تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع بعد الْخَمْسمِائَةِ

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

ترفع لي خندفٌ وَالله يرفع لينَارا إِذا خمدت نيرانهم تقد

على أَن إِذا قد تجزم فِي الشّعْر فعلين كَمَا هُنَا فَإِن جملَة خمدت فِي مَحل جزم شَرط إِذا وتقد جوابها وَهُوَ مجزوم وكسرة الدَّال للروي.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد جاوزا بهَا أَي: بإذا فِي الشّعْر مضطرين شبهوها بإن حَيْثُ رأوها لما

إِذا قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَاخطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فنضارب
للشاعر ضرار الفهري، من قصيدة «ونحن بنو الحرب العوان نشنها»

وَقَالَ الفرزدق: ترفع لي خندفٌ وَالله يرفع لي............ الْبَيْت وَقَالَ بعض السلوليين:

إِذا لم تزل فِي كل دارٍ عرفتهالَهَا واكفٌ من دمع عَيْنَيْك يسجم

فَهَذَا اضطرارٌ وَهُوَ فِي الْكَلَام خطأ وَلَكِن الْجيد قَول كَعْب بن زُهَيْر:

وَإِذا مَا تشَاء تبْعَث مِنْهَامغرب الشَّمْس ناشطاً مذعورا

اه.

وَقَوله: إِذا قصرت أسيافنا إِلَخ يَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله بعد بَيت الفرزدق.

وَقَوله: ترفع لي خندفٌ إِلَخ قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ جزم تقد على جَوَاب إِذا لِأَنَّهُ قدرهَا عاملةً عمل إِن ضَرُورَة. يَقُول: ترفع لي قبيلتي من الشّرف مَا هُوَ فِي الشُّهْرَة كالنار الموقدة إِذا قعدت بغيري قبيلته. وخندف: أم مدركة وطابخة ابْني إلْيَاس فَلذَلِك فَخر بخندفٍ على قيس عيلان بن مُضر.

وَقَوله: إِذا لم تزل فِي كل دَار إِلَخ قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي جزم تسجم على جَوَاب إِذا كَمَا تقدم. وَتَقْدِير لفظ الْبَيْت: إِذا لم تزل فِي كل دَار عرفتها من ديار الْأَحِبَّة يسجم لَهَا واكفٌ من دمع عَيْنَيْك. وَمعنى يسجم ينصب. والواكف: القاطر. وَرَفعه بإضمار فعلٍ دلّ عَلَيْهِ يسجم.

وَيجوز أَن يكون مرتفعاً بِهِ على التَّقْدِيم

وَالتَّأْخِير ضَرُورَة. ويروى: يسْكب.

وَالْبَيْت لجرير فِي قصيدة بائية وَنسب إِلَى غَيره فِي الْكتاب وغيرت قافيته غَلطا. وَيحْتَمل أَن يكون لغيره من قصيدة ميمية.)

وَقَوله: وَإِذا مَا تشَاء تبْعَث إِلَخ قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ رفع مَا بعد إِذا على مَا يجب فِيهَا.

وصف نَاقَته بالنشاط والسرعة بعد سير النَّهَار كُله فشبهها فِي انبعاثها مسرعةً بناشط قد ذعر من صائدٍ أَو سبع. والناشط: الثور يخرج من بلد إِلَى بلد فَذَلِك أوحش لَهُ وأذعر. انْتهى.

وروى بَيت الفرزدق إِذا مَا خبت نيرانهم تقد. وَعَلِيهِ فَلَا ضَرُورَة فِيهِ. وَوَقع بِهَذِهِ الرِّوَايَة فِي بعض نسخ اللّبَاب وَقَالَ: إِنَّه قَلِيل.

قَالَ شَارِحه الفالي: هَذَا الْبَيْت لم يُوجد مَذْكُورا فِي نُسْخَة مُقَابلَة بنسخه المُصَنّف وَالظَّاهِر أَنه إِلْحَاق وَالصَّوَاب إِذا خمدت لِأَن إِذا بِدُونِ مَا هُوَ المبحث وَأما مَعَ مَا فتجويز الْجَزْم بِهِ قد لَا يستبعد لِأَن إِذْ مَعَ مَا جوز الْجَزْم بهَا فَإِذا مَعَ مَا أَجْدَر. انْتهى.

وَلم يرتض الشَّارِح الْمُحَقق الْجَزْم بإذا مَا أَيْضا كَمَا سَيَأْتِي فِي آخر الْكَلَام على إِذا وَإِذ.

وَقَوله: ترفع لي خندف بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال قَالَ ابْن هِشَام فِي السِّيرَة: قَالَ ابْن إِسْحَاق: ولد إلْيَاس بن مُضر ثَلَاثَة نفر: مدركة بن إلْيَاس وطابخة بن إلْيَاس وقمعة بن إلْيَاس بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الْمِيم الْمَفْتُوحَة وأمهم خندف: امْرَأَة من الْيمن وَهِي خندف بنت الحاف بن قضاعة. انْتهى.

والخندفة: مشيةٌ كالهرولة وَمِنْه سميت خندف وَاسْمهَا ليلى نسب ولد إلْيَاس إِلَيْهَا وَهِي أمّهم. وَإِنَّمَا افتخر بهَا الفرزدق لِأَنَّهُ تميمي وَنسب تَمِيم ينتمي إِلَيْهَا. وتنوين خندف للضَّرُورَة.

وَقَوله: وَالله يرفع لي أَي: إِن الرافع فِي الْحَقِيقَة هُوَ الله. وخمدت النَّار خموداً من بَاب قعد: مَاتَت فَلم يبْق مِنْهَا شَيْء وَقيل: سكن لهبها وَبَقِي جمرها.

وَأما خبت النَّار خبواً من بَاب قعد أَيْضا فَمَعْنَاه خمد لهبها. وتقد مضارع وقدت النَّار وقداً من بَاب وعد ووقوداً أَي: اشتعلت.

وترجمة الفرزدق تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»