من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
تنادوا بالرحيل غَداوَفِي ترحالهم نَفسِي
على أَن جملَة الرحيل غَدا من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر محكية بقول مَحْذُوف عِنْد الْبَصرِيين وَالتَّقْدِير: تنادوا بقَوْلهمْ: الرحيل غَدا. وَعند الْكُوفِيّين محكية بتنادوا فَإِنَّهُ يجوز عِنْدهم الْحِكَايَة بِمَا فِي معنى القَوْل فَإِن تنادوا مَعْنَاهُ نَادَى على كل مِنْهُم الآخر وَرفع صَوته بِهَذَا اللَّفْظ وَهُوَ الرحيل غَدا.
وَهَذَا الْبَيْت أنْشدهُ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة وَقَالَ: أجَاز أَبُو عَليّ فِي الرحيل ثَلَاثَة أوجه: الْجَرّ وَالرَّفْع وَالنّصب على الْحِكَايَة. فكأنهم قَالُوا: الرحيل غَدا أَو نرحل الرحيل غَدا أَو نجْعَل الرحيل غَدا أَو أَجمعُوا الرحيل غَدا. فتحكى الْمَرْفُوع والمنصوب. اه.
وَنَقله الْقَاسِم بن عَليّ الحريري فِي درة الغواص عَن ابْن جني وَلم يزده شَيْئا.
والترحال: مصدر جَاءَ على التفعال بِالْفَتْح بِمَعْنى الترحل. وَالنَّفس بِسُكُون الْفَاء.
وَلم أَقف على هَذَا الْبَيْت بِأَكْثَرَ من هَذَا. وَالله أعلم.
وَمثله مَا أنْشدهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الكاشف قَول الشَّاعِر:
رجلَانِ من ضبة أخبراناإِنَّا رَأينَا رجلا عُريَانا
قَالَ: إِن بِالْكَسْرِ بِتَقْدِير القَوْل عندنَا وَعِنْدهم يتَعَلَّق بِفعل الْإِخْبَار.
وَأنْشد بعده: جاؤوا بمذق هَل رَأَيْت الذِّئْب قطّ على أَن جملَة: هَل رَأَيْت الذِّئْب قطّ محكية بقول مَحْذُوف تَقْدِيره بمذق مقول فِيهِ: هَل رَأَيْت.. إِلَخ.
وَقد تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالتسْعين من أَوَائِل الْكتاب.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع