تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الأربعمائة

فيه ١٦ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

كم نالني مِنْهُم فضلا على عدمٍإِذْ لَا أكاد من الإقتار أحتمل

على أَن جر التَّمْيِيز مَعَ الْفَصْل بِالْجُمْلَةِ لَا يُجِيزهُ إِلَّا الْفراء فَيجوز عِنْده خفض فضلا. وَأما غَيره فَيُوجب نَصبه كَمَا فِي الْبَيْت. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالَ الْخَلِيل: إِذا فصلت بَين كم وَبَين الِاسْم بِشَيْء اسْتغنى عَلَيْهِ السُّكُوت أَو لم يسْتَغْن فاحمله على لُغَة الَّذين يجعلونه بِمَنْزِلَة اسْم منون لِأَنَّهُ قَبِيح أَن يفصل بَين الْجَار وَالْمَجْرُور لِأَن الْمَجْرُور داخلٌ فِي الْجَار فصارا كَأَنَّهُمَا كلمة وَاحِدَة.

وَالِاسْم الْمنون قد يفصل بَينه وَبَين الَّذِي يعْمل فِيهِ تَقول: هَذَا ضاربٌ بك زيدا وَلَا تَقول هَذَا ضاربٌ بك زيدٍ. قَالَ الْقطَامِي: وَإِن شَاءَ رفع فَجعل كم المرار الَّتِي ناله فِيهَا الْفضل فارتفع الْفضل بنالني كَقَوْلِك: كم قد أَتَانِي زيد فزيد: فَاعل وَكم: مفعول فِيهَا وَهِي المرار الَّتِي أَتَاهُ فِيهَا وَلَيْسَ زيد من المرار. اه.

قيل: روى فضلا بِالْجَرِّ أَيْضا. فكم على النصب والجر مُبْتَدأ وَجُمْلَة: نالني خَبره وفاعله ضمير كم. وعَلى الرّفْع ظرف لنالني كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ. وَزعم الْعَيْنِيّ أَن كم مَعَ النصب ظرف زمَان تَقْدِيره: كم مرّة أَو كم يَوْمًا وَجُمْلَة نالني مِنْهُم جملَة مُعْتَرضَة بَين كم ومميزها وَهُوَ فضلا. هَذَا كَلَامه.

وَلَا يخفى فَسَاده إِذْ جعل الْمُمَيز محذوفاً مَعَ أَن مَذْكُور. وَلَا يَصح جعل جملَة نالني اعتراضية إِذْ لَا فَاعل للْفِعْل حِينَئِذٍ. وَقَوله: على عدم أَي: مَعَ عدم مُتَعَلق بِمَحْذُوف على أَنه حَال من الْيَاء. كَذَا قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ عَن ابْن برهَان. وَزعم الْعَيْنِيّ أَنه مُتَعَلق بنالني.

وَهُوَ فاسدٌ يدْرك بِالتَّأَمُّلِ. وأفسد مِنْهُ قَول ابْن المستوفي فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: قَوْله: على عدم حَال من الْيَاء وعامله نالني وَيجوز أَن يعْمل فِيهِ فضل الْمصدر على أَنه مفعول بِهِ.

والعدم بِفتْحَتَيْنِ والعدم بِضَم فَسُكُون كِلَاهُمَا بِمَعْنى الْفقر والاحتياج. وَمِنْهُم مُتَعَلق بنالني.

وَقَالَ ابْن المستوفي يجوز أَن يكون مَوضِع مِنْهُم النصب على الْحَال صفة لفضل مقدما عَلَيْهِ وَيجوز أَن يكون من قيه مَبْنِيا للْجِنْس وَيعْمل فِيهِ نالني. وَهَذَا خطأ فَإِن من البيانية مَعَ مجرورها تتَعَلَّق بِمَحْذُوف على أَنه حَال. وَالْفضل: الْخَيْر والإنعام وَجُمْلَة أحتمل فِي مَحل نصب خبر كَاد وَهُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة. قَالَ شَارِح ديوَان الْقطَامِي: أَي: لم يكن لي حمولةٌ أحتمل عَلَيْهَا. والحمولة بِالْفَتْح قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: هُوَ الْبَعِير يحمل عَلَيْهِ وَقد يسْتَعْمل فِي الْفرس والبغل وَالْحمار.)

اه. فَمَعْنَى احْتمل: أَتَّخِذ حمولة. وَقَالَ الأعلم: قَوْله: إِذْ لَا أكاد إِلَخ أَي: حِين بلغ مني الْجهد وَسُوء الْحَال إِلَى أَن لَا أقدر على الارتحال لطلب الرزق ضعفا وفقراً. ويروى: أجتمل بِالْجِيم أَي: أجمع الْعِظَام لأخرج ودكها وأتعلل بِهِ والجميل: الودك. اه.

وَلم يذكر أحدٌ رِوَايَة الْجِيم من اجتملت الشَّحْم إِذا أذبته وَكَذَا جملَته أجمله جملا وَرُبمَا قَالُوا: أجملته حَكَاهُ أَبُو عبيدٍ.

وَرَأَيْت فِي بعض الْحَوَاشِي أَنه رُوِيَ: أحتمل بِالْحَاء الْمُهْملَة من الِاحْتِمَال وَمَا أَظُنهُ صَحِيحا.

وَزعم بعض فضلاء الْعَجم فِي أَبْيَات الْمفصل أَن الرِّوَايَة احتول وَلم يذكر غَيرهَا. وَقَالَ: أحتول من الْحِيلَة وَأَصلهَا حولة قلبت الْوَاو يَاء كَمَا فِي ميزَان. وَكَانَ الْوَجْه أحتال إِلَّا أَنه جَاءَ على الأَصْل المرفوض. هَذَا كَلَامه وَلم أرها لغيره. وَقَوله: إِذْ لَا أكاد إِذْ ظرف لنالني. والإقتار: مصدر أقتر. قَالَ فِي الصِّحَاح: وأقتر الرجل: افْتقر. وَمن مُتَعَلقَة بِالنَّفْيِ وَقَالَ الْعَيْنِيّ: وَمن مُتَعَلقَة بأجتمل. وَسَيَجِيءُ رده. وَزعم ابْن برهَان أَن قَوْله من الإقتار مفعول لَهُ يعْمل فِيهِ أحتمل. قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ: لَا يَصح هَذَا لفساد الْمَعْنى إِذْ الِاحْتِمَال لم يكن من أجل إقتار فيخصصه بِالنَّفْيِ وَإِنَّمَا يَصح أَن يكون مُعَللا بِمثل ذَلِك ثمَّ يَنْفِيه مُخَصّصا لَهُ كَقَوْلِك: مَا جئْتُك طَمَعا فِي برك فَإِن الْمَجِيء قد يكون طَمَعا فِي الْبر فينفى الْمَجِيء الْمُقَيد بعلة الطمع وَلذَلِك لَا يلْزم مِنْهُ نفي الْمَجِيء لغير ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يتَعَرَّض لَهُ بل قد يفهم مِنْهُ إِثْبَات مَجِيء لغير ذَلِك عِنْد من يَقُول بِالْمَفْهُومِ. أما لَو قَالَ: مَا كلفتك بِشَيْء للتَّخْفِيف عَلَيْك فَلَا يَسْتَقِيم أَن يكون تعليلاً لكلفتك فَإِنَّهُ لَا يَصح أَن يكون التَّخْفِيف عِلّة للتكليف وَإِنَّمَا علل بِهِ نفي التَّكْلِيف من أجل غَرَض التَّخْفِيف. وسر ذَلِك هُوَ أَنه إِذا تعلق الْفِعْل بِشَيْء فَلَا بُد أَن يعقل مثبتاً فِي نَفسه ثمَّ يتَعَلَّق النَّفْي بِهِ. وَإِذا تعلق النَّفْي بِهِ انْتَفَى الْمُقَيد بِمَا تعلق وَلَا يَنْتَفِي مُطلقًا إِذْ لم ينفه إِلَّا مُقَيّدا. وَمن أجل ذَلِك امْتنع تعلق من الإقتار بأحتمل. وَيمْنَع أَيْضا تعلقه بأكاد إِذْ لَا يتَصَوَّر تَعْلِيل مقاربة الِاحْتِمَال بالإقتار لِأَنَّهُ عكس الْمَعْنى على مَا تقدم فِي أحتمل فَوَجَبَ أَن يكون مُتَعَلقا بِالنَّفْيِ إِذْ هُوَ الْمُسَبّب بِالْمَعْنَى لِأَن الْمَعْنى انْتَفَت مقاربة الِاحْتِمَال من أجل الإقتار.

أَلا ترى أَنَّك لَو قلت لمن قَالَ: انْتَفَت مقاربة الِاحْتِمَال: مَا سَبَب ذَلِك لصَحَّ أَن يَقُول: سَببه الإقتار. وَلَو قلت لمن قَالَ: مَا سَبَب مقاربة الِاحْتِمَال أَو مَا سَبَب الِاحْتِمَال سَببه الإقتار لَكَانَ فَاسِدا. فَهُوَ مِمَّا يُوضح أَنه تَعْلِيل للنَّفْي وَغير مُسْتَقِيم أَن يكون تعليلاً لأحتمل أَو أكاد. انْتهى كَلَامه. وَالْبَيْت من قصيدة للقطامي عدتهَا واحدٌ وَأَرْبَعُونَ بَيْتا مدح بهَا أَبَا عُثْمَان عبد الْوَاحِد. قَالَ ابْن)

الْكَلْبِيّ وَابْن حبيب: هُوَ عبد الْوَاحِد بن الْحَارِث بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن عبد شمس بن عبد منَاف. وَقَالَ مُصعب الزبيرِي: هُوَ عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان بن عبد الْملك. وَكَانَ والياً فِي الْمَدِينَة لمروان بن مُحَمَّد. وَهَذَا مطلع القصيدة:

إِنَّا محيوك فَاسْلَمْ أَيهَا الطللوَأَن بليت وَإِن طَالَتْ بك الطيل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

إِلَى أَن قَالَ بعد سِتَّة أَبْيَات:

وَالنَّاس من يلق خيرا قَائِلُونَ لَهُمَا يَشْتَهِي ولأم الْمُخطئ الهبل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
قد يدْرك المتأني بعض حَاجتهوَقد يكون مَعَ المستعجل الزلل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

ثمَّ وصف الْإِبِل الَّتِي توصله إِلَى حبيبته علية بأبياتٍ مِنْهَا:

يَمْشين رهواً فَلَا الأعجاز خاذلةٌوَلَا الصُّدُور على الأعجاز تتكل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

إِلَى أَن قَالَ:

فَقلت للركب لما أَن علت بهممن عَن يَمِين الحبيا نظرةٌ قبل
ألمحةً من سنا برقٍ رأى بَصرِيأم وَجه عالية اختالت بِهِ الكلل

ثمَّ بعد أَبْيَات خَاطب نَاقَته فَقَالَ:

إِن تَرْجِعِي من أبي عُثْمَان منجحةًفقد يهون على المستنجح الْعَمَل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
أهل الْمَدِينَة لَا يحزنك شَأْنهمْإِذا تخاطأ عبد الْوَاحِد الْأَجَل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
إِلَّا وهم جبل الله الَّذِي قصرتعَنهُ الْجبَال فَمَا سَاوَى بِهِ جبل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
قومٌ هم ثبتوا الْإِسْلَام وامتنعوارَهْط الرَّسُول الَّذِي مَا بعده رسل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
من صالحوه رأى فِي عيشه سعةٌوَلَا يرى من أَرَادوا ضره يئل

كم نالني مِنْهُم فضلا على عدم...................... الْبَيْت

وَكم من الدَّهْر مَا قد ثبتوا قدميإِذْ لَا يزَال مَعَ الْأَعْدَاء ينتضل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
فَمَا هم صَالحُوا من يَبْتَغِي عنتيوَلَا هم كدروا الْخَيْر الَّذِي فعلوا
هم الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك لَهُموالآخذون بِهِ والساسة الأول

قَوْله: إِنَّا محيوك أَي: داعون لَك بالتحية وَهِي الْبَقَاء والطلل: مَا شخص من آثَار الديار.

والطيل بِالْكَسْرِ: جمع طيلة وَهِي الدَّهْر. وَقَوله: وَالنَّاس من يلق إِلَخ يَقُول: من أَخطَأ قيل: لأمه الثكل وَهُوَ الهبل. وَمن يلق خيرا أَي: من أصَاب عوضا من الدُّنْيَا قَالُوا: مَا أرجله لله)

أَبوهُ مَا أعقله وَمن أخطأه الرزق قَالُوا: أَمَاتَهُ الله مَا أعجزه وَقَوله: قد يدْرك المتأني إِلَخ صَاحب الأناة وَالْوَقار والحلم. وَزَل عَن الأَرْض يزل زليلاً إِذا عثر. وَقَوله: يَمْشين رهواً إِلَخ أَي: على هينتها. يُقَال: فعل ذَلِك راهياً أَي: سَاكِنا سهلاً. وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: واترك الْبَحْر رهواً على أَن الرهو: السّير السهل السَّاكِن. وَنسب الْبَيْت للأعشى

ودع هُرَيْرَة إِن الركب مرتحلوَهل تطِيق وداعاً أَيهَا الرجل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

وَلَيْسَ كَذَلِك. قَالَ أَبُو عَمْرو: يَقُول: هِيَ موثقة الصُّدُور والأعجاز لَا تخذل أعجازها صدورها وَلَا صدورها أعجازها. وَقَوله: فَقلت للركب إِلَخ نظرة: فَاعل علت. والنظرة الْقبل بِفتْحَتَيْنِ: الَّتِي لم تتقدمها نظرة وَمِنْه يُقَال: رَأينَا الْهلَال قبلا إِذا لم يكن رئي من قبل ذَلِك.

وَمعنى علت بهم: جعلتهم يعلون وَيَنْظُرُونَ.

والحبيا بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة: مَوضِع بِالشَّام. وَعَن بِمَعْنى جَانب فَهِيَ اسْم. وَبِه اسْتدلَّ ابْن قُتَيْبَة فِي أدب الْكَاتِب وَابْن النَّاظِم والمرادي أَيْضا فِي شرح الألفية. وَقَوله: ألمحةٌ من سنة إِلَخ هَذَا الْبَيْت مقول قلت. واللمحة:

اللمْعَة. وسنا الْبَرْق: ضوءه. واختالت: تزينت بِهِ الكلل من حسنه وَضمير بِهِ للْوَجْه. والكلل: الستور. يُرِيد أَن وَجه عالية ظهر إِلَيْهِم من السّتْر فأشرفوا ينظرُونَ إِلَيْهِ إعجاباً بِهِ. ومنجحة من أنجح الرجل واستنجح إِذا ظفر بحاجته. وَالْعَمَل: التَّعَب. ويحفى: يمشي بِغَيْر حذاء ومصدره الحفاء بِالْمدِّ. ويئل: ينجو يُقَال: وأل يئل موئلاً. ونالني: أصابني.

وينتضل: يرتمي بالضاد الْمُعْجَمَة. وعنتي: هلاكي. يُقَال: عنت الرجل يعنت عنتاً إِذا وَقع فِي هلكة. وَقَوله: هم الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك لَهُم أَي: مِنْهُم. والآخذون بِهِ أَي: بِالْملكِ فأضمره لما جرى ذكر الْمُلُوك. والقطامي: شاعرٌ إسلامي فِي الدولة الأموية تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»