تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْخَمْسمِائَةِ

فيه ٤٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

إِذا قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَاخطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فنضارب
للشاعر ضرار الفهري، من قصيدة «ونحن بنو الحرب العوان نشنها»

على أَن إِذا جازمة للشّرط وَالْجَزَاء فِي ضَرُورَة الشّعْر بِدَلِيل جزم نضارب بالْعَطْف على مَوضِع جملَة كَانَ وَصلهَا إِلَخ الْوَاقِعَة جَوَابا ل إِذا.

وَلَوْلَا أَن جملَة الْجَواب فِي مَوضِع جزم لما عطف عَلَيْهِ نضارب مَجْزُومًا. وَأما كسرة الْبَاء فَهِيَ للروي.

وَالْبَيْت الَّذِي قبل هَذَا ظهر أثر الْجَزْم فِيهِ على نفس الْجَواب بِخِلَاف هَذَا الْبَيْت فَإِنَّهُ ظهر أَثَره فِي تَابعه وَلِهَذَا قدمه على هَذَا الْبَيْت. وَقد تقدم نقل كَلَام سِيبَوَيْهٍ.

وَإِلَى: مُتَعَلقَة بوصلها. وَيجوز أَن يكون مُتَعَلقا بالخطا. وَالْمعْنَى: فنخطو إِلَى أَعْدَائِنَا. كَذَا قَالَ اللَّخْمِيّ.

وَفِيه على الأول الْفَصْل بَين الْمصدر ومعموله بمعمول غَيره لِأَن خطانا خبر كَانَ وَالْعَامِل فِي إِذا شَرطهَا لِأَنَّهَا لَيست حِينَئِذٍ مُضَافَة إِلَيْهِ.

قَالَ اللَّخْمِيّ: وَيجوز أَن يكون الْعَامِل كَانَ.

وَقَالَ الأعلم: يَقُول: إِذا قصرت أسيافنا فِي اللِّقَاء عَن الْوُصُول إِلَى الأقران وصلناها بخطانا مقدمين عَلَيْهِم حَتَّى ننالهم.

وَقَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: معنى الْبَيْت: إِذا ضَاقَتْ الْحَرْب عَن مجَال الْخَيل وَاسْتِعْمَال الرماح نزلنَا للمضاربة بِالسُّيُوفِ فَإِن قصرت عَن إِدْرَاك الأقران خطونا إِلَيْهِم إقداماً عَلَيْهِم فألحقناها بهم. انْتهى.

قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: وَإِنَّمَا لم يجزموا بإذا فِي حَال السعَة كَمَا

جزموا بمتى لِأَنَّهُ خَالف إِن من حَيْثُ شرطُوا بِهِ فِيمَا لَا بُد من كَونه كَقَوْلِك: إِذا جَاءَ الصَّيف سَافَرت وَإِذا انصرم الشتَاء قفلت. وَلَا تَقول: إِن جَاءَ الصَّيف وَلَا إِن انصرم الشتَاء لِأَن الصَّيف لَا بُد من مَجِيئه والشتاء لَا بُد من انصرامه.

وَكَذَا لَا تَقول: إِن جَاءَ شعْبَان كَمَا تَقول إِذا جَاءَ شعْبَان. وَتقول: إِن جَاءَ زيدٌ لَقيته فَلَا تقطع بمجيئه. فَإِن قلت إِذا جَاءَ قطعت بمجيئه. فَلَمَّا خَالَفت إِذا إِن فِيمَا تَقْتَضِيه إِن من الْإِبْهَام لم يجزموا بهَا فِي سَعَة الْكَلَام. انْتهى.)

وَالْبَيْت من قصيدةٍ بائية مجرورةٍ لقيس بن الخطيم وَوَقع أَيْضا فِي شعرٍ رويه مَرْفُوع.

أما القصيدة المجرورة فعدتها ثَمَانِيَة وَثَلَاثُونَ بَيْتا أوردهَا مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن مَيْمُون فِي مُنْتَهى الطّلب من أشعار الْعَرَب ذكر فِيهَا يَوْم بُعَاث وَكَانَ قبل الْإِسْلَام بقريب.

ومطلعها:

ديار الَّتِي كَادَت وَنحن على منىتحل بِنَا لَوْلَا نجاء الركائب
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
تبدت لنا كَالشَّمْسِ تَحت غمامةٍبدا حاجبٌ مِنْهَا وضنت بحاجب
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «إذا الحاجب المذموم عن حلب مضى»

إِلَى أَن قَالَ:

إِذْ مَا فَرَرْنَا كَانَ أسوا فرارناصدود الخدود وازورار المناكب
صدود الخدود والقنا متشاجرٌوَلَا تَبْرَح الْأَقْدَام عِنْد التضارب
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

إِذا قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَا........... الْبَيْت

قَالَ ابْن السَّيِّد: وَرُوِيَ: إِلَى أَعْدَائِنَا للتقارب فَلَا شَاهد فِيهِ. وَرُوِيَ أَيْضا: وَإِن قصرت أسيافنا فنضارب بِالرَّفْع على الإقواء. وأسوا أَصله مَهْمُوز فأبدل الْهمزَة ألفا بِمَعْنى أقبح.

يَقُول: لَا نفر فِي الْحر بأبداً وَإِنَّمَا نصد بوجوهنا ونميل مناكبنا عِنْد اشتجار القنا أَي: تدَاخل بَعْضهَا فِي بعض. وَهَذَا لَا يُسمى فِرَارًا وَإِنَّمَا يُسمى اتقاءً. وَهَذَا ممدوحٌ فِي الشجعان أَي: فَإِن كَانَ يَقع منا فرارٌ فِي الْحَرْب فَهُوَ هَذَا لَا غير.

وَأما الَّذِي رويه مَرْفُوع فقد وَقع فِي شعرين أَحدهمَا فِي قصيدة للأخنس بن شهَاب التغلبي أَولهَا:...

لابنَة حطَّان بن عوفٍ منازلٌكَمَا رقش العنوان فِي الرّقّ كَاتب
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «لابنة حطان بن عوف منازل»
فوارسها من تغلب ابْنة وائلٍحماةٌ كماةٌ لَيْسَ فِيهَا أشائب
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «لابنة حطان بن عوف منازل»

وَإِن قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَا............ الْبَيْت هَكَذَا رَوَاهُ الْمفضل بإن بدل إِذا وَلَكِن روى المصراع الثَّانِي كَذَا: خطانا إِلَى الْقَوْم الَّذين نضارب وَرَوَاهُ أَبُو تَمام أَيْضا ب إِن إِلَّا أَنه رَوَاهُ إِلَى أَعْدَائِنَا فنضارب فَيكون نضارب خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: فَنحْن نضارب.

وَالْقَصِيدَة فِي رِوَايَة الْمفضل الضَّبِّيّ فِي المفضليات سَبْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَشَرحهَا ابْن الْأَنْبَارِي.)

وَرَوَاهَا أَبُو عمرٍ والشَّيْبَانِيّ فِي أشعار تغلب ثَلَاثِينَ بَيْتا. وأوردها أَبُو تَمام فِي الحماسة ثَلَاثَة وَعشْرين بَيْتا. ونقلها الأعلم الشنتمري فِي حماسته. وَهَذَا مطْلعهَا عِنْده:

فَمن يَك أَمْسَى فِي بلادٍ مقَامهيسائل أطلالاً بهَا مَا تجاوب
للشاعر الأخنس بن شهاب التغلبي، من قصيدة «فمن يك أمسى في بلاد مقامةٍ»

فلابنة حطَّان بن عوفٍ منازلٌ............ الْبَيْت وَأورد مِنْهَا فِي مُخْتَار أشعار الْقَبَائِل سَبْعَة أَبْيَات لَا غير.

وَأما الشّعْر الثَّانِي فَهُوَ من قصيدةٍ عدتهَا أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا لرقيم أخي بني الصادرة.

وأوردها أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ فِي أشعار قَبيلَة محَارب بن خصفة بن قيس عيلان وَهِي عِنْدِي فِي نُسْخَة قديمَة تَارِيخ كتَابَتهَا فِي صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وكاتبها أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد الْفَزارِيّ قَالَ: نقلتها من نُسْخَة أبي الْحسن الطوسي وَقد عرضت على ابْن الْأَعرَابِي.

وَهَذَا أَولهَا:

عفت ذروةٌ من آل ليلى فعازبفميث النقا من أَهله فالذنائب

وَهَذِه أَسمَاء أَمَاكِن أَرْبَعَة. إِلَى أَن قَالَ:

وَقد علمت قيس بن عيلان أننالنا فِي محليها الذرى والذوائب
وَإِنَّا لنقري الضَّيْف من قمع الذراإِذا أخلفت أنواءهن الْكَوَاكِب
وَنحن بَنو الْحَرْب الْعوَان نشبهاوبالحرب سمينا فَنحْن محَارب
إِذا قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَاخطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فنضارب
للشاعر ضرار الفهري، من قصيدة «ونحن بنو الحرب العوان نشنها»
فَذَلِك أفنانا وَأبقى قبائلاًتوقوا بِنَا إِذْ قارعتنا الْكَتَائِب
نقلب بيضًا بالأكف صوارماًفهن لهامات الرِّجَال عصائب

ثمَّ ذكر حروبهم وغلبتهم فِيهَا وَختم القصيدة بقوله:

فَتلك مساعينا لمن رام حربناإِذا مَا الْتَقت عِنْد الْحفاظ الْكَتَائِب

وَأورد أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي الْأسود فِي كتاب ضَالَّة الأديب أَرْبَعَة أَبْيَات من هَذِه القصيدة وَلم

تمنى دُرَيْد أَن يلاقي ثلةًفقارعه من دون ذَاك الْكَتَائِب
فَنحْن قتلنَا بكره وَابْن أمهوَنحن طَعنا فِي استه وَهُوَ هارب

وَنحن بَنو الْحَرْب الْعوَان نشبها............ الْبَيْت إِذا قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَا............ الْبَيْت)

والبيتان الْأَوَّلَانِ غير مذكورين فِي رِوَايَة أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا من قصيدةٍ لآخر لِأَن رقيماً قَالَ فِي قصيدته:

وَيَوْم دريدٍ قد تَرَكْنَاهُ ثاوياًبِهِ دامياتٌ فِي الْمَكْر جوالب

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: سَبَب هَذَا الشّعْر أَن دُرَيْد بن الصمَّة هجا زيد بن سهل الْمحَاربي فِي قصيدة قَالَهَا دُرَيْد حِين غزا غطفان غَزْوَة ثَانِيَة فَأَغَارَ على بني ثَعْلَبَة بن سعد بن ذبيان فهرب عِيَاض بن ناشب الثَّعْلَبِيّ ثمَّ غزاهم فَأَغَارَ على أَشْجَع فَلم يصبهم فَقَالَ دُرَيْد فِي ذَلِك:

قتلنَا بِعَبْد الله خير لداتهذؤاب بن أَسمَاء بن زيد بن قَارب
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «يا راكبا إما عرضت فبلغن»

وَهِي ثَمَانِيَة عشر بَيْتا وَمِنْهَا:

تمنيتني زيد بن سهلٍ سفاهةًوَأَنت امرؤٌ لَا تحتويك مقانب
وَأَنت امرؤٌ جعد الْقَفَا متعكسٌمن الأقط الحولي شبعان كانب
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «تمنيتني قيس بن سعد سفاهة»

وَهَذَانِ البيتان بِالرَّفْع على الإقواء. والمتعكس: المتثني غُضُون الْقَفَا. والكانب بالنُّون: الممتلئ الغليظ. وَآخِرهَا:

فليت قبوراً بالمراضين حدثتبشدتنا فِي الْحَيّ حَيّ محَارب

قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وَلما ذكر دُرَيْد مُحَاربًا قَالَ بَعضهم يرد عَلَيْهِ. وَذكر الأبيات الْأَرْبَعَة.

وَقد أورد الشريف الْحُسَيْنِي هبة الله فِي حماسته الْبَيْت الشَّاهِد مَعَ بَيْتَيْنِ آخَرين من القصيدة الَّتِي رَوَاهَا أَبُو عمرٍ والشَّيْبَانِيّ ونسبها لسهم بن مرّة الْمحَاربي وَهِي: إِذا قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَا............ الْبَيْت وَنحن بَنو الْحَرْب الْعوَان نشبها............ الْبَيْت فَذَلِك أفنانا وَأبقى قبائلاً............ الْبَيْت وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال.

فَظهر مِمَّا ذكرنَا أَن الْبَيْت من ثَلَاث قصائد.

قَالَ ثَعْلَب: هَذَا الْبَيْت يتنازعه الْأَنْصَار وقريش وتغلب. وَزَعَمت عُلَمَاء الْحجاز أَنه لِضِرَار بن الْخطاب الفِهري أحد بني محَارب من قُرَيْش.

وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات: هُوَ للأخنس بن شهَاب قَالَ: هُوَ أول الْعَرَب وصل قصر وَإِن قصرت أسيافنا............ الْبَيْت)

وَمِنْه اسْترق كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ صلَة السيوف فَقَالَ:

نصل السيوف إِذا قصرن بخطوناقدماً ونلحقها إِذا لم تلْحق

انْتهى.

وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ قَالَه قبل أَن يخلق هَؤُلَاءِ بدهرٍ كَمَا سَيَأْتِي. وَمِنْه تعلم خطأ جماعةٍ اعْترضُوا على سِيبَوَيْهٍ فِي رِوَايَته الْبَيْت بِالْكَسْرِ مِنْهُم ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ قَالَ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: روى سِيبَوَيْهٍ هَذَا الْبَيْت بِكَسْر الْبَاء من نضارب على أَن يكون مَعْطُوفًا على مَوضِع كَانَ وَالْبَيْت من شعرٍ كُله مَرْفُوع.

وَكَذَلِكَ أدخلهُ أَبُو تَمام فِي حماسته فَيحْتَمل أَن يكون سِيبَوَيْهٍ رَوَاهُ مقوًى لقيس بن الخطيم وَالصَّحِيح أَنه للأخنس بن شهَاب. هَذَا كَلَامه.

وَاعْلَم أَن جمَاعَة من الشُّعَرَاء تداولوا هَذَا الْمَعْنى وَقد أوردنا جملَة مِمَّا قَالُوهُ فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْخمسين بعد الأربعمائة عِنْد بَيت كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ.

وَزعم الْمبرد فِي الْكَامِل أَن قَول أبي مَخْزُوم النَّهْشَلِي:

إِذا الكماة تنحوا أَن ينالهمحد الظبات وصلناها بِأَيْدِينَا

وَمِمَّنْ تبع الْأَخْنَس بن شهَاب فِي الْمَعْنى حناك بن سنة الْعَبْسِي الجاهلي وَهُوَ بِكَسْر الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون وَآخره كَاف وَسنة بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون قَالَ:

أبني جذيمة نَحن أهل لوائكموأقلكم يَوْم الطعان جَبَانًا
كَانَت لنا كرم المواطن عَادَةنصل السيوف إِذا قصرن خطانا

أوردهما الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف.

وَمِنْهُم: أَبُو قيس بن الأسلت الْأنْصَارِيّ قَالَ:

وَالسيف إِن قصره صانعٌطوله يَوْم الوغى باعي
للشاعر سعيد بن جودي، اقرأ القصيدة

وَمِنْهُم: وداك بن ثميل الْمَازِني قَالَ:

مقاديم وصالون فِي الروع خطوهمبِكُل رَقِيق الشفرتين يماني
للشاعر وداك بن ثميل المازني، اقرأ القصيدة

وَمِنْهُم: نهشل بن حري قَالَ:

فَتى كَانَ للرمح الْأَصَم محطماًطعاناً وللسيف الْقصير مطيلا

وَمِنْهُم: عبيد الله بن الْحر الْجعْفِيّ قَالَ: الطَّوِيل)

إِذا أخذت كفي بقائم مرهفٍوَكَانَ قَصِيرا عَاد وَهُوَ طَوِيل
للشاعر عبيد الله الجَعفي، اقرأ القصيدة

وَمِنْهُم: نَابِغَة بني الْحَارِث بن كَعْب واسْمه يزِيد بن أبان قَالَ: وَمِنْه قَول عبد الرَّحْمَن بن سَلامَة الْحَاجِب:

ويومٍ تقصر الْآجَال فِيهِنطاوله بأرماحٍ قصار

وَقَالَ آخر:

تطيل السيوف المرهفات لَدَى الوغىخطانا إِذا ارْتَدَّت خطًى وسيوف

وَقد أَخذه مُسلم بن الْوَلِيد وَزَاد فِيهِ وأجاد:

إِن قصر السَّيْف لم يمش الخطى عدداأَو عرد السَّيْف لم يهمم بتعريد

قَالَ ابْن الْأَثِير: فِي الْمثل السائر فِي السرقات الشعرية: الضَّرْب السَّادِس: السلخ وَهُوَ أَن يُؤْخَذ الْمَعْنى فيزاد عَلَيْهِ معنى آخر. فمما جَاءَ مِنْهُ قَول الْأَخْنَس بن شهَاب وَأَخذه مُسلم بن الْوَلِيد فَزَاد عَلَيْهِ. وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ.

وَأَخْطَأ الخالديان فِي شرح ديوَان مُسلم فِي زعمهما أَن مُسلما أَخذه من قيس بن الخطيم.

وروى أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الحصري فِي كتاب الْجَوَاهِر فِي الْملح والنوادر أَن بعض الْأُمَرَاء أعْطى سَيْفا لرجل فَقَالَ: هُوَ قصير. قَالَ: صله بخطوتك. قَالَ: الصين أقرب من تِلْكَ الخطوة وَمثله مَا رَوَاهُ الخالديان قَالَا: رُوِيَ أَن الْمُهلب نظر إِلَى سيف مَعَ بعض وَلَده فَقَالَ لَهُ: إِن سَيْفك لقصير. قَالَ: لَيْسَ بقصيرٍ من يصله بخطوه. فَقَالَ بعض من حضر الْمجْلس: تِلْكَ الخطوة وَرُوِيَ أَن الْحجَّاج سَأَلَ الْمُهلب أَن يرِيه سَيْفه فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ قَالَ: يَا أَبَا سعد إِن سَيْفك لقصير. قَالَ: إِذا كَانَ فِي يَدي فَلَا.

وَأما قيس بن الخطيم فَهُوَ شاعرٌ فَارس أَنْصَارِي مَاتَ كَافِرًا.

قَالَ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة: قيس بن الخطيم الْأنْصَارِيّ ذكره عَليّ بن سعد العسكري فِي الصَّحَابَة وَهُوَ وهمٌ فقد ذكر أهل الْمَغَازِي أَنه قدم مَكَّة فَدَعَاهُ النَّبِي ﷺ َ إِلَى الْإِسْلَام وتلا عَلَيْهِ الْقُرْآن فَقَالَ: إِنِّي لأسْمع كلَاما عجيباً فَدَعْنِي أنظر فِي أَمْرِي هَذِه السّنة ثمَّ أَعُود إِلَيْك. فَمَاتَ قبل الْحول. وَهَذَا

هُوَ الشَّاعِر الْمَشْهُور وَهُوَ من الْأَوْس وَله فِي وقْعَة بُعَاث الَّتِي كَانَت بَين الْأَوْس والخزرج قبل الْهِجْرَة أشعارٌ كَثِيرَة. انْتهى.

والخطيم بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الطَّاء الْمُهْملَة.)

وَهَذِه نسبته: قيس بن الخطيم بن عدي بن عَمْرو بن سَواد بن ظفر وظفر هُوَ كَعْب ابْن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن أَوْس بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة العنقاء بن عَمْرو بن عَامر وَهُوَ مَاء السَّمَاء بن حَارِثَة الغطريف.

وقيسٌ شَاعِر الْأَوْس وَهُوَ الْقَائِل:

طعنت ابْن عبد الْقَيْس طعنة ثائرٍلَهَا نفذٌ لَوْلَا الشعاع أضاءها
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
وَكنت امرأٌ لَا أسمع الدَّهْر سبةًأسب بهَا إِلَّا كشفت غطاءها
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
وَإِنِّي فِي الْحَرْب الضروس موكلٌبإقدام نفسٍ لَا أُرِيد بقاءها
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
إِذا سقمت نَفسِي إِلَى ذِي عداوةٍفَإِنِّي بنصل السَّيْف باغٍ دواءها
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
مَتى يَأْتِ هَذَا الْمَوْت لم تبْق حَاجَةلنَفْسي إِلَّا قد قضيت قضاءها

وقائم فَاعل يرى. وَدون ووَرَاء من الأضداد فَإِن كَانَ الأول بِمَعْنى قُدَّام كَانَ الآخر بِمَعْنى خلف وَإِن كَانَ الأول بِمَعْنى خلف كَانَ الثَّانِي بِمَعْنى قُدَّام.

وملكت بِمَعْنى شددت وضبطت. وأنهرت: أوسعت. وَقد ضمن المصراع الصفي الْحلِيّ فِي قَوْله:

تزوج جاري وَهُوَ شيخٌ صبيةٌفَلم يسْتَطع غشيانها حِين جاءها
وَلَو أنني بادرتها لتركتهايرى قائمٌ من دونهَا مَا وَرَاءَهَا

وَابْن عبد الْقَيْس الَّذِي قَتله هُوَ رجلٌ من قَبيلَة عبد الْقَيْس. كَانَ قتل أَبَاهُ الخطيم فَأخذ ثَأْره مِنْهُ.

وَمن شعر قيس:

وَمَا بعض الْإِقَامَة فِي ديارٍيهان بهَا الْفَتى إِلَّا عياه
للشاعر الربيع بن أبي الحقيق، من قصيدة «ألا من مبلغ الأكفاء عني»
وكل شديدةٍ نزلت بقومٍسَيَأْتِي بعد شدتها رخاء
وَلَا يعْطى الْحَرِيص غنى بحرصٍوَقد ينمي على الْجُود الثراء
غناء النَّفس مَا عمرت غناءوفقر النَّفس مَا عمرت شقاء
وَلَيْسَ بنافعٍ ذَا الْبُخْل مالٌوَلَا مزر بِصَاحِبِهِ السخاء
للشاعر النابغة الشيباني، من قصيدة «وليس بنافع ذا البخل مال»
وَبَعض الدَّاء ملتمسٌ شفَاهوداء النوك لَيْسَ لَهُ شِفَاء
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

قَالَ صَاحب الأغاني: قيس بن الخطيم هَذَا هُوَ صَاحب المنافسات مَعَ حسان ابْن ثَابت.)

وَذَلِكَ أَن حسانا كَانَ يذكر ليلى بنت الخطيم أُخْت قيس فِي شعره وَكَانَ قيس يذكر فِي شعره امْرَأَته عمْرَة كَمَا ذكرهَا فِي مطلع قصيدة الْبَيْت الشَّاهِد.

وَحكى الْمفضل قَالَ: لما هدأت حَرْب الْأَوْس والخزرج تذكرت الْخَزْرَج قيس ابْن الخطيم ونكايته فيهم فتواعدوا إِلَى قَتله فَخرج عَشِيَّة من منزله يُرِيد مَالا لَهُ الشوط حَتَّى مر بأطم بني حَارِثَة فَرمي مِنْهُم بِثَلَاثَة أسْهم فَوَقع أَحدهَا فِي صَدره فصاح صَيْحَة سَمعهَا رهطه فجاؤوه وَحَمَلُوهُ إِلَى منزله فَلم يرَوا لَهُ كفئاً إِلَّا أَبَا صعصعة بن زيد بن عَوْف من بني النجار.

فاندس إِلَيْهِ رجلٌ حَتَّى اغتاله فِي منزله فَضرب عُنُقه واشتمل على رَأسه وأتى بِهِ قيسا وَهُوَ بآخر رمقٍ فَأَلْقَاهُ بَين يَدَيْهِ وَقَالَ: يَا قيس قد أدْركْت بثأرك. فَقَالَ: عضضت بأير أَبِيك إِن كَانَ غير أبي صعصعة فَقَالَ: هُوَ أَبُو صعصعة. وَأرَاهُ الرَّأْس فَلم يلبث أَن مَاتَ على كفره قبل قدوم النَّبِي ﷺ َ الْمَدِينَة.

وَأما الْأَخْنَس بن شهَاب فقد قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات: هُوَ الْأَخْنَس بن شهَاب بن ثُمَامَة بن أَرقم بن حزابة بن الْحَارِث بن نمير بن أُسَامَة بن

بكر بن مُعَاوِيَة بن غنم بن تغلب.

والأخنس شَاعِر جاهلي قبل الْإِسْلَام بدهر. انْتهى.

وَأما رقيم أَخُو بني الصادرة الْمحَاربي فَالظَّاهِر أَنه شاعرٌ إسلامي لِأَن أَبَا عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ بعد تِلْكَ القصيدة: وَقَالَ رقيم أَيْضا وَكَانَ سعد بن معاذٍ الْأنْصَارِيّ خَاله:

اهتز عرش الله ذِي الْجلَاللمَوْت خَالِي يَوْم مَاتَ خَالِي

ورقيم بِضَم الرَّاء وَفتح الْقَاف. والصادرة اسْمه سعد بن بذاوة بن ذهل بن خلف بن محَارب.

كَذَا فِي جمهرة الْأَنْسَاب.

وَلم يذكرهُ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة. فَإِذا لم يكن صحابياً وَلَا مخضرماً يكون تابعياً وَيكون سعد بن معَاذ خَال أَبِيه أَو خَال إِحْدَى أمهاته. وَالله أعلم.

وَقد أورد ابْن حجر من اسْمه رقيم من الصَّحَابَة لكنه أَنْصَارِي لَا محاربي. قَالَ: أَبُو ثَابت رقيم بن ثَابت بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ الأوسي اسْتشْهد بِالطَّائِف.

إِذا الْخصم أَبْزَى مائل الرَّأْس أنكب على أَن وُقُوع الْجُمْلَة الاسمية بعد إِذا شَاذ.

وَتقدم مَا يتَعَلَّق فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخمسين بعد الْمِائَة. وَهَذَا عجزٌ وصدره:)

فَهَلا أعدوني لمثلي تفاقدوا وَهُوَ من أَبْيَات مَذْكُورَة فِي الحماسة وَقد شرحناها هُنَاكَ.

وَإِذا: ظرفٌ لأعدوني. وَجُمْلَة: تفاقدوا اعتراضٌ بَينهمَا. يَقُول: هلا جعلوني عدَّة لرجل مثلي فقد بَعضهم بَعْضًا وهلا ادخروني ليَوْم الْحَاجة إِذا كَانَ الْخصم هَكَذَا مُتَأَخّر الْعَجز مائل الرَّأْس منحرفاً.

وَهَذَا تصويرٌ لحَال الْمقَاتل إِذا انتصب فِي وَجه مَقْصُوده. ورجلٌ أَبْزَى بالزاء الْمُعْجَمَة: يخرج صَدره وَيدخل ظَهره. وأبزى هُنَا مثلٌ وَمَعْنَاهُ الراصد المخاتل لِأَن المخاتل رُبمَا انثنى فَيخرج عَجزه.

وَفَسرهُ أَبُو رياش بقوله: تحامل على خَصمه ليظلمه. فَجعل أَبْزَى فعلا مَاضِيا وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف بزوت الرجل وَمِنْه اشتقاق الْبَازِي. وَعَلِيهِ فالخصم مرفوعٌ بِفعل يفسره أَبْزَى فَلَا شذوذ حِينَئِذٍ.

قَالَ فِي الْقَامُوس: وبزى فلَانا: قهره وبطش بِهِ كأبزى بِهِ. وَيرْفَع مائل الرَّأْس على أَنه بدلٌ من الْخصم. والأنكب: المائل وَأَصله الَّذِي يشتكي مَنْكِبَيْه فَهُوَ يمشي فِي شقّ. ومائل الرَّأْس أَي: مصعر من الْكبر.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»