تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس بعد الْخَمْسمِائَةِ

فيه ١٥ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حَتَّى إِذا أسلكوهم فِي قتائدةٍشلا كَمَا تطرد الجمالة الشردا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «حتى إذا أسلكوهم في قتائدة»

على أَن جَوَاب إِذا عِنْد الشَّارِح الْمُحَقق محذوفٌ لتفخيم الْأَمر وَالتَّقْدِير: بلغُوا أملهم أَو أدركوا مَا أَحبُّوا وَنَحْو ذَلِك.

وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب من أقوالٍ ثَلَاثَة فِي إِذا.

قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات أدب الْكَاتِب: هَذَا مَذْهَب الْأَصْمَعِي وَمثله يَقُول الراجز:

لَو قد حداهن أَبُو الجوديبزجرٍ مسحنفر الروي

مستوياتٍ كنوى البرني وَذهب جماعةٌ إِلَى أَن شلا أثر الْجَواب إِذا التَّقْدِير: شلوهم شلا فاستغنى بِذكر الْمصدر عَن ذكر الْفِعْل لدلالته عَلَيْهِ. مِنْهُم أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة قَالَ: شلا منتصب بِجَوَاب إِذا.

وَمِنْهُم: ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ قَالَ: الْبَيْت آخر القصيدة فَلَا يجوز أَن تنصب شلا بأسلكوهم لِئَلَّا يبْقى إِذا بِغَيْر جوابٍ ظَاهر وَلَا مُقَدّر وَلَكِن تنصبه بفعلٍ تضمره فَيكون جَوَاب إِذا فكأنك قلت: حَتَّى إِذا أسلكوهم شلوهم شلا.

وَمِنْهُم: ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف قَالَ: لم يَأْتِ بِالْجَوَابِ لِأَن هَذَا الْبَيْت آخر القصيدة وَالتَّقْدِير فِيهِ: حَتَّى إِذا أسلكوهم شلوا شلا فَحذف للْعلم بِهِ توخياً للإيجاز.

وَهَذَا الْمَذْهَب غير سديدٍ فِي الْمَعْنى لِأَن الشل أَي: الطَّرْد إِنَّمَا كَانَ قبل إسلاكهم فِي قتائدة أَي: إدخالهم فِيهَا وَكَلَامهم يَقْتَضِي أَن يكون بعد ذَلِك وَهُوَ فَاسد وَإِنَّمَا شلا حَال من الْوَاو أَي: شالين أَو من هم أَي: مشلولين.

والأقيس لقَوْله كَمَا تطرد الجمالة فَشبه الشل بشل الجمالة وَهُوَ الطاردون. وَإِذا كَانَ حَالا من ضمير الْمَفْعُول وَجب أَن يَقُول: كَمَا تطرد الْجمال الشرد وَهُوَ مَعَ

ذَلِك جَائِز لِأَن الْعَرَب قد توقع التَّشْبِيه على شَيْء وَالْمرَاد غَيره. وَالْكَاف فِي كَمَا فِي مَوضِع الصّفة لشلا وَمَا مَصْدَرِيَّة كَأَنَّهُ قَالَ: شلا كطرد.

والشرد بِضَمَّتَيْنِ: جمع شرود: وَهِي من الْإِبِل الَّتِي تَفِر من الشَّيْء إِذا رَأَتْهُ فَإِذا طردت كَانَ أَشد لفرارها فَلذَلِك خصها بِالذكر.)

قَالَ ابْن السَّيِّد: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا زَائِدَة فَلذَلِك لم يُؤْت لَهَا بِجَوَاب. فالميداني مَسْبُوق بِأبي عُبَيْدَة فِي هَذَا لَا أَنه قَوْله كَمَا هُوَ صَرِيح كَلَام الشَّارِح الْمُحَقق.

وَيُؤَيِّدهُ مَا روى أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن اليميني فِي تَرْجَمَة أبي عُبَيْدَة من طَبَقَات النَّحْوِيين قَالَ: حدثونا عَن رجل عَن أبي حَاتِم قَالَ: أمْلى علينا أَبُو عُبَيْدَة بَيت عبد منَاف بن ربع الْهُذلِيّ: حَتَّى إِذا أسلكوهم فِي قتائدةٍ............ الْبَيْت قَالَ: هَذَا كلامٌ لم يجىء لَهُ خبر.

وَهَذَا الْبَيْت آخر القصيدة. قَالَ: وَمثله قَول الله جلّ ثَنَاؤُهُ: وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض إِلَى قَوْله: بل لله الْأَمر جَمِيعًا.

قَالَ: فَجئْت إِلَى الْأَصْمَعِي فَأَخْبَرته بذلك فَقَالَ: أَخطَأ ابْن الحائك إِنَّمَا الْخَبَر فِي قَوْله: شلا كَأَنَّهُ قَالَ: شلوهم شلا. قَالَ: فَجعلت أكتب مَا يَقُول ففكر سَاعَة ثمَّ قَالَ لي: اصبر فَإِنِّي أَظُنهُ كَمَا قَالَ لِأَن أَبَا الجودي الراجز أَنْشدني:

لَو قد حداهن أَبُو الجوديبزجرٍ مستحنفر الروي

فَهَذَا كلامٌ لم يجِئ لَهُ خبر. انْتهى.

وَهَذَا النَّقْل يُخَالف مَا قَالَه ابْن السَّيِّد وَكَذَلِكَ يُخَالِفهُ قَول شَارِح أشعار هُذَيْل السكرِي وَهُوَ غير أشعار الهذليين فِي شرح هَذَا الشّعْر قَالَ الْأَصْمَعِي: هَذَا لَيْسَ لَهُ جوابٌ وَقد سَمِعت خلفا ينشد عَن أبي الجودي: لَو قد حداهن أَبُو الجودي............ الْبَيْت لم يَجْعَل لَهُ جَوَابا. وَقَالَ: قد يُقَال: إِن قَوْله شلا جوابٌ كَأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى إِذا أسلكوهم شلوهم شلا. انْتهى.

فالنقل عَن الْأَصْمَعِي مضطربٌ كَمَا ترى.

وَقَالَ فِي الصِّحَاح: إِذا زَائِدَة أَو يكون قد كف عَن خَبره لعلم السَّامع. انْتهى.

وَلَا يَنْبَغِي القَوْل بِزِيَادَة إِذا لِأَنَّهَا اسْم وَالِاسْم لَا يكون لَغوا. وعَلى تَقْدِير القَوْل يكون شلا حَالا أَيْضا كَمَا قُلْنَا.

وَقَوله: أسلكوهم أسلك لُغَة فِي سلك يُقَال: أسلكت الشَّيْء فِي الشَّيْء مثل سلكته فِيهِ بِمَعْنى أدخلته فِيهِ وَلِهَذَا أنْشد صَاحب الْكَشَّاف هَذَا الْبَيْت عِنْد قَوْله تَعَالَى: فاسلك فِيهَا من كل)

زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ.

وقتائدة بِضَم الْقَاف بعْدهَا مثناة فوقية وَبعد الْألف همزَة: بعْدهَا دَال مُهْملَة. قَالَ ابْن السَّيِّد: هِيَ ثنية ضيقَة.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كل ثنية قتائدة. وَقَالَ فِي الصِّحَاح: قتائدة: اسْم عقبَة. وَأنْشد الْبَيْت وَقَالَ: أَي: أسلكوهم فِي طَرِيق قتائدة.

وَقَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: قَالَ اليزيدي عَن ابْن حبيب: هِيَ جبلٌ بَين المنصرف والروحاء. وعَلى قَول الْأَصْمَعِي لَا يكون صرفهَا للضَّرُورَة.

قَالَ أَبُو الْفَتْح: همزَة قتائدة أصلٌ لِأَنَّهَا حَشْو وَلم يدل على زيادتها دَلِيل.

قَالَ: وَلَا تحملهَا على حطائط وجرائض لقلتهما. انْتهى.

وَنقل ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ عَن الْأَزْهَرِي أَنَّهَا جبل. وَأنْشد الْبَيْت.

والشل: الطَّرْد والجمالة: فَاعل تطرد. قَالَ ابْن السَّيِّد: والجمالة: أَصْحَاب الْجمال كَمَا يُقَال الحمارة لأَصْحَاب الْحمير والبغالة لأَصْحَاب البغال. وَلم يَقُولُوا فراسة وَلَا خيالة. انْتهى.

وَقَالَ ابْن الشجري فِي مَعَاني التَّاء: الضَّرْب الرَّابِع أَن يدل لحاق التَّاء على الْجمع كَقَوْلِهِم: رجلٌ جمال ورجالٌ جمالةٌ وبغال وبغالة وحمار وحمارة وسيار وسيارة. وَأنْشد الْبَيْت.

والشرد بِضَمَّتَيْنِ كَمَا تقدم قَالَ فِي الصِّحَاح ويروى الْبَيْت بِفتْحَتَيْنِ أَيْضا على أَنه جمع شارد وَقد اسْتشْهد أَبُو عَليّ بِهِ على أَن تَاء التَّأْنِيث قد تَجِيء دَالَّة على عكس دلالتها فِي بَاب تَمْرَة وتمر. قَالَ أحد شرَّاح أَبْيَات الْإِيضَاح: أَلا ترى أَن جمالة واقعٌ على الْجمع فَإِن أردْت الْجمع أسقطت التَّاء فَقلت: تمر.

فَإِن قَالَ قَائِل: لَعَلَّ التَّاء لم تلْحق جمالةً وَأَمْثَاله لما ذكرْتُمْ من التَّفْرِقَة بَين الْجمع والمفرد وَلَحِقتهُ من حَيْثُ كَانَ صفة الْجمع.

أَلا ترى أَن الأَصْل كَمَا تطرد الرِّجَال الجمالة الشرد. وَالْجمع وَإِن كَانَ لمذكر قد تعامله الْعَرَب مُعَاملَة الْوَاحِدَة من الْمُؤَنَّث وَمن ذَلِك قَوْلهم: الرِّجَال وأعضادها وَالنِّسَاء وأعجازها.

قيل لَهُ: الدَّلِيل على أَن التَّاء فِي جمالة دخلت لما ذكر من الْفرق أَنَّهَا من الصِّفَات الَّتِي أَتَت على معنى النّسَب كدارع ولابنٍ.

أَلا ترى أَنَّهَا غير مأخوذةٍ من فعل كَمَا أَن دارعاً ولابناً كَذَلِك. وَقِيَاس الصِّفَات الَّتِي تَأتي على)

معنى النّسَب الَّتِي لَا تلحقها التَّاء وَإِن جرت على مؤنث نَحْو: حَائِض وطامث فَكَانَ يَنْبَغِي على هَذَا أَن لَا تلْحق التَّاء لَوْلَا مَا أُرِيد من التَّفْرِقَة بَين الْمُفْرد وَالْجمع.

وَإِنَّمَا أدخلوها حِين أَرَادوا التَّفْرِقَة فِي صفة الْجَمَاعَة وَلم يدخلوها فِي صفة الْمُفْرد لِأَن جمع التكسير وَإِن كَانَ لمن يعقل قد يُعَامل مُعَاملَة الْوَاحِدَة من الْمُؤَنَّث كَمَا تقدم فَكَانَت بذلك أَحَق وَالْبَيْت آخر قصيدةٍ عدتهَا اثْنَا عشر بَيْتا لعبد منَاف بن ربع الجربي. وَهِي:

مَاذَا يُغير ابْنَتي ربعٍ عويلهمالَا ترقدان وَلَا بؤسى لمن رقدا
للشاعر عبد مناف الهذلي، اقرأ القصيدة
كلتاهما أبطنت أحشاؤها قصباًمن بطن حلية لَا رطبا وَلَا نَقْدا
للشاعر عبد مناف الهذلي، اقرأ القصيدة
إِذا تجرد نوحٌ قامتا مَعَهضربا أَلِيمًا بسبتٍ يلعج الجلدا
للشاعر عبد مناف الهذلي، اقرأ القصيدة
من الأسى أهل أنف يَوْم جَاءَهُمجَيش الْحمار فجاؤوا عارضاً بردا
لنعم مَا أحسن الأبيات نهنهةًأولى العدي وَبعد أَحْسنُوا الطردا
للشاعر عبد مناف الهذلي، اقرأ القصيدة
إِذْ قدمُوا مائَة واستأخرت مائةٌوفياً وَزَادُوا على كلتيهما عددا
صابوا بِسِتَّة أبياتٍ وَأَرْبَعَةحَتَّى كَأَن عَلَيْهِم جابئاً لبدا
للشاعر عبد مناف الهذلي، اقرأ القصيدة
شدوا على الْقَوْم فاعتطوا أوائلهمجَيش الْحمار ولاقوا عارضاً بردا
للشاعر عبد مناف الهذلي، اقرأ القصيدة
فالطعن شغشغةٌ وَالضَّرْب هيقعةٌضرب الْمعول تَحت الديمة العضدا
للشاعر عبد مناف الهذلي، اقرأ القصيدة
وللقسي أزاميلٌ وغمغمةٌحس الْجنُوب تَسوق المَاء والبردا
للشاعر عبد مناف الهذلي، اقرأ القصيدة
كَأَنَّهُمْ تَحت صَيْفِي لَهُ نحمٌمصرحٍ طحرت أسناؤه القردا
للشاعر عبد مناف الهذلي، اقرأ القصيدة

حَتَّى إِذا أسلكوهم فِي قتائدةٍ............ الْبَيْت قَوْله: مَاذَا يُغير ابْنَتي ربع إِلَخ قَالَ شَارِح القصيدة: غَار أَهله: مارهم. وابنتا ربع هما أُخْتا الشَّاعِر. والعويل: رفع الصَّوْت بالبكاء. لَا ترقدان: لَا تنامان وَمن نَام فَلَا بؤسى لَهُ فَإِن الَّذِي ينَام مستريحٌ بخيرٍ فِي رَاحَة قرير الْعين وَإِنَّمَا الْبُؤْس على من حزن لسهرٍ أَو مرض. والبؤس: الضّيق والشدة.

وَقَوله: كلتاهما إِلَى آخِره هَذَا مثل أَي: كَأَن فِي صدورها مَزَامِير من الْبكاء والحنين. وَمن بطن حلية أَي: هَذَا الْقصب الَّذِي يزمر بِهِ أَخذ من بطن حلية بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا مثناة تحيتة: اسْم وَاد. والنقد بفتحٍ فَكسر: المتأكل.

وَقَوله: إِذا تجرد نوحٌ إِلَخ جمع نائحة أَي: إِذا تهَيَّأ نساءٌ للنوح. وَضَربا أَي: وضربنا ضربا.)

بسبت بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْجلد المدبوغ. كَانَ النِّسَاء يلطمن خدودهن بجلدة. ويلعج: يحرق يُقَال: وجد لَا عج الْحزن أَي: حرقته وَالْجَلد بِكَسْر اللَّام لُغَة فِي سكونها أَرَادَ جلد وَجههَا.

وَقَوله: من الأسى إِلَخ الأسى: الْحزن. وأنف: بلدٌ بِهِ قتلوا يَوْمئِذٍ.

وَقَوله: جَيش الْحمار كَانُوا غزوا وَمَعَهُمْ حمارٌ يحملون عَلَيْهِ زادهم. والعارض: الْجَيْش شبهه لكثرته بالعارض من السَّحَاب الممتلئ مَاء. وَالْبرد بِكَسْر الرَّاء: الَّذِي فِيهِ الْبرد بِفتْحَتَيْنِ.

وَقَوله: لنعم مَا أحسن إِلَخ.

وَرُوِيَ: والنهنهة: الرَّد. وَأولى العدي: العادية وَهِي الحاملة. والأبيات: قوم أغير عَلَيْهِم. وأحسنوا الطَّرْد أَي: أَحْسنُوا طرادهم.

وَأولى مفعول لنهنهة. وَالْمعْنَى: نعم مَا أَحْسنُوا رد العدي وأحسنوا مطاردتهم بعد.

وَقَوله: إِذْ قدمُوا مائَة إِلَخ وروى أَبُو عبد الله:

فقدموا مائَة وأخروا مائَةكلتاهما قد وفت وازدادتا عددا

وَقَوله: صابوا بِسِتَّة إِلَخ صابوا: وَقَعُوا. وصاب الْمَطَر: وَقع. والجابئ بموحدة فهمزة: الْجَرَاد.

واللبد بِفَتْح فَكسر: المتراكب بعضه على بعضٍ. واللبد بِضَم فَفتح: الْكثير. يَقُول: من كَثْرَة مَا وَقع عَلَيْهِم النَّاس كَأَن عَلَيْهِم جَرَادًا منقضاً.

وَقَوله: شدوا على الْقَوْم فاعتطوا: شَقوا أَوَائِل الْقَوْم. وجيش الْحمار بِالْجَرِّ بدل من ضمير الْجمع الْمُضَاف وَبِالنَّصبِ بدل من أَوَائِل. وَقيل لَهُ: جَيش الْحمار

لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْش حمارٌ جاؤوا عَلَيْهِ. وَيُقَال: إِنَّمَا كَانَ مَعَهم حمارٌ يحمل بعض مَتَاعهمْ. يَقُول: لاقوا جَيْشًا مثل الْعَارِض الَّذِي فِيهِ بردٌ.

وَقَوله: فالطعن شغشغة: إِلَخ الشغشغة بمعجمتين: حِكَايَة صَوت الطعْن فِي الأجواف والأكفال.

والهيقعة: حِكَايَة صَوت الضَّرْب بِالسُّيُوفِ. والمعول بِكَسْر الْوَاو الْمُشَدّدَة: الَّذِي يَبْنِي عَالَة.

والعالة: شجر يقطعهُ الرَّامِي فيستظل بِهِ من الْمَطَر. والعضد بِفتْحَتَيْنِ: مَا قطع من الشّجر والمضارع بِكَسْر الضَّاد يُقَال: عضد يعضد عضداً إِذا قطع. وَجعله تَحت الديمة لِأَنَّهُ أسمع لصوته إِذا ابتل.

وَقَوله: وللقسي أزاميل: جمع أزملٍ وَالْيَاء من إشباع الكسرة. وأزمل كل شَيْء: صَوته.)

يُرِيد أَن لَهَا أصواتاً تختلط فَتَصِير وَاحِدًا. والغمغمة: صوتٌ لَا يفهم. والحس: الصَّوْت.

والجنوب: الرّيح. أَي: لَهَا صوتٌ كَدَوِيِّ الرّيح الْجنُوب.

وَقَوله: كَأَنَّهُمْ تَحت صَيْفِي إِلَخ أَي: سَحَاب. لَهُ نحم بِفَتْح النُّون والحاء الْمُهْملَة أَي: صَوت ينتحم مثل نحيم الدَّابَّة. مُصَرح: صرح بِالْمَاءِ: صبه وانكشف فَصَارَ غيماً خَالِصا وَنفى عَنهُ القرد بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء الْمُهْملَة وَهُوَ من السَّحَاب: الصغار المتلبد المتراكب بعضه على بعض.

وطحرت: دفعت. والأسناء: جمع سنا وَهُوَ الضَّوْء. يَقُول: كَأَنَّهُمْ تَحت مطرٍ صَيْفِي مِمَّا يَقع بهم لَهُ نحم أَي: صَوت رعد. ويروى: لَهُم نحم.

وَعبد منَاف: شاعرٌ جاهلي من شعراء هُذَيْل وَهُوَ ابْن ربع الجربي بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْمُوَحدَة. والجربي بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء الْمُهْملَة: نِسْبَة إِلَى جريب كقريش وَهُوَ بطنٌ من هُذَيْل وَهُوَ جريب بن سعد بن هُذَيْل. وَهَذِه

الْوَقْعَة يُقَال لَهَا: يَوْم أنف بِفَتْح الْألف وَسُكُون النُّون وَقَالَ السكرِي: أنفٌ: داران إِحْدَاهمَا فَوق الْأُخْرَى بَينهمَا قريبٌ من ميل. وَيُقَال: أنف عاذ فيضاف بِالْعينِ الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة كَذَا قَالَ السكرِي. وبدالٍ مُهْملَة رَوَاهَا أَبُو عَمْرو.

وَكَانَت بَنو ظفر من بني سليم حَربًا لهذيل فَخرج الْمُعْتَرض بن حنواء الظفري يَغْزُو بني قرد من هُذَيْل وَفِي بني سليم رجلٌ من أنفسهم كَانَ دَلِيل الْقَوْم على أَخْوَاله من هُذَيْل وَأمه امرأةٌ من بني جريب بن سعد واسْمه دبية فدلهم فَوجدَ بني قرد بأنف وَبَنُو سليم يَوْمئِذٍ مِائَتَا رجل وزاملتهم حمَار.

فَلَمَّا جَاءَ دبية بنى قرد قَالُوا لَهُ: أَي ابْن أُخْتنَا أتخشى علينا من قَوْمك مخشى قَالَ: معَاذ الله. فصدقوه وأطعموه وتحدثوا مَعَه سَاعَة من اللَّيْل.

ثمَّ قَامَ كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى بَيته ورمقه رجلٌ من الْقَوْم وأوجس مِنْهُ خيفة حَتَّى إِذا هدأ أهل الدَّار فَلم يسمع ركز أحدٍ وَلَا حسه لم ير إِلَّا إِيَّاه قد انْسَلَّ من تَحت لِحَاف أَصْحَابه. فحذر بني قرد لذَلِك فَقعدَ كل رجل مِنْهُم فِي جَوف بَيته آخِذا بقائم سَيْفه أَو عجس قوسه وَمَعَهُ نبله.

وَحدث دبية أَصْحَابه بمَكَان الدَّاريْنِ فقدموا مائَة نَحْو الدَّار الْعليا وتواعدوا طُلُوع الْقَمَر وَهِي لَيْلَة خمسةٍ وَعشْرين من الشَّهْر وَالدَّار فِي سفح الْجَبَل فَبَدَا الْقَمَر للأسفلين قبل الأعلين فَأَغَارَ الَّذين بدا لَهُم الْقَمَر فَقتلُوا رجلا من بني قرد فَخَرجُوا من بُيُوتهم فشدوا عَلَيْهِم فهزموهم)

فَلم يرع الأعلين إِلَّا بَنو قرد يطردون أَصْحَابهم بِالسُّيُوفِ فزعموا أَنهم لم ينج مِنْهُم ليلتئذٍ إِلَّا سِتُّونَ رجلا من الْمِائَتَيْنِ

وَقتل دبية وَأدْركَ الْمُعْتَرض فَقتل أَيْضا.

وَقَالَ عبد منَاف بن ربع هَذِه القصيدة وَذكر فِيهَا هَذَا الْيَوْم.

وَقد أطلت الْكَلَام هُنَا لِأَنِّي لم أر من شرح الْبَيْت الشَّاهِد كَمَا يَنْبَغِي وَلم يذكر أحدٌ القصيدة وَلَا الْيَوْم كَانَ سَببا لَهَا.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»