تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الستمائة

فيه ٣٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

فثم إِذا أَصبَحت أَصبَحت غاديا على أَن الْحَرْف قد يُبدل من مثله الْمُوَافق لَهُ فِي الْمَعْنى كَمَا فِي الْبَيْت فَإِن ثمَّ بدلٌ من الْفَاء.

وَذهب ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة وَتَبعهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي إِلَى أَن الْفَاء زَائِدَة. قَالَ: لِأَن الْفَاء قد عهد زيادتها.

وَكَذَا فِي كتاب الضرائر لِابْنِ عُصْفُور قَالَ: وَمن زِيَادَة الْفَاء قَوْله:

يَمُوت أناسٌ أَو يشيب فتاهموَيحدث ناسٌ وَالصَّغِير فيكبر

يُرِيد: وَالصَّغِير يكبر.

وَقَول أبي كَبِير:

فَرَأَيْت مَا فِيهِ فثم رزئتهفَلَبثت بعْدك غير راضٍ معمري
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة

يُرِيد: ثمَّ رزئته.

وَقَول الْأسود بن يعفر:

فلنهشلٌ قومِي ولي فِي نهشلٍنسبٌ لعمر أَبِيك غير غلاب

زد الْفَاء فِي أول الْكَلَام لِأَن الْبَيْت أول القصيدة. اه.

وَقَالَ النيلي فِي شرح الكافية: الَّذِي أرَاهُ أَن الْفَاء للتَّرْتِيب الْمُتَّصِل فِي الحكم وَكَأن الشَّاعِر وَنقل السُّيُوطِيّ فِي شرح أَبْيَات الْمُغنِي: عَن السيرافي أَنه قَالَ: الأجود فثم بِفَتْح الْمُثَلَّثَة لكَرَاهَة دُخُول عاطف على عاطف.

وَالْبَيْت من قصيدةٍ لزهير بن أبي سلمى وَهِي: الطَّوِيل)

أَلا لَيْت شعري هَل يرى النَّاس مَا أرىمن الْأَمر أَو يَبْدُو لَهُم مَا بدا ليا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
بدا لي أَن النَّاس تفنى نُفُوسهموَأَمْوَالهمْ وَلَا أرى الدَّهْر فانيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
وَأَنِّي مَتى أهبط من الأَرْض تلعةًأجد أثرا قبلي جَدِيدا وعافيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
أَرَانِي إِذا مَا بت بت على هوىفثم إِذا أَصبَحت أَصبَحت غاديا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري: هل يرى الناسُ ما أرى»
إِلَى حفرةٍ أهوي إِلَيْهَا مقيمةٍيحث إِلَيْهَا سائقٌ من ورائيا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
كَأَنِّي وَقد خلفت تسعين حجَّةخلعت بهَا عَن مَنْكِبي ردائيا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «كأني وقد خلفت تسعين حجة»
بدا لي أَنِّي عِشْت تسعين حجَّةتباعا وَعشرا عشتها وثمانيا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
بدا لي أَن الله حقٌّ فزادنيمن الْحق تقوى الله مَا قد بدا ليا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضىوَلَا سَابِقًا شَيْئا إِذا كَانَ جائيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
أَرَانِي إِذا مَا شِئْت لاقيت آيَةتذكرني بعض الَّذِي كنت نَاسِيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
وَمَا إِن أرى نَفسِي تقيها كَرِيمَتيوَمَا إِن تَقِيّ نَفسِي كَرِيمَة ماليا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
وَإِلَّا السَّمَاء والبلاد وربناوأيامنا مَعْدُودَة واللياليا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
ألم تَرَ أَن الله أهلك تبعاوَأهْلك لُقْمَان بن عادٍ وعاديا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
وَأهْلك ذَا القرنين من قبل مَا ترىوَفرْعَوْن أردى كَيده والنجاشيا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
إِذا أعجبتك الدَّهْر حالٌ من امرىءٍفَدَعْهُ وواكل حَاله واللياليا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
أَلا لَا أرى ذَا إمةٍ أَصبَحت بِهِفتتركه الْأَيَّام وَهِي كَمَا هيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
ألم تَرَ للنعمان كَانَ بنجوةٍمن الشَّرّ لَو أَن امْرأ كَانَ ناجيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
فَغير عَنهُ ملك عشْرين حجَّةمن الدَّهْر يومٌ واحدٌ كَانَ غاويا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
فَلم أر مسلوباً لَهُ مثل ملكهأقل صديقا معطياً أَو مواسيا
فَأَيْنَ الَّذين كَانَ يُعْطي جيادهبأرسانهن والحسان الغواليا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
وَأَيْنَ الَّذين كَانَ يعطيهم الْقرىبغلاتهم والمئين العواديا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
وَأَيْنَ الَّذين يحْضرُون جفانهإِذا قدمت القوا عَلَيْهَا المراسيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
رَأَيْتهمْ لَو يشركوا بنفوسهممنيته لما رَأَوْا أَنَّهَا هيا
سوى أَن حَيا من رَوَاحَة حَافظُواوَكَانُوا أُنَاسًا يَتَّقُونَ المخازيا
فَسَارُوا لَهُ حَتَّى أناخوا بِبَابِهِكرام المطايا والهجان المتاليا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»

)

وَأجْمع أمرا كَانَ مَا بعده لَهُوَكَانَ إِذا مَا اخلولج الْأَمر مَاضِيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»

قَالَ صعوداء والأعلم الشنتمري فِي شرحيهما لديوان زُهَيْر: هَذِه القصيدة قَالَهَا زُهَيْر يذكر النُّعْمَان بن الْمُنْذر حَيْثُ طلبه كسْرَى ليَقْتُلهُ ففر فَأتى طيئاً وَكَانَت ابْنة أَوْس بن حَارِثَة بن لأم عِنْده فَأَتَاهُم فَسَأَلَهُمْ أَن يدخلوه جبلهم فَأَبَوا عَلَيْهِ.

وَكَانَت لَهُ يدٌ فِي بني عبس فِي مَرْوَان بن زنباع وَكَانَ أسر فَكلم فِيهِ عَمْرو بن

هِنْد عَمه وشفع لَهُ فشفعه وَحمله النُّعْمَان بن الْمُنْذر وكساه. فَكَانَت بَنو عبس يشكرون ذَلِك للنعمان فَلَمَّا هرب من كسْرَى وَلم تدخله طيىءٌ جبلها لَقيته بَنو رَوَاحَة من عبس وهم رَهْط مَرْوَان بن زنباع فَقَالُوا لَهُ: أقِم فِينَا فَإنَّا نَمْنَعك من كسْرَى وَمِمَّا نمْنَع مِنْهُ أَنْفُسنَا. فَقَالَ لَهُم: لَا طَاقَة لكم بكسرى وَجُنُوده. فَأبى وَسَارُوا مَعَه فَأثْنى عَلَيْهِم خيرا وودعهم.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَيست لزهير وَيُقَال هِيَ لصرمة الْأنْصَارِيّ. وَلَا تشبه كَلَام زُهَيْر.

وَقَوله: وَلَا أرى الدَّهْر فانيا قَالَ صعوداء: يُقَال إِن الدَّهْر هُوَ الله جلّ وَعز ثَنَاؤُهُ وَإِنَّمَا يُرَاد بذلك أَن الَّذِي يحدثه الدَّهْر إِنَّمَا هُوَ من تَقْدِير الله فَلَا يَنْبَغِي أَن يسب الدَّهْر لِأَنَّهُ يرجع إِلَى سبّ مَا قدر الله.

وَقَوله: وَأَنِّي مَتى أهبط إِلَخ قَالَ الأعلم: التلعة: مجْرى المَاء إِلَى الرَّوْضَة وَتَكون فِيمَا علا عَن والعافي: الدارس. يَقُول: حَيْثُمَا سَار الْإِنْسَان من الأَرْض فَلَا يَخْلُو من أَن يجد فِيهِ أثرا قَدِيما أَو حَدِيثا.

وَقَوله: أَرَانِي إِذا مَا بت إِلَخ مَعَ الْبَيْت بعده قَالَ صعوداء: على هوى أَي: على أَمر. يَقُول: أَرَانِي إِذا مَا بت على أمرٍ أَو حَاجَة أريدها ثمَّ أغدو وأدع.

وَقَالَ الأعلم: أَي: لي حَاجَة لَا تَنْقَضِي أبدا لِأَن الْإِنْسَان مَا دَامَ حَيا فَلَا بُد من أَن يهوى شَيْئا وَيحْتَاج إِلَيْهِ.

وَلم يتَعَرَّض كلٌّ مِنْهُمَا إِلَى قَوْله فثم.

وَفِي جَمِيع النّسخ: غاديا بالغين الْمُعْجَمَة. وروى الْبَيْت فِي مُغنِي اللبيب كَذَا:

أَرَانِي إِذا أَصبَحت أَصبَحت ذَا هوىفثم إِذا أمسيت أمسيت عاديا

قَالَ ابْن الملا: أَرَانِي من أَفعَال الْقُلُوب الَّتِي يجوز أَن يكون فاعلها ومفعولها الأول ضميرين متصلين متحدي الْمَعْنى.)

والهوى: إِرَادَة النَّفس أَي: أصبح مرِيدا لشيءٍ وأمسي تَارِكًا لَهُ متجاوزاً عَنهُ. يُقَال: عدا فلَان الْأَمر إِذا تجاوزه.

قَالَ الشمني: وَهَذَا يدل على أَن عادياً بِالْعينِ الْمُهْملَة. وَهُوَ مضبوطٌ فِي بعض نسخ الْمُغنِي وَغَيره قَالَ ابْن القطاع: غَدا إِلَى كَذَا: أصبح إِلَيْهِ. وَرِوَايَة الإعجام أنسب بِالْبَيْتِ بعده إِذْ يُقَال غَدا إِلَى كَذَا بِمَعْنى صَار إِلَيْهِ. وَإِن صَحَّ أَن يُقَال: الْمَعْنى متجاوزاً إِلَى حُفْرَة. وَوصف الحفرة بِكَوْنِهَا مُقِيمَة إِمَّا على مُعْتَقد الْجَاهِلِيَّة من أَنه لَا فنَاء للْعَالم وَلَا بعث أَو المقيمة عبارةٌ عَن ذَات الْمدَّة الطَّوِيلَة.

والسائق: الَّذِي يحث على الْعَدو إِلَى تِلْكَ الحفرة وَهُوَ الزَّمَان فَإِنَّهُ المفني المبيد عِنْدهم. اه.

وَقَوله: كَأَنِّي وَقد خلفت إِلَى آخِره قَالَ الأعلم: أَي لَا أجد مس شيءٍ مضى فَكَأَنَّمَا خلعت بِهِ رِدَائي عَن مَنْكِبي.

وَقَوله: بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضى

يَأْتِي إِن شَاءَ الله شَرحه فِي الجوازم.

وَقَوله: أَرَانِي إِذا مَا شِئْت إِلَخ أَي: إِذا غفلت عَن حوادث الدَّهْر من موت وَغَيره ونسيتها رَأَيْت آيةٌ مِمَّا تصيب غَيْرِي فذكرتني مَا كنت نسيت. وَالْآيَة: الْعَلامَة.

وَقَوله: وَمَا إِن رأى إِلَخ قَالَ صعوداء: كَرِيمَة مَاله: أَهله وخاصته. وروى الأعلم: كريهتي وَقَالَ: لَا تَقِيّ نَفسِي من الْمَوْت كريهتي أَي: شدتي وجراءتي وَلَا تقيها كرائم مَالِي.

وعادياء أَبُو السموءل بن حَيا بن عادياء. وَكَانَ لَهُ حصن بتيماء وَهُوَ الَّذِي استودعه امراء الْقَيْس أدراعه.

وَقَالَ صعوداء: عادياء ابْن عَاد. وَأول من سنّ الدِّيَة لُقْمَان بن عَاد. وَأول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ العمالقة بِمَكَّة مُلُوك كَانَ يُقَال لَهُم العمالقة وَلَا يدرى لأي شَيْء سموا بذلك. اه.

وَالنَّجَاشِي: ملك الْحَبَشَة. وَالْأمة بِالْكَسْرِ: النِّعْمَة وَالْحَالة الْحَسَنَة أَي: من كَانَ ذَا نعْمَة فالأيام لَا تتركه وَنعمته كَمَا عهِدت أَي: لابد من أَن تغيرها الْأَيَّام.

وَقَوله: كَانَ بنجوة من الشَّرّ أَي: كَانَ بمعزل مِنْهُ. يُقَال: فلانٌ بنجوةٍ من السَّيْل إِذا كَانَ بِموضع مُرْتَفع حَيْثُ لَا يُدْرِكهُ السَّيْل. وروى صعوداء: بنجوة من الْعَيْش وَقَالَ: أَي كَانَ بمرتفع من)

السُّلْطَان وَالْملك.

وَقَوله: فَغير عَنهُ ملك إِلَخ وَالْحجّة بِالْكَسْرِ: السّنة. والغاوي هُنَا: الْوَاقِع فِي هلكة. وَقَالَ صعوداء: نسب الْيَوْم إِلَى الغي لِأَن الغي كَانَ فِيهِ.

وَقَوله: فَلم أر مسلوباً إِلَخ يَقُول: لم أر إنْسَانا سلب النَّعيم وَالْملك وَله عِنْد النَّاس أيادٍ وَنعم كَثِيرَة فَلم يَفِ لَهُ أحدٌ وَلم يواسه كالنعمان حِين لم يجره من استجار بِهِ.

والباذل: الْمُعْطِي. وَقَوله: والمئين الغواديا أَي: كَانَ يهب المئين من الْإِبِل فتغدو عَلَيْهِم.

وَقَوله: ألقوا عَلَيْهَا المراسيا أَي: ثبتوا عَلَيْهَا آكلين مِنْهَا. والمراسي:

جمع مرسًى وَهُوَ من رسا يرسو إِذا ثَبت وَأقَام وَمِنْه مرسى السَّفِينَة. والجفان: القصاع.

وَقَوله: لم يشركوا بنفوسهم أَي: لم يواسوه فِي الْمَوْت وَمَعْنَاهُ لم يخلطوه بِأَنْفسِهِم حِين استجار بهم من كسْرَى.

والهجان: الْبيض من الْإِبِل وَهِي أكرمها. والمتالي: الَّتِي تتلوها أَوْلَادهَا جمع متلية.

وَقَوله: فَقَالَ لَهُم خيرا أَي: قَالَ النُّعْمَان لبني رَوَاحَة خيرا لما دَعوه إِلَى مجاورتهم وودعهم وداع من يتَيَقَّن بِالْمَوْتِ.

وَقَوله: وَأجْمع أمرا إِلَخ مَا بعده أَي: من ثنائه. واخلولج: التوى وَلم يستقم. والماضي: النَّافِذ فِي الْأَمر العازم عَلَيْهِ.

وترجمة زُهَيْر تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»