تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث بعد السبعمائة

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

(دَعْنِي فَأذْهب جانباً... يَوْمًا وأكفك جانبا

)

على أَنه عطف أكفك مَجْزُومًا على جَوَاب الْأَمر الْمَنْصُوب بِأَن بعد الْفَاء السَّبَبِيَّة. وَهُوَ فَأذْهب قَالَ صَاحب الْمفصل: وَسَأَلَ سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل عَن قَوْله تَعَالَى: لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين فَقَالَ: هَذَا كَقَوْل ابْن معد يكرب:

دَعْنِي فَأذْهب جانباًيَوْمًا وأكفك جانبا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «دعني فأذهب جانبا»

وَكَقَوْلِه:

بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضىوَلَا سَابق شَيْئا إِذا كَانَ جائيا
للشاعر عبد الله بن رواحة، اقرأ القصيدة

أَي: كَمَا جروا الثَّانِي لِأَن الأول تدخله الْبَاء فَكَأَنَّهَا ثَابِتَة فِيهِ. فَكَذَلِك جزموا لِأَن الأول يكون مَجْزُومًا وَلَا فَاء فِيهِ فَكَأَنَّهُ مجزوم. اه.

أَقُول: بَيت ابْن معد يكرب لم يُورِدهُ سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه الْبَتَّةَ لَا هُنَا وَلَا فِي مَوضِع آخر كَمَا يظْهر لَك من نقل كَلَامه بعد هَذَا.

وَقد خبط ابْن المستوفي هُنَا خبط عشواء من وُجُوه فَقَالَ بعد أَن نقل عبارَة الْمفصل: الأول:)

من الْمَسْأَلَتَيْنِ كثير فصحي كَقَوْلِه تَعَالَى: من يضلل الله فَلَا هادي لَهُ ويذرهم.

وَالثَّانِي: لحن لَا يَأْتِي إِلَّا فِي ضَرُورَة شعر لِأَن لأوّل مُحَقّق فِيهِ الْجَزْم موضعا لوُجُود الْفَاء والثَّانِي متوهم فِيهِ الْجَرّ لعدم الْبَاء. هَذَا إِذا ثَبت أَنه رُوِيَ بِفَتْح الْبَاء فِي قَوْله: فَأذْهب وَلَو رُوِيَ بسكونها كَانَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ لفظا وَإِذا فتحت الْبَاء كَانَ

وأكفك مَعْطُوفًا على مَحل الْفَاء لِأَنَّهَا أَحدهَا: أَن الْآيَة لَا مُنَاسبَة لإيرادها هُنَا.

ثَانِيهَا: أَن بَيت زُهَيْر لم يقل أحد إِنَّه من قبيل اللّحن. وَكَيف يسوغ تلحين أهل اللِّسَان لَا سِيمَا زُهَيْر.

ثَالِثهَا: قَوْله: هَذَا إِذا ثَبت أَنه رُوِيَ بِفَتْح الْبَاء... إِلَخ كَأَنَّهُ لم يثبت عِنْده فتح الْبَاء مَعَ أَنه ثَابت عِنْد جَمِيع الروَاة.

رَابِعهَا: قَوْله: وَلَو روى بسكونها... إِلَخ يَعْنِي: أَنه يكون عطف أَمر على أَمر. وَفِيه أَنه يخرج حِينَئِذٍ عَن كَونه شعرًا.

خَامِسًا: قَوْله: كَانَ أكفك مَعْطُوفًا على مَحل الْفَاء... إِلَخ عبارَة قلقة وَحقّ التَّعْبِير: على توهم سُقُوط الْفَاء وَجزم أذهب وَهُوَ الْمُسَمّى عطف التَّوَهُّم والعطف على الْمَعْنى.

هَذَا: وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ: يجوز أَن يكون الْمَعْنى اتركني أتصرف فَأذْهب إِلَى جِهَة فأكفيك جانباً تحْتَاج إِلَى كِفَايَته بتصرفي وذهابي.

وَيجوز أَن يُرِيد: دَعْنِي يَوْمًا وأكفك جانباً يَوْمًا أَي: إِذا تصرفت لنَفْسي يَوْمًا كفيتك جِهَة تخشاها يَوْمًا آخر. اه.

وَقَالَ بعض فضلاء الْعَجم: انتصب جانباً الأول على الظّرْف وَالثَّانِي على أَنه مفعول ثَان لأكفك كَأَنَّهُ خطاب لمن عذله على السّفر والبعد أَي: اتركني أذهب فِي جَانب من الأَرْض وأكفك جانباً من الجوانب الَّتِي تتَوَجَّه إِلَيْهَا.

وَهَذَا الْبَيْت لم أَجِدهُ فِي ديوَان عَمْرو بن معد يكرب فَإِنِّي تصفحت ديوانه مرَارًا فَلم أره فِيهِ كَمَا أَن غَيْرِي تصفح ديوانه فَلم يجده فِيهِ. وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»