من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد السبعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
المتقارب إِذا أَقبلت قلت دباءة على أَن دباءة لَيست وَحدهَا محكية بالْقَوْل بل هِيَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هِيَ دباءة وَالْمَجْمُوع هُوَ المحكي.
وَهَذَا صدر وعجزه: وَالْبَيْت من قصيدة لامرئ الْقَيْس فِي وصف فرس.
وَقَبله:
لَهَا حافر مثل قَعْب الْوَلِيّد ركب فِيهِ وظيف عجر
لَهَا ثنن كخوافي العقاب سود يفين إِذا تزبئر
لَهَا ذَنْب مثل ذيل الْعَرُوستسد بِهِ فرجهَا من دبر
(لَهَا متنتان خظاتا كَمَا... أكب على ساعديه النمر
)
لَهَا كفل كصفاة المسيل أبرز عَنْهَا حجاف مُضر
لَهَا منخر كوجار السبَاعفَمِنْهُ تريح إِذا تنبهر
وَعين لَهَا حدرة بدرةوَشقت مآقيهما من أخر
وَإِن أَدْبَرت قلت أثفيةململمة لَيْسَ فِيهَا أثر
وَإِن أَعرَضت قلت سرعوفةلَهَا ذَنْب خلفهَا مسبطر
قَوْله: مثل قَعْب الْوَلِيد... إِلَخ الْعقب بِفَتْح الْقَاف: قدح من خشب مقعر. وحافر مقعب مشبه بِهِ. والوليد: الصَّبِي. يُرِيد أَن جَوف حافرها وَاسع. وَبَينه عَوْف بن عَطِيَّة بقوله: والمغار: بِالْفَتْح الْمسكن. والوظيف من الْحَيَوَان: مَا فَوق الرسغ إِلَى السَّاق وَبَعْضهمْ يَقُول: مقدم السَّاق.)
وعجر بِفَتْح المهلة وَكسر الْجِيم قَالَ فِي الصِّحَاح: ووظيف عجر بِكَسْر الْجِيم وَضمّهَا أَي: غليظ.
وَقَوله: لَهَا ثنن.... إِلَخ هُوَ جمع ثنة بِضَم الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد النُّون وَهِي الشعرات الَّتِي فِي مُؤخر رسغ الدَّابَّة. ويفين غير مَهْمُوز أَي: يكثرن. يُقَال: وَفِي شعره إِذا كثر. يَقُول: لَيست بمنجردة لَا شعر عَلَيْهَا. وتزبئر: تنتفش. والخوافي: مَا دون الريشات الْعشْر من مقدم الْجنَاح.
وَقَوله: لَهَا ذَنْب مثل ذيل.... إِلَخ دبر كل شَيْء: خَلفه وَهُوَ هُنَا حَشْو بغني عَنهُ ذكر الْفرج.
وَقَالَ الْآمِدِيّ عِنْد قَول البحتري:
ذَنْب كَمَا سحب الرِّدَاء يذب عَنعرف وَعرف كالقناع المسبل
هَذَا خطأ من الْوَصْف لِأَن ذَنْب الْفرس إِذا مس الأَرْض كَانَ عَيْبا فَكيف إِذا سحبه. وَإِنَّمَا الممدوح من الأذناب مَا قرب من الأَرْض وَلم يَمَسهَا كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
كميت إِذا استدبرته سد فرجهبضاف فويق الأَرْض لَيْسَ بأعزل
والأعزل من الْخَيل: الَّذِي يَقع ذَنبه فِي جَانب وَهُوَ عَادَة لَا خلقَة وَقد عيب قَول امْرِئ الْقَيْس: وَمَا أرى الْعَيْب يلْحقهُ لِأَن الْعَرُوس وَإِن كَانَت تسحب أذيالها وَكَانَ ذَنْب الْفرس إِذا مس الأَرْض عَيْبا فَلَيْسَ بمنكر أَن يشبه بِهِ الذَّنب وَإِن لم يبلغ إِلَى أَن يمس الأَرْض لِأَن الشَّيْء إِنَّمَا يشبه الشَّيْء إِذا قاربه فَإِذا أشبهه فِي أَكثر أَحْوَاله فقد صَحَّ التَّشْبِيه.
وامرؤ الْقَيْس لم يقْصد أَن يشبه طول الذَّنب بطول ذيل الْعَرُوس فَقَط وَإِنَّمَا أَرَادَ السبوغ وَالْكَثْرَة والكثافة.
أَلا ترى أَنه قَالَ: تسد بِهِ فرجهَا من دبر. وَقد يكون الذَّنب طَويلا يكَاد يمس الأَرْض وَلَا يكون كثيفاً فَلَا يسد فرج الْفرس. فَلَمَّا قَالَ تسد بِهِ فرجهَا علمنَا أَنه أَرَادَ الكثافة والسبوغ مَعَ الطول.
فَإِذا أشبه الذَّنب الذيل من هَذِه الْجِهَة وَكَانَ فِي الطول قَرِيبا مِنْهُ فالتشبيه صَحِيح وَلَيْسَ ذَلِك بِمُوجب للعيب وَإِنَّمَا الْعَيْب فِي قَول البحتري: ذَنْب كَمَا سحب الرِّدَاء. فأفصح بِأَن الْفرس يسحب ذَنبه.
وَمثل قَول امْرِئ الْقَيْس قَول خِدَاش بن زُهَيْر:
لَهَا ذَنْب مثل ذيل الْهَدْيإِلَى جؤجؤ أيد الزافر
وَالْهَدْي: الْعَرُوس الَّتِي تهدى إِلَى زَوجهَا. والأيد: الشَّديد. والزافر: الصَّدْر لِأَنَّهَا تزفر مِنْهُ)
فَشبه الذَّنب الطَّوِيل السابغ بذيل الْهَدْي وَإِن لم يبلغ فِي الطول إِلَى أَن يمس الأَرْض. اه.
ومتنان خظاتانكزحلوف من الهضب
يُقَال: لَحْمه خظا بظا إِذا كن كثير اللَّحْم صلبه. والزحلوف: الْحجر الأملس.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: لَهَا متنتان خظاتا الْبَيْت. يُقَال: هُوَ خاظي البضيع إِذا كَانَ كثير اللَّحْم مكتنزه. وَقَوله: خظاتا فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنه أَرَادَ خظاتان كَمَا قَالَ أَبُو دواد فَحذف نون التَّثْنِيَة. يُقَال: متن خظاة ومتنة خظاة.
وَالْآخر: أَنه أَرَادَ خظتا أَي: ارتفعتا فاضطر فَزَاد ألفا. وَالْقَوْل الأول أَجود.
وَقَوله: كَمَا أكب على ساعديه النمر أَرَادَ: كَأَن فَوق متنها نمراً باركاً لِكَثْرَة لحم الْمَتْن. اه.
وَلَا يخفى أَن هَذَا لَا وَجه لَهُ وَالصَّوَاب مَا قَالَه ثَعْلَب أَي: فِي صلابة ساعد النمر إِذا اعْتمد على يَده.
وَقَوله: لَهَا كفل... إِلَخ الصفاة بِالْفَتْح: الصَّخْرَة الملساء. والمسيل: مجْرى السَّيْل شبه كفلها فِي ملاسته بصفاة فِي مسيل أبرزها السَّيْل وكشف مَا كَانَ عَلَيْهَا من التُّرَاب.
والجحاف بِضَم الْجِيم بعْدهَا مُهْملَة: السَّيْل الشَّديد. والمضر: الَّذِي يضر بِكُل شَيْء يمر عَلَيْهِ أَي: يهدمه ويقلعه.
وَقَوله: لَهَا منخر كوجار... إِلَخ الوجار بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا بعْدهَا جِيم: جُحر الضَّب شبه بِهِ منخرها لسعته.
وتريح: تسنتشق الرّيح تَارَة وترسلها من أراح. والبهر بِالضَّمِّ: ضيق النَّفس عِنْد الجري والتعب.
وَقَوله: وَعين لَهَا حدرة... إِلَخ بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ فِي الصِّحَاح: وَعين حدرة أَي: مكتنزة صلبة. وَعين بدرة أَي: تبدر النّظر وَيُقَال: تَامَّة كالبدر.
وَآخر بِضَمَّتَيْنِ فِي الصِّحَاح: وشق ثَوْبه أخراً وَمن أخر أَي: من مؤخره. وَأنْشد الْبَيْت.
وَقَوله: إِذا أَقبلت قلت دباءة هِيَ بِضَم الدَّال وَتَشْديد الْمُوَحدَة بعْدهَا ألف ممدودة.
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي كتاب النَّبَات: الدُّبَّاء: القرع واحده دباءة وقرعة. وَأنْشد الْبَيْت ثمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا شبهها بالدباءة لدقة مقدمها وفعامة مؤخرها.)
وَقيل كَذَلِك خلق الْإِنَاث من الْخَيل. وَهَذَا فِي الْإِنَاث والذكور سَوَاء يسْتَحبّ
من الْخَيل أَن تطول وَتَكون مآخيرها أعظم من مقاديمها. وامرؤ الْقَيْس وَإِن كَانَ وصف فرسا أُنْثَى هَذَا الْوَصْف فقد وصف ابْن مقبل ذكرا من الْخَيل. اه.
وَقَالَ المرزوقي فِي شرح الفصيح: يشبهون إناث الْخَيل بالدباء وَهِي القرع والسلاء وَهُوَ الشوك وَأنْشد الْبَيْت ثمَّ قَالَ: وَيسْتَحب من الذُّكُور غلظ الْمُقدم ودقة الْمُؤخر وَلِهَذَا يشبهونها بالذئاب لكَونهَا زلاً جمع أزل. اه.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي أَبْيَات الْمعَانِي: يَقُول: كَأَنَّهَا من بريقها قرعَة وَلَيْسَ يُرِيد أَنَّهَا مغموسة فِي المَاء وَلكنه أَرَادَ أَنَّهَا فِي ري فَهُوَ أَشد لملاستها. وَهَذَا كَقَوْلِك: فلَان مغموس فِي الْخَيْر.
وَقَالَ بَعضهم: إناث الْخَيل تكون فِي الْخلقَة كالقرعة يدق مقدمها ويعظم مؤخرها. اه.
وَقَالَ العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف عِنْد قَول امْرِئ الْقَيْس: مداك عروس أَو صراية حنظل رَوَاهُ الْأَصْمَعِي: صراية الصَّاد مَفْتُوحَة غير مُعْجمَة وَتَحْت الْيَاء نقطتان وَهِي الحنظلة الخضراء وَقيل: هِيَ الَّتِي اصْفَرَّتْ لِأَنَّهَا إِذا اصْفَرَّتْ برقتْ وَهِي قبل أَن تصفر مُغيرَة. قَالَ: وَمثله: إِذا أَقبلت قلت دباءة
أَي: من بريقها كَأَنَّهَا قرعَة. اه.
والأثفية: الْحجر الَّذِي ينصب عَلَيْهِ الْقدر. والسرعوفة بِضَم الْمُهْمَلَتَيْنِ قَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: هِيَ الجرادة وَيُشبه بهَا الْفرس. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَقد أورد ابْن رَشِيق فِي الْعُمْدَة هَذِه الأبيات الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة فِي بَاب التَّقْسِيم قَالَ: زعم الْحَاتِمِي أَن أصح تَقْسِيم وَقع لشاعر قَول الأسعر الْجعْفِيّ يصف فرسا:
أما إِذا استقبلته فَكَأَنَّهُباز يكفكف أَن يطير وَقد رأى
أما إِذا استدبرته فتسوقهسَاق قموص الوقع عَارِية النسا
أما إِذا استعرضته متمطراًفَتَقول: هَذَا مثل سرحان الغضا
وَاخْتَارَهُ أَيْضا قدامَة وَلَيْسَ عِنْدِي بِأَفْضَل من قَول امْرِئ الْقَيْس إِلَّا بشرف الصِّفَات:
إِذا أَقبلت قلت دباءة......... الأبيات الثَّلَاث)
وَلَو لم يكن إِلَّا بنسق هَذَا الْكَلَام بعضه على بعض وَانْقِطَاع ذَلِك بعضه من بعض. اه.
وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة امْرِئ الْقَيْس فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ من أول الْكتاب.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع