تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الستمائة

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

(كي لتقضيني رقية مَا... وَعَدتنِي............. الْبَيْت) على أَن الْأَخْفَش يعْتَذر لتقدم اللَّام على كي فِي لكيما وتأخرها عَنْهَا فِي كي لتقضيني أَن الْمُتَأَخر بدلٌ من الْمُتَقَدّم.

وَهَذَا يرد على الْكُوفِيّين فِي زعمهم أَن كي ناصبة دَائِما لِأَن لَام الْجَرّ لَا تفصل بَين الْفِعْل وَقَالَ الدماميني: هَذَا الرَّد على الْكُوفِيّين ظَاهر. أما إِذا جعل النصب بِأَن مضمرة كَمَا يُقَال البصريون وكي جارةٌ تعليلية أكدت بمرادفها وَهِي اللَّام انْتَفَى هَذَا الْمَحْذُور. نعم يلْزم الشذوذ من جِهَة هَذَا التَّأْكِيد وَلكنه سمع فِي كَلَامه بل هُوَ أَحَق من نَحْو قَوْله: وَلَا للما بهم أبدا دَوَاء لاخْتِلَاف الحرفين لفظا. هَذَا كَلَامه.

وَهُوَ خلاف مَا فِي التَّذْكِرَة لأبي عَليّ قَالَ فِيهَا: كي هُنَا بِمَعْنى أَن وَلَا تكون الجارة لِأَن حرف الْجَرّ لَا يتَعَلَّق. وَإِذا كَانَت الْأُخْرَى كَانَت زَائِدَة كَالَّتِي فِي قَوْله:

كَأَن ظبيةٍ تعطو إِلَى وارق السّلم وَقَالَ النيلي فِي شرح الكافية: وَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ: لكَي تقضيني فَقدم وَأخر.

وَالْبَيْت من أبياتٍ لِابْنِ قيس الرقيات مَحْذُوف الآخر.

وَقَبله:...

لَيْتَني ألْقى رقية فِيخلوةٍ من غير مَا أنس
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
كي لتقضيني رقية مَاوَعَدتنِي غير مختلس
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

ورقية: اسْم محبوبته. والأنس بِفتْحَتَيْنِ بِمَعْنى الْإِنْس بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون النُّون. وَمَا: وَقَوله: لتقضيني عِلّة لقَوْله ألْقى. وَالْقَضَاء: الْأَدَاء يُقَال: قضيت الْحَج وَالدّين أَي: أديتهما. فَهُوَ متعدٍّ لمفعول وَاحِد. فَمَا فِي الْبَيْت بدل اشْتِمَال من الْيَاء. وَكَون مَا مَوْصُوفَة أحسن من كَونهَا مَوْصُولَة. فَتَأمل.

وَقَالَ الْعَيْنِيّ: مفعول ثانٍ لتقضيني وَهِي يجوز أَن تكون مَوْصُولَة والعائد مَحْذُوف أَي: وَعَدتنِي إِيَّاه. وَيجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة أَي: لتقضيني وعدها لي. اه.)

وَهُوَ فِي هَذَا محتاجٌ إِلَى أَن يثبت قضى مُتَعَدِّيا إِلَى مفعولين وَلَا سَبِيل إِلَيْهِ إِلَّا بتضمين وَهُوَ غير مقيس.

والمختلس بِفَتْح اللَّام: مصدر ميمي يُقَال: خلست الشَّيْء خلساً من بَاب ضرب واختلسته اختلاساً أَي: اختطفته بِسُرْعَة على غَفلَة. وَغير:

مفعول مُطلق أَي: لتقضيني قَضَاء غير اختلاس. وَالْمرَاد: لأنال من وَصلهَا فِي أمنٍ من الرقباء.

وَقد تقدّمت تَرْجَمَة ابْن قيس الرقيات فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»