيدة الْبَيْت الشَّاهِد. وعويف هُوَ عويف بن مُعَاوِيَة بن عقبَة بن ثَعْلَبَة بن حصن وَقيل: بن عقبَة بن عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر بن عَمْرو بن جؤية بن لوذان بن ثَعْلَبَة ابْن عدي فَزَارَة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مُضر بن نزار. وعويف القوافي شَاعِر مقلٌّ من شعراء الدولة الأموية من سَاكِني الْكُوفَة وبيته أحد البيوتات الْمُتَقَدّمَة الفاخرة فِي الْعَرَب. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة حَدثنِي أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء أَن الْعَرَب كَانَت تعد البيوتات الْمَشْهُورَة بِالْكبرِ والشرف من الْقَبَائِل بعد بَيت هَاشم بِمَ عبد منَاف فِي قُرَيْش ثَلَاثَة بيوتات. وَمِنْهُم من يَقُول أَرْبَعَة. أَولهَا بَيت آل حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ: بَيت قيسٍ. وَبَيت آل زُرَارَة بن عدس الدارميين: بَيت تَمِيم. وَبَيت آل الجدين بن عبد الله بن همام: بَيت شَيبَان. وَبَيت بني الديَّان من بني الْحَارِث بن كَعْب. بَيت الْيمن.

وَأما كِنْدَة فَلَا يعدون من أهل البيوتات إِنَّمَا كَانُوا ملوكاً. وروى صَاحب الأغاني بِسَنَدِهِ أَن عويف القوافي وقف على جرير بن عبد الله البَجلِيّ وَهُوَ فِي مَسْجده فَقَالَ:

أصب على بجيلة من شقاهاهجائي حِين أدركني المشيب
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة

فَقَالَ لَهُ جرير: أَلا أَشْتَرِي مِنْك أَعْرَاض بجيلة قَالَ: بلَى. قَالَ: قل. قَالَ: بِأَلف دِرْهَم وبرذون.

فَأمر لَهُ بِمَا طلب فَقَالَ: فَقَالَ جرير: مَا أَرَاهُم نَجوا مِنْك بعد وروى بِسَنَدِهِ أَيْضا إِلَى أبي بردة الْأَشْعَرِيّ قَالَ: حضرت)

مَعَ عمر بن عبد الْعَزِيز جَنَازَة فَلَمَّا انْصَرف انصرفت مَعَه وَعَلِيهِ عمامةٌ قد سدلها من خَلفه فَمَا علمت بِهِ حَتَّى اعْتَرَضَهُ رجل على بعير فصاح بِهِ:

أجبني أَبَا حفصٍ لقِيت مُحَمَّدًاعلى حَوْضه مُسْتَبْشِرًا ورآكا
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة

فَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: لبيْك ووقف ووقف النَّاس مَعَه ثمَّ قَالَ لَهُ: فَمه فَقَالَ:...

فَأَنت امرؤٌ كلتا يَديك مفيدةٌشمالك خيرٌ من يَمِين سواكا
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة

قَالَ: ثمَّ مَه فَقَالَ:

بلغت مدى المجرين قبلك إِذا جرواوَلم يبلغ المجرون بعد مداكا
فجداك لَا جدين أكْرم مِنْهُمَاهُنَاكَ تناهى الْمجد ثمَّ هناكا
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة

فَقَالَ لَهُ عمر: أَرَاك شَاعِرًا مَا لَك عِنْدِي من حق. قَالَ: وَلَكِنِّي سائلٌ وَابْن سَبِيل وَذُو سهمة.

فَالْتَفت عمر إِلَى قهرمانه فَقَالَ: أعْطه فضل نفقتي. فَقَالَ: وَإِذا هُوَ عويف القوافي الْفَزارِيّ.

وَكَانَت أُخْت عويف القوافي تَحت عُيَيْنَة بن أَسمَاء بن خَارِجَة الْفَزارِيّ فَطلقهَا عُيَيْنَة فَكَانَ عويفٌ مراغماً لعيينة وَقَالَ: الْحرَّة لَا تطلق لغير مَا بَأْس. فَلَمَّا حبس الْحجَّاج عُيَيْنَة وَقَيده قَالَ عويف:

خبرٌ أَتَانِي من عُيَيْنَة موجعٌولمثله تتصدع الأكباد
بلغ النُّفُوس بلاؤها فكأنناموتى وَفينَا الرّوح والأجساد
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة
سَاءَ الْأَقَارِب يَوْم ذَاك وَأَصْبحُوابهجين قد سرت بِهِ الحساد
يرجون عَثْرَة جدنا وَلَو أَنهملَا يدْفَعُونَ بِنَا المكاره بادوا
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
لما أَتَانِي عَن عُيَيْنَة أَنهعانٍ تظاهر فَوْقه الأقياد
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة
نخلت لَهُ نَفسِي النَّصِيحَة إِنَّهعِنْد الحفائظ تذْهب الأحقاد
وَذكرت أَي فَتى يسد مَكَانَهُبالرفد حِين تقاصر الأرفاد
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
أَو من يهين لنا كرائم مَالهوَلنَا إِذا عدنا إِلَيْهِ معاد

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»