تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

قَول الفوارس ويك عنتر أقدم على أَن الْفراء قَالَ: وي فِي ويكأنه كلمة تعجب ألحق بهَا كَاف الْخطاب كَقَوْلِه: ويك عنتر أَي: وَيلك وعجباً مِنْك.

أَقُول: لَيْسَ هَذَا مَذْهَب الْفراء وَإِنَّمَا هُوَ قولٌ لبَعض النَّحْوِيين نَقله الْفراء عَنهُ كَمَا مضى.

زعم أَن ويكأن مركب من ويك وَمن أَن وَأَن ويك أَصله وَيلك فحذفت مِنْهُ اللَّام كَمَا فِي بَيت عنترة. وَلَا تخفى ركاكة قَول الشَّارِح: وي كلمة تعجب ألحق بهَا كَاف الْخطاب مَعَ قَوْله: أَي وَيلك وعجباً مِنْك. قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَول الله تَعَالَى: ويكأن الله يبسط الرزق مَعْنَاهُ ألم تَرَ أَن الله. وَمثل ذَلِك: ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ.

وَاخْتلف فِيهَا اللغويون فَقَالَ الْخَلِيل: إِنَّهَا وي مفصولة من كَأَن وَالْمرَاد بهَا التَّنْبِيه. وَإِلَى هَذَا ذهب يُونُس وسيبويه وَالْكسَائِيّ. وَقَالَ السيرافي: وي كلمة يَقُولهَا المتندم عِنْد إِظْهَار ندامته ويقولها المندم لغيره والمنبه. وَمعنى كَأَن الله يبسط الرزق التَّحْقِيق وَإِن كَانَ لَفظه لفظ التَّنْبِيه فالتقدير: تنبه أَن الله يبسط الرزق أَي: تنبه لبسط الله الرزق. وَقَالَ الْفراء مَعْنَاهُ فِي كَلَام الْعَرَب التَّقْرِير كَقَوْلِك لمن تقرر: أَلا ترى إِلَى صنع الله فَكَأَنَّهُ قيل: أما ترى أَن الله يبسط الرزق. وَأَقُول: إِن كل وَاحِد من مذهبي الْخَلِيل وَالْفراء وَكَذَلِكَ مَا قَالَه السيرافي من أَن التَّقْدِير: تنبه أَن الله يبسط الرزق مَعْنَاهُ ألم تَرَ أَن الله يبسط الرزق. وَشَاهد ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة

فَهَذَا تنبيهٌ على قدرته وتقريرٌ بهَا. وَقَالَ غير هَؤُلَاءِ من اللغويين: هِيَ ويك بِمَعْنى وَيلك وحذفت اللَّام لِكَثْرَة هَذِه اللَّفْظَة فِي الْكَلَام. وَأَن من قَوْله أَن الله يبسط الرزق مَفْتُوحَة بإضمار اعْلَم. وَاحْتَجُّوا بقول عنترة: ويك عنتر أقدم فالكاف على هَذَا القَوْل ضمير فلهَا مَوضِع من الْإِعْرَاب. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ وي اسمٌ للْفِعْل وَمَعْنَاهَا أتعجب كَمَا تَقول: وي لم فعلت هَذَا فالكاف فِي هَذَا الْوَجْه حرفٌ للخطاب كالكاف فِي رويدك فَهِيَ دَالَّة على أَن التَّعَجُّب موجه إِلَى مُخَاطب لَا إِلَى غَائِب. وانفتحت أَن)

بِتَقْدِير اللَّام أَي: أتعجب لِأَن الله يبسط الرزق. انْتهى كَلَام ابْن الشجري. وَالْبَيْت من معلقَة عنترة الْعَبْسِي. قَالَ شرَّاح الْمُعَلقَة: قَالَ بعض النَّحْوِيين: معنى: ويك وَيحك. وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ وَيلك. وكلا الْقَوْلَيْنِ خطأ لِأَنَّهُ كَانَ يجب على هَذَا أَن يقْرَأ: ويك إِنَّه كَمَا يُقَال: وَيلك إِنَّه وويحك إِنَّه. على أَنه قد احْتج لصَاحب هَذَا القَوْل بِأَن الْمَعْنى: وَيلك اعْلَم أَنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ. وَهَذَا أَيْضا خطأ من جِهَات إِحْدَاهَا: حذف اللَّام من وَيلك وَحذف اعْلَم لِأَن مثل هَذَا لَا يحذف لِأَنَّهُ لَا يعرف مَعْنَاهُ. وَأَيْضًا فَإِن الْمَعْنى لَا يَصح لِأَنَّهُ لَا يدرى من خاطبوا بِهَذَا. وَرُوِيَ عَن بعض أهل التَّفْسِير أَن معنى ويك ألم تَرَ وَأما ترى وَالْأَحْسَن فِي هَذَا مَا روى سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل وَهُوَ أَن وي مُنْفَصِلَة وَهِي

كلمة يَقُولهَا المتندم إِذا مَا تنبه على مَا كَانَ مِنْهُ كَأَنَّهُمْ قَالُوا على النَّدَم: وي كَأَنَّهُ لَا يفلح الْكَافِرُونَ. انْتهى. وَرُوِيَ: قيل الفوارس. وَالْقَوْل والقيل بِمَعْنى. وَجمع فَارس الوصفي على فوارس نَادِر. وعنتر: منادى مرخم أَي: يَا عنترة.

وأقدم بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الدَّال بِمَعْنى تقدم أَو هُوَ من الْإِقْدَام الَّذِي بِمَعْنى الِاجْتِهَاد والتصميم.

وروى بدله: قدم أَي: قدم الْفرس أَو بِمَعْنى تقدم. جعل أَمرهم لَهُ بالتقدم شِفَاء لنَفسِهِ لما ينَال فِي تقدمه من الظفر بأعدائه وَلما يكْتَسب من ذَلِك من الرّفْعَة وعلو الْمنزلَة. وَقد تقدّمت تَرْجَمَة عنترة وَشرح الْمُعَلقَة فِي أَبْيَات مِنْهَا فِي الشَّاهِد الثَّانِي عشر وَغَيره. وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»